تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
( وَكَذَا لَوْ خَلَطَا ) أَيْ : أَهْلُ الزَّكَاةِ ( مُجَاوَرَةً ) بِأَنْ كَانَ مَالُ كُلٍّ مُعَيَّنًا فِي نَفْسِهِ فَيُزَكِّيَانِ كَرَجُلٍ إجْمَاعًا وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ كِتَابِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ } ، وَخَرَجَ بِأَهْلِ الزَّكَاةِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ مَوْقُوفًا أَوْ لِذِمِّيٍّ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ فَيُعْتَبَرُ الْآخَرُ إنْ بَلَغَ نِصَابًا زَكَّاهُ ، وَإِلَّا فَلَا ( بِشَرْطِ ) دَوَامِ الْخُلْطَةِ سَنَةً فِي الْحَوْلَيْنِ فَلَوْ مَلَكَ كُلٌّ أَرْبَعِينَ شَاةً أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ وَخَلَطَاهَا أَوَّلَ صَفَرٍ لَمْ تَثْبُتْ فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ فَإِذَا جَاءَ الْمُحَرَّمُ أَخْرَجَ كُلٌّ شَاةً وَثَبَتَتْ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ ، وَبَقَائِهَا فِي غَيْرِ الْحَوْلِيِّ وَقْتَ الْوُجُوبِ كَبُدُوِّ صَلَاحِ الثَّمَرِ وَاشْتِدَادِ الْحَبِّ وَنَصُّوا عَلَيْهِ مَعَ اشْتِرَاطِهَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ أَيْضًا بِدَلِيلِ اتِّحَادِ نَحْوِ الْمُلَقِّحِ وَالْجَرِينِ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَلِأَنَّهُمَا غَيْرُ مُطَّرِدَيْنِ ؛ إذْ لَوْ وَرِثَ جَمْعٌ نَخْلًا مُثْمِرًا 230 فَاقْتَسَمُوا بَعْدَ الزَّهْوِ لَزِمَهُمْ زَكَاةُ الْخُلْطَةِ لِاشْتِرَاكِهِمْ حَالَةَ الْوُجُوبِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا لَا يُعْتَبَرُ لَهُ حَوْلٌ تُعْتَبَرُ الْخُلْطَةُ فِيهِ عِنْدَ الْوُجُوبِ كَالزَّهْوِ فِي الثَّمَرِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَفُرُوعِهِ وَمُرَادُهُمْ خُلْطَةُ الشُّيُوعِ أَمَّا خُلْطَةُ الْمُجَاوَرَةِ فَلَا بُدَّ مِنْهَا مِنْ أَوَّلِ الزَّرْعِ إلَى وَقْتِ الْإِخْرَاجِ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِهِمْ الِاتِّحَادَ فِي نَحْوِ الْمَاءِ وَالْجَرِينِ وَ ( أَنْ لَا تَتَمَيَّزَ ) مَاشِيَةُ أَحَدِهِمَا عَنْ مَاشِيَةِ الْآخَرِ ( فِي الْمَشْرَبِ ) أَيْ : مَحَلِّ الشُّرْبِ ، وَلَا فِي الدَّلْوِ وَالْآنِيَةِ الَّتِي تَشْرَبُ فِيهَا ، وَلَا فِيمَا تَجْتَمِعُ فِيهِ قَبْلَ السَّقْيِ وَمَا تُنَحَّى إلَيْهِ لِيَشْرَبَ غَيْرُهَا بِأَنْ لَا تَنْفَرِدَ إحْدَاهُمَا بِمَحَلٍّ لَا تَرِدُ فِيهِ الْأُخْرَى لَا بِأَنْ يَتَّحِدَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ دَائِمًا ، وَكَذَا فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي فَعُلِمَ أَنَّ مَا يُعْتَبَرُ الِاتِّحَادُ فِيهِ لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُهُ بِالذَّاتِ بَلْ أَنْ لَا يَخْتَصَّ أَحَدُ الْمَالَيْنِ بِهِ ، وَإِنْ تَعَدَّدَ إلَّا الْفَحْلَ عِنْدَ اخْتِلَافِ النَّوْعِ كَمَا يَأْتِي ( وَالْمَسْرَحُ ) الشَّامِلُ لِلْمَرْعَى وَطَرِيقُهُ أَيْ : فِيمَا تَجْتَمِعُ فِيهِ لِتُسَاقَ لِلْمَرْعَى ، وَفِيمَا تَرْعَى فِيهِ ، وَالطَّرِيقُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا مُسَرَّحَةٌ فِي الْكُلِّ ( وَالْمُرَاحُ ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ : مَأْوَاهَا لَيْلًا ( وَمَوْضِعُ الْحَلَبِ ) بِفَتْحِ اللَّامِ مَصْدَرٌ وَحُكِيَ سُكُونُهَا وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى اللَّبَنِ ، وَهُوَ - أَعْنِي مَحَلَّ الْحَلَبِ - : الْمَحْلَبُ بِفَتْحِ الْمِيمِ أَمَّا بِكَسْرِهَا فَهُوَ الْإِنَاءُ الَّذِي يُحْلَبُ فِيهِ وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُهُ كَالْحَالِبِ ( وَكَذَا الرَّاعِي وَالْفَحْلُ ) لَكِنْ إنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ ، وَإِلَّا لَمْ يَضُرَّ اخْتِلَافُهُ لِلضَّرُورَةِ حِينَئِذٍ ( فِي الْأَصَحِّ ) ، وَإِنْ اُسْتُعِيرَ أَوْ مَلَكَهُ أَحَدُهُمَا ( لَا نِيَّةُ الْخُلْطَةِ فِي الْأَصَحِّ ) ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِتَأْثِيرِ الْخُلْطَةِ هُوَ خِفَّةُ الْمُؤْنَةِ بِاتِّحَادِ مَا ذُكِرَ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ ، وَإِنْ لَمْ تُنْوَ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ السَّوْمُ فَإِنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ مَوْجُودٌ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يُنْوَ ، وَمَعَ ذَلِكَ قَالُوا : لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْخُلْطَةَ لَيْسَتْ مُوجِبَةً بِإِطْلَاقِهَا بِخِلَافِ السَّوْمِ فَإِنَّهُ مُوجِبٌ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَوَجَبَ قَصْدُهُ ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُشْتَرَطْ قَصْدُ الِاعْتِلَافِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُوجِبْ كَانَ مُوَافِقًا لِلْأَصْلِ وَيَضُرُّ الِافْتِرَاقُ فِي وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ أَوْ يَأْتِي زَمَنًا طَوِيلًا كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُطْلَقًا أَوْ يَسِيرًا بِتَعَمُّدِ أَحَدِهِمَا لَهُ أَوْ بِتَقْرِيرِهِ لِلتَّفَرُّقِ 231 وَيُجْزِئُ أَيْضًا أَخْذُ السَّاعِي الْوَاجِبَ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا فَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّ الْخُلْطَةَ صَيَّرَتْ الْمَالَيْنِ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ ، وَمِنْ ثَمَّ أَجْزَأَتْ نِيَّةُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ وَيُصَدَّقُ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ .
( وَالْأَظْهَرُ تَأْثِيرُ خُلْطَةِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَالنَّقْدِ وَعَرَضِ التِّجَارَةِ ) بِاشْتِرَاكٍ أَوْ مُجَاوَرَةٍ لِعُمُومِ خَبَرِ { ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ } وَلِوُجُودِ خِفَّةِ الْمُؤْنَةِ بِالْخُلْطَةِ هُنَا أَيْضًا ( بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ ) فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ ( النَّاطُورُ ) هُوَ بِالْمُهْمَلَةِ حَافِظُ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ وَحُكِيَ إعْجَامُهَا ، وَقِيلَ : الْأَوَّلُ حَافِظُ الْكَرْمِ وَالثَّانِي الْحَافِظُ مُطْلَقًا ( وَالْجَرِينُ وَالدُّكَّانُ وَالْحَارِسُ ) ذِكْرُهُ بَعْدَ النَّاطُورِ مِنْ ذِكْرِ الْأَعَمِّ بَعْدَ الْأَخَصِّ عَلَى غَيْرِ الْأَخِيرِ ( وَمَكَانُ الْحِفْظِ وَنَحْوُهَا ) كَمَاءٍ تَشْرَبُ بِهِ وَحِرَاثٍ وَمُتَعَهِّدٍ وَجَدَادِ نَخْلٍ وَمِيزَانٍ وَمِكْيَالٍ وَوَزَّانٍ وَكَيَّالٍ وَحَمَّالٍ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَقَّاطٍ وَمُلَقِّحٍ وَنَقَّادٍ وَمُنَادٍ وَمُطَالِبٍ بِالْأَثْمَانِ ؛ لِأَنَّ الْمَالَيْنِ إنَّمَا يَصِيرَانِ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ بِذَلِكَ وَاسْتَشْكَلَ الْبُلْقِينِيُّ الْجَرِينَ ، وَهُوَ بِجِيمِ مَفْتُوحَةٍ مَوْضِعُ تَجْفِيفِ الثِّمَارِ وَتَخْلِيصِ الْحَبِّ وَقِيلَ مَحَلُّ تَجْفِيفِ الزَّبِيبِ 232 وَمِثْلُهُ الْبَيْدَرُ لِلْحِنْطَةِ ، وَالْمِرْبَدُ لِلثَّمَرِ بِأَنَّ الْخُلْطَةَ إنَّمَا تَكُونُ قَبْلَ الْوُجُوبِ ، وَالْجَرِينُ بَعْدَهُ فَلَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِ الِاشْتِرَاكِ فِيهِ .
وَيُجَابُ بِأَنَّ الْإِخْرَاجَ لَمَّا تَوَقَّفَ عَلَى التَّجْفِيفِ كَانَ الْعُرْفُ بَعْدَ تَوَقُّفِ الِارْتِفَاقِ بِالْخُلْطَةِ عَلَيْهِ فَاتَّضَحَ وَجْهُ عَدِّهِمْ لَهُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ إنَّمَا إلَى آخِرِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا وَصُورَةُ خُلْطَةِ الْمُجَاوَرَةِ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ صَفُّ نَخِيلٍ أَوْ زَرْعٌ فِي حَائِطٍ وَاحِدٍ ، وَكِيسُ دَرَاهِمَ فِي صُنْدُوقٍ وَاحِدٍ أَوْ أَمْتِعَةُ تِجَارَةٍ فِي دُكَّانٍ وَاحِدٍ وَمَرَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِمَا يَجِبُ اتِّحَادُهُ كَوْنَهُ وَاحِدًا بِالذَّاتِ بَلْ أَنْ لَا يَظْهَرَ تَمَيُّزُ أَحَدِ الْمَالَيْنِ بِهِ ، وَإِنْ تَعَدَّدَ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا لَا يُعْتَبَرُ لَهُ حَوْلٌ تُعْتَبَرُ الْخُلْطَةُ فِيهِ عِنْدَ الْوُجُوبِ كَالزَّهْوِ فِي الثَّمَرِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَفُرُوعِهِ وَمُرَادُهُمْ خُلْطَةُ الشُّيُوعِ أَمَّا خُلْطَةُ الْمُجَاوَرَةِ فَلَا بُدَّ مِنْهَا مِنْ أَوَّلِ الزَّرْعِ إلَى وَقْتِ الْإِخْرَاجِ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِهِمْ الِاتِّحَادَ فِي نَحْوِ الْمَاءِ وَالْجَرِينِ وَ ( أَنْ لَا تَتَمَيَّزَ ) مَاشِيَةُ أَحَدِهِمَا عَنْ مَاشِيَةِ الْآخَرِ ( فِي الْمَشْرَبِ ) أَيْ : مَحَلِّ الشُّرْبِ ، وَلَا فِي الدَّلْوِ وَالْآنِيَةِ الَّتِي تَشْرَبُ فِيهَا ، وَلَا فِيمَا تَجْتَمِعُ فِيهِ قَبْلَ السَّقْيِ وَمَا تُنَحَّى إلَيْهِ لِيَشْرَبَ غَيْرُهَا بِأَنْ لَا تَنْفَرِدَ إحْدَاهُمَا بِمَحَلٍّ لَا تَرِدُ فِيهِ الْأُخْرَى لَا بِأَنْ يَتَّحِدَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ دَائِمًا ، وَكَذَا فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي فَعُلِمَ أَنَّ مَا يُعْتَبَرُ الِاتِّحَادُ فِيهِ لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُهُ بِالذَّاتِ بَلْ أَنْ لَا يَخْتَصَّ أَحَدُ الْمَالَيْنِ بِهِ ، وَإِنْ تَعَدَّدَ إلَّا الْفَحْلَ عِنْدَ اخْتِلَافِ النَّوْعِ كَمَا يَأْتِي ( وَالْمَسْرَحُ ) الشَّامِلُ لِلْمَرْعَى وَطَرِيقُهُ أَيْ : فِيمَا تَجْتَمِعُ فِيهِ لِتُسَاقَ لِلْمَرْعَى ، وَفِيمَا تَرْعَى فِيهِ ، وَالطَّرِيقُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا مُسَرَّحَةٌ فِي الْكُلِّ ( وَالْمُرَاحُ ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ : مَأْوَاهَا لَيْلًا ( وَمَوْضِعُ الْحَلَبِ ) بِفَتْحِ اللَّامِ مَصْدَرٌ وَحُكِيَ سُكُونُهَا وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى اللَّبَنِ ، وَهُوَ - أَعْنِي مَحَلَّ الْحَلَبِ - : الْمَحْلَبُ بِفَتْحِ الْمِيمِ أَمَّا بِكَسْرِهَا فَهُوَ الْإِنَاءُ الَّذِي يُحْلَبُ فِيهِ وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُهُ كَالْحَالِبِ ( وَكَذَا الرَّاعِي وَالْفَحْلُ ) لَكِنْ إنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ ، وَإِلَّا لَمْ يَضُرَّ اخْتِلَافُهُ لِلضَّرُورَةِ حِينَئِذٍ ( فِي الْأَصَحِّ ) ، وَإِنْ اُسْتُعِيرَ أَوْ مَلَكَهُ أَحَدُهُمَا ( لَا نِيَّةُ الْخُلْطَةِ فِي الْأَصَحِّ ) ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِتَأْثِيرِ الْخُلْطَةِ هُوَ خِفَّةُ الْمُؤْنَةِ بِاتِّحَادِ مَا ذُكِرَ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ ، وَإِنْ لَمْ تُنْوَ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ السَّوْمُ فَإِنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ مَوْجُودٌ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يُنْوَ ، وَمَعَ ذَلِكَ قَالُوا : لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْخُلْطَةَ لَيْسَتْ مُوجِبَةً بِإِطْلَاقِهَا بِخِلَافِ السَّوْمِ فَإِنَّهُ مُوجِبٌ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَوَجَبَ قَصْدُهُ ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُشْتَرَطْ قَصْدُ الِاعْتِلَافِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُوجِبْ كَانَ مُوَافِقًا لِلْأَصْلِ وَيَضُرُّ الِافْتِرَاقُ فِي وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ أَوْ يَأْتِي زَمَنًا طَوِيلًا كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُطْلَقًا أَوْ يَسِيرًا بِتَعَمُّدِ أَحَدِهِمَا لَهُ أَوْ بِتَقْرِيرِهِ لِلتَّفَرُّقِ 231 وَيُجْزِئُ أَيْضًا أَخْذُ السَّاعِي الْوَاجِبَ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا فَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّ الْخُلْطَةَ صَيَّرَتْ الْمَالَيْنِ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ ، وَمِنْ ثَمَّ أَجْزَأَتْ نِيَّةُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ وَيُصَدَّقُ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ .
( وَالْأَظْهَرُ تَأْثِيرُ خُلْطَةِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَالنَّقْدِ وَعَرَضِ التِّجَارَةِ ) بِاشْتِرَاكٍ أَوْ مُجَاوَرَةٍ لِعُمُومِ خَبَرِ { ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ } وَلِوُجُودِ خِفَّةِ الْمُؤْنَةِ بِالْخُلْطَةِ هُنَا أَيْضًا ( بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ ) فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ ( النَّاطُورُ ) هُوَ بِالْمُهْمَلَةِ حَافِظُ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ وَحُكِيَ إعْجَامُهَا ، وَقِيلَ : الْأَوَّلُ حَافِظُ الْكَرْمِ وَالثَّانِي الْحَافِظُ مُطْلَقًا ( وَالْجَرِينُ وَالدُّكَّانُ وَالْحَارِسُ ) ذِكْرُهُ بَعْدَ النَّاطُورِ مِنْ ذِكْرِ الْأَعَمِّ بَعْدَ الْأَخَصِّ عَلَى غَيْرِ الْأَخِيرِ ( وَمَكَانُ الْحِفْظِ وَنَحْوُهَا ) كَمَاءٍ تَشْرَبُ بِهِ وَحِرَاثٍ وَمُتَعَهِّدٍ وَجَدَادِ نَخْلٍ وَمِيزَانٍ وَمِكْيَالٍ وَوَزَّانٍ وَكَيَّالٍ وَحَمَّالٍ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَقَّاطٍ وَمُلَقِّحٍ وَنَقَّادٍ وَمُنَادٍ وَمُطَالِبٍ بِالْأَثْمَانِ ؛ لِأَنَّ الْمَالَيْنِ إنَّمَا يَصِيرَانِ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ بِذَلِكَ وَاسْتَشْكَلَ الْبُلْقِينِيُّ الْجَرِينَ ، وَهُوَ بِجِيمِ مَفْتُوحَةٍ مَوْضِعُ تَجْفِيفِ الثِّمَارِ وَتَخْلِيصِ الْحَبِّ وَقِيلَ مَحَلُّ تَجْفِيفِ الزَّبِيبِ 232 وَمِثْلُهُ الْبَيْدَرُ لِلْحِنْطَةِ ، وَالْمِرْبَدُ لِلثَّمَرِ بِأَنَّ الْخُلْطَةَ إنَّمَا تَكُونُ قَبْلَ الْوُجُوبِ ، وَالْجَرِينُ بَعْدَهُ فَلَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِ الِاشْتِرَاكِ فِيهِ .
وَيُجَابُ بِأَنَّ الْإِخْرَاجَ لَمَّا تَوَقَّفَ عَلَى التَّجْفِيفِ كَانَ الْعُرْفُ بَعْدَ تَوَقُّفِ الِارْتِفَاقِ بِالْخُلْطَةِ عَلَيْهِ فَاتَّضَحَ وَجْهُ عَدِّهِمْ لَهُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ إنَّمَا إلَى آخِرِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا وَصُورَةُ خُلْطَةِ الْمُجَاوَرَةِ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ صَفُّ نَخِيلٍ أَوْ زَرْعٌ فِي حَائِطٍ وَاحِدٍ ، وَكِيسُ دَرَاهِمَ فِي صُنْدُوقٍ وَاحِدٍ أَوْ أَمْتِعَةُ تِجَارَةٍ فِي دُكَّانٍ وَاحِدٍ وَمَرَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِمَا يَجِبُ اتِّحَادُهُ كَوْنَهُ وَاحِدًا بِالذَّاتِ بَلْ أَنْ لَا يَظْهَرَ تَمَيُّزُ أَحَدِ الْمَالَيْنِ بِهِ ، وَإِنْ تَعَدَّدَ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث