تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1674 · ص. المطبوع 390 · الشرح
( وَلَوْ اقْتَدَى بِمَنْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا ) فَنَوَى الْقَصْرَ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُسَافِرِ أَنَّهُ يَنْوِيهِ ( فَبَانَ مُقِيمًا ) يَعْنِي مُتِمًّا وَلَوْ مُسَافِرًا ( أَوْ بِمَنْ جُهِلَ سَفَرُهُ ) بِأَنْ شَكَّ فِيهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ حَالِهِ شَيْئًا فَنَوَى الْقَصْرَ أَيْضًا ( أَتَمَّ ) ، وَإِنْ بَانَ مُسَافِرًا قَاصِرًا لِتَقْصِيرِهِ بِشُرُوعِهِ مُتَرَدِّدًا فِيمَا يَسْهُلُ كَشْفُهُ لِظُهُورِ شِعَارِ الْمُسَافِرِ غَالِبًا وَخَرَجَ بِمُقِيمًا مَا لَوْ بَانَ مُقِيمًا مُحْدِثًا ، فَإِنْ بَانَتْ الْإِقَامَةُ أَوَّلًا وَجَبَ الْإِتْمَامُ كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ عَلِمَهُ مُقِيمًا فَبَانَ حَدَثُهُ أَوْ الْحَدَثُ أَوَّلًا أَوْ بَانَا مَعًا فَلَا إذْ لَا قُدْوَةَ بَاطِنًا لِحَدَثِهِ وَفِي الظَّاهِرِ ظَنَّهُ مُسَافِرًا وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ بَانَ إمَامُهُ مُحْدِثًا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ ظَنَّ سَفَرَهُ ثُمَّ أَحْدَثَ الْإِمَامُ وَظَنَّ مَعَ عُرُوضِ حَدَثِهِ أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ ثُمَّ بَانَ مُقِيمًا قَصَرَ أَيْ ؛ لِأَنَّ ظَنَّهُ نِيَّةَ الْقَصْرِ عِنْدَ عُرُوضِ حَدَثِهِ مَنَعَ النَّظَرَ إلَى كَوْنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُحْدِثِ جَمَاعَةً أَمَّا لَوْ صَحَّتْ الْقُدْوَةُ بِأَنْ اقْتَدَى بِمَنْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا ثُمَّ أَحْدَثَ وَلَمْ يَظُنَّ ذَلِكَ ثُمَّ بَانَ مُقِيمًا ، فَإِنَّهُ يُتِمُّ ، وَإِنْ عَلِمَ حَدَثَهُ أَوْ لَا 390 وَإِنَّمَا صَحَّتْ الْجُمُعَةُ مَعَ تَبَيُّنِ حَدَثِ إمَامِهَا الزَّائِدِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ اكْتِفَاءً فِيهَا بِصُورَةِ الْجَمَاعَةِ بَلْ حَقِيقَتُهَا لِقَوْلِهِمْ إنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ جَمَاعَةٌ كَامِلَةٌ كَمَا مَرَّ وَلَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ فِي إدْرَاكِ الْمَسْبُوقِ الرَّكْعَةَ خَلْفَ الْمُحْدِثِ ؛ لِأَنَّ تَحَمُّلَهُ عَنْهُ رُخْصَةٌ وَالْمُحْدِثُ لَا يَصْلُحُ لَهُ فَانْدَفَعَ مَا لِلْإِسْنَوِيِّ هُنَا .
( تَنْبِيهٌ ) كَلَامُهُمْ الْمَذْكُورُ فِي اقْتِدَائِهِ بِمَنْ عَلِمَهُ مُقِيمًا فَبَانَ حَدَثُهُ مُصَرِّحٌ بِأَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَاجُوا لِقَوْلِهِمْ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ وَحِينَئِذٍ فَيُشْكِلُ انْعِقَادُ صَلَاتِهِ بِهَذِهِ النِّيَّةِ لِأَنَّهَا تَلَاعُبٌ لَكِنَّهُمْ أَشَارُوا لِلْجَوَابِ بِأَنَّ الْمُسَافِرَ مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ بِخِلَافِ مُقِيمٍ نَوَاهُ وَإِيضَاحُهُ أَنَّهُ ، وَإِنْ عَلِمَ إتْمَامَ الْإِمَامِ يُتَصَوَّرُ مَعَ ذَلِكَ قَصْرُهُ بِأَنْ يَتَبَيَّنَ عَدَمُ انْعِقَادِ صَلَاتِهِ بِغَيْرِ نَحْوِ الْحَدَثِ فَيَقْصُرُ حِينَئِذٍ فَإِفَادَتُهُ نِيَّةَ الْقَصْرِ وَلَا كَذَلِكَ الْمُقِيمُ ( وَلَوْ عَلِمَهُ ) أَوْ ظَنَّهُ بَلْ كَثِيرًا مَا يُرِيدُونَ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ ( مُسَافِرًا وَشَكَّ ) أَيْ تَرَدَّدَ ( فِي نِيَّتِهِ ) الْقَصْرَ لِكَوْنِهِ لَا يُوجِبُهُ فَجَزَمَ هُوَ بِنِيَّةِ الْقَصْرِ ( قَصَرَ ) إذَا بَانَ قَاصِرًا ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ وَلَا تَقْصِيرَ ( وَلَوْ شَكَّ فِيهَا ) أَيْ نِيَّةِ إمَامِهِ ( فَقَالَ ) مُعَلِّقًا عَلَيْهَا فِي نِيَّتِهِ ( إنْ قَصَرَ قَصَرْت وَإِلَّا ) يَقْصُرُ ( أَتْمَمْت قَصَرَ فِي الْأَصَحِّ ) إنْ قَصَرَ ؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مِنْ تَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِصَلَاةِ إمَامِهِ ، وَإِنْ جَزَمَ فَلَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ وَلَوْ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَجَبَ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ فِي نِيَّتِهِ وَلَوْ فَاسِقًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يُقْبَلُ إخْبَارُهُ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ ، فَإِنْ جُهِلَ وَجَبَ الْإِتْمَامُ احْتِيَاطًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث