تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1644 · ص. المطبوع 377 · الشرح
( وَلَوْ نَوَى ) الْمُسَافِرُ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ ( إقَامَةَ ) مُدَّةٍ مُطْلَقَةٍ أَوْ ( أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ) بِلَيَالِيِهَا ( بِمَوْضِعٍ ) عَيَّنَهُ قَبْلَ وُصُولِهِ ( انْقَطَعَ سَفَرُهُ بِوُصُولِهِ ) ، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِلْإِقَامَةِ أَوْ نَوَاهَا عِنْدَ وُصُولِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ مَاكِثٌ انْقَطَعَ سَفَرُهُ بِالنِّيَّةِ أَوْ مَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ لَمْ يُؤَثِّرْ أَوْ أَقَامَهَا بِلَا نِيَّةٍ انْقَطَعَ سَفَرُهُ بِتَمَامِهَا أَوْ نَوَى إقَامَةً وَهُوَ سَائِرٌ لَمْ يُؤَثِّرْ وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى أَبَاحَ الْقَصْرَ بِشَرْطِ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ أَيْ السَّفَرِ وَبَيَّنَتْ السُّنَّةُ أَنَّ إقَامَةَ مَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ لَا يُؤَثِّرُ { ۝ ، فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَاحَ لِلْمُهَاجِرِ إقَامَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِمَكَّةَ مَعَ حُرْمَةِ الْمُقَامِ بِهَا عَلَيْهِ وَأَلْحَقَ بِإِقَامَتِهَا نِيَّةَ إقَامَتِهَا } وَشَمِلَ بِوُصُولِهِ مَا لَوْ خَرَجَ نَاوِيًا مَرْحَلَتَيْنِ ثُمَّ عَنَّ لَهُ أَنْ يُقِيمَ بِبَلَدٍ قَرِيبٍ مِنْهُ فَلَهُ الْقَصْرُ مَا لَمْ يَصِلْهُ لِانْعِقَادِ سَبَبِ الرُّخْصَةِ فِي حَقِّهِ فَلَمْ يَنْقَطِعْ 377 إلَّا بَعْدَ وُصُولِ مَا غَيَّرَ إلَيْهِ . ( تَنْبِيهٌ ) يَقَعُ لِكَثِيرٍ مِنْ الْحُجَّاجِ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِنَحْوِ يَوْمٍ نَاوِينَ الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنْ مِنًى أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ فَهَلْ يَنْقَطِعُ سَفَرُهُمْ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِمْ لِمَكَّةَ نَظَرًا لِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ بِهَا وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ يَسْتَمِرُّ سَفَرُهُمْ إلَى عَوْدِهِمْ إلَيْهَا مِنْ مِنًى لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَقْصِدِهِمْ فَلَمْ تُؤَثِّرْ نِيَّتُهُمْ الْإِقَامَةَ الْقَصِيرَةَ قَبْلَهُ وَلَا الطَّوِيلَةَ إلَّا عِنْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا وَهِيَ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنْ مِنًى وَوُصُولِهِمْ مَكَّةَ لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ وَكَلَامُهُمْ مُحْتَمَلٌ ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ .
( وَلَا يَحْسِبُ مِنْهَا يَوْمًا ) أَوْ لَيْلَتَا ( دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ عَلَى الصَّحِيحِ ) ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا الْحَطَّ ، وَالتَّرْحَالَ وَهُمَا مِنْ أَشْغَالِ السَّفَرِ الْمُقْتَضِي لِلتَّرَخُّصِ وَبِهِ فَارَقَ حُسْبَانَهُمَا فِي مُدَّةِ مَسْحِ الْخُفِّ ، وَقَوْلُ الدَّارَكِيِّ لَوْ دَخَلَ لَيْلًا لَمْ يُحْسَبْ الْيَوْمُ الَّذِي يَلِيهَا ضَعِيفٌ أَمَّا غَيْرُ الْمُسْتَقِلِّ كَزَوْجَةٍ وَقِنٍّ فَلَا أَثَرَ لِنِيَّتِهِ الْمُخَالِفَةِ لِنِيَّةِ مَتْبُوعِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث