تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 2805 · ص. المطبوع 435 · الشرح
( فَصْلٌ )
فِي بَيَانِ فِدْيَةِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ وَأَنَّهَا تَارَةً تُجَامِعُ الْقَضَاءَ وَتَارَةً تَنْفَرِدُ عَنْهُ ( مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ فَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ ) بِأَنْ مَاتَ فِي رَمَضَانَ أَوْ قَبْلَ غُرُوبِ ثَانِي الْعِيدِ أَوْ اسْتَمَرَّ بِهِ نَحْوُ حَيْضٍ أَوْ مَرَضٍ مِنْ قُبَيْلِ غُرُوبِهِ أَيْضًا 435 أَوْ سَفَرِهِ الْمُبَاحِ مِنْ قَبْلِ فَجْرِهِ إلَى مَوْتِهِ ( فَلَا تَدَارُكَ لَهُ ) أَيْ : لِفَائِتٍ بِفِدْيَةٍ وَلَا قَضَاءٍ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ ( وَلَا إثْمَ ) كَمَا لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْحَجِّ إلَى الْمَوْتِ هَذَا إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ وَإِلَّا أَثِمَ وَتَدَارَكَ عَنْهُ وَلِيُّهُ بِفِدْيَةٍ أَوْ صَوْمٍ ( وَإِنْ مَاتَ ) الْحُرُّ وَمِثْلُهُ الْقِنُّ فِي الْإِثْمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَا التَّدَارُكُ ؛ لِأَنَّهُ لَا عَلَقَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَقَارِبِهِ حَتَّى يَنُوبُوا عَنْهُ نَعَمْ لَوْ قِيلَ فِي حُرٍّ مَاتَ وَلَهُ قَرِيبٌ رَقِيقٌ لَهُ الصَّوْمُ عَنْهُ لَمْ يَبْعُدْ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ أَهْلٌ لِلْإِنَابَةِ عَنْهُ ( بَعْدَ التَّمَكُّنِ ) وَقَدْ فَاتَ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَثِمَ كَمَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَأَجْرَوْا ذَلِكَ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ وَجَبَ قَضَاؤُهَا فَأَخَّرَهُ مَعَ التَّمَكُّنِ إلَى أَنْ مَاتَ قَبْلَ الْفِعْلِ وَإِنْ ظَنَّ السَّلَامَةَ فَيَعْصِي مِنْ آخِرِ زَمَنِ الْإِمْكَانِ كَالْحَجِّ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُعْلَمْ الْآخَرُ كَانَ التَّأْخِيرُ لَهُ مَشْرُوطًا بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ بِخِلَافِ الْمُؤَقَّتِ الْمَعْلُومِ الطَّرَفَيْنِ لَا إثْمَ فِيهِ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ زَمَنِ إمْكَانِ أَدَائِهِ .
وَ ( لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ وَلِيُّهُ فِي الْجَدِيدِ ) ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ لَا تَقْبَلُ نِيَابَةً فِي الْحَيَاةِ فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ كَالصَّلَاةِ وَخَرَجَ بِمَاتَ مَنْ عَجَزَ فِي حَيَاتِهِ بِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُصَامُ عَنْهُ مَا دَامَ حَيًّا ( بَلْ يُخْرِجُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدَّ طَعَامٍ ) مِمَّا يُجْزِئُ فِطْرُهُ لِخَبَرٍ فِيهِ مَوْقُوفٍ عَلَى ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ الْإِطْعَامُ عَنْهُ 436 وَهُوَ مُتَّجَهٌ ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ بَدَنِيٍّ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجِّ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْإِطْعَامِ فِي الْأَنْوَاعِ الْآتِيَةِ وَمَرَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْفِطْرَةِ بِلَا إذْنٍ فَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْكَفَّارَةِ فَمَا هُنَا كَذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي الْفِطْرَةِ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْبَلَدِ الَّتِي يُعْتَبَرُ غَالِبُ قُوتِهَا الْمَحَلُّ الَّذِي هُوَ بِهِ عِنْدَ أَوَّلِ مُخَاطَبَتِهِ بِالْقَضَاءِ .
( وَكَذَا النَّذْرُ وَالْكَفَّارَةُ ) بِأَنْوَاعِهَا أَيْ : صَوْمُهُمَا فَإِذَا مَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ قَضَائِهِ فَلَا تَدَارُكَ وَلَا إثْمَ إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ أَوْ بَعْدَهُ فَاتَ بِعُذْرٍ أَمْ لَا وَجَبَ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ يُخْرِجُ عَنْهُمَا وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْإِطْعَامُ فِيمَنْ مَاتَ مُسْلِمًا بَلْ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَيْضًا أَنْ يَصُومَ عَنْهُ بَلْ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ { ۝ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ } ثُمَّ إنْ خَلَّفَ تَرِكَةً وَجَبَ أَحَدُهُمَا وَإِلَّا نُدِبَ وَظَاهِرُ قَوْلِ شَرْحِ مُسْلِمٍ يُسَنُّ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِطْعَامِ وَهُوَ بَعِيدٌ كَيْفَ وَفِي إجْزَائِهِ الْخِلَافُ الْقَوِيُّ وَالْإِطْعَامُ لَا خِلَافَ فِيهِ 437 فَالْوَجْهُ أَنَّ الْإِطْعَامَ أَفْضَلُ مِنْهُ ( قُلْت الْقَدِيمُ هُنَا أَظْهَرُ ) وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ أَيْضًا فَقَالَ إنْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ قُلْت بِهِ وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ وَبِهِ يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ اخْتِيَارُهُ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ هُوَ الْجَدِيدُ .
وَفِي الرَّوْضَةِ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ تَصْحِيحُ الْجَدِيدِ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ مُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا إلَى تَصْحِيحِ الْقَدِيمِ وَهُوَ الصَّوَابُ بَلْ يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَلَيْسَ لِلْجَدِيدِ حُجَّةٌ مِنْ السُّنَّةِ وَالْخَبَرُ الْوَارِدُ بِالْإِطْعَامِ ضَعِيفٌ ا هـ وَانْتَصَرَ لَهُ جَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ الْقِيَاسُ وَبِهِ أَفْتَى أَصْحَابُنَا فَتَعَيَّنَ حَمْلُ الصِّيَامِ فِي الْخَبَرِ عَلَى بَدَلِهِ وَهُوَ الْإِطْعَامُ كَمَا سُمِّيَ فِي الْخَبَرِ التُّرَابُ وُضُوءًا لِكَوْنِهِ بَدَلَهُ وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَائِلَةٌ بِالْإِطْعَامِ مَعَ كَوْنِهَا رِوَايَتَهُ وَفِيهِ مَا فِيهِ ( وَالْوَلِيُّ كُلُّ قَرِيبٍ عَلَى الْمُخْتَارِ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { ۝ صُومِي عَنْ أُمِّك لِمَنْ قَالَتْ لَهُ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ } 438 وَهُوَ يُبْطِلُ احْتِمَالَ أَنْ يُرَادَ بِهِ وَلِيُّ الْمَالِ أَوْ وَلِيُّ الْعُصُوبَةِ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرُ فَصَامَهَا أَقَارِبُهُ أَيْ أَوْ مَأْذُونُو الْمَيِّتِ أَوْ قَرِيبُهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَتْ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَاسَهُ غَيْرُهُ عَلَى مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ حَجُّ إسْلَامٍ وَحَجُّ نَذْرٍ وَحَجُّ قَضَاءٍ فَاسْتَأْجَرَ عَنْهُ ثَلَاثَةً كُلًّا لِوَاحِدَةٍ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث