تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1629 · ص. المطبوع 367 · الشرح
( وَ ) الْأَصَحُّ ( أَنَّ مَنْ أَدْرَكَهُ ) أَيْ الْإِمَامَ فِيمَا لَا يُحْسَبُ لَهُ كَأَنْ أَدْرَكَهُ ( فِي سَجْدَةٍ ) أُولَى أَوْ ثَانِيَةٍ مَثَلًا ( لَمْ يُكَبِّرْ لِلِانْتِقَالِ إلَيْهَا ) لِأَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ فِي ذَلِكَ وَلَا هُوَ مَحْسُوبٌ لَهُ بِخِلَافِ الرُّكُوعِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ إلَيْهَا مَا قَدَّمَهُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا انْتَقَلَ مَعَهُ مِنْ السُّجُودِ أَوْ غَيْرِهِ مُوَافَقَةً لَهُ وَخَرَجَ بِأُولَى أَوْ ثَانِيَةٍ مَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ .
367 قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَاَلَّذِي يَنْقَدِحُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ لِلْمُتَابَعَةِ ، فَإِنَّهَا مَحْسُوبَةٌ لَهُ قَالَ : وَأَمَّا سَجْدَتَا السَّهْوِ فَيَنْقَدِحُ فِي التَّكْبِيرِ لَهُمَا خِلَافٌ مِنْ الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ يُعِيدُهُمَا آخِرَ صَلَاتِهِ أَوْ لَا إنْ قُلْنَا لِأَكْبَرَ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .
وَفِي كَوْنِ التِّلَاوَةِ مَحْسُوبَةً لَهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُهَا لِلْمُتَابَعَةِ فَحِينَئِذٍ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ لِلِانْتِقَالِ إلَيْهَا ( وَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ ) يَعْنِي انْتَقَلَ لِيَشْمَلَ الْمُصَلِّيَ غَيْرَ قَائِمٍ ( الْمَسْبُوقُ مُكَبِّرًا إنْ كَانَ ) جُلُوسُهُ مَعَ الْإِمَامِ ( مَوْضِعَ جُلُوسِهِ ) لَوْ انْفَرَدَ كَأَنْ أَدْرَكَهُ فِي ثَالِثَةِ رُبَاعِيَّةٍ أَوْ ثَانِيَةِ ثُلَاثِيَّةٍ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَقُومُ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ ، فَإِنْ تَعَمَّدَهُ بِلَا نِيَّةٍ مُفَارِقَةٍ أَبْطَلَ وَالْمُرَادُ هُنَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ عَنْ الْمَجْمُوعِ مُفَارَقَةُ حَدِّ الْقُعُودِ ، وَإِنْ سَهَا أَوْ جَهِلَ لَمْ يُعْتَدَّ بِجَمِيعِ مَا أَتَى بِهِ حَتَّى يَجْلِسَ ثُمَّ يَقُومَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَمَتَى عَلِمَ وَلَمْ يَجْلِسْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَبِهِ فَارَقَ مَنْ قَامَ عَنْ إمَامِهِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ عَامِدًا ، فَإِنَّهُ يُعْتَدُّ بِقِرَاءَتِهِ قَبْلَ قِيَامِ الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لَهُ وَكَذَا النَّاسِي عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ ( وَإِلَّا ) يَكُنْ مَحَلَّ جُلُوسَهُ لَوْ انْفَرَدَ كَأَنْ أَدْرَكَهُ فِي ثَانِيَةِ أَوْ رَابِعَةِ رُبَاعِيَّةٍ أَوْ ثَالِثَةِ ثُلَاثِيَّةٍ ( فَلَا ) يُكَبِّرُ عِنْدَ قِيَامِهِ أَوْ بَدَلِهِ ( فِي الْأَصَحِّ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ تَكْبِيرِهِ وَلَيْسَ فِيهِ مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ وَمَرَّ أَنَّ الْأَفْضَلَ لِلْمَسْبُوقِ أَنْ لَا يَقُومَ إلَّا بَعْدَ تَسْلِيمَتَيْ الْإِمَامِ وَيَجُوزُ بَعْدَ الْأُولَى ، فَإِنْ مَكَثَ فِي مَحَلِّ جُلُوسِهِ لَوْ انْفَرَدَ لَمْ يَضُرَّ ، وَإِنْ طَالَ أَوْ فِي غَيْرِهِ 368 بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ لِوُجُوبِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ فَوْرًا وَإِلَّا سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُخِلَّ بِالْفَوْرِيَّةِ هُنَا هُوَ مَا يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ تَطْوِيلَهَا الْمُبْطِلَ يُقَدَّرُ بِمَا يُقَدَّرُ بِهِ تَطْوِيلُ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَدْرَهَا عَدُّوهُ تَطْوِيلًا غَيْرَ فَاحِشٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ مَحَلٍّ قَالُوا فِيهِ يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ الْقِيَامُ أَوْ نَحْوُهُ فَوْرًا فَضَبْطُ الْفَوْرِيَّةِ يَتَعَيَّنُ بِمَا ذَكَرْته ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمَجْمُوعِ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي اشْتِغَالِ الْمَأْمُومِ بِهَا تَخَلُّفٌ فَاحِشٌ بِأَنْ تَرَكَ الْإِمَامُ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ أَتَى بِهَا الْمَأْمُومُ .
قَالَ أَصْحَابُنَا ؛ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيهَا يَسِيرَةٌ قَالُوا وَلِهَذَا لَوْ زَادَ قَدْرَهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ انْتَهَتْ فَتَأَمَّلْ قَوْلُهُ : زَادَ قَدْرَهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ كُلَّ مَا وَجَبَ الْفَوْرُ فِي الِانْتِقَالِ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ فَتَخَلَّفَ بِقَدْرِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ لَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ الْآنَ قَدْ زَادَ قَدْرَ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُمْ مُصَرِّحُونَ بِأَنَّ زِيَادَةَ قَدْرِهَا لَا تَضُرُّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث