تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 2319 · ص. المطبوع 200 · الشرح
( وَ ) تُنْدَبُ ( زِيَارَةُ الْقُبُورِ ) الَّتِي لِلْمُسْلِمِينَ ( لِلرِّجَالِ ) إجْمَاعًا وَكَانَتْ مَحْظُورَةً لِقُرْبِ عَهْدِهِمْ بِجَاهِلِيَّةٍ فَرُبَّمَا حَمَلَتْهُمْ عَلَى مَا لَا يَنْبَغِي ثُمَّ لَمَّا اسْتَقَرَّتْ الْأُمُورُ نُسِخَتْ وَأُمِرُوا بِهَا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ } ثُمَّ مَنْ كَانَ تُسَنُّ لَهُ زِيَارَتُهُ حَيًّا لِنَحْوِ صَدَاقَةٍ وَاضِحٌ وَغَيْرُهُ يُقْصَدُ بِزِيَارَتِهِ تَذَكُّرُ الْمَوْتِ وَالتَّرَحُّمِ عَلَيْهِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ تَكْرِيرُ الذَّهَابِ بَعْدَ الدَّفْنِ لِلْقِرَاءَةِ عَلَى الْقَبْرِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ مَمْنُوعٌ إذْ يُسَنُّ 200 كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ مَا تَيَسَّرَ عَلَى الْقَبْرِ وَالدُّعَاءُ لَهُ فَالْبِدْعَةُ إنَّمَا هِيَ فِي تِلْكَ الِاجْتِمَاعَاتِ الْحَادِثَةِ دُونَ نَفْسِ الْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ عَلَى أَنَّ مِنْ تِلْكَ الِاجْتِمَاعَاتِ مَا هُوَ مِنْ الْبِدَعِ الْحَسَنَةِ كَمَا لَا يَخْفَى وَيُسَنُّ الْوُضُوءُ لَهَا أَمَّا قُبُورُ الْكُفَّارِ فَلَا تُسَنُّ زِيَارَتُهَا بَلْ قِيلَ تَحْرُمُ وَيَتَعَيَّنُ تَرْجِيحُهُ فِي غَيْرِ نَحْوِ قَرِيبٍ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي اتِّبَاعِ جِنَازَتِهِ ( وَتُكْرَهُ ) لِلْخَنَاثَى وَ ( لِلنِّسَاءِ ) مُطْلَقًا خَشْيَةَ الْفِتْنَةِ وَرَفْعِ أَصْوَاتِهِنَّ بِالْبُكَاءِ نَعَمْ تُسَنُّ لَهُنَّ زِيَارَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 201 قَالَ بَعْضُهُمْ وَكَذَا سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ .
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنْ صَحَّ فَأَقَارِبُهَا أَوْلَى بِالصِّلَةِ مِنْ الصَّالِحِينَ ا هـ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَرْتَضِيهِ لَكِنْ ارْتَضَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ بَلْ جَزَمُوا بِهِ وَالْحَقُّ فِي ذَلِكَ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ أَنْ تَذْهَبَ لِمَشْهَدٍ كَذَهَابِهَا لِلْمَسْجِدِ فَيُشْتَرَطُ هُنَا مَا مَرَّ ثُمَّ مِنْ كَوْنِهَا عَجُوزًا لَيْسَتْ مُتَزَيِّنَةً بِطِيبٍ وَلَا حُلِيٍّ وَلَا ثَوْبِ زِينَةٍ كَمَا فِي الْجَمَاعَةِ بَلْ أَوْلَى وَأَنْ تَذْهَبَ فِي نَحْوِ هَوْدَجٍ مِمَّا يَسْتُرُ شَخْصَهَا عَنْ الْأَجَانِبِ فَيُسَنُّ لَهَا وَلَوْ شَابَّةً إذْ لَا خَشْيَةَ فِتْنَةٍ هُنَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ نَحْوِ الْعُلَمَاءِ وَالْأَقَارِبِ بِأَنَّ الْقَصْدَ إظْهَارُ تَعْظِيمِ نَحْوِ الْعُلَمَاءِ بِإِحْيَاءِ مَشَاهِدِهِمْ وَأَيْضًا فَزُوَّارُهُمْ يَعُودُ عَلَيْهِمْ مِنْهُمْ مَدَدٌ أُخْرَوِيٌّ لَا يُنْكِرُهُ إلَّا الْمَحْرُومُونَ بِخِلَافِ الْأَقَارِبِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ إنْ صَحَّ إلَى آخِرِهِ ( وَقِيلَ تَحْرُمُ ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { ۝ لَعَنَ اللَّهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ } وَمَحَلُّ ضَعْفِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى خُرُوجِهِنَّ فِتْنَةٌ وَإِلَّا فَلَا شَكَّ فِي التَّحْرِيمِ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ ( وَقِيلَ تُبَاحُ ) إذَا لَمْ تَخْشَ مَحْذُورًا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ رَأَى امْرَأَةً بِمَقْبَرَةٍ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا } ( وَيُسَلِّمُ الزَّائِرُ ) 202 نَدْبًا عَلَى أَهْلِ الْمَقْبَرَةِ عُمُومًا ثُمَّ خُصُوصًا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { ۝ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ } وَفِي رِوَايَةٍ ضَعِيفَةٍ { ۝ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ } وَالِاسْتِثْنَاءُ لِلتَّبَرُّكِ أَوْ لِلدَّفْنِ بِتِلْكَ الْبُقْعَةِ أَوْ لِلْمَوْتِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَقِيلَ يَقُولُ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ لِخَبَرِ أَنَّهُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى قَالَهُ لِمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ بِهِ وَيَرُدُّهُ هَذَا الْخَبَرُ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ تَحِيَّةُ مَوْتَى الْقُلُوبِ لِكَرَاهَتِهِ أَوْ أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يَعْتَادُونَهُ فِي السَّلَامِ عَلَى الْمَوْتَى ( وَيَقْرَأُ ) مَا تَيَسَّرَ ( وَيَدْعُو ) لَهُ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ بَعْدَ تَوَجُّهِهِ لِلْقِبْلَةِ لِأَنَّهُ عَقِبَهَا أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ وَيَكُونُ الْمَيِّتُ كَحَاضِرٍ تُرْجَى لَهُ الرَّحْمَةُ وَالْبَرَكَةُ بَلْ تَصِلُ لَهُ الْقِرَاءَةُ هُنَا وَفِيمَا إذَا دَعَا لَهُ عَقِبَهَا وَلَوْ بَعِيدًا كَمَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث