تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1647 · ص. المطبوع 378 · الشرح
( وَلَوْ أَقَامَ بِبَلَدٍ ) مَثَلًا ( بِنِيَّةِ أَنْ يَرْحَلَ إذَا حَصَلَتْ حَاجَةٌ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ وَقْتٍ ) يَعْنِي قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَوْ عَلِمَ بَقَاءَهَا إلَى آخِرِهِ وَمِنْ ذَلِكَ انْتِظَارُ الرِّيحِ لِمُسَافِرِي الْبَحْرِ وَخُرُوجُ الرُّفْقَةِ لِمَنْ يُرِدْ السَّفَرَ مَعَهُمْ إنْ خَرَجُوا وَإِلَّا فَوَحْدَهُ ( قَصَرَ ) يَعْنِي تَرَخَّصَ إذْ الْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ سَائِرَ رُخَصِ السَّفَرِ وَلَا يُسْتَثْنَى سُقُوطُ الْفَرْضِ بِالتَّيَمُّمِ ؛ لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى غَلَبَةِ الْمَاءِ وَفَقْدِهِ وَلَا صَلَاةُ النَّافِلَةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ؛ لِأَنَّهُ مَنُوطٌ بِالسَّيْرِ وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا ( ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا ) 378 كَامِلَةً غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ ، وَالْخُرُوجِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ أَقَامَهَا بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ لِحَرْبِ هَوَازِنَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ } حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَلَمْ يَنْظُرْ لِابْنِ جُدْعَانَ أَحَدِ رُوَاتِهِ ، وَإِنْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ لِأَنَّ لَهُ شَوَاهِدَ تَجْبُرُهُ وَصَحَّتْ رِوَايَةُ عِشْرِينَ وَتِسْعَةَ عَشَرَ وَسَبْعَةَ عَشَرَ وَيُجْمَعُ بِحَمْلِ عِشْرِينَ عَلَى عَدِّ يَوْمَيْ الدُّخُولِ ، وَالْخُرُوجِ وَتِسْعَةَ عَشَرَ عَلَى عَدِّ أَحَدِهِمَا وَسَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ بِتَقْدِيرِ صِحَّتِهَا عَلَى أَنَّهُ بِحَسَبِ عِلْمِ الرَّاوِي وَغَيْرِهِ زَادَ عَلَيْهِ فَقُدِّمَ
( وَقِيلَ أَرْبَعَةٌ ) لَا أَزْيَدُ عَلَيْهَا أَيْ وَلَا مُسَاوِيهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نَقْصٍ عَنْهَا لِأَنَّ نِيَّةَ إقَامَتِهَا تَمْنَعُ التَّرَخُّصَ فَإِقَامَتُهَا أَوْلَى ( وَفِي قَوْلِ أَبَدًا ) وَحُكِيَ الْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ دَامَتْ الْحَاجَةُ لَدَامَ الْقَصْرُ ( وَقِيلَ الْخِلَافُ ) فِيمَا فَوْقَ الْأَرْبَعَةِ ( فِي خَائِفِ الْقِتَالِ لَا التَّاجِرِ وَنَحْوِهِ ) فَلَا يَقْصُرُ أَنَّ فِيمَا فَوْقَهَا إذْ الْوَارِدُ إنَّمَا كَانَ فِي الْقِتَالِ وَالْمُقَاتِلُ أَحْوَجُ لِلتَّرَخُّصِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَخِّصَ إنَّمَا هُوَ وَصْفُ السَّفَرِ ، وَالْمُقَاتِلُ وَغَيْرُهُ فِيهِ سَوَاءٌ ( وَلَوْ عَلِمَ بَقَاءَهَا ) أَيْ حَاجَتِهِ أَوْ أُكْرِهَ وَعَلِمَ بَقَاءَ إكْرَاهِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَنْ بَحَثَ جَوَازَ التَّرَخُّصِ لَهُ مُطْلَقًا فَقَدْ أَبْعَدَ أَوْ سَهَا ( مُدَّةً طَوِيلَةً ) بِأَنْ زَادَتْ عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ ( فَلَا قَصْرَ ) أَيْ لَا تَرَخُّصَ لَهُ بِقَصْرٍ وَلَا غَيْرِهِ ( عَلَى الْمَذْهَبِ ) لِبُعْدِهِ عَنْ هَيْئَةِ الْمُسَافِرِينَ وَإِجْرَاءِ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ الْمُحَارِبِ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ غَلَطًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فَتَعَيَّنَ رُجُوعُ ضَمِيرِ عَلِمَ لِخَائِفِ الْقِتَالِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث