تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
( وَلِوُجُوبِ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ ) الَّتِي هِيَ النَّعَمُ كَمَا عُرِفَ مِمَّا قَدَّمَهُ وَمَرَّ عَلَى مَا فِيهِ أَنَّهُ الْوَضْعُ اللُّغَوِيُّ أَيْضًا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ ، وَالْإِضَافَةُ هُنَا بِمَعْنَى فِي نَحْوِ بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ أَيْ : الزَّكَاةُ فِيهَا كَمَا بِأَصْلِهِ ، وَيَصِحُّ كَوْنُهَا بِمَعْنَى اللَّامِ ( شَرْطَانِ ) غَيْرُ مَا مَرَّ وَيَأْتِي مِنْ النِّصَابِ وَكَمَالِ الْمِلْكِ وَإِسْلَامِ الْمَالِكِ وَحُرِّيَّتِهِ أَحَدُهُمَا ( مُضِيُّ الْحَوْلِ ) كُلِّهِ ، وَهِيَ ( فِي مِلْكِهِ ) لِخَبَرِ { لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ } ، وَهُوَ ضَعِيفٌ بَلْ صَحِيحٌ عِنْدَ أَبِي دَاوُد عَلَى أَنَّهُ اعْتَضَدَ بِآثَارٍ صَحِيحَةٍ عَنْ كَثِيرِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ بَلْ أَجْمَعَ التَّابِعُونَ وَالْفُقَهَاءُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ سُمِّيَ حَوْلًا ؛ لِأَنَّهُ حَالَ أَيْ : ذَهَبَ وَأَتَى غَيْرُهُ .
( لَكِنْ مَا نُتِجَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لَا غَيْرُ ( مِنْ نِصَابٍ ) قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ ، وَلَوْ بِلَحْظَةٍ ( يُزَكَّى بِحَوْلِهِ ) أَيْ : النِّصَابِ لِمَا مَرَّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَوَافَقَهُ عُمَرُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ وَلِأَنَّ الْمَعْنَى فِي اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ حُصُولُ النَّمَاءِ ، وَالنِّتَاجُ نَمَاءٌ عَظِيمٌ فَتَبِعَ الْأَصْلَ فِي حَوْلِهِ وَإِنْ مَاتَ ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ مِائَةٌ فَوَلَدَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ قَبْلَ الْحَوْلِ وَجَبَ شَاتَانِ أَوْ عِشْرِينَ لَمْ يُفِدْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ 233 ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَبْلُغْ بِالنِّتَاجِ مَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ قَدْ يُفِيدُ فِيمَا إذَا مَلَكَ أَرْبَعِينَ فَوَلَدَتْ عِشْرِينَ ثُمَّ مَاتَ مِنْ الْأُمَّهَاتِ عِشْرُونَ .
وَيُرَدُّ بِأَنَّ كَلَامَهُمَا فِي خُصُوصِ ذَلِكَ الْمِثَالِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِمَا هَذَا قِيلَ : يَرِدُ الْأَوَّلُ عَلَى الْمَتْنِ ؛ لِأَنَّ الْعِشْرِينَ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا نُتِجَتْ مِنْ نِصَابٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَا تُزَكَّى بِحَوْلِهِ ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْأُمَّهَاتِ لَوْ لَمْ تَبْلُغْ النِّصَابَ الثَّانِيَ لَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فَالنِّتَاجُ أَوْلَى فَإِيرَادُ مِثْلِ ذَلِكَ عَلَيْهِ تَسَاهُلٌ ، أَوْ أَرْبَعُونَ شَاةً فَوَلَدَتْ أَرْبَعِينَ وَمَاتَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ فَتَجِبُ شَاةٌ وَاسْتَشْكَلَ الْإِسْنَوِيُّ هَذَا بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ السَّوْمَ لَا يَجِبُ فِي جَمِيعِ النِّصَابِ وَأُجِيبَ بِفَرْضِ ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ النِّتَاجُ قَبْلَ آخِرِ الْحَوْلِ بِنَحْوِ يَوْمَيْنِ مِمَّا لَا يُؤَثِّرُ الْعَلَفُ فِيهَا ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمُنَافَاتِهِ لِكَلَامِهِمْ وَبِأَنَّ السَّخْلَةَ الْمُغَذَّاةَ بِاللَّبَنِ لَا تُعَدُّ مَعْلُوفَةً عُرْفًا ، وَلَا شَرْعًا أَيْ : لِأَنَّ اللَّبَنَ كَالْكَلَأِ ؛ لِأَنَّهُ نَاشِئٌ عَنْهُ ، وَبِأَنَّ اللَّبَنَ الَّذِي تَشْرَبُهُ السَّخْلَةُ لَا يُعَدُّ مُؤْنَةً عُرْفًا ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَخْلَفُ إذَا حُلِبَ كَالْمَاءِ وَأُجِيبَ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا فِيهِ نَظَرٌ ، وَأَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يُحَابَ بِأَنَّ النِّتَاجَ لَمَّا أُعْطِيَ حُكْمَ أُمَّهَاتِهِ فِي الْحَوْلِ فَأَوْلَى فِي السَّوْمِ فَمَحَلُّ اشْتِرَاطِهِمَا فِي غَيْرِ هَذَا التَّابِعِ الَّذِي لَا تُتَصَوَّرُ إسَامَتُهُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَشَارَ لِذَلِكَ ، وَيَأْتِي عَنْ الْمُتَوَلِّي مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَعَ رَدِّهِ ، وَخَرَجَ بِنُتِجَ مَا مُلِكَ بِنَحْوِ شِرَاءٍ كَمَا يَأْتِي وَبِقَوْلِهِ : مِنْ نِصَابِ مَا نُتِجَ مِنْ دُونِهِ كَعَشْرَيْنِ نَتَجَتْ عِشْرِينَ فَحَوْلُهَا مِنْ حِينِ تَمَامِ النِّصَابِ وَبِقَوْلِهِ بِحَوْلِهِ مَا حَدَثَ بَعْدَ الْحَوْلِ أَوْ مَعَ آخِرِهِ فَلَا يُضَمُّ لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ بَلْ لِلثَّانِي ، وَيُشْتَرَطُ اتِّحَادُ سَبَبِ مِلْكِ الْأُمَّهَاتِ وَالنِّتَاجِ فَلَوْ أَوْصَى بِهِ لِشَخْصٍ لَمْ يُضَمَّ لِحَوْلِ الْوَارِثِ ، وَكَذَا لَوْ أَوْصَى الْمُوصَى لَهُ بِالْحَمْلِ بِهِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لِمَالِكِ الْأُمَّهَاتِ ثُمَّ مَاتَ ثُمَّ نَتَجَتْ لَمْ يُزَكَّ بِحَوْلِ الْأَصْلِ وَانْفِصَالِ كُلِّ النِّتَاجِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ ، وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ ، وَاتِّحَادِ الْجِنْسِ فَلَوْ حَمَلَتْ بِإِبِلٍ إنْ تُصُوِّرَ فَلَا ضَمَّ
( لَكِنْ مَا نُتِجَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لَا غَيْرُ ( مِنْ نِصَابٍ ) قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ ، وَلَوْ بِلَحْظَةٍ ( يُزَكَّى بِحَوْلِهِ ) أَيْ : النِّصَابِ لِمَا مَرَّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَوَافَقَهُ عُمَرُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ وَلِأَنَّ الْمَعْنَى فِي اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ حُصُولُ النَّمَاءِ ، وَالنِّتَاجُ نَمَاءٌ عَظِيمٌ فَتَبِعَ الْأَصْلَ فِي حَوْلِهِ وَإِنْ مَاتَ ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ مِائَةٌ فَوَلَدَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ قَبْلَ الْحَوْلِ وَجَبَ شَاتَانِ أَوْ عِشْرِينَ لَمْ يُفِدْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ 233 ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَبْلُغْ بِالنِّتَاجِ مَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ قَدْ يُفِيدُ فِيمَا إذَا مَلَكَ أَرْبَعِينَ فَوَلَدَتْ عِشْرِينَ ثُمَّ مَاتَ مِنْ الْأُمَّهَاتِ عِشْرُونَ .
وَيُرَدُّ بِأَنَّ كَلَامَهُمَا فِي خُصُوصِ ذَلِكَ الْمِثَالِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِمَا هَذَا قِيلَ : يَرِدُ الْأَوَّلُ عَلَى الْمَتْنِ ؛ لِأَنَّ الْعِشْرِينَ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا نُتِجَتْ مِنْ نِصَابٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَا تُزَكَّى بِحَوْلِهِ ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْأُمَّهَاتِ لَوْ لَمْ تَبْلُغْ النِّصَابَ الثَّانِيَ لَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فَالنِّتَاجُ أَوْلَى فَإِيرَادُ مِثْلِ ذَلِكَ عَلَيْهِ تَسَاهُلٌ ، أَوْ أَرْبَعُونَ شَاةً فَوَلَدَتْ أَرْبَعِينَ وَمَاتَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ فَتَجِبُ شَاةٌ وَاسْتَشْكَلَ الْإِسْنَوِيُّ هَذَا بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ السَّوْمَ لَا يَجِبُ فِي جَمِيعِ النِّصَابِ وَأُجِيبَ بِفَرْضِ ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ النِّتَاجُ قَبْلَ آخِرِ الْحَوْلِ بِنَحْوِ يَوْمَيْنِ مِمَّا لَا يُؤَثِّرُ الْعَلَفُ فِيهَا ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمُنَافَاتِهِ لِكَلَامِهِمْ وَبِأَنَّ السَّخْلَةَ الْمُغَذَّاةَ بِاللَّبَنِ لَا تُعَدُّ مَعْلُوفَةً عُرْفًا ، وَلَا شَرْعًا أَيْ : لِأَنَّ اللَّبَنَ كَالْكَلَأِ ؛ لِأَنَّهُ نَاشِئٌ عَنْهُ ، وَبِأَنَّ اللَّبَنَ الَّذِي تَشْرَبُهُ السَّخْلَةُ لَا يُعَدُّ مُؤْنَةً عُرْفًا ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَخْلَفُ إذَا حُلِبَ كَالْمَاءِ وَأُجِيبَ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا فِيهِ نَظَرٌ ، وَأَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يُحَابَ بِأَنَّ النِّتَاجَ لَمَّا أُعْطِيَ حُكْمَ أُمَّهَاتِهِ فِي الْحَوْلِ فَأَوْلَى فِي السَّوْمِ فَمَحَلُّ اشْتِرَاطِهِمَا فِي غَيْرِ هَذَا التَّابِعِ الَّذِي لَا تُتَصَوَّرُ إسَامَتُهُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَشَارَ لِذَلِكَ ، وَيَأْتِي عَنْ الْمُتَوَلِّي مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَعَ رَدِّهِ ، وَخَرَجَ بِنُتِجَ مَا مُلِكَ بِنَحْوِ شِرَاءٍ كَمَا يَأْتِي وَبِقَوْلِهِ : مِنْ نِصَابِ مَا نُتِجَ مِنْ دُونِهِ كَعَشْرَيْنِ نَتَجَتْ عِشْرِينَ فَحَوْلُهَا مِنْ حِينِ تَمَامِ النِّصَابِ وَبِقَوْلِهِ بِحَوْلِهِ مَا حَدَثَ بَعْدَ الْحَوْلِ أَوْ مَعَ آخِرِهِ فَلَا يُضَمُّ لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ بَلْ لِلثَّانِي ، وَيُشْتَرَطُ اتِّحَادُ سَبَبِ مِلْكِ الْأُمَّهَاتِ وَالنِّتَاجِ فَلَوْ أَوْصَى بِهِ لِشَخْصٍ لَمْ يُضَمَّ لِحَوْلِ الْوَارِثِ ، وَكَذَا لَوْ أَوْصَى الْمُوصَى لَهُ بِالْحَمْلِ بِهِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لِمَالِكِ الْأُمَّهَاتِ ثُمَّ مَاتَ ثُمَّ نَتَجَتْ لَمْ يُزَكَّ بِحَوْلِ الْأَصْلِ وَانْفِصَالِ كُلِّ النِّتَاجِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ ، وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ ، وَاتِّحَادِ الْجِنْسِ فَلَوْ حَمَلَتْ بِإِبِلٍ إنْ تُصُوِّرَ فَلَا ضَمَّ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث