تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 2640 · ص. المطبوع 363 · الشرح
( وَتَأْخِيرُ ) الْمَالِكِ إخْرَاجَ ( الزَّكَاةِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ ) بِمَا مَرَّ 363 ( يُوجِبُ الضَّمَانَ ) أَيْ إخْرَاجَ قَدْرِ الزَّكَاةِ لِمُسْتَحِقِّيهِ ( وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ ) لِتَقْصِيرِهِ بِحَبْسِ الْحَقِّ عَنْ مُسْتَحِقِّيهِ وَاخْتَلَفُوا هَلْ التَّمَكُّنُ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ شَرْطٌ لِلضَّمَانِ لَا لِلْوُجُوبِ إذْ لَوْ تَأَخَّرَ الْإِمْكَانُ مُدَّةً فَابْتِدَاءُ الْحَوْلِ الثَّانِي مِنْ تَمَامِ الْأَوَّلِ لَا مِنْ الْإِمْكَانِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُسْتَحِقُّونَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي مَسْأَلَةِ الدَّارِ السَّابِقَةِ إذَا أُوجِرَتْ أَرْبَعَ سِنِينَ بِمِائَةٍ وَقَدْ أَدَّى مِنْ غَيْرِهَا فَأَوَّلُ الْحَوْلِ الثَّانِي فِي رُبْعِ الْمِائَةِ بِكَمَالِهِ مِنْ حِينِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ لَا مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِمْ إلَى حِينِ الْأَدَاءِ ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ قَالَ هُنَا إذَا قُلْنَا الْفُقَرَاءُ شُرَكَاءُ الْمَالِكِ فَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ أَوَّلَ الثَّانِي مِنْ الدَّفْعِ إذَا كَانَ نِصَابًا فَقَطْ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته وَلَوْ حَدَثَ نِتَاجٌ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ الْإِمْكَانِ ضُمَّ لِلْأَصْلِ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَنَحْوِ الصَّلَاةِ بِأَنَّ هُنَا حُكْمَيْنِ مُتَمَايِزَيْنِ الضَّمَانُ وَالْوُجُوبُ وَكُلٌّ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامٌ تَخُصُّهُ وَأَمَّا ثَمَّ فَلَيْسَ إلَّا الْوُجُوبُ وَالْقَوْلُ بِهِ مَعَ عَدَمِ التَّمَكُّنِ مُتَعَذِّرُ 364 فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ جَيِّدٍ لِاقْتِضَائِهِ اشْتِرَاكَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا فِي الْحُكْمِ وَأَنَّ مَا قَبْلَهَا أَوْلَى بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ التَّلَفُ هُوَ مَحَلُّ الضَّمَانِ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَالْوَاجِبُ الْأَدَاءُ وَيَدْخُلُ مَعَ ذَلِكَ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يَغْرَمَ لَوْ تَلِفَ الْمَالُ ا هـ وَيُرَدُّ بِمَا قَرَّرْته أَنَّ مَعْنَاهُ وَتَأْخِيرُ إخْرَاجِهَا بَعْدَ التَّمَكُّنِ يُوجِبُ الْإِخْرَاجَ وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ وَهَذَا صَحِيحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ التَّلَفِ وَمَا بَعْدَهُ مُشْتَرِكَانِ فِي وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ وَهُوَ قَبْلَهُ أَوْلَى بِالْوُجُوبِ مِنْهُ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ سَقَطَ فَإِذَا لَمْ يَسْقُطْ مَعَ التَّلَفِ فَأَوْلَى مَعَ الْبَقَاءِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث