تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
page 1835 · printed p. 34 · commentary
حاشية الشرواني
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ أَكْثَرَهَا إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ لِمُهِمَّةٍ وَعِلَّةٌ لَهُ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا هِيَ مُلْتَقَطَةٌ ) أَيْ الْأَكْثَرُ وَالتَّأْنِيثُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى ( قَوْلُهُ فِيهَا ) أَيْ الْفَائِدَةِ ( قَوْلُهُ : مِنْهُ ) أَيْ مِنْ هَذَا التَّأْلِيفِ ( وَقَوْلُهُ : ثَمَّ ) أَيْ فِي ذَلِكَ التَّأْلِيفِ ( قَوْلُهُ : كَمَا قَالَهُ إلَخْ ) أَيْ عَدَمِ التَّحَرُّرِ ( قَوْلُهُ : فِي طُولِ عِمَامَتِهِ إلَخْ ) .
( فَائِدَةُ )
سُئِلَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ عَنْ شَخْصٍ مِنْ أَبْنَاءِ الْعَرَبِ يَلْبَسُ الْفَرُّوجَ وَالزُّنْطَ الْأَحْمَرَ وَعِمَامَةَ الْعَرَبِ وَاشْتَغَلَ بِالْعِلْمِ وَفَضُلَ وَخَالَطَ الْفُقَهَاءَ فَأَمَرَهُ آمِرٌ أَنْ يَلْبَسَ ثِيَابَ الْفُقَهَاءِ ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ خَرْمًا لِمُرُوءَتِهِ فَهَلْ الْأَوْلَى لَهُ ذَلِكَ أَوْ الِاسْتِمْرَارُ عَلَى هَيْئَةِ عَشِيرَتِهِ وَمَا جِنْسُ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُ تَحْتَ عِمَامَتِهِ وَمَا مِقْدَارُ عِمَامَتِهِ وَهَلْ لَبِسَ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزُّنْطَ أَوْ الْفَرُّوجَ ، فَقَالَ فِي الْجَوَابِ لَا إنْكَارَ عَلَيْهِ فِي لِبَاسِهِ 34 ذَلِكَ وَلَا خَرْمَ لِمُرُوءَتِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِبَاسُ عَشِيرَتِهِ وَطَائِفَتِهِ ، وَلَوْ غَيَّرَهُ أَيْضًا إلَى لِبَاسِ الْفُقَهَاءِ لَمْ يَخْرِمْ مُرُوءَتَهُ فَكُلٌّ حَسَنٌ ذَاكَ لِمُنَاسَبَتِهِ أَهْلَ جِنْسِهِ وَهَذَا لِمُنَاسَبَتِهِ أَهْلَ وَصْفِهِ ، ثُمَّ بَيَّنَ { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَلْبَسُ الْقَلَانِسَ تَحْتَ الْعَمَائِمِ وَيَلْبَسُ الْقَلَانِسَ بِغَيْرِ عَمَائِمَ وَيَلْبَسُ الْعَمَائِمَ بِغَيْرِ قَلَانِسَ وَيَلْبَسُ الْقَلَانِسَ ذَوَاتَ الْآذَانِ فِي الْحُرُوبِ وَأَنَّهُ كَانَ كَثِيرًا مَا يَعْتَمُّ بِالْعَمَائِمِ الْحَرْقَانِيَّةِ وَالسُّودِ فِي أَسْفَارِهِ وَيَعْتَجِرُ اعْتِجَارًا وَالِاعْتِجَارُ أَنْ يَضَعَ عَلَى الرَّأْسِ تَحْتَ الْعِمَامَةِ شَيْئًا وَأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ تَكُنْ الْعِمَامَةَ فَيَشُدُّ الْعِصَابَةَ عَلَى رَأْسِهِ وَجَبْهَتِهِ } وَأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَى عَنْ رُكَانَةَ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { ۝ فَرْقٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ الْعَمَائِمُ عَلَى الْقَلَانِسِ } وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَلْبَسُ قَلَنْسُوَةً بَيْضَاءَ } وَبَيَّنَ أَنَّ الْقَلَنْسُوَةَ غِشَاءٌ مُبَطَّنٌ يُسْتَرُ بِهِ الرَّأْسُ ثُمَّ قَالَ دَلَّ مَجْمُوعُ مَا ذُكِرَ عَلَى أَنَّ الَّذِي كَانَ يَلْبَسُهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةُ تَحْتَ الْعِمَامَةِ هُوَ الْقَلَنْسُوَةُ وَدَلَّ قَوْلُهُ بَيْضَاءَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ الزُّنُوطِ الْحُمْرِ ، وَأَشْبَهُ شَيْءٍ أَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الثِّيَابِ الْقُطْنِ أَوْ الصُّوفِ الَّذِي هُوَ مِنْ جِنْسِ الْجِبَابِ وَالْكِسَاءِ لَا الَّذِي مِنْ جِنْسِ الزُّنُوطِ ، إلَى أَنْ قَالَ وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ { ۝ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَمُّ وَيُدِيرُ الْعِمَامَةَ عَلَى رَأْسِهِ وَيَغْرِزُهَا مِنْ وَرَائِهِ وَيُرْسِلُ لَهَا ذُؤَابَةً بَيْنَ كَتِفَيْهِ } وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا عِدَّةُ أَذْرُعٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَانَتْ نَحْوَ الْعَشَرَةِ أَوْ فَوْقَهَا بِيَسِيرٍ ، وَأَمَّا الْفَرُّوجُ فَقَدْ صَحَّ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَهُ فَصَلَّى فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا كَالْكَارِهِ لَهُ وَقَالَ لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ } قَالَ الْعُلَمَاءُ الْفَرُّوجُ هُوَ الْقَبَاءُ الْمُفْرَجُ مِنْ خَلْفٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي لُبْسِ الْخُلَفَاءِ لَهُ ، وَإِنَّمَا نَزَعَهُ لِكَوْنِهِ كَانَ حَرِيرًا وَكَانَ لُبْسُهُ لَهُ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْحَرِيرِ فَنَزَعَهُ لَمَّا حُرِّمَ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ { ۝ أَنَّهُ قَالَ حِينَ نَزَعَهُ نَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيلُ } انْتَهَى ا هـ .
سم ( قَوْلُهُ : اسْتَرْوَحَا إلَيْهِ ) أَيْ أَسْرَعَ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ إلَى الْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ مِنْ غَيْرِ تَعَبِ تَحْقِيقٍ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ شَيْءٌ إلَخْ ) خَبَرٌ وَمَا وَقَعَ لِلطَّبَرِيِّ إلَخْ ( قَوْلُهُ فِي الرِّدَاءِ ) أَيْ رِدَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَوْلُهُ : أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ إلَخْ ) بِالرَّفْعِ ( قَوْلُهُ : أَوْ وَشِبْرَانِ ) أَوْ لِعَطْفِ مَدْخُولِهِ عَلَى وَنِصْفٌ ، وَالْوَاوُ لِعَطْفِ مَدْخُولِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ ( قَوْلُهُ : إلَّا الْقَوْلُ الثَّانِي ) وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٌ فِي عَرْضِ ذِرَاعَيْنِ وَشِبْرٍ ( قَوْلُهُ وَالْمُبَالَغَةُ إلَخْ ) عُطِفَ عَلَى تَحْسِينُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ ) أَيْ الْمَلْبُوسِ ( قَوْلُهُ : وَأَفْضَلِيَّةُ الْأَوَّلِ إلَخْ ) عُطِفَ عَلَى تَسَاوِيهِمَا أَيْ وَاحْتَمَلَ أَفْضَلِيَّةَ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمُتَوَسِّطُ ( وَقَوْلُهُ : وَأَفْضَلِيَّةُ الثَّانِي إلَخْ ) عُطِفَ عَلَيْهِ أَيْضًا وَهُوَ الْأَرْفَعُ بِالْقَصْدِ الْمَذْكُورِ كُرْدِيٌّ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith