تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 2520 · ص. المطبوع 309 · الشرح
( وَيُسَنُّ أَنْ ) تُخْرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ لَا قَبْلَهُ وَأَنْ يَكُونَ إخْرَاجُهَا قَبْلَ صَلَاتِهِ وَهُوَ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَيْهَا مِنْ بَيْتِهِ أَفْضَلُ لِلْأَمْرِ الصَّحِيحِ بِهِ وَأَنْ ( لَا تُؤَخَّرَ عَنْ صَلَاتِهِ ) بَلْ يُكْرَهُ ذَلِكَ لِلْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي الْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ . وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْوُجُوبِ يَقْتَضِي كَرَاهَةَ التَّرْكِ فَهُوَ فِي الْحُرْمَةِ يَقْتَضِي كَرَاهَةَ الْفِعْلِ وَبِمَا قَرَّرْته أَنَّ الْكَلَامَ فِي مَقَامَيْنِ نَدْبُ الْإِخْرَاجِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَإِلَّا فَخِلَافُ الْأَفْضَلِ وَنَدْبُ عَدَمِ التَّأْخِيرِ عَنْهَا وَإِلَّا فَمَكْرُوهٌ وَإِنَّ كَلَامَ الْمَتْنِ إنَّمَا هُوَ فِي الثَّانِي يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ يُوهِمُ نَدْبَ إخْرَاجِهَا مَعَ الصَّلَاةِ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ إخْرَاجَهَا مَعَهَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَنْدُوبِ وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ إخْرَاجَهَا قَبْلَهَا فَمَا أَوْهَمَهُ صَحِيحٌ مِنْ حَيْثُ مُطْلَقُ النَّدْبِيَّةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى خُصُوصِ الْأَفْضَلِيَّةِ الَّتِي تَوَهَّمَهَا الْمُعْتَرِضُ وَإِنْ تَبِعَهُ شَيْخُنَا فَجَرَى عَلَى أَنَّ إخْرَاجَهَا مَعَهَا غَيْرُ مَنْدُوبٍ وَأَلْحَقَ الْخُوَارِزْمِيَّ كَشَيْخِهِ الْبَغَوِيّ لَيْلَةَ الْعِيدِ بِيَوْمِهِ وَوَجَّهَ بِأَنَّ الْفُقَرَاءَ يُهَيِّئُونَهَا لِغَدِهِمْ فَلَا يَتَأَخَّرُ أَكْلُهُمْ عَنْ غَيْرِهِمْ 309 قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَإِنَاطَةُ ذَلِكَ بِالصَّلَاةِ لِلْغَالِبِ مِنْ فِعْلِهَا أَوَّلَ النَّهَارِ فَلَوْ أُخِّرَتْ عَنْهُ سُنَّ إخْرَاجُهَا أَوَّلَهُ لِيَتَّسِعَ الْوَقْتُ لِلْفُقَرَاءِ نَعَمْ يُسَنُّ تَأْخِيرُهَا عَنْهَا لِانْتِظَارِ قَرِيبٍ أَوْ جَارٍ مَا لَمْ يَخْرُجُ الْوَقْتُ ا هـ ( وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِهِ ) بِلَا عُذْرٍ كَغَيْبَةِ مَالٍ أَوْ مُسْتَحِقٍّ لِفَوَاتِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ وَهُوَ إغْنَاؤُهُمْ عَنْ الطَّلَبِ فِي يَوْمِ السُّرُورِ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ فَوْرًا لِعِصْيَانِهِ بِالتَّأْخِيرِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْصِ بِهِ لِنَحْوِ نِسْيَانٍ لَا يَلْزَمُهُ الْفَوْرُ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَنَظَائِرِهِ ( تَنْبِيهٌ )
ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ هُنَا كَغَيْبَةِ مَالٍ أَنَّ غَيْبَتَهُ مُطْلَقًا لَا تَمْنَعُ وُجُوبَهَا وَفِيهِ نَظَرٌ كَإِفْتَاءِ بَعْضِهِمْ أَنَّهَا تَمْنَعُهُ مُطْلَقًا أَخْذًا مِمَّا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ إذَا عَجَزَ عَنْهَا وَقْتَ الْوُجُوبِ لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ إذْ ادِّعَاءُ أَنَّ الْغَيْبَةَ مِنْ جُمْلَةِ الْعَجْزِ هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يَجْتَمِعُ بِهِ أَطْرَافُ كَلَامِهِمْ وَهُوَ أَنَّ الْغَيْبَةَ إنْ كَانَتْ لِدُونِ مَرْحَلَتَيْنِ لَزِمَتْهُ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْحَاضِرِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الِاقْتِرَاضُ بَلْ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى حُضُورِ الْمَالِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ كَغَيْبَةِ مَالٍ أَوْ لِمَرْحَلَتَيْنِ فَإِنْ قُلْنَا بِمَا رَجَّحَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَنَّهُ يُمْنَعُ أَخْذُ الزَّكَاةِ ؛ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ كَانَ كَالْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ كَالْمَعْدُومِ فَيَأْخُذُهَا لَمْ تَلْزَمْهُ الْفِطْرَةُ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ وُجُوبِهَا فَقِيرٌ مُعْدِمٌ وَلَا نَظَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِاقْتِرَاضِ لِمَشَقَّتِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث