تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1691 · ص. المطبوع 396 · الشرح
( وَشُرُوطُ ) جَمْعِ ( التَّقْدِيمِ ثَلَاثَةٌ ) بَلْ أَرْبَعَةٌ أَحَدُهَا ( الْبُدَاءَةُ بِالْأُولَى ) لِأَنَّ الْوَقْتَ لَهَا وَالثَّانِيَةُ تَبَعٌ لَهَا وَالتَّابِعُ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى مَتْبُوعِهِ ( فَلَوْ صَلَّاهُمَا ) مُبْتَدِئًا بِالثَّانِيَةِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ وَلَهُ الْجَمْعُ أَوْ بِالْأُولَى ( فَبَانَ فَسَادُهَا فَسَدَتْ الثَّانِيَةُ ) أَيْ لَمْ تَقَعْ عَنْ فَرْضِهِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ أَمَّا وُقُوعُهَا لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا فَلَا رَيْبَ فِيهِ لِعُذْرِهِ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ قَبْلَ الْوَقْتِ جَاهِلًا بِالْوَقْتِ ( وَ ) ثَانِيهَا ( نِيَّةُ الْجَمْعِ ) لِتَتَمَيَّزَ عَنْ تَقْدِيمِهَا سَهْوًا أَوْ عَبَثًا ( وَمَحَلُّهَا ) الْأَصْلِيُّ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ هُوَ الْأَفْضَلَ ( أَوَّلُ الْأُولَى ) كَسَائِرِ الْمَنْوِيَّاتِ فَلَا يَكْفِي تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ اتِّفَاقًا ( وَيَجُوزُ فِي أَثْنَائِهَا ) 396 وَمَعَ تَحَلُّلِهَا ، وَلَوْ بَعْدَ نِيَّةِ فِعْلِهِ ، ثُمَّ تَرْكِهِ لِبَقَاءِ وَقْتِهَا أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ ، ، وَلَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ ، وَإِنْ انْعَقَدَتْ الصَّلَاةُ فِي الْحَضَرِ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي فِي الْمَطَرِ بِأَنَّ الْجَمْعَ بِالسَّفَرِ أَقْوَى مِنْهُ بِالْمَطَرِ ( فِي الْأَظْهَرِ ) لِأَنَّهُ ضَمَّ الثَّانِيَةَ لِلْأُولَى فَمَا لَمْ تَفْرُغْ الْأُولَى فَوَقْتُ ذَلِكَ الضَّمِّ بَاقٍ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ ذَلِكَ فِي الْقَصْرِ لِمُضِيِّ جُزْءٍ عَلَى التَّمَامِ وَبَعْدَهُ يَسْتَحِيلُ الْقَصْرُ كَمَا مَرَّ ، وَلَوْ نَوَى تَرْكَهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ ، وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ ، ثُمَّ أَرَادَهُ ، وَلَوْ فَوْرًا لَمْ يَجُزْ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ 397 وَمِنْهُ أَنَّ وَقْتَ النِّيَّةِ انْقَضَى فَلَمْ يُفِدْ الْعَوْدُ إلَيْهَا شَيْئًا وَإِلَّا لَزِمَ إجْزَاؤُهَا بَعْدَ تَحَلُّلِ الْأُولَى وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَالرِّدَّةِ إذْ الْقَطْعُ فِيهَا ضِمْنِيٌّ وَهُنَا صَرِيحٌ وَيُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الصَّرِيحِ ( وَ ) ثَالِثُهَا ( الْمُوَالَاةُ بِأَنْ لَا يَطُولَ بَيْنَهُمَا فَصْلٌ ) لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ وَلِهَذَا تُرِكَتْ الرَّوَاتِبُ بَيْنَهُمَا وَكَيْفِيَّةُ صَلَاتِهَا أَنْ يُصَلِّيَ سُنَّةَ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةَ ، ثُمَّ الْفَرْضَيْنِ ، ثُمَّ سُنَّةَ الظُّهْرِ الْبَعْدِيَّةَ ، ثُمَّ سُنَّةَ الْعَصْرِ وَكَذَا فِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ وَخِلَافُ ذَلِكَ جَائِزٌ .
نَعَمْ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ رَاتِبَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَهُمَا فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَلَا تَقْدِيمُ بَعْدِيَّةً الْأُولَى قَبْلَهَا مُطْلَقًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ( فَإِنْ طَالَ ) الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا ( وَلَوْ بِعُذْرٍ ) كَجُنُونٍ ( وَجَبَ تَأْخِيرُ الثَّانِيَةِ إلَى وَقْتِهَا ) لِزَوَالِ رَابِطَةِ الْجَمْعِ ( وَلَا يَضُرُّ فَصْلٌ يَسِيرٌ ) ، وَلَوْ بِنَحْوِ جُنُونٍ وَكَذَا رِدَّةٌ أَوْ تَرَدُّدٌ فِي أَنَّهُ نَوَى الْجَمْعَ فِي الْأُولَى إذَا تَذَكَّرَهَا عَلَى قُرْبٍ عَلَى الْأَوْجَهِ فِيهِمَا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرَ بِالْإِقَامَةِ بَيْنَهُمَا ، وَإِنَّمَا أَثَّرَتْ الرِّدَّةُ فِي نِيَّةِ الصَّوْمِ قَبْلَ الْفَجْرِ عَلَى الرَّاجِحِ ؛ لِأَنَّهَا لِعَدَمِ اتِّصَالِهَا بِالْمَنْوِيِّ ضَعِيفَةٌ فَأَثَّرَتْ فِيهَا الرِّدَّةُ بِخِلَافِهَا هُنَا وَلَا تَجِبُ هُنَا إعَادَةُ النِّيَّةِ بَعْدَهَا لِمَا مَرَّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا هُنَا وَأَثْنَاءَ الْوُضُوءِ بِأَنَّ وَقْتَ النِّيَّةِ ثَمَّ بَاقٍ كَمَا يَشْهَدُ لَهُ جَوَازُ تَفْرِيقِ النِّيَّةِ عَلَى الْأَعْضَاءِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَأَيْضًا فَمَا بَعْدَهَا ، ثُمَّ تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ مَا قَبْلَهَا فَاحْتَاجَ مَا بَعْدَهَا لِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ وَهُنَا الْأُولَى لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى فِعْلِ الثَّانِيَةِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّةٍ أُخْرَى
( وَيُعْرَفُ طُولُهُ ) وَقِصَرُهُ ( بِالْعُرْفِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ لَهُ ضَابِطٌ وَمِنْ الطَّوِيلِ قَدْرُ صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ ، وَلَوْ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ( وَلِلْمُتَيَمِّمِ ) بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ( الْجَمْعُ 398 عَلَى الصَّحِيحِ وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ طَلَبٍ خَفِيفٍ ) بِأَنْ كَانَ دُونَ قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ كَمَا عُلِمَ كَالْإِقَامَةِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ شَرْطٌ دُونَهَا ( وَلَوْ جَمَعَ ) تَقْدِيمًا ( ثُمَّ عَلِمَ ) بَعْدَ فَرَاغِهِمَا أَوْ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ وَقَدْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ سَلَامِ الْأُولَى وَالتَّذَكُّرِ ( تَرْكَ رُكْنٍ مِنْ الْأُولَى بَطَلَتَا ) الْأُولَى لِتَرْكِ الرُّكْنِ وَتَعَذُّرِ التَّدَارُكِ بِطُولِ الْفَصْلِ وَالثَّانِيَةُ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ لِبُطْلَانِ شَرْطِهَا مِنْ صِحَّةِ الْأُولَى وَذَكَرَ هَذِهِ أَوَّلًا لِبَيَانِ التَّرْتِيبِ ، ثُمَّ هُنَا لِبَيَانِ الْمُوَالَاةِ وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ ( وَيُعِيدُهُمَا جَامِعًا ) إنْ شَاءَ تَقْدِيمًا عِنْدَ سِعَةِ الْوَقْتِ أَوْ تَأْخِيرًا لِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ ، أَمَّا إذَا لَمْ يُطِلْ فَيَلْغُو مَا أَتَى بِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَيَبْنِي عَلَى الْأُولَى وَخَرَجَ بِالْعِلْمِ الشَّكُّ فِي غَيْرِ النِّيَّةِ وَالتَّحَرُّمِ فَلَا يُؤَثِّرُ بَعْدَ فَرَاغِ الْأُولَى كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ ( أَوْ ) عَلِمَهُ ( مِنْ الثَّانِيَةِ ) بَعْدَ فَرَاغِهَا
( فَإِنْ لَمْ يَطُلْ ) فَصْلٌ عُرْفًا بَيْنَ سَلَامِهَا وَتَذَكُّرِهَا ( تَدَارَكَهُ ) وَصَحَّتَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ طَالَ ( فَبَاطِلَةٌ ) لِتَعَذُّرِ التَّدَارُكِ ( وَلَا جَمْعَ ) لِطُولِهِ فَيُعِيدُهَا لِوَقْتِهَا ( وَلَوْ جَهِلَ ) فَلَمْ يَدْرِ مِنْ أَيِّهِمَا هُوَ ( أَعَادَهُمَا لِوَقْتَيْهِمَا ) رِعَايَةً لِلْأَسْوَأِ فِي إعَادَتِهِمَا وَهُوَ تَرْكُهُ مِنْ الْأُولَى وَفِي مَنْعِ الْجَمْعِ وَهُوَ تَرْكُهُ مِنْ الثَّانِيَةِ فَيَطُولُ الْفَصْلُ بِهَا وَبِالْأُولَى الْمُعَادَةِ بَعْدَهَا .
نَعَمْ لَهُ جَمْعُ التَّأْخِيرِ إذْ لَا مَانِعَ لَهُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ وَرَابِعُهَا دَوَامُ سَفَرِهِ إلَى عَقْدِ الثَّانِيَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ ، وَلَوْ جَمَعَ تَقْدِيمًا فَصَارَ إلَخْ ( وَإِذَا أَخَّرَ الْأُولَى ) إلَى وَقْتِ الثَّانِيَةِ 399 ( لَمْ يَجِبْ التَّرْتِيبُ وَ ) لَا ( الْمُوَالَاةُ ) بَيْنَهُمَا ( وَ ) لَا ( نِيَّةُ الْجَمْعِ ) فِي الْأُولَى ( عَلَى الصَّحِيحِ ) ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ هُنَا لِلثَّانِيَةِ وَالْأُولَى هِيَ التَّابِعَةُ فَلَمْ يَحْتَجْ لِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ ، ثَمَّ لِتَتَحَقَّقَ التَّبَعِيَّةُ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّةِ الْوَقْتِ لِلثَّانِيَةِ نَعَمْ تُسَنُّ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ هُنَا
( وَ ) الَّذِي ( يَجِبُ ) هُنَا شَيْئَانِ أَحَدُهُمَا دَوَامُ سَفَرِهِ إلَى تَمَامِهَا وَسَيَذْكُرُهُ وَثَانِيهِمَا ( كَوْنُ التَّأْخِيرِ بِنِيَّةِ الْجَمْعِ ) فِي وَقْتِ الْأُولَى لَا قَبْلَهُ خِلَافًا فَالِاحْتِمَالُ فِيهِ لِوَالِدِ الرُّويَانِيِّ وَنِيَّةُ الصَّوْمِ خَارِجَةٌ عَنْ الْقِيَاسِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا وَذَلِكَ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ التَّأْخِيرِ الْمُحَرَّمِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْجَمْعُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ إيقَاعِهَا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ فَلَوْ نَوَى التَّأْخِيرَ لَا غَيْرَ عَصَى وَصَارَتْ الْأُولَى قَضَاءً ( وَإِلَّا ) يَنْوِ أَصْلًا أَوْ نَوَى وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الْأُولَى 400 مَا لَا يَسَعُهَا ( فَيَعْصِي ) ؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ إنَّمَا جَازَ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ بِشَرْطِ الْعَزْمِ عَلَى الْفِعْلِ فَكَانَ انْتِفَاءُ الْعَزْمِ كَانْتِفَاءِ الْفِعْلِ وَوُجُودُهُ كَوُجُودِهِ ( وَ ) فِيمَا إذَا تَرَكَ النِّيَّةَ مِنْ أَصْلِهَا أَوْ نَوَى وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا يَسَعُ رَكْعَةً ( تَكُونُ قَضَاءً ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْعَزْمَ كَالْفِعْلِ وَبِعَدَمِ رَكْعَةٍ فِي الْوَقْتِ تَكُونُ قَضَاءً فَكَذَا بِعَدَمِ الْعَزْمِ قَبْلَ مَا يَسَعُ رَكْعَةً تَكُونُ قَضَاءً وَمَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّ شَرْطَ عَدَمِ الْعِصْيَانِ وُجُودُ النِّيَّةِ وَقَدْ بَقِيَ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ وَشَرْطُ الْأَدَاءِ وُجُودُهَا وَقَدْ بَقِيَ مَا يَسَعُ رَكْعَةً هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ مَا وَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ مِنْ التَّنَاقُضِ فِي ذَلِكَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث