تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1610 · ص. المطبوع 356 · الشرح
حاشية ابن قاسم
356 فَصْلٌ فِي زَوَالِ الْقُدْوَةِ إلَخْ ) ( قَوْلُهُ : بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ ) أَيْ كَوُقُوعِ نَجَاسَةٍ رَطْبَةٍ عَلَيْهِ بِشَرْطِهِ ( قَوْلُهُ : : كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ تَوْجِيهِ مَا سَيَأْتِي بِمَا سَيُعْلَمُ عَدَمُ اللُّزُومِ فَمَا قَالَهُ هُنَا مِنْ اللُّزُومِ وَأَنَّهُ سَيُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي كَانَ قَبْلَ ظُهُورِ التَّوْجِيهِ الْآتِي لَهُ ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( أَقُولُ ) قَدْ أُسْقِطَ قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ إلَخْ مِنْ النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ ( قَوْلُهُ : حَيْثُ لَزِمَتْهُ كَالْجُمُعَةِ ) أَيْ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ حِينَئِذٍ .
( قَوْلُهُ : وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي انْقِطَاعُهَا إلَخْ ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ جَازَ ) يُحْتَمَلُ أَنَّ مَحَلَّ الْجَوَازِ مَا لَمْ يَلْزَمْ عَلَى مُفَارَقَتِهِ انْتِفَاءُ حُصُولِ فَرْضِ الْجَمَاعَةِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَحَلِّ إلَّا اثْنَانِ فَأَحْرَمَ أَحَدُهُمَا خَلْفَ الْآخَرِ ثُمَّ أَرَادَ الْمُفَارَقَةَ قَبْلَ حُصُولِ رَكْعَةٍ وَعَلَى هَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَوَازِ السَّفَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَإِنْ فَوَّتَ الْجُمُعَةَ حَيْثُ جَازَ وَعَلَى هَذَا فَهَلْ أَثَرُ عَدَمِ الْجَوَازِ مُجَرَّدُ الْإِثْمِ أَوْ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ عَلَى الْمُقَابِلِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْوَجْهَ هُوَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ ، وَإِنْ تَعَيَّنَتْ لَكِنَّهَا لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ بَحَثَ عَدَمَ جَوَازِ الْخُرُوجِ إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ تَعْطِيلُ الْجَمَاعَةِ ( قَوْلُهُ : جَازَ ) مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْجُمُعَةِ .
( قَوْلُهُ : وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ ) وَكَذَا غَسْلُهُ 357 وَحَمْلُهُ وَدَفْنُهُ فَلَا يَجُوزُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَطْعُهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ حَيْثُ عُدَّ تَهَاوُنًا بِهِ وَإِعْرَاضًا عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ إزْرَاءٌ بِهِ بِخِلَافِ التَّنَاوُبِ فِي نَحْوِ حَفْرِ قَبْرٍ وَحَمْلِهِ لِاسْتِرَاحَةٍ أَوْ تَبَرُّكٍ م ر .
( قَوْلُهُ : فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْفُرْقَةَ إلَخْ ) اُنْظُرْ وَجْهَ دَلَالَتِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُذْرِ مَا ذُكِرَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِدْلَال عَلَى الْجَوَازِ فِي قَوْلِهِ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَطْعًا لَا عَلَى كَوْنِ الْمُرَادِ بِالْعُذْرِ مَا ذُكِرَ .
( قَوْلُهُ : وَيُؤْخَذُ مِنْ إلْحَاقِهِ بِالْمُرَخِّصِ إلَخْ ) أَقُولُ يُمْكِنُ حَمْلُ الْمَتْنِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَمِنْ الْعُذْرِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْمُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ ابْتِدَاءً فَأَلْ فِي الْعُذْرِ لِلْعَهْدِ ، وَإِنْ كَانَ مَا ذَكَرَهُ مُرَخِّصًا ابْتِدَاءً رُخِّصَ فِي الْأَثْنَاءِ وَعَلَى هَذَا يُسْتَغْنَى عَنْ الْإِلْحَاقِ وَالْأَخْذِ الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : رَضُوا بِتَطْوِيلِهِ إلَخْ ) بَقِيَ مَا لَوْ عَلِمَ ابْتِدَاءً أَنَّهُ يُطِيلُ تَطْوِيلًا لَا يُصْبِرُ عَلَيْهِ لِمَا ذُكِرَ فَاقْتَدَى بِهِ عَلَى عَزْمِ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الطُّولُ الْمُؤَثِّرُ فَارَقَهُ فَهَلْ نَقُولُ أَيْضًا لَا تُكْرَهُ الْمُفَارَقَةُ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّ الْأُولَى شَاذَّةٌ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمُقَرَّرُ الْمَعْلُومُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ قَبُولُ زِيَادَةِ الثِّقَةِ نَعَمْ أَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ يَجْعَلُ هَذَا شَاذًّا ضَعِيفًا فَالشَّاذُّ عِنْدَهُمْ أَنْ يَرْوِيَ مَا لَا يَرْوِي بِهِ سَائِرُ الثِّقَاتِ خَالَفَهُمْ أَمْ لَا وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَوْلُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الشَّاذَّ مَا يُخَالِفُ الثِّقَاتِ أَمَّا مَا لَا يُخَالِفُهُمْ بِمَعْنَاهُ مَعَ تَعَارُضِ الرِّوَايَتَيْنِ 358 إلَّا أَنْ يُنْظَرَ لِتَعَدُّدِ الْوَاقِعِ كَهَذِهِ الزِّيَادَةِ فَيُحْتَجُّ بِهِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ إذَا جَازَ إبْطَالُ الصَّلَاةِ لِعُذْرٍ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ هَذَا الْجَوَابِ الْتِزَامُ جَوَازِ إبْطَالِ الصَّلَاةِ لِلتَّطْوِيلِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَعَلَّ الْوَاقِعَ فِي قِصَّةِ مُعَاذٍ تَطْوِيلٌ أَدَّى بِهِ إلَى ضَرَرٍ وَيَجُوزُ الْإِبْطَالُ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت بَقِيَّةَ كَلَامِ الشَّارِحِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ كَانَتْ فِي الْمَغْرِبِ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَفِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْعِشَاءِ وَأَنَّ مُعَاذًا افْتَتَحَ الْبَقَرَةَ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْعِشَاءِ فَقَرَأَ اقْتَرَبَتْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَيُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ لِشَخْصَيْنِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَإِنَّ مُعَاذًا لَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ النَّهْيِ وَيَبْعُدُ أَنَّهُ نَسِيَهُ وَرَجَّحَ الْبَيْهَقِيُّ رِوَايَةَ الْعِشَاءِ لِأَنَّهَا أَصَحُّ وَهُوَ كَمَا قَالَ لَكِنْ قَالَ الْجَمْعُ أَوْلَى بَيْنَ رِوَايَةِ الْبَقَرَةِ وَاقْتَرَبَتْ بِأَنْ قَرَأَ هَذِهِ فِي رَكْعَةٍ وَهَذِهِ فِي رَكْعَةٍ ع ش ( قَوْلُهُ : ثُمَّ قَطْعُهُ لِلصَّلَاةِ مُشْكِلٌ ) قَدْ يُقَالُ لَا إشْكَالَ مَعَ قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ إبْطَالُ إلَخْ إلَّا أَنْ يُبْنَى عَلَى هَذَا الشُّذُوذِ .
( قَوْلُهُ : وَاسْتِدْلَالُهُمْ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ ) أَيْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : مَعَ مَا فِي الْخَبَرِ ) أَيْ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : اُتُّجِهَ عَدَمُ وُجُوبِهَا ) قَدْ يُرَدُّ 359 عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ عَلَى الْإِمَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ مَا لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَوْ كَفَى زَوَالُ الصُّورَةِ عَنْ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ لَمْ تَبْطُلْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِتَعَدِّي الْمَأْمُومِ بِالتَّقَدُّمِ وَعَدَمِ تَعَدِّيهِ بِتَأَخُّرِ الْإِمَامِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث