تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
حاشية الشرواني
قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَكَذَا لَوْ خَلَطَا مُجَاوَرَةً إلَخْ ) وَيَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ أَنْ يَفْعَلَ فِي مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ مَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لَهُ مِنْ الْخُلْطَةِ وَعَدَمِهَا قِيَاسًا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْإِسَامَةِ وَبَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ عَقِيدَةُ الْوَلِيِّ وَالْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَهَلْ يُرَاعِي عَقِيدَةَ نَفْسِهِ أَوْ عَقِيدَةَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ، وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَتْ عَقِيدَتُهُ وَعَقِيدَةُ شَرِيكِهِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَعْمَلُ بِعَقِيدَتِهِ فَلَوْ خَلَطَ شَافِعِيٌّ عِشْرِينَ شَاةً بِمِثْلِهَا لِصَبِيٍّ حَنَفِيٍّ وَجَبَ عَلَى الشَّافِعِيِّ نِصْفُ شَاةٍ عَمَلًا بِعَقِيدَتِهِ دُونَ الْحَنَفِيِّ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ إلَخْ ) مَا الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِجَوَازِ ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ وَلِخَبَرِ إلَخْ ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي هَامِشِ نُسْخَةٍ قَدِيمَةٍ مَا نَصُّهُ كَانَ فِي أَصْلِ الشَّارِحِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إجْمَاعًا وَلِخَبَرِ إلَخْ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى إجْمَاعًا ا هـ أَيْ : فَسَهَا الْقَلَمُ ، وَلَمْ يُلْحِقْ الْوَاوَ .
( قَوْلُهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ ، وَلَا يُفَرَّقُ إلَخْ ) نَهَى الْمَالِكَ عَنْ كُلٍّ مِنْ التَّفْرِيقِ وَالْجَمْعِ خَشْيَةَ وُجُوبِهَا أَوْ كَثْرَتِهَا وَنَهَى السَّاعِيَ عَنْهُمَا خَشْيَةَ سُقُوطِهَا أَوْ قِلَّتِهَا ، وَالْخَبَرُ ظَاهِرٌ فِي الْجِوَارِ وَمِثْلُهَا الشُّيُوعُ ، وَأَوْلَى نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِأَهْلِ الزَّكَاةِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَقَوْلُهُ : أَهْلُ الزَّكَاةِ قَيْدٌ فِي الْخَلِيطَيْنِ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ مَوْقُوفًا إلَخْ ا هـ .
( قَوْلُهُ : فَيُعْتَبَرُ الْآخَرُ ) أَيْ : نَصِيبُ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ وَ ( قَوْلُهُ : زَكَّاهُ ) أَيْ : زَكَاةَ الْمُنْفَرِدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : فَلَوْ مَلَكَ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ، وَمَحَلُّ مَا تَقَدَّمَ حَيْثُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلْخَلِيطَيْنِ حَالَةَ انْفِرَادٍ فَإِنْ انْعَقَدَ الْحَوْلُ عَلَى الِانْفِرَادِ ثُمَّ طَرَأَتْ الْخُلْطَةُ فَإِنْ اتَّفَقَ حَوْلَاهُمَا بِأَنْ مَلَكَ كُلٌّ إلَخْ ، وَإِنْ اخْتَلَفَ حَوْلَاهُمَا بِأَنْ مَلَكَ هَذَا غُرَّةَ مُحَرَّمٍ ، وَهَذَا غُرَّةَ صَفَرٍ وَخَلَطَا غُرَّةَ شَهْرِ رَبِيعٍ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ انْقِضَاءِ حَوْلِهِ شَاةٌ وَإِذَا طَرَأَ الِانْفِرَادُ عَلَى الْخُلْطَةِ فَمَنْ بَلَغَ مَالُهُ نِصَابًا زَكَّاهُ وَمَنْ لَا فَلَا ا هـ وَقَوْلُهُمَا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ انْقِضَاءِ حَوْلِهِ شَاةٌ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ أَيْ : فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ .
وَأَمَّا فِيمَا بَعْدَهُ فَشَاةٌ نِصْفُهَا عَلَى الْأَوَّلِ فِي الْمُحَرَّمِ وَالْأُخْرَى عَلَى الثَّانِي فِي صَفَرٍ ، وَلَوْ مَلَكَ وَاحِدٌ أَرْبَعِينَ فِي الْمُحَرَّمِ ثُمَّ آخَرُ عِشْرِينَ بِصَفَرٍ وَخَلَطَاهَا حِينَئِذٍ فَفِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الْأَوَّلِ شَاةٌ فِي الْمُحَرَّمِ وَعَلَى الثَّانِي ثُلُثُ شَاةٍ فِي صَفَرٍ ، وَفِي كُلِّ حَوْلٍ بَعْدَهُ عَلَيْهِمَا شَاةٌ عَلَى ذِي الْعِشْرِينَ ثُلُثُهَا لِحَوْلِهِ ، وَعَلَى الْآخَرِ ثُلُثَاهَا لِحَوْلِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ : لَمْ تَثْبُتْ إلَخْ ) أَيْ : الْخُلْطَةُ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : الْمُحَرَّمِ ) الْأَوْلَى التَّنْكِيرُ ( قَوْلُهُ : وَبَقَائِهَا إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى دَوَامِ الْخُلْطَةِ ( قَوْلُهُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى اشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْخُلْطَةِ وَقْتَ الْوُجُوبِ ( قَوْلُهُ مَعَ اشْتِرَاطِهَا قَبْلَهُ إلَخْ ) أَيْ قَبْلَ وَقْتِ الْوُجُوبِ ( وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِنَصُّوا ، وَالضَّمِيرُ لِوَقْتِ الْوُجُوبِ كُرْدِيٌّ .
( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُمَا ) أَيْ اشْتِرَاطَ الْخُلْطَةِ قَبْلَ وَقْتِ الْوُجُوبِ وَاشْتِرَاطَهَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : إذْ لَوْ وَرِثَ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ : إذْ لَوْ وَرِثَ جَمْعٌ نَخْلًا إلَخْ ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ : وَمَا أَيْ : وَيَنْبَنِي عَلَى ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ مَا لَوْ وَرِثَا نَخْلًا مُثْمِرًا وَاقْتَسَمَا بَعْدَ الْوُجُوبِ زَكَّيَا زَكَاةَ الْخُلْطَةِ الْمُشْتَرَكَةِ حِينَئِذٍ ا هـ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ قَوْلُهُ : زَكَاةَ الْخُلْطَةِ أَيْ : خُلْطَةِ الشُّيُوعِ ، وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ أَيْ : وَقْتَ الْوُجُوبِ ، وَقَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَفُرُوعِهِ بِأَنَّ مَا لَا يُعْتَبَرُ لَهُ حَوْلٌ تُعْتَبَرُ الْخُلْطَةُ فِيهِ عِنْدَ الْوُجُوبِ كَبُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الثَّمَرِ وَمُرَادُهُمْ خُلْطَةُ الشُّيُوعِ أَمَّا خُلْطَةُ الْمُجَاوَرَةِ فَلَا بُدَّ مِنْهَا فِي أَوَّلِ الزَّرْعِ إلَى وَقْتِ الْإِخْرَاجِ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِهِمْ الِاتِّحَادَ فِي الْمَاءِ الَّذِي تُسْقَى مِنْهُ الْأَرْضُ ، وَالْحِرَاثِ وَمُلَقِّحِ النَّخْلِ وَالْجَدَادِ وَالْجَرِينِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ا هـ وَسِيَاقُ 230 كَلَامِهِ هُنَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخُلْطَةِ فِي هَذَا الْمِثَالِ خُلْطَةُ الْجِوَارِ إلَّا أَنَّ ذِكْرَ الِاقْتِسَامِ يُنَافِي ذَلِكَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ إنَّمَا هِيَ لِخُلْطَةِ الْجِوَارِ سم ( قَوْلُهُ : فَاقْتَسَمُوا إلَخْ ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ أَنَّ الشُّرُوطَ لِخُلْطَةِ الْجِوَارِ سم أَيْ : الَّتِي فِيهَا الْكَلَامُ .
( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا تَتَمَيَّزَ إلَخْ ) وَيُشْتَرَطُ فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ فِي النَّقْدَيْنِ أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا بِصُنْدُوقٍ يَضَعُ فِيهِ كِيسَهُ ، وَلَا بِحَارِسٍ يَحْرُسُهُ لَهُ وَنَحْوِهِمَا قَالَ سم فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ وَدَائِعُ لَا تَبْلُغُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا نِصَابًا فَجَعَلَهَا فِي صُنْدُوقٍ وَاحِدٍ جَمِيعَ الْحَوْلِ الظَّاهِرُ ثُبُوتُ حُكْمِ الْخُلْطَةِ لِانْطِبَاقِ ضَابِطِهَا عَلَيْهِ وَنِيَّةُ الْخُلْطَةِ لَا تُشْتَرَطُ ، وَأَمَّا التِّجَارَةُ فَيُشْتَرَطُ فِي الْجِوَارِ فِيهَا أَنْ لَا يَتَمَيَّزَا فِي الدُّكَّانِ وَالْحَارِسِ وَالْحَمَّالِ وَمَكَانِ الْحِفْظِ مِنْ خِزَانَةٍ وَنَحْوِهَا ، وَإِنْ كَانَ مَالُ كُلٍّ بِزَاوِيَةٍ أَيْ رُكْنٍ كَمَا فِي الْإِيعَابِ وَالْأَسْنَى وَالْمِيزَانِ وَالْوَزَّانِ وَالْكَيْلِ وَالْمِكْيَالِ وَالذِّرَاعِ وَالذَّرَّاعِ وَالنَّقَّادِ وَالْمُنَادِي وَالْمُطَالِبِ بِالْأَثْمَانِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ .
وَمَا نَقَلَهُ عَنْ سم فِيهِ تَوَقُّفٌ ، وَإِنْ أَقَرَّهُ ع ش أَيْضًا إلَّا أَنْ يَأْذَنَ أَصْحَابُ الْوَدَائِعِ فِي الْجُعْلِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ ، وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْخُلْطَةِ لَكِنْ تُشْتَرَطُ نَفْسُ الْخُلْطَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَا إلَّا إذَا كَانَ بِفِعْلِ أَوْ إذْنِ الْمَالِكِ أَوْ الْوَلِيِّ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : مَاشِيَةُ أَحَدِهِمَا ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا فِي الدَّلْوِ إلَى وَلَا فِيمَا وَقَوْلَهُ وَيُشْكِلُ إلَى وَيَضُرُّ ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ : وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَيُصَدَّقُ ( قَوْلُهُ : إحْدَاهُمَا ) أَيْ : إحْدَى الْمَاشِيَتَيْنِ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَتَّحِدَا ) أَيْ : الْمَالَانِ ( قَوْلُهُ : كَمَا يَأْتِي ) أَيْ : آنِفًا فِي الشَّرْحِ ( قَوْلُهُ : مَصْدَرٌ ) أَيْ ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ يُطْلَقُ ) أَيْ : بِضَبْطَيْهِ .
( قَوْلُهُ : فَلَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُهُ كَالْحَالِبِ ) أَيْ : وَكَمَا لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ آلَةِ الْجَزِّ ، وَلَا خَلْطُ اللَّبَنِ فِي الْأَصَحِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش ، وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْجَزَّازِ قِيَاسًا عَلَى الْحَالِبِ ، وَلَا خُلْطَةُ الصُّوفِ قِيَاسًا عَلَى خُلْطَةِ اللَّبَنِ وَقِيَاسُ اشْتِرَاطِ اتِّحَادِ مَوْضِعِ الْحَلَبِ اشْتِرَاطُ اتِّحَادِ مَوْضِعِ الْجَزِّ ا هـ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ : وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْجَازِّ وَآلَةِ الْجَزِّ ا هـ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَكَذَا الرَّاعِي وَالْفَحْلُ إلَخْ ) وَيَجُوزُ تَعَدُّدُ الرُّعَاةِ قَطْعًا بِشَرْطِ عَدَمِ انْفِرَادِ كُلٍّ بِرَاعٍ وَالْمُرَادُ بِالِاتِّحَادِ أَنْ يَكُونَ الْفَحْلُ أَوْ الْفُحُولُ مُرْسَلَةً فِيهَا تَنْزُو عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَاشِيَتَيْنِ بِحَيْثُ لَا تَخْتَصُّ مَاشِيَةُ كُلٍّ بِفَحْلٍ عَنْ مَاشِيَةِ الْآخَرِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِلْكًا لِأَحَدِهِمَا أَوْ مُعَارَةً لَهُ أَوْ لَهُمَا إلَّا إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعُ كَضَأْنٍ وَمَعْزٍ فَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُ جَزْمًا لِلضَّرُورَةِ وَيُشْتَرَطُ اتِّحَادُ مَكَانِ الْإِنْزَاءِ كَالْحَلَبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَكْثَرُ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الشَّرْحِ ( قَوْلُهُ اخْتِلَافُهُ ) أَيْ : الْفَحْلِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ اُسْتُعِيرَ إلَخْ ) أَيْ : الْفَحْلُ .
( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَوْجُودٌ إلَخْ ) أَيْ : الْمُقْتَضِي ( قَوْلُهُ : وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ إلَخْ ) أَيْ : عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُلْطَةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ الْخُلْطَةَ لَيْسَتْ مُوجِبَةً بِإِطْلَاقِهَا إلَخْ ) أَيْ : لَيْسَتْ مُوجِبَةً لِلزَّكَاةِ فِي جَمِيعِ صُوَرِهَا بَلْ الْمُوجِبُ النِّصَابُ مَعَ الْحَوْلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ بِخِلَافِ السَّوْمِ إلَخْ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ : وَحَاصِلُهُ أَنَّ السَّوْمَ لَهُ مَدْخَلٌ تَامٌّ فِي الْإِيجَابِ ؛ وَلِذَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَائِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ بِخِلَافِ الْخُلْطَةِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهَا الْوُجُوبُ ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ ، وَبِالْجُمْلَةِ فِي هَذَا الْفَرْقِ خَفَاءٌ فَلْيُحَرَّرْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِإِطْلَاقِهَا مُتَعَلِّقًا بِلَيْسَتْ ، وَيُرَادُ بِالْإِطْلَاقِ مُوَافَقَةُ الْأَصْلِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ : وَلَوْ بِلَا قَصْدٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ يَسِيرًا بِتَعَمُّدٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا وَلَمْ يَعْلَمَا بِهِ لَمْ يَضُرَّ فَإِنْ عَلِمَا بِهِ وَأَقَرَّاهُ 231 أَوْ قَصَدَا ذَلِكَ أَوْ عَلِمَهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ ضَرَّ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَيُجْزِئُ أَخْذُ السَّاعِي إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى : وَيَجُوزُ لِلسَّاعِي الْأَخْذُ مِنْ مَالِ أَحَد الْخَلِيطَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ أَيْ : بِأَنْ كَانَ مَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا كَامِلًا وَوُجِدَ فِيهِ الْوَاجِبُ كَمَا لَهُ الْأَخْذُ مِنْ مَالِهِمَا فَإِنْ أَخَذَ شَاةً مَثَلًا مِنْ أَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ قِيمَتِهَا لَا مِنْهَا ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مِثْلِيَّةٍ فَلَوْ خَلَطَا مِائَةً بِمِائَةٍ وَأَخَذَ السَّاعِي مِنْ أَحَدِهِمَا شَاتَيْنِ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِمَا لَا بِشَاةٍ ، وَلَا بِنِصْفَيْ شَاتَيْنِ فَإِنْ أَخَذَ مِنْ كُلِّ شَاةٍ فَلَا تَرَاجُعَ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا ؛ إذْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا وَاجِبُهُ لَوْ انْفَرَدَ فَلَوْ كَانَ لِزَيْدٍ مِائَةٌ وَلِعَمْرٍو خَمْسُونَ ، وَأَخَذَ السَّاعِي الشَّاتَيْنِ مِنْ عَمْرٍو رَجَعَ بِثُلُثَيْ قِيمَتِهِمَا أَوْ مِنْ زَيْدٍ رَجَعَ بِالثُّلُثِ ، وَإِنْ أَخَذَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا شَاةً رَجَعَ زَيْدٌ بِثُلُثِ قِيمَةِ شَاتِهِ وَعَمْرٌو بِثُلُثَيْ قِيمَةِ شَاتِهِ ، وَإِذَا تَنَازَعَا فِي قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْجُوعِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ ، وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا ثَلَاثُونَ مِنْ الْبَقَرِ وَلِلْآخَرِ أَرْبَعُونَ مِنْهَا فَوَاجِبُهُمَا تَبِيعٌ وَمُسِنَّةٌ عَلَى صَاحِبِ الثَّلَاثِينَ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِمَا ، وَعَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِهِمَا فَإِنْ أَخَذَهُمَا السَّاعِي مِنْ صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ رَجَعَ عَلَى الْآخَرِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ قِيمَتِهِمَا ، وَإِنْ أَخَذَهُمَا مِنْ الْآخَرِ رَجَعَ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ قِيمَتِهِمَا وَإِنْ أَخَذَ التَّبِيعَ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ وَالْمُسِنَّةَ مِنْ الْآخَرِ رَجَعَ صَاحِبُ الْمُسِنَّةِ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِهَا وَصَاحِبُ التَّبِيعِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهِ ، وَإِنْ أَخَذَ الْمُسِنَّةَ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ وَالتَّبِيعَ مِنْ الْآخَرِ فَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ إلَّا مَا عَلَيْهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : فَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ إلَخْ ) أَيْ : كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : وَيُصَدَّقُ فِيهَا ) أَيْ : الشَّرِيكُ فِي الْقِيمَةِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَعَرَضِ التِّجَارَةِ ) يَشْمَلُ الرَّقِيقَ سم ( قَوْلُهُ : بِاشْتِرَاكٍ ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ : بِاشْتِرَاكٍ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِخُلْطَةٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا ) أَيْ كَوُجُودِهَا فِي الْمَاشِيَةِ ( قَوْلُهُ : فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ ) أَيْ : فِي الزِّرَاعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : حَافِظُ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ ) كَذَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَاَلَّذِي فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ حَافِظُ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ ا هـ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالدُّكَّانُ ) أَيْ وَبِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ فِي التِّجَارَةِ الدُّكَّانُ ، وَهُوَ بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْحَانُوتُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ .
( قَوْلُهُ : عَلَى غَيْرِ الْأَخِيرِ ) وَالْأَخِيرُ هُوَ قَوْلُ الْقِيلِ عَلَى احْتِمَالِ الْإِعْجَامِ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَمَكَانُ الْحِفْظِ ) أَيْ : كَخِزَانَةٍ ، وَلَوْ كَانَ مَالُ كُلٍّ بِنَاحِيَةٍ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : كَمَاءٍ ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ : وَاسْتُشْكِلَ إلَى وَصُورَةُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : تَشْرَبُ ) أَيْ : الْأَرْضُ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّثْنِيَةَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَاءٌ يُسْقَى بِهِ لَهُمَا ا هـ ( قَوْلُهُ : وَحِرَاثٍ ) أَيْ : وَحَصَادٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ وَمِيزَانٍ ) أَيْ : وَذِرَاعٍ وَذَرَّاعٍ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ ( قَوْلُهُ : وَنَقَّادٍ ) أَيْ : صَرَّافٍ ( وَمُنَادٍ ) أَيْ : دَلَّالٍ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمَالَيْنِ إنَّمَا يَصِيرَانِ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ مِنْ أَنَّ جَمَاعَةً وَدَعُوا عِنْدَ شَخْصٍ دَرَاهِمَ ، وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ سَنَةٌ هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ أَمْ لَا ، وَهُوَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ سَوَاءٌ كَانَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَبْلُغُ نِصَابًا أَمْ لَا فِيمَا يَظْهَرُ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْغَايَةِ مَا نَصُّهُ ( فَرْعٌ )
عِنْدَهُ وَدَائِعُ لَا تَبْلُغُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا نِصَابًا فَجَعَلَهَا فِي صُنْدُوقٍ وَاحِدٍ جَمِيعَ الْحَوْلِ فَهَلْ يَثْبُتُ حُكْمُ الْخُلْطَةِ فِيهِ وَالظَّاهِرُ الثُّبُوتُ لِانْطِبَاقِ ضَابِطِهَا ، وَنِيَّةُ الْخُلْطَةِ لَا تُشْتَرَطُ انْتَهَى ا هـ ع ش زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ فَوَجَبَ عَلَيْهِمْ زَكَاتُهَا وَوُزِّعَتْ عَلَى الدَّرَاهِمِ ا هـ ، وَظَاهِرُ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ 232 يَأْذَنْ أَصْحَابُ الْوَدَائِعِ فِي ذَلِكَ الْجُعْلِ ، وَلَمْ يَعْلَمُوهُ ، وَفِيهِ تَوَقُّفٌ ؛ إذْ الْخُلْطَةُ ، وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ نِيَّتُهَا لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهَا وَحُصُولِهَا بِفِعْلِ الْمَالِكِ أَوْ الْوَلِيِّ أَوْ بِإِذْنِهِ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : فَمِثْلُهُ ) أَيْ : مِثْلُ الْجَرِينِ فِي الِاسْتِشْكَالِ ( قَوْلُهُ : الْبَيْدَرُ ) أَيْ : بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ( لِلْحِنْطَةِ ) أَيْ مَوْضِعِ تَصْفِيَةِ الْحِنْطَةِ ( وَالْمِرْبَدُ ) أَيْ : بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ الْخُلْطَةَ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِاسْتُشْكِلَ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ الْإِخْرَاجَ ) أَيْ لِلزَّكَاةِ ( قَوْلُهُ : عَلَيْهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِتَوَقَّفَ إلَخْ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الِارْتِفَاقِ بِالْخُلْطَةِ مُتَوَقِّفًا عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَجْهُ عَدِّهِمْ لَهُ ) أَيْ لِلْجَرِينِ وَاتِّحَادِهِ مِنْ شُرُوطِ الْخُلْطَةِ ( قَوْلُهُ : عُلِمَ مِمَّا مَرَّ إلَخْ ) كَأَنَّهُ فِي قَوْلِهِ : إذْ لَوْ وَرِثَ جَمْعٌ نَخْلًا مُثْمِرًا إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَفِيهِ بَحْثٌ ؛ إذْ لِلْبُلْقِينِيِّ أَنْ يُرِيدَ الْخُلْطَةَ الْمُثْبِتَةَ لِحُكْمِ الِاخْتِلَاطِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الِاخْتِلَاطِ ثَابِتٌ فِيهِ حَالَةَ الْوُجُوبِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِمُقْتَضَى الشُّيُوعِ ، وَالْجِوَارُ إنَّمَا ثَبَتَ بَعْدَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَأَشَارَ الْكُرْدِيُّ إلَى الْجَوَابِ عَنْهُ بِمَا نَصُّهُ : وَهُوَ أَيْ : مَا مَرَّ آنِفًا قَوْلُهُ : إلَى وَقْتِ الْإِخْرَاجِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ ا هـ ( قَوْلُهُ : فِي ذَلِكَ ) أَيْ : مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ إلَخْ ) أَيْ مِنْ الْخَلِيطَيْنِ خُلْطَةَ جِوَارٍ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نَخِيلٌ أَوْ زَرْعٌ مُجَاوِرٌ لِنَخِيلِ الْآخَرِ أَوْ لِزَرْعِهِ أَوْ لِكُلِّ وَاحِدٍ كِيسٌ فِيهِ نَقْدٌ فِي صُنْدُوقٍ إلَخْ ا هـ .
( قَوْلُهُ : فِي حَائِطٍ ) خَرَجَ مَا إذَا كَانَ كُلٌّ فِي حَائِطٍ سم أَيْ : فِي بُسْتَانٍ فَلَا خُلْطَةَ ( قَوْلُهُ : وَكِيسُ إلَخْ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ( قَوْلُهُ : وَكِيسُ دَرَاهِمَ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْكِيسَيْنِ وَدِيعَةً عِنْدَ الْآخَرِ سم ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي الْوَدِيعَةِ أَيْضًا ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ صَاحِبُهُ لِلْآخَرِ بِوَضْعِهَا مَعَ دَرَاهِمِهِ فِي صُنْدُوقٍ وَاحِدٍ ، وَفِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا ( قَوْلُهُ : وَمَرَّ إلَخْ ) أَيْ : فِي شَرْحِ أَنْ لَا تَتَمَيَّزَ فِي الْمَشْرَبِ
قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَكَذَا لَوْ خَلَطَا مُجَاوَرَةً إلَخْ ) وَيَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ أَنْ يَفْعَلَ فِي مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ مَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لَهُ مِنْ الْخُلْطَةِ وَعَدَمِهَا قِيَاسًا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْإِسَامَةِ وَبَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ عَقِيدَةُ الْوَلِيِّ وَالْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَهَلْ يُرَاعِي عَقِيدَةَ نَفْسِهِ أَوْ عَقِيدَةَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ، وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَتْ عَقِيدَتُهُ وَعَقِيدَةُ شَرِيكِهِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَعْمَلُ بِعَقِيدَتِهِ فَلَوْ خَلَطَ شَافِعِيٌّ عِشْرِينَ شَاةً بِمِثْلِهَا لِصَبِيٍّ حَنَفِيٍّ وَجَبَ عَلَى الشَّافِعِيِّ نِصْفُ شَاةٍ عَمَلًا بِعَقِيدَتِهِ دُونَ الْحَنَفِيِّ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ إلَخْ ) مَا الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِجَوَازِ ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ وَلِخَبَرِ إلَخْ ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي هَامِشِ نُسْخَةٍ قَدِيمَةٍ مَا نَصُّهُ كَانَ فِي أَصْلِ الشَّارِحِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إجْمَاعًا وَلِخَبَرِ إلَخْ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى إجْمَاعًا ا هـ أَيْ : فَسَهَا الْقَلَمُ ، وَلَمْ يُلْحِقْ الْوَاوَ .
( قَوْلُهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ ، وَلَا يُفَرَّقُ إلَخْ ) نَهَى الْمَالِكَ عَنْ كُلٍّ مِنْ التَّفْرِيقِ وَالْجَمْعِ خَشْيَةَ وُجُوبِهَا أَوْ كَثْرَتِهَا وَنَهَى السَّاعِيَ عَنْهُمَا خَشْيَةَ سُقُوطِهَا أَوْ قِلَّتِهَا ، وَالْخَبَرُ ظَاهِرٌ فِي الْجِوَارِ وَمِثْلُهَا الشُّيُوعُ ، وَأَوْلَى نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِأَهْلِ الزَّكَاةِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَقَوْلُهُ : أَهْلُ الزَّكَاةِ قَيْدٌ فِي الْخَلِيطَيْنِ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ مَوْقُوفًا إلَخْ ا هـ .
( قَوْلُهُ : فَيُعْتَبَرُ الْآخَرُ ) أَيْ : نَصِيبُ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ وَ ( قَوْلُهُ : زَكَّاهُ ) أَيْ : زَكَاةَ الْمُنْفَرِدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : فَلَوْ مَلَكَ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ، وَمَحَلُّ مَا تَقَدَّمَ حَيْثُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلْخَلِيطَيْنِ حَالَةَ انْفِرَادٍ فَإِنْ انْعَقَدَ الْحَوْلُ عَلَى الِانْفِرَادِ ثُمَّ طَرَأَتْ الْخُلْطَةُ فَإِنْ اتَّفَقَ حَوْلَاهُمَا بِأَنْ مَلَكَ كُلٌّ إلَخْ ، وَإِنْ اخْتَلَفَ حَوْلَاهُمَا بِأَنْ مَلَكَ هَذَا غُرَّةَ مُحَرَّمٍ ، وَهَذَا غُرَّةَ صَفَرٍ وَخَلَطَا غُرَّةَ شَهْرِ رَبِيعٍ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ انْقِضَاءِ حَوْلِهِ شَاةٌ وَإِذَا طَرَأَ الِانْفِرَادُ عَلَى الْخُلْطَةِ فَمَنْ بَلَغَ مَالُهُ نِصَابًا زَكَّاهُ وَمَنْ لَا فَلَا ا هـ وَقَوْلُهُمَا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ انْقِضَاءِ حَوْلِهِ شَاةٌ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ أَيْ : فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ .
وَأَمَّا فِيمَا بَعْدَهُ فَشَاةٌ نِصْفُهَا عَلَى الْأَوَّلِ فِي الْمُحَرَّمِ وَالْأُخْرَى عَلَى الثَّانِي فِي صَفَرٍ ، وَلَوْ مَلَكَ وَاحِدٌ أَرْبَعِينَ فِي الْمُحَرَّمِ ثُمَّ آخَرُ عِشْرِينَ بِصَفَرٍ وَخَلَطَاهَا حِينَئِذٍ فَفِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الْأَوَّلِ شَاةٌ فِي الْمُحَرَّمِ وَعَلَى الثَّانِي ثُلُثُ شَاةٍ فِي صَفَرٍ ، وَفِي كُلِّ حَوْلٍ بَعْدَهُ عَلَيْهِمَا شَاةٌ عَلَى ذِي الْعِشْرِينَ ثُلُثُهَا لِحَوْلِهِ ، وَعَلَى الْآخَرِ ثُلُثَاهَا لِحَوْلِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ : لَمْ تَثْبُتْ إلَخْ ) أَيْ : الْخُلْطَةُ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : الْمُحَرَّمِ ) الْأَوْلَى التَّنْكِيرُ ( قَوْلُهُ : وَبَقَائِهَا إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى دَوَامِ الْخُلْطَةِ ( قَوْلُهُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى اشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْخُلْطَةِ وَقْتَ الْوُجُوبِ ( قَوْلُهُ مَعَ اشْتِرَاطِهَا قَبْلَهُ إلَخْ ) أَيْ قَبْلَ وَقْتِ الْوُجُوبِ ( وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِنَصُّوا ، وَالضَّمِيرُ لِوَقْتِ الْوُجُوبِ كُرْدِيٌّ .
( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُمَا ) أَيْ اشْتِرَاطَ الْخُلْطَةِ قَبْلَ وَقْتِ الْوُجُوبِ وَاشْتِرَاطَهَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : إذْ لَوْ وَرِثَ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ : إذْ لَوْ وَرِثَ جَمْعٌ نَخْلًا إلَخْ ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ : وَمَا أَيْ : وَيَنْبَنِي عَلَى ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ مَا لَوْ وَرِثَا نَخْلًا مُثْمِرًا وَاقْتَسَمَا بَعْدَ الْوُجُوبِ زَكَّيَا زَكَاةَ الْخُلْطَةِ الْمُشْتَرَكَةِ حِينَئِذٍ ا هـ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ قَوْلُهُ : زَكَاةَ الْخُلْطَةِ أَيْ : خُلْطَةِ الشُّيُوعِ ، وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ أَيْ : وَقْتَ الْوُجُوبِ ، وَقَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَفُرُوعِهِ بِأَنَّ مَا لَا يُعْتَبَرُ لَهُ حَوْلٌ تُعْتَبَرُ الْخُلْطَةُ فِيهِ عِنْدَ الْوُجُوبِ كَبُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الثَّمَرِ وَمُرَادُهُمْ خُلْطَةُ الشُّيُوعِ أَمَّا خُلْطَةُ الْمُجَاوَرَةِ فَلَا بُدَّ مِنْهَا فِي أَوَّلِ الزَّرْعِ إلَى وَقْتِ الْإِخْرَاجِ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِهِمْ الِاتِّحَادَ فِي الْمَاءِ الَّذِي تُسْقَى مِنْهُ الْأَرْضُ ، وَالْحِرَاثِ وَمُلَقِّحِ النَّخْلِ وَالْجَدَادِ وَالْجَرِينِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ا هـ وَسِيَاقُ 230 كَلَامِهِ هُنَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخُلْطَةِ فِي هَذَا الْمِثَالِ خُلْطَةُ الْجِوَارِ إلَّا أَنَّ ذِكْرَ الِاقْتِسَامِ يُنَافِي ذَلِكَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ إنَّمَا هِيَ لِخُلْطَةِ الْجِوَارِ سم ( قَوْلُهُ : فَاقْتَسَمُوا إلَخْ ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ أَنَّ الشُّرُوطَ لِخُلْطَةِ الْجِوَارِ سم أَيْ : الَّتِي فِيهَا الْكَلَامُ .
( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا تَتَمَيَّزَ إلَخْ ) وَيُشْتَرَطُ فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ فِي النَّقْدَيْنِ أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا بِصُنْدُوقٍ يَضَعُ فِيهِ كِيسَهُ ، وَلَا بِحَارِسٍ يَحْرُسُهُ لَهُ وَنَحْوِهِمَا قَالَ سم فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ وَدَائِعُ لَا تَبْلُغُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا نِصَابًا فَجَعَلَهَا فِي صُنْدُوقٍ وَاحِدٍ جَمِيعَ الْحَوْلِ الظَّاهِرُ ثُبُوتُ حُكْمِ الْخُلْطَةِ لِانْطِبَاقِ ضَابِطِهَا عَلَيْهِ وَنِيَّةُ الْخُلْطَةِ لَا تُشْتَرَطُ ، وَأَمَّا التِّجَارَةُ فَيُشْتَرَطُ فِي الْجِوَارِ فِيهَا أَنْ لَا يَتَمَيَّزَا فِي الدُّكَّانِ وَالْحَارِسِ وَالْحَمَّالِ وَمَكَانِ الْحِفْظِ مِنْ خِزَانَةٍ وَنَحْوِهَا ، وَإِنْ كَانَ مَالُ كُلٍّ بِزَاوِيَةٍ أَيْ رُكْنٍ كَمَا فِي الْإِيعَابِ وَالْأَسْنَى وَالْمِيزَانِ وَالْوَزَّانِ وَالْكَيْلِ وَالْمِكْيَالِ وَالذِّرَاعِ وَالذَّرَّاعِ وَالنَّقَّادِ وَالْمُنَادِي وَالْمُطَالِبِ بِالْأَثْمَانِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ .
وَمَا نَقَلَهُ عَنْ سم فِيهِ تَوَقُّفٌ ، وَإِنْ أَقَرَّهُ ع ش أَيْضًا إلَّا أَنْ يَأْذَنَ أَصْحَابُ الْوَدَائِعِ فِي الْجُعْلِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ ، وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْخُلْطَةِ لَكِنْ تُشْتَرَطُ نَفْسُ الْخُلْطَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَا إلَّا إذَا كَانَ بِفِعْلِ أَوْ إذْنِ الْمَالِكِ أَوْ الْوَلِيِّ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : مَاشِيَةُ أَحَدِهِمَا ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا فِي الدَّلْوِ إلَى وَلَا فِيمَا وَقَوْلَهُ وَيُشْكِلُ إلَى وَيَضُرُّ ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ : وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَيُصَدَّقُ ( قَوْلُهُ : إحْدَاهُمَا ) أَيْ : إحْدَى الْمَاشِيَتَيْنِ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَتَّحِدَا ) أَيْ : الْمَالَانِ ( قَوْلُهُ : كَمَا يَأْتِي ) أَيْ : آنِفًا فِي الشَّرْحِ ( قَوْلُهُ : مَصْدَرٌ ) أَيْ ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ يُطْلَقُ ) أَيْ : بِضَبْطَيْهِ .
( قَوْلُهُ : فَلَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُهُ كَالْحَالِبِ ) أَيْ : وَكَمَا لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ آلَةِ الْجَزِّ ، وَلَا خَلْطُ اللَّبَنِ فِي الْأَصَحِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش ، وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْجَزَّازِ قِيَاسًا عَلَى الْحَالِبِ ، وَلَا خُلْطَةُ الصُّوفِ قِيَاسًا عَلَى خُلْطَةِ اللَّبَنِ وَقِيَاسُ اشْتِرَاطِ اتِّحَادِ مَوْضِعِ الْحَلَبِ اشْتِرَاطُ اتِّحَادِ مَوْضِعِ الْجَزِّ ا هـ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ : وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْجَازِّ وَآلَةِ الْجَزِّ ا هـ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَكَذَا الرَّاعِي وَالْفَحْلُ إلَخْ ) وَيَجُوزُ تَعَدُّدُ الرُّعَاةِ قَطْعًا بِشَرْطِ عَدَمِ انْفِرَادِ كُلٍّ بِرَاعٍ وَالْمُرَادُ بِالِاتِّحَادِ أَنْ يَكُونَ الْفَحْلُ أَوْ الْفُحُولُ مُرْسَلَةً فِيهَا تَنْزُو عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَاشِيَتَيْنِ بِحَيْثُ لَا تَخْتَصُّ مَاشِيَةُ كُلٍّ بِفَحْلٍ عَنْ مَاشِيَةِ الْآخَرِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِلْكًا لِأَحَدِهِمَا أَوْ مُعَارَةً لَهُ أَوْ لَهُمَا إلَّا إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعُ كَضَأْنٍ وَمَعْزٍ فَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُ جَزْمًا لِلضَّرُورَةِ وَيُشْتَرَطُ اتِّحَادُ مَكَانِ الْإِنْزَاءِ كَالْحَلَبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَكْثَرُ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الشَّرْحِ ( قَوْلُهُ اخْتِلَافُهُ ) أَيْ : الْفَحْلِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ اُسْتُعِيرَ إلَخْ ) أَيْ : الْفَحْلُ .
( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَوْجُودٌ إلَخْ ) أَيْ : الْمُقْتَضِي ( قَوْلُهُ : وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ إلَخْ ) أَيْ : عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُلْطَةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ الْخُلْطَةَ لَيْسَتْ مُوجِبَةً بِإِطْلَاقِهَا إلَخْ ) أَيْ : لَيْسَتْ مُوجِبَةً لِلزَّكَاةِ فِي جَمِيعِ صُوَرِهَا بَلْ الْمُوجِبُ النِّصَابُ مَعَ الْحَوْلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ بِخِلَافِ السَّوْمِ إلَخْ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ : وَحَاصِلُهُ أَنَّ السَّوْمَ لَهُ مَدْخَلٌ تَامٌّ فِي الْإِيجَابِ ؛ وَلِذَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَائِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ بِخِلَافِ الْخُلْطَةِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهَا الْوُجُوبُ ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ ، وَبِالْجُمْلَةِ فِي هَذَا الْفَرْقِ خَفَاءٌ فَلْيُحَرَّرْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِإِطْلَاقِهَا مُتَعَلِّقًا بِلَيْسَتْ ، وَيُرَادُ بِالْإِطْلَاقِ مُوَافَقَةُ الْأَصْلِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ : وَلَوْ بِلَا قَصْدٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ يَسِيرًا بِتَعَمُّدٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا وَلَمْ يَعْلَمَا بِهِ لَمْ يَضُرَّ فَإِنْ عَلِمَا بِهِ وَأَقَرَّاهُ 231 أَوْ قَصَدَا ذَلِكَ أَوْ عَلِمَهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ ضَرَّ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَيُجْزِئُ أَخْذُ السَّاعِي إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى : وَيَجُوزُ لِلسَّاعِي الْأَخْذُ مِنْ مَالِ أَحَد الْخَلِيطَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ أَيْ : بِأَنْ كَانَ مَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا كَامِلًا وَوُجِدَ فِيهِ الْوَاجِبُ كَمَا لَهُ الْأَخْذُ مِنْ مَالِهِمَا فَإِنْ أَخَذَ شَاةً مَثَلًا مِنْ أَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ قِيمَتِهَا لَا مِنْهَا ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مِثْلِيَّةٍ فَلَوْ خَلَطَا مِائَةً بِمِائَةٍ وَأَخَذَ السَّاعِي مِنْ أَحَدِهِمَا شَاتَيْنِ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِمَا لَا بِشَاةٍ ، وَلَا بِنِصْفَيْ شَاتَيْنِ فَإِنْ أَخَذَ مِنْ كُلِّ شَاةٍ فَلَا تَرَاجُعَ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا ؛ إذْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا وَاجِبُهُ لَوْ انْفَرَدَ فَلَوْ كَانَ لِزَيْدٍ مِائَةٌ وَلِعَمْرٍو خَمْسُونَ ، وَأَخَذَ السَّاعِي الشَّاتَيْنِ مِنْ عَمْرٍو رَجَعَ بِثُلُثَيْ قِيمَتِهِمَا أَوْ مِنْ زَيْدٍ رَجَعَ بِالثُّلُثِ ، وَإِنْ أَخَذَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا شَاةً رَجَعَ زَيْدٌ بِثُلُثِ قِيمَةِ شَاتِهِ وَعَمْرٌو بِثُلُثَيْ قِيمَةِ شَاتِهِ ، وَإِذَا تَنَازَعَا فِي قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْجُوعِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ ، وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا ثَلَاثُونَ مِنْ الْبَقَرِ وَلِلْآخَرِ أَرْبَعُونَ مِنْهَا فَوَاجِبُهُمَا تَبِيعٌ وَمُسِنَّةٌ عَلَى صَاحِبِ الثَّلَاثِينَ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِمَا ، وَعَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِهِمَا فَإِنْ أَخَذَهُمَا السَّاعِي مِنْ صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ رَجَعَ عَلَى الْآخَرِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ قِيمَتِهِمَا ، وَإِنْ أَخَذَهُمَا مِنْ الْآخَرِ رَجَعَ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ قِيمَتِهِمَا وَإِنْ أَخَذَ التَّبِيعَ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ وَالْمُسِنَّةَ مِنْ الْآخَرِ رَجَعَ صَاحِبُ الْمُسِنَّةِ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِهَا وَصَاحِبُ التَّبِيعِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهِ ، وَإِنْ أَخَذَ الْمُسِنَّةَ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ وَالتَّبِيعَ مِنْ الْآخَرِ فَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ إلَّا مَا عَلَيْهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : فَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ إلَخْ ) أَيْ : كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : وَيُصَدَّقُ فِيهَا ) أَيْ : الشَّرِيكُ فِي الْقِيمَةِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَعَرَضِ التِّجَارَةِ ) يَشْمَلُ الرَّقِيقَ سم ( قَوْلُهُ : بِاشْتِرَاكٍ ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ : بِاشْتِرَاكٍ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِخُلْطَةٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا ) أَيْ كَوُجُودِهَا فِي الْمَاشِيَةِ ( قَوْلُهُ : فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ ) أَيْ : فِي الزِّرَاعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : حَافِظُ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ ) كَذَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَاَلَّذِي فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ حَافِظُ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ ا هـ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالدُّكَّانُ ) أَيْ وَبِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ فِي التِّجَارَةِ الدُّكَّانُ ، وَهُوَ بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْحَانُوتُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ .
( قَوْلُهُ : عَلَى غَيْرِ الْأَخِيرِ ) وَالْأَخِيرُ هُوَ قَوْلُ الْقِيلِ عَلَى احْتِمَالِ الْإِعْجَامِ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَمَكَانُ الْحِفْظِ ) أَيْ : كَخِزَانَةٍ ، وَلَوْ كَانَ مَالُ كُلٍّ بِنَاحِيَةٍ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : كَمَاءٍ ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ : وَاسْتُشْكِلَ إلَى وَصُورَةُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : تَشْرَبُ ) أَيْ : الْأَرْضُ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّثْنِيَةَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَاءٌ يُسْقَى بِهِ لَهُمَا ا هـ ( قَوْلُهُ : وَحِرَاثٍ ) أَيْ : وَحَصَادٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ وَمِيزَانٍ ) أَيْ : وَذِرَاعٍ وَذَرَّاعٍ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ ( قَوْلُهُ : وَنَقَّادٍ ) أَيْ : صَرَّافٍ ( وَمُنَادٍ ) أَيْ : دَلَّالٍ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمَالَيْنِ إنَّمَا يَصِيرَانِ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ مِنْ أَنَّ جَمَاعَةً وَدَعُوا عِنْدَ شَخْصٍ دَرَاهِمَ ، وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ سَنَةٌ هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ أَمْ لَا ، وَهُوَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ سَوَاءٌ كَانَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَبْلُغُ نِصَابًا أَمْ لَا فِيمَا يَظْهَرُ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْغَايَةِ مَا نَصُّهُ ( فَرْعٌ )
عِنْدَهُ وَدَائِعُ لَا تَبْلُغُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا نِصَابًا فَجَعَلَهَا فِي صُنْدُوقٍ وَاحِدٍ جَمِيعَ الْحَوْلِ فَهَلْ يَثْبُتُ حُكْمُ الْخُلْطَةِ فِيهِ وَالظَّاهِرُ الثُّبُوتُ لِانْطِبَاقِ ضَابِطِهَا ، وَنِيَّةُ الْخُلْطَةِ لَا تُشْتَرَطُ انْتَهَى ا هـ ع ش زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ فَوَجَبَ عَلَيْهِمْ زَكَاتُهَا وَوُزِّعَتْ عَلَى الدَّرَاهِمِ ا هـ ، وَظَاهِرُ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ 232 يَأْذَنْ أَصْحَابُ الْوَدَائِعِ فِي ذَلِكَ الْجُعْلِ ، وَلَمْ يَعْلَمُوهُ ، وَفِيهِ تَوَقُّفٌ ؛ إذْ الْخُلْطَةُ ، وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ نِيَّتُهَا لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهَا وَحُصُولِهَا بِفِعْلِ الْمَالِكِ أَوْ الْوَلِيِّ أَوْ بِإِذْنِهِ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : فَمِثْلُهُ ) أَيْ : مِثْلُ الْجَرِينِ فِي الِاسْتِشْكَالِ ( قَوْلُهُ : الْبَيْدَرُ ) أَيْ : بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ( لِلْحِنْطَةِ ) أَيْ مَوْضِعِ تَصْفِيَةِ الْحِنْطَةِ ( وَالْمِرْبَدُ ) أَيْ : بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ الْخُلْطَةَ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِاسْتُشْكِلَ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ الْإِخْرَاجَ ) أَيْ لِلزَّكَاةِ ( قَوْلُهُ : عَلَيْهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِتَوَقَّفَ إلَخْ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الِارْتِفَاقِ بِالْخُلْطَةِ مُتَوَقِّفًا عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَجْهُ عَدِّهِمْ لَهُ ) أَيْ لِلْجَرِينِ وَاتِّحَادِهِ مِنْ شُرُوطِ الْخُلْطَةِ ( قَوْلُهُ : عُلِمَ مِمَّا مَرَّ إلَخْ ) كَأَنَّهُ فِي قَوْلِهِ : إذْ لَوْ وَرِثَ جَمْعٌ نَخْلًا مُثْمِرًا إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَفِيهِ بَحْثٌ ؛ إذْ لِلْبُلْقِينِيِّ أَنْ يُرِيدَ الْخُلْطَةَ الْمُثْبِتَةَ لِحُكْمِ الِاخْتِلَاطِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الِاخْتِلَاطِ ثَابِتٌ فِيهِ حَالَةَ الْوُجُوبِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِمُقْتَضَى الشُّيُوعِ ، وَالْجِوَارُ إنَّمَا ثَبَتَ بَعْدَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَأَشَارَ الْكُرْدِيُّ إلَى الْجَوَابِ عَنْهُ بِمَا نَصُّهُ : وَهُوَ أَيْ : مَا مَرَّ آنِفًا قَوْلُهُ : إلَى وَقْتِ الْإِخْرَاجِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ ا هـ ( قَوْلُهُ : فِي ذَلِكَ ) أَيْ : مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ إلَخْ ) أَيْ مِنْ الْخَلِيطَيْنِ خُلْطَةَ جِوَارٍ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نَخِيلٌ أَوْ زَرْعٌ مُجَاوِرٌ لِنَخِيلِ الْآخَرِ أَوْ لِزَرْعِهِ أَوْ لِكُلِّ وَاحِدٍ كِيسٌ فِيهِ نَقْدٌ فِي صُنْدُوقٍ إلَخْ ا هـ .
( قَوْلُهُ : فِي حَائِطٍ ) خَرَجَ مَا إذَا كَانَ كُلٌّ فِي حَائِطٍ سم أَيْ : فِي بُسْتَانٍ فَلَا خُلْطَةَ ( قَوْلُهُ : وَكِيسُ إلَخْ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ( قَوْلُهُ : وَكِيسُ دَرَاهِمَ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْكِيسَيْنِ وَدِيعَةً عِنْدَ الْآخَرِ سم ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي الْوَدِيعَةِ أَيْضًا ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ صَاحِبُهُ لِلْآخَرِ بِوَضْعِهَا مَعَ دَرَاهِمِهِ فِي صُنْدُوقٍ وَاحِدٍ ، وَفِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا ( قَوْلُهُ : وَمَرَّ إلَخْ ) أَيْ : فِي شَرْحِ أَنْ لَا تَتَمَيَّزَ فِي الْمَشْرَبِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث