تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 2747 · ص. المطبوع 414 · الشرح
( فَصْلٌ ) فِي شُرُوطِ الصَّوْمِ مِنْ حَيْثُ الْفَاعِلُ وَالْوَقْتُ وَكَثِيرٌ مِنْ سُنَنِهِ وَمَكْرُوهَاتُهُ ( شَرْطُ ) صِحَّةِ ( الصَّوْمِ ) مِنْ حَيْثُ الزَّمَنُ قَابِلِيَّةُ الْوَقْتِ وَمِنْ حَيْثُ الْفَاعِلُ ( الْإِسْلَامُ ) فَلَا يَصِحُّ صَوْمُ كَافِرٍ بِأَيِّ كُفْرٍ كَانَ إجْمَاعًا ( وَالْعَقْلُ ) 414 أَيْ التَّمْيِيزُ ( وَالنَّقَاءُ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ ) إجْمَاعًا ( جَمِيعَ النَّهَارِ ) قَيْدٌ فِي الْأَرْبَعَةِ فَلَوْ طَرَأَ فِي لَحْظَةٍ مِنْهُ ضِدُّ وَاحِدٍ مِنْهَا بَطَلَ صَوْمُهُ كَمَا لَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا وَيَحْرُمُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ عَلَى حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ الْإِمْسَاكُ أَيْ : بِنِيَّةِ الصَّوْمِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا تَعَاطِي مُفْطِرٍ وَكَذَا فِي نَحْوِ الْعِيدِ خِلَافًا لِمَنْ أَوْجَبَهُ فِيهِ وَذَلِكَ اكْتِفَاءً بِعَدَمِ النِّيَّةِ ( وَلَا يَضُرُّ النَّوْمُ الْمُسْتَغْرِقُ ) لِجَمِيعِ النَّهَارِ ( عَلَى الصَّحِيحِ ) لِبَقَاءِ أَهْلِيَّةِ الْخِطَابِ فِيهِ وَبِهِ فَارَقَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَإِنْ اسْتَيْقَظَ لَحْظَةً صَحَّ إجْمَاعًا .
( وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْإِغْمَاءَ لَا يَضُرُّ إذَا أَفَاقَ ) يَعْنِي خَلَا عَنْهُ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ إفَاقَةٌ مِنْهُ ، كَأَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَلَا إغْمَاءَ بِهِ وَبَعْدَ لَحْظَةٍ طَرَأَ الْإِغْمَاءُ وَاسْتَمَرَّ إلَى الْغُرُوبِ فَهَذَا خَلَا لَا أَفَاقَ وَالْحُكْمُ وَاحِدٌ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ( لَحْظَةً مِنْ نَهَارِهِ ) اكْتِفَاءً بِالنِّيَّةِ مَعَ الْإِفَاقَةِ فِي جُزْءٍ وَكَالْإِغْمَاءِ السُّكْرُ وَقَوْلُ الْقَفَّالِ لَوْ نَوَى لَيْلًا ثُمَّ اسْتَغْرَقَ سُكْرُهُ الْيَوْمَ صَحَّ ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ ؛ إذْ لَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بِخِلَافِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ ضَعِيفٌ وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ حَمْلَ كَلَامِهِ عَلَى غَيْرِ الْمُتَعَدِّي ؛ لِأَنَّهُ مُصَرَّحٌ بِأَنَّهُ فِي الْمُتَعَدِّي .
( تَنْبِيهٌ ) وَقَعَ هُنَا عِبَارَاتٌ مُتَنَافِيَةٌ فِيمَنْ شَرِبَ دَوَاءً لَيْلًا فَزَالَ تَمْيِيزُهُ نَهَارًا وَقَدْ بَيَّنْتُهَا مَعَ مَا فِيهَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ قُلْتُ 415 وَالْحَاصِلُ أَنَّ شُرْبَ الدَّوَاءِ لِحَاجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَالسُّكْرَ لَيْلًا وَالْإِغْمَاءَ إنْ اسْتَغْرَقَتْ النَّهَارَ أَثِمَ فِي السُّكْرِ وَالدَّوَاءِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَبَطَلَ الصَّوْمُ وَوَجَبَ الْقَضَاءُ فِي الْكُلِّ وَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْهَا فِي بَعْضِ النَّهَارِ فَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا بِهِ بَطَلَ الصَّوْمُ وَأَثِمَ أَوْ غَيْرَ مُتَعَدٍّ بِهِ فَلَا إثْمَ وَلَا بُطْلَانَ ، وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ الْمُتَدَاوِي كَالْمَجْنُونِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي عَدَمِ الْإِثْمِ لَا فِي عَدَمِ الْقَضَاءِ ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَا صُنْعَ لَهُ بِخِلَافِ الْمُتَدَاوِي وَفِي الْمَجْمُوعِ زَوَالُ الْعَقْلِ بِمُحَرَّمٍ يُوجِبُ الْقَضَاءَ 416 وَإِثْمَ التَّرْكِ وَبِمَرَضٍ أَوْ دَوَاءٍ لِحَاجَةٍ كَالْإِغْمَاءِ فَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ الصَّوْمِ دُونَ الصَّلَاةِ وَلَا يَأْثَمُ بِالتَّرْكِ ا هـ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي قَوْلِ الرَّافِعِيِّ شُرْبُ الدَّوَاءِ لِلتَّدَاوِي كَالْجُنُونِ وَسَفَهًا كَالسُّكْرِ إنَّمَا هُوَ فِي صِحَّةِ الصَّوْمِ فِي الثَّانِي إذَا أَفَاقَ لَحْظَةً وَإِلَّا فَلَا وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَعَدَمُ صِحَّتِهِ فِي الْأَوَّلِ إنْ وُجِدَ فِي لَحْظَةٍ وَلَا قَضَاءَ وَلَا إثْمَ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ أَيْضًا حَاصِلُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّ شُرْبَ الدَّوَاءِ كَالْإِغْمَاءِ أَيْ إنْ كَانَ لِحَاجَةٍ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث