تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
حاشية ابن قاسم
( فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الصَّوْمِ مِنْ حَيْثُ الْفَاعِلُ وَالْوَقْتُ وَكَثِيرٌ مِنْ سُنَنِهِ وَمَكْرُوهَاتِهِ ) .
( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ الْإِسْلَامُ ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ إذَا ارْتَدَّ الصَّائِمُ ثُمَّ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِ فَهَلْ يُعْتَدُّ بِصَوْمِهِ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ ذَكَرَ صَاحِبُ الْبَحْرِ الْمَسْأَلَةَ وَحَكَى فِيهَا وَجْهَيْنِ مَبْنِيَّيْنِ عَلَى أَنَّ نِيَّةَ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّوْمِ هَلْ تُبْطِلُهُ وَمُقْتَضَاهُ تَصْحِيحُ عَدَمِ الْبُطْلَانِ 414 فَإِنَّهُ الْأَصَحُّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهَا ا هـ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ اشْتِرَاطَ الْإِسْلَامِ فِي جَمِيعِ النَّهَارِ وَقَوْلِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ فَلَوْ ارْتَدَّ فِي بَعْضِهِ بَطَلَ صَوْمُهُ الْبُطْلَانُ وَإِنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ ( قَوْلُهُ أَيْ : التَّمْيِيزُ ) قَدْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي مِنْ صِحَّتِهِ مَعَ اسْتِغْرَاقِ النَّوْمِ وَوُجُودِ نَحْوِ الْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ فِيمَا عَدَا لَحْظَةً مَعَ أَنَّهُ لَا تَمْيِيزَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ النَّهَارِ فَإِنْ أَرَادَ الِاحْتِرَازَ عَنْ الْجُنُونِ فَقَطْ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّفْسِيرِ بِالتَّمْيِيزِ مَعَ إيهَامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ ضِدُّ وَاحِدٍ مِنْهَا إلَخْ ) مِنْ الضِّدِّ الرِّدَّةُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ فِي بَقِيَّةِ النَّهَارِ ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ وَقَدْ يُوَجَّهُ الْبُطْلَانُ هُنَا بِأَنَّ الْوِلَادَةَ مَظِنَّةُ الدَّمِ فَأُقِيمَتْ الْمَظِنَّةُ مَقَامَ الْمَئِنَّةِ ( قَوْلُهُ أَيْ : بِنِيَّةِ الصَّوْمِ ) الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ التَّحْرِيمُ عَلَيْهَا عَلَى نِيَّةِ الصَّوْمِ لَيْلًا بَلْ يَنْبَغِي تَحْرِيمُ الْإِمْسَاكِ وَلَوْ بِدُونِ نِيَّةِ صَوْمٍ مُطْلَقًا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ اعْتِقَادِ كَوْنِهِ عِبَادَةً ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُصَرَّحٌ بِأَنَّهُ فِي الْمُتَعَدِّي ) أَيْ : بِدَلِيلِ تَعْلِيلِهِ وَلِأَنَّ غَيْرَ الْمُتَعَدِّي لَا يَصِحُّ 415 صَوْمُهُ مَعَ اسْتِغْرَاقِ سُكْرِهِ الْيَوْمَ ( قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ إنْ شَرِبَ ) أَيْ : مَعَ زَوَالِ التَّمْيِيزِ ( قَوْلُهُ أَثِمَ فِي السُّكْرِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي سُكْرٍ تَعَدَّى بِهِ مَعَ ظُهُورِ أَنَّ مَا لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ كَذَلِكَ فِي الْبُطْلَانِ وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ كَالْإِغْمَاءِ فَهَلَّا قَالَ وَأَثِمَ فِي السُّكْرِ إنْ تَعَدَّى بِهِ لِيَبْقَى مَا لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ دَاخِلًا فِي عِبَارَتِهِ وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ التَّسَبُّبَ فِي الْإِغْمَاءِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ لَا إثْمَ فِيهِ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْهَا إلَخْ ) شَامِلٌ لِلْإِغْمَاءِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ؛ إذْ لَا وَجْهَ لِلْبُطْلَانِ بِوُجُودِهِ فِي بَعْضِ النَّهَارِ وَلَوْ مُتَعَدِّيًا بَلْ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ عَدَمُ الْإِثْمِ حِينَئِذٍ أَيْضًا وَهُوَ مُتَّجَهٌ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَعَ التَّعَدِّي مَا يُفَوِّتُ صَلَاةً حَضَرَتْ أَوْ يُورِثُ ضَرَرًا بَلْ لَا وَجْهَ أَيْضًا لِلْبُطْلَانِ فِي شُرْبِ الدَّوَاءِ وَالْمُسْكِرِ وَلَوْ تَعَدِّيًا فِيهِمَا إذَا لَمْ يَزُلْ بِهِمَا الْعَقْلُ الْحَقِيقِيُّ بَلْ التَّمْيِيزُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَتِهِ وَوُجِدَا فِي بَعْضِ النَّهَارِ فَقَطْ ؛ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ تَنَاوُلَهُمَا كَانَ لَيْلًا فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْهَا فِي بَعْضِ النَّهَارِ ) إنْ كَانَ الْفَرْضُ إنْ شَرِبَ الدَّوَاءَ أَوْ الْمُسْكِرَ وَقَعَ فِي اللَّيْلِ فَالْوَجْهُ صِحَّةُ الصَّوْمِ حَيْثُ أَفَاقَ لَحْظَةً وَلَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ وَإِنْ تَعَدَّى فَلَا يَصِحُّ تَفْصِيلُهُ فِي الْبُطْلَانِ أَوْ وَقَعَ فِي النَّهَارِ فَالْوَجْهُ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا كَتَنَاوُلِهِ الْمُفْطِرَ فَلَا يَصِحُّ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فِي بَعْضِ النَّهَارِ ) أَيْ : وَالْفَرْضُ أَنَّ تَنَاوُلَ الدَّوَاءِ أَوْ الْمُسْكِرِ كَانَ لَيْلًا كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَتِهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ أَوْ غَيْرَ مُتَعَدٍّ بِهِ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ .
( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا بِهِ بَطَلَ الصَّوْمُ إلَخْ ) هَذَا لَا يَأْتِي فِي شُرْبِ الدَّوَاءِ لِحَاجَةٍ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَمْنَعُ التَّعَدِّيَ ( قَوْلُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ زَوَالُ الْعَقْلِ ) أَيْ : التَّمْيِيزِ بِدَلِيلٍ وَبِمَرَضٍ إلَخْ ؛ إذْ زَوَالُ الْعَقْلِ الْحَقِيقِيِّ بِالرَّضِّ لَا قَضَاءَ مَعَهُ كَمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَى الْمَجْنُونِ ( قَوْلُهُ 416 وَعَدَمُ صِحَّتِهِ فِي الْأَوَّلِ إنْ وُجِدَ فِي لَحْظَةٍ ) هَذَا يُنَافِي مَا قَرَّرَهُ فِي الْحَاصِلِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْهَا فِي بَعْضِ النَّهَارِ إلَى قَوْلِهِ أَوْ غَيْرَ مُتَعَدٍّ بِهِ فَلَا إثْمَ وَلَا بُطْلَانَ فَإِنَّ هَذَا رَاجِعٌ أَيْضًا قَطْعًا لِشُرْبِ الدَّوَاءِ لِحَاجَةٍ فَإِنَّهُ أَحَدُ الْمَذْكُورَاتِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْهَا فَتَأَمَّلْهُ ، ثُمَّ أَقُولُ مَا الْمَانِعُ مِنْ حَمْلِ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا إذَا زَالَ الْعَقْلُ الْحَقِيقِيُّ فَإِنْ كَانَ الشُّرْبُ لِلتَّدَاوِي فَلَا قَضَاءَ كَالْجُنُونِ أَيْ بِغَيْرِ سَبَبٍ وَإِلَّا فَهَذَا أَيْضًا جُنُونٌ وَإِنْ كَانَ سَفَهًا وَجَبَ الْقَضَاءُ ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ جُنُونٌ مُتَعَدًّى بِهِ حِينَئِذٍ كَمَا يَجِبُ الْقَضَاءُ بِالسُّكْرِ الْمُتَعَدَّى بِهِ الْمُسْتَغْرِقِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ أَيْ : إنْ كَانَ لِحَاجَةٍ ) الْوَجْهُ أَنَّهُ كَالْإِغْمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةٍ فِي أَنَّهُ إنْ اسْتَغْرَقَ ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا بَلْ يَصِحُّ الصَّوْمُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ هَذَا التَّقْيِيدِ جَارٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْهَا فِي بَعْضِ النَّهَارِ إلَخْ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ 417 أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْبُطْلَانِ حَيْثُ وُجِدَ فِي الْبَعْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الصَّوْمِ مِنْ حَيْثُ الْفَاعِلُ وَالْوَقْتُ وَكَثِيرٌ مِنْ سُنَنِهِ وَمَكْرُوهَاتِهِ ) .
( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ الْإِسْلَامُ ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ إذَا ارْتَدَّ الصَّائِمُ ثُمَّ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِ فَهَلْ يُعْتَدُّ بِصَوْمِهِ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ ذَكَرَ صَاحِبُ الْبَحْرِ الْمَسْأَلَةَ وَحَكَى فِيهَا وَجْهَيْنِ مَبْنِيَّيْنِ عَلَى أَنَّ نِيَّةَ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّوْمِ هَلْ تُبْطِلُهُ وَمُقْتَضَاهُ تَصْحِيحُ عَدَمِ الْبُطْلَانِ 414 فَإِنَّهُ الْأَصَحُّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهَا ا هـ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ اشْتِرَاطَ الْإِسْلَامِ فِي جَمِيعِ النَّهَارِ وَقَوْلِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ فَلَوْ ارْتَدَّ فِي بَعْضِهِ بَطَلَ صَوْمُهُ الْبُطْلَانُ وَإِنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ ( قَوْلُهُ أَيْ : التَّمْيِيزُ ) قَدْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي مِنْ صِحَّتِهِ مَعَ اسْتِغْرَاقِ النَّوْمِ وَوُجُودِ نَحْوِ الْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ فِيمَا عَدَا لَحْظَةً مَعَ أَنَّهُ لَا تَمْيِيزَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ النَّهَارِ فَإِنْ أَرَادَ الِاحْتِرَازَ عَنْ الْجُنُونِ فَقَطْ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّفْسِيرِ بِالتَّمْيِيزِ مَعَ إيهَامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ ضِدُّ وَاحِدٍ مِنْهَا إلَخْ ) مِنْ الضِّدِّ الرِّدَّةُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ فِي بَقِيَّةِ النَّهَارِ ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ وَقَدْ يُوَجَّهُ الْبُطْلَانُ هُنَا بِأَنَّ الْوِلَادَةَ مَظِنَّةُ الدَّمِ فَأُقِيمَتْ الْمَظِنَّةُ مَقَامَ الْمَئِنَّةِ ( قَوْلُهُ أَيْ : بِنِيَّةِ الصَّوْمِ ) الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ التَّحْرِيمُ عَلَيْهَا عَلَى نِيَّةِ الصَّوْمِ لَيْلًا بَلْ يَنْبَغِي تَحْرِيمُ الْإِمْسَاكِ وَلَوْ بِدُونِ نِيَّةِ صَوْمٍ مُطْلَقًا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ اعْتِقَادِ كَوْنِهِ عِبَادَةً ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُصَرَّحٌ بِأَنَّهُ فِي الْمُتَعَدِّي ) أَيْ : بِدَلِيلِ تَعْلِيلِهِ وَلِأَنَّ غَيْرَ الْمُتَعَدِّي لَا يَصِحُّ 415 صَوْمُهُ مَعَ اسْتِغْرَاقِ سُكْرِهِ الْيَوْمَ ( قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ إنْ شَرِبَ ) أَيْ : مَعَ زَوَالِ التَّمْيِيزِ ( قَوْلُهُ أَثِمَ فِي السُّكْرِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي سُكْرٍ تَعَدَّى بِهِ مَعَ ظُهُورِ أَنَّ مَا لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ كَذَلِكَ فِي الْبُطْلَانِ وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ كَالْإِغْمَاءِ فَهَلَّا قَالَ وَأَثِمَ فِي السُّكْرِ إنْ تَعَدَّى بِهِ لِيَبْقَى مَا لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ دَاخِلًا فِي عِبَارَتِهِ وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ التَّسَبُّبَ فِي الْإِغْمَاءِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ لَا إثْمَ فِيهِ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْهَا إلَخْ ) شَامِلٌ لِلْإِغْمَاءِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ؛ إذْ لَا وَجْهَ لِلْبُطْلَانِ بِوُجُودِهِ فِي بَعْضِ النَّهَارِ وَلَوْ مُتَعَدِّيًا بَلْ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ عَدَمُ الْإِثْمِ حِينَئِذٍ أَيْضًا وَهُوَ مُتَّجَهٌ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَعَ التَّعَدِّي مَا يُفَوِّتُ صَلَاةً حَضَرَتْ أَوْ يُورِثُ ضَرَرًا بَلْ لَا وَجْهَ أَيْضًا لِلْبُطْلَانِ فِي شُرْبِ الدَّوَاءِ وَالْمُسْكِرِ وَلَوْ تَعَدِّيًا فِيهِمَا إذَا لَمْ يَزُلْ بِهِمَا الْعَقْلُ الْحَقِيقِيُّ بَلْ التَّمْيِيزُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَتِهِ وَوُجِدَا فِي بَعْضِ النَّهَارِ فَقَطْ ؛ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ تَنَاوُلَهُمَا كَانَ لَيْلًا فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْهَا فِي بَعْضِ النَّهَارِ ) إنْ كَانَ الْفَرْضُ إنْ شَرِبَ الدَّوَاءَ أَوْ الْمُسْكِرَ وَقَعَ فِي اللَّيْلِ فَالْوَجْهُ صِحَّةُ الصَّوْمِ حَيْثُ أَفَاقَ لَحْظَةً وَلَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ وَإِنْ تَعَدَّى فَلَا يَصِحُّ تَفْصِيلُهُ فِي الْبُطْلَانِ أَوْ وَقَعَ فِي النَّهَارِ فَالْوَجْهُ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا كَتَنَاوُلِهِ الْمُفْطِرَ فَلَا يَصِحُّ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فِي بَعْضِ النَّهَارِ ) أَيْ : وَالْفَرْضُ أَنَّ تَنَاوُلَ الدَّوَاءِ أَوْ الْمُسْكِرِ كَانَ لَيْلًا كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَتِهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ أَوْ غَيْرَ مُتَعَدٍّ بِهِ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ .
( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا بِهِ بَطَلَ الصَّوْمُ إلَخْ ) هَذَا لَا يَأْتِي فِي شُرْبِ الدَّوَاءِ لِحَاجَةٍ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَمْنَعُ التَّعَدِّيَ ( قَوْلُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ زَوَالُ الْعَقْلِ ) أَيْ : التَّمْيِيزِ بِدَلِيلٍ وَبِمَرَضٍ إلَخْ ؛ إذْ زَوَالُ الْعَقْلِ الْحَقِيقِيِّ بِالرَّضِّ لَا قَضَاءَ مَعَهُ كَمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَى الْمَجْنُونِ ( قَوْلُهُ 416 وَعَدَمُ صِحَّتِهِ فِي الْأَوَّلِ إنْ وُجِدَ فِي لَحْظَةٍ ) هَذَا يُنَافِي مَا قَرَّرَهُ فِي الْحَاصِلِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْهَا فِي بَعْضِ النَّهَارِ إلَى قَوْلِهِ أَوْ غَيْرَ مُتَعَدٍّ بِهِ فَلَا إثْمَ وَلَا بُطْلَانَ فَإِنَّ هَذَا رَاجِعٌ أَيْضًا قَطْعًا لِشُرْبِ الدَّوَاءِ لِحَاجَةٍ فَإِنَّهُ أَحَدُ الْمَذْكُورَاتِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْهَا فَتَأَمَّلْهُ ، ثُمَّ أَقُولُ مَا الْمَانِعُ مِنْ حَمْلِ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا إذَا زَالَ الْعَقْلُ الْحَقِيقِيُّ فَإِنْ كَانَ الشُّرْبُ لِلتَّدَاوِي فَلَا قَضَاءَ كَالْجُنُونِ أَيْ بِغَيْرِ سَبَبٍ وَإِلَّا فَهَذَا أَيْضًا جُنُونٌ وَإِنْ كَانَ سَفَهًا وَجَبَ الْقَضَاءُ ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ جُنُونٌ مُتَعَدًّى بِهِ حِينَئِذٍ كَمَا يَجِبُ الْقَضَاءُ بِالسُّكْرِ الْمُتَعَدَّى بِهِ الْمُسْتَغْرِقِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ أَيْ : إنْ كَانَ لِحَاجَةٍ ) الْوَجْهُ أَنَّهُ كَالْإِغْمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةٍ فِي أَنَّهُ إنْ اسْتَغْرَقَ ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا بَلْ يَصِحُّ الصَّوْمُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ هَذَا التَّقْيِيدِ جَارٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْهَا فِي بَعْضِ النَّهَارِ إلَخْ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ 417 أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْبُطْلَانِ حَيْثُ وُجِدَ فِي الْبَعْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث