تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 2929 · ص. المطبوع 7 · الشرح
( فَلِلْوَلِيِّ ) عَلَى الْمَالِ وَلَوْ وَصِيًّا وَقَيِّمًا بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ وَلَوْ لَمْ يَحُجَّ أَوْ كَانَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ عَنْ نَفْسِهِ ، وَإِنْ غَابَ الْمَوْلَى .
وَفَارَقَ الْأَجِيرُ بِأَنَّهُ يُبَاشِرُ الْعِبَادَةَ عَنْ الْغَيْرِ فَاشْتُرِطَ وُقُوعُهَا مِنْهُ وَالْوَلِيُّ لَيْسَ كَذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ لَا يُرْمَى عَنْهُ بِشَرْطِهِ إلَّا إنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ ( أَنْ يُحْرِمَ عَنْ الصَّبِيِّ ) الشَّامِلِ لِلصَّبِيَّةِ إذْ هُوَ الْجِنْسُ ( الَّذِي لَا يُمَيِّزُ ) أَيْ يَنْوِي جَعْلَهُ مُحْرِمًا أَوْ الْإِحْرَامَ عَنْهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَرَفَعَتْ إلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ } ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد { ۝ فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيٍّ فَرَفَعَتْهُ مِنْ مِحَفَّتِهَا } ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي صِغَرِهِ جِدًّا وَيُكْتَبُ لِلصَّبِيِّ ثَوَابُ مَا عَمِلَهُ أَوْ عَمِلَهُ بِهِ وَلِيُّهُ مِنْ الطَّاعَاتِ كَمَا أَفَادَهُ الْخَبَرُ وَلَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ مَعْصِيَةٌ إجْمَاعًا ( وَالْمَجْنُونِ ) الشَّامِلِ لِلْمَجْنُونَةِ لِذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى الصَّبِيِّ وَأَجَابُوا عَمَّا تَقَرَّرَ مِنْ اعْتِبَارِ وِلَايَةِ الْمَالِ وَالْأُمُّ لَيْسَتْ كَذَلِكَ بِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وَصِيَّةٌ أَوْ أَنَّ وَلِيَّهُ أَذِنَ لَهَا أَنْ تُحْرِمَ عَنْهُ أَوْ أَنَّ الْحَاصِلَ لَهَا أَجْرُ الْحَمْلِ وَالنَّفَقَةِ لَا الْإِحْرَامِ إذْ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهَا أَحْرَمَتْ عَنْهُ وَحَيْثُ صَارَ الْمَوْلَى مُحْرِمًا وَجَبَ 7 أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ كَإِحْضَارِهِ عَرَفَةَ وَسَائِرِ الْمَوَاقِفِ .
وَمِنْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ الرَّمْيُ فَيَلْزَمُهُ إحْضَارُهُ إيَّاهُ حَالَةَ رَمْيِهِ عَنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ شَيْئَانِ الْحُضُورُ وَالرَّمْيُ فَلَا يَسْقُطُ أَحَدُهُمَا بِسُقُوطِ الْآخَرِ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ عَنْهُ مَا لَا يُمْكِنُ كَالرَّمْيِ بَعْدَ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَقْدِرْ لَوْ جَعَلَ الْحَصَاةَ بِيَدِهِ أَنْ يَرْمِيَ بِهَا وَيَظْهَرُ فِي جَعْلِهَا بِيَدِهِ أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِهِ مِنْهُ إلَّا إنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُقَدِّمَةٌ لِلرَّمْيِ فَيُعْطَى حُكْمَهُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ الْحَصَاةَ بِيَدِهِ غَيْرُ الْوَلِيِّ وَمَأْذُونِهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَكَذَا لَوْ أَحْضَرَهُ غَيْرُهُمَا كَمَا شَمِلَهُمَا كَلَامُهُمْ وَيُصَلِّي عَنْهُ سُنَّةَ الطَّوَافِ وَالْإِحْرَامِ وَيُشْتَرَطُ فِي الطَّوَافِ بِهِ طُهْرُ الْوَلِيِّ وَكَذَا الصَّبِيُّ عَلَى الْأَوْجَهِ فَيُوَضِّئُهُ الْوَلِيُّ وَيَنْوِي عَنْهُ وَخَرَجَ بِاَلَّذِي لَا يُمَيِّزُ الْمُمَيِّزُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِحْرَامُ عَنْهُ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ النَّصِّ وَالْجُمْهُورِ وَاعْتَمَدَهُ لَكِنْ الْمُصَحَّحُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الْجَوَازُ ، فَإِنْ شَاءَ أَحْرَمَ عَنْهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ نَفْسِهِ فَاعْتِرَاضُهُ غَفْلَةٌ عَنْ أَنَّ الْمَفْهُومَ إذَا كَانَ فِيهِ خِلَافٌ قَوِيٌّ أَوْ تَفْصِيلٌ لَا يَرِدُ لِإِفَادَةِ الْقَيْدِ حِينَئِذٍ .
وَخَرَجَ بِالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ 8 فَلَا يُحْرِمُ أَحَدٌ عَنْهُ إذْ لَا وَلِيَّ لَهُ إلَّا عَلَى مَا يَأْتِي أَوَّلَ الْحَجْرِ وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ قِنِّهِ الصَّغِيرِ لَا الْبَالِغِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِمَا وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْمُبَعَّضِ الصَّغِيرِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ وَحِينَئِذٍ فَيُحْرِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَسَيِّدُهُ مَعًا لَا أَحَدُهُمَا ، وَإِنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً إذْ لَا دَخْلَ لَهَا إلَّا فِي الْإِكْسَابِ وَمَا يَتْبَعُهَا كَزَكَاةِ الْفِطْرِ لِإِنَاطَتِهَا بِمَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَيُحْتَمَلُ صِحَّةُ إحْرَامِ أَحَدِهِمَا عَنْهُ وَلِلسَّيِّدِ إذَا كَانَ الْمُحْرِمُ الْوَلِيَّ تَحْلِيلُهُ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ ، فَإِنْ قُلْت يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ جَمْعٍ وَحُكِيَ عَنْ الْأَصْحَابِ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ لَهُ حُكْمُ الْقِنِّ فِي تَحْلِيلِ السَّيِّدِ لَهُ إلَّا فِي الْمُهَايَأَةِ إنْ أَحْرَمَ فِي نَوْبَتِهِ وَوَسِعَتْ نُسُكَهُ فَلَهُ حِينَئِذٍ حُكْمُ الْحُرِّ قُلْت لَا يُنَافِيهِ ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيلَ يَتَعَلَّقُ بِالْكَسْبِ أَيْضًا فَأَثَّرَتْ فِيهِ الْمُهَايَأَةُ بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْكَسْبِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث