تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
( وَفِي مَعْنَى الْحَجَرِ ) 176 الْوَارِدِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَنَا فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْقِيَاسَ يَجُوزُ فِي الرُّخَصِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَقَوْلُهُ إنَّ ذَلِكَ ثَبَتَ بِدَلَالَةِ النَّصِّ مَمْنُوعٌ كَيْفَ وَحَقِيقَةُ الْحَجَرِ مُغَايِرَةٌ لِمَا أُلْحِقَ بِهِ ( كُلُّ جَامِدٍ طَاهِرٌ قَالِعٌ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ ) فَلَا يُجْزِئُ نَحْوُ مَاءِ وَرْدٍ وَمُتَنَجِّسٍ ، وَإِنَّمَا جَازَ الدَّبْغُ بِهِ كَالنَّجِسِ ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ الذَّكَاةِ وَهِيَ تَجُوزُ بِالْمُدْيَةِ النَّجِسَةِ وَقَصَبٍ أَمْلَسَ وَتُرَابٍ أَوْ فَحْمٍ رَخْوٍ بِأَنْ يُلْصَقَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْمَحَلِّ ، وَيَتَعَيَّنُ الْمَاءُ لَا فِي أَمْلَسَ لَمْ يُنْقَلْ وَالنَّصُّ بِإِجْزَاءِ التُّرَابِ لِحَدِيثٍ فِيهِ أَيْ ضَعِيفٍ مَحْمُولٍ عَلَى مُتَحَجِّرٍ قِيلَ أَوْ عَلَى مُرِيدِ تَنْشِيفِ الرُّطُوبَةِ ثُمَّ غَسْلَهُ بِالْمَاءِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى اسْتِنْجَاءً 177 وَلَا مُحْتَرَمٍ بَلْ ، وَيَعْصِي بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فَيَتَيَمَّمُ وَيُعِيدُ كَمَطْعُومٍ لَنَا وَلَوْ قِشْرًا مَأْكُولًا كَالْبِطِّيخِ بِخِلَافِ قِشْرٍ مُزِيلٍ لَا يُؤْكَلُ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ بِهِ إنْ كَانَ الْمَطْعُومُ دَاخِلَهُ وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ الْأَمْرُ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ فِي غَسْلِ دَمِ الْحَيْضِ وَأَلْحَقَ الْخَطَّابِيُّ بِالْمِلْحِ الْعَسَلَ وَالْخَلَّ وَالتَّدَلُّكَ بِنَحْوِ النُّخَالَةِ وَغَسْلَ الْيَدِ بِنَحْوِ الْبِطِّيخِ انْتَهَى وَكَأَنَّ الزَّرْكَشِيَّ أَخَذَ مِنْهُ قَوْلَهُ الظَّاهِرُ أَنَّ مَنْعَ اسْتِعْمَالِ الْمَطْعُومِ لَا يَتَعَدَّى الِاسْتِنْجَاءَ إلَى سَائِرِ النَّجَاسَاتِ فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْمِلْحِ مَعَ الْمَاءِ فِي غَسْلِ الدَّمِ انْتَهَى .
وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْأَخْذَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِضَعْفِ الْخَبَرِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ النَّجِسَ إنْ تَوَقَّفَ زَوَالُهُ عَلَى نَحْوِ مِلْحٍ مِمَّا اُعْتِيدَ امْتِهَانُهُ جَازَ لِلْحَاجَةِ وَإِلَّا فَلَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الِاسْتِنْجَاءِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ الْمَطْعُومَ فِي غَيْرِهِ صَحِبَهُ مَاءٌ فَخَفَّ امْتِهَانُهُ بِخِلَافِهِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ وَمَا ذُكِرَ فِي النُّخَالَةِ وَاضِحٌ ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَطْعُومَةٍ وَفِيمَا بَعْدَهَا يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ حَيْثُ انْتَفَتْ النَّجَاسَةُ انْتَفَى قَبِيحُ الِامْتِهَانِ فَلْيُكْرَهْ نَظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا أَوْ لِلْجِنِّ كَعَظْمٍ ، وَإِنْ أُحْرِقَ أَوْ لَنَا وَلِلْبَهَائِمِ وَالْغَالِبُ نَحْنُ وَكَحَيَوَانٍ كَفَأْرَةٍ وَجُزْئِهِ الْمُتَّصِلِ وَكَذَا نَحْوُ يَدِ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ ، وَإِنْ انْفَصَلَتْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ نَحْوِ الْفَأْرَةِ وَنَحْوِ الْحَرْبِيِّ بِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى عِصْمَةِ نَفْسِهِ فَكَانَ أَخَسَّ وَكَمَكْتُوبٍ عَلَيْهِ اسْمُ مُعَظَّمٍ 178 أَوْ مَنْسُوخٌ لَمْ يُعْلَمْ تَبْدِيلُهُ ، وَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ عَالِمٍ مُتَبَحِّرٍ مُطَالَعَةُ نَحْوِ تَوْرَاةٍ عَلِمَ تَبْدِيلَهَا أَوْ شَكَّ فِيهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ إلْحَاقِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ بِالْمُبْدَلِ هُنَا لَا فِيمَا قَبْلَهُ بِالِاحْتِيَاطِ فِيهِمَا أَوْ عِلْمٍ مُحْتَرَمٍ كَمَنْطِقٍ وَطِبٍّ خَلَيَا عَنْ مَحْذُورٍ كَالْمَوْجُودَيْنِ الْيَوْمَ ؛ لِأَنَّ تَعَلُّمَهُمَا فَرْضُ كِفَايَةٍ لِعُمُومِ نَفْعِهِمَا أَمَّا مَكْتُوبٌ لَيْسَ كَذَلِكَ فَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْحُرُوفَ لَيْسَتْ مُحْتَرَمَةً لِذَوَاتِهَا فَإِفْتَاءُ السُّبْكِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِحُرْمَةِ دَوْسِ بُسُطٍ كُتِبَ عَلَيْهَا وَقْفٌ مَثَلًا ضَعِيفٌ بَلْ شَاذٌّ كَمَا اعْتَرَفَ هُوَ بِهِ وَحُرْمَةُ جَعْلِ وَرَقَةٍ كُتِبَ فِيهَا اسْمُ مُعَظَّمٍ كَاغَدًا لِنَحْوِ نَقْدٍ إنَّمَا هُوَ رِعَايَةٌ لِلِاسْمِ الْمُعَظَّمِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَعَجِيبٌ الِاسْتِدْلَال بِهِ وَجَازَ بِالْمَاءِ الْعَذْبِ مَعَ أَنَّهُ مَطْعُومٌ لِدَفْعِهِ النَّجِسَ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا مَرَّ ( وَجِلْدٌ ) بِالرَّفْعِ وَالْجَرِّ ؛ لِأَنَّهُ قَسِيمٌ لِلْجَامِدِ الْمَذْكُورِ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ قِسْمًا مِنْهُ بِاعْتِبَارِ مَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ وَالْخِلَافِ فَانْدَفَعَ زَعْمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ كُلٌّ مِنْهُمَا ( دُبِغَ ) فِي الْأَظْهَرِ 179 لِانْتِقَالِهِ عَنْ طَبْعِ اللَّحْمِ إلَى طَبْعِ الثِّيَابِ وَإِلْحَاقُ جِلْدِ الْحُوتِ الْكَبِيرِ بِهِ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا تَحَجَّرَ بِحَيْثُ صَارَ لَا يَلِينُ ، وَإِنْ نُقِعَ فِي الْمَاءِ ( دُونَ غَيْرِهِ فِي الْأَظْهَرِ ) ؛ لِأَنَّهُ إمَّا نَجِسٌ أَوْ مَأْكُولٌ نَعَمْ إنْ اسْتَنْجَى بِشَعْرِهِ الطَّاهِرِ أَجْزَأَ ، وَيَحْرُمُ بِجِلْدِ عِلْمٍ إنْ اتَّصَلَ وَمُصْحَفٍ ، وَإِنْ انْفَصَلَ ، وَإِنَّمَا حَلَّ مَسُّهُ ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ
وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْأَخْذَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِضَعْفِ الْخَبَرِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ النَّجِسَ إنْ تَوَقَّفَ زَوَالُهُ عَلَى نَحْوِ مِلْحٍ مِمَّا اُعْتِيدَ امْتِهَانُهُ جَازَ لِلْحَاجَةِ وَإِلَّا فَلَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الِاسْتِنْجَاءِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ الْمَطْعُومَ فِي غَيْرِهِ صَحِبَهُ مَاءٌ فَخَفَّ امْتِهَانُهُ بِخِلَافِهِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ وَمَا ذُكِرَ فِي النُّخَالَةِ وَاضِحٌ ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَطْعُومَةٍ وَفِيمَا بَعْدَهَا يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ حَيْثُ انْتَفَتْ النَّجَاسَةُ انْتَفَى قَبِيحُ الِامْتِهَانِ فَلْيُكْرَهْ نَظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا أَوْ لِلْجِنِّ كَعَظْمٍ ، وَإِنْ أُحْرِقَ أَوْ لَنَا وَلِلْبَهَائِمِ وَالْغَالِبُ نَحْنُ وَكَحَيَوَانٍ كَفَأْرَةٍ وَجُزْئِهِ الْمُتَّصِلِ وَكَذَا نَحْوُ يَدِ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ ، وَإِنْ انْفَصَلَتْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ نَحْوِ الْفَأْرَةِ وَنَحْوِ الْحَرْبِيِّ بِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى عِصْمَةِ نَفْسِهِ فَكَانَ أَخَسَّ وَكَمَكْتُوبٍ عَلَيْهِ اسْمُ مُعَظَّمٍ 178 أَوْ مَنْسُوخٌ لَمْ يُعْلَمْ تَبْدِيلُهُ ، وَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ عَالِمٍ مُتَبَحِّرٍ مُطَالَعَةُ نَحْوِ تَوْرَاةٍ عَلِمَ تَبْدِيلَهَا أَوْ شَكَّ فِيهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ إلْحَاقِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ بِالْمُبْدَلِ هُنَا لَا فِيمَا قَبْلَهُ بِالِاحْتِيَاطِ فِيهِمَا أَوْ عِلْمٍ مُحْتَرَمٍ كَمَنْطِقٍ وَطِبٍّ خَلَيَا عَنْ مَحْذُورٍ كَالْمَوْجُودَيْنِ الْيَوْمَ ؛ لِأَنَّ تَعَلُّمَهُمَا فَرْضُ كِفَايَةٍ لِعُمُومِ نَفْعِهِمَا أَمَّا مَكْتُوبٌ لَيْسَ كَذَلِكَ فَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْحُرُوفَ لَيْسَتْ مُحْتَرَمَةً لِذَوَاتِهَا فَإِفْتَاءُ السُّبْكِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِحُرْمَةِ دَوْسِ بُسُطٍ كُتِبَ عَلَيْهَا وَقْفٌ مَثَلًا ضَعِيفٌ بَلْ شَاذٌّ كَمَا اعْتَرَفَ هُوَ بِهِ وَحُرْمَةُ جَعْلِ وَرَقَةٍ كُتِبَ فِيهَا اسْمُ مُعَظَّمٍ كَاغَدًا لِنَحْوِ نَقْدٍ إنَّمَا هُوَ رِعَايَةٌ لِلِاسْمِ الْمُعَظَّمِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَعَجِيبٌ الِاسْتِدْلَال بِهِ وَجَازَ بِالْمَاءِ الْعَذْبِ مَعَ أَنَّهُ مَطْعُومٌ لِدَفْعِهِ النَّجِسَ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا مَرَّ ( وَجِلْدٌ ) بِالرَّفْعِ وَالْجَرِّ ؛ لِأَنَّهُ قَسِيمٌ لِلْجَامِدِ الْمَذْكُورِ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ قِسْمًا مِنْهُ بِاعْتِبَارِ مَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ وَالْخِلَافِ فَانْدَفَعَ زَعْمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ كُلٌّ مِنْهُمَا ( دُبِغَ ) فِي الْأَظْهَرِ 179 لِانْتِقَالِهِ عَنْ طَبْعِ اللَّحْمِ إلَى طَبْعِ الثِّيَابِ وَإِلْحَاقُ جِلْدِ الْحُوتِ الْكَبِيرِ بِهِ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا تَحَجَّرَ بِحَيْثُ صَارَ لَا يَلِينُ ، وَإِنْ نُقِعَ فِي الْمَاءِ ( دُونَ غَيْرِهِ فِي الْأَظْهَرِ ) ؛ لِأَنَّهُ إمَّا نَجِسٌ أَوْ مَأْكُولٌ نَعَمْ إنْ اسْتَنْجَى بِشَعْرِهِ الطَّاهِرِ أَجْزَأَ ، وَيَحْرُمُ بِجِلْدِ عِلْمٍ إنْ اتَّصَلَ وَمُصْحَفٍ ، وَإِنْ انْفَصَلَ ، وَإِنَّمَا حَلَّ مَسُّهُ ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith