تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 2945 · ص. المطبوع 14 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : وَهَذَا عَامٌّ بَعْدَ خَاصٍّ ) الْإِرْشَادُ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمُؤْنَةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ .
( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ وَقِيلَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِبَلَدِهِ إلَخْ ) وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ عَدَمِ مَسْكَنٍ لَهُ بِبَلَدِهِ وَوَجَدَ فِي الْحِجَازِ حِرْفَةً تَقُومُ بِمُؤَنِهِ وَإِلَّا اُشْتُرِطَتْ مُؤْنَةُ الْإِيَابِ جَزْمًا شَرْحُ م ر .
( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ وَعَشِيرَةٍ ) خَرَجَ الْمَعَارِفُ وَالْأَصْدِقَاءُ .
( قَوْلُهُ : هِيَ بِمَعْنَى أَوْ ؛ لِأَنَّ وُجُودَ أَحَدِهِمَا كَافٍ ) قَدْ يُقَالُ الْوَاوُ تَصْدُقُ بِإِفَادَةِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ الدَّاخِلَ عَلَى مُتَعَدِّدٍ صَادِقٌ بِنَفْيِ كُلٍّ فَلَا حَاجَةَ لِجَعْلِهَا بِمَعْنَى أَوْ فَتَأَمَّلْهُ .
( قَوْلُهُ : هُوَ مَفْهُومُ الْمُؤْنَةِ الْأَعَمُّ ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الْمَفْهُومُ بِخُصُوصِهِ لَا يُفْهَمُ مِنْ التَّعْبِيرِ الْمَذْكُورِ بَلْ قَدْ يَسْبِقُ أَنَّ الْمُرَادَ مَفْهُومُ النَّفَقَةِ الْأَخَصُّ ؛ لِأَنَّ كَوْنَ اللَّاحِقِ تَفْسِيرًا لِلسَّابِقِ أَقْرَبُ مِنْ الْعَكْسِ وَهَذَا قُصُورٌ قَطْعًا وَلَمْ يَنْدَفِعْ فَتَأَمَّلْهُ .
( قَوْلُهُ : كُلِّفَ السَّفَرَ لِلْحَجِّ مَعَ الْكَسْبِ ) لَا يُقَالُ الْوَاجِبُ السَّفَرُ لَا الْكَسْبُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَصَّلَ الْمُؤْنَةَ بِنَحْوِ اقْتِرَاضٍ حَصَلَ الْمَقْصُودُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ 14 الْمُرَادُ بِوُجُوبِ السَّفَرِ وَالْكَسْبِ وُجُوبَ فِعْلِ ذَلِكَ فِي الْحَالِ ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي بَلْ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الِاسْتِقْرَارُ وَلَوْ اعْتَبَرْنَا الْكَسْبَ أَيْضًا لَمْ يَتَأَتَّ الِاسْتِقْرَارُ إذْ هُوَ حِينَئِذٍ غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى مُؤْنَةِ أَيَّامِ سَفَرِهِ إلَى مَكَّةَ ذَهَابًا وَإِيَابًا ) قَدْ يُفْهَمُ مِنْ قُوَّةِ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقُدْرَةِ عَلَى كَسْبِ الْمُؤْنَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ مُؤْنَةِ أَيَّامِ الْحَجِّ فِي يَوْمٍ وَفِي الْعُبَابِ وَوَجَدَ كِفَايَةَ مَنْ يُمَوِّنُهُ ذَهَابًا وَعَوْدًا وَقَدَرَ أَنْ يَكْسِبَ فِي كُلِّ يَوْمٍ كِفَايَةَ أَيَّامِ الْحَجِّ وَفِي شَرْحِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ كِفَايَتُهُ وَكِفَايَةُ عِيَالِهِ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ وَوَجَدَ كِفَايَةَ مَنْ يُمَوِّنُهُ إلَخْ الْمُقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ تِلْكَ الْكِفَايَةِ مِنْ غَيْرِ الْكَسْبِ غَيْرُ مُرَادٍ لِمَا عَلِمْت مِنْ عِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ تَحْصِيلُهَا مِنْ كَسْبٍ لَزِمَهُ أَيْضًا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .
( قَوْلُهُ : قُلْت بَلْ الْفَرْقُ ظَاهِرٌ ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ لِلْعَارِفِ الْمُتَأَمِّلِ الْمُنْصِفِ ، فَإِنْ قُلْت لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْفَرْقِ ، وَإِنْ عَدَّهُ مُسْتَطِيعًا فِي الْأَوَّلِ وَعَدَمُ عَدِّهِ كَذَلِكَ فِي الثَّانِي مُجَرَّدُ دَعْوَى لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا بَلْ ، تَحَكُّمٌ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ فِي الْحَضَرِ عَلَى أَنْ يَكْتَسِبَ فِي يَوْمٍ مَا يَكْفِيهِ لَهُ وَلِلْحَجِّ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الِاكْتِسَابُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ تَفَقُّهًا إنْ كَانَ السَّفَرُ قَصِيرًا لَزِمَهُ ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا أَلْزَمُوهُ بِهِ 15 فِي السَّفَرِ فَفِي الْحَضَرِ أَوْلَى ، وَإِنْ كَانَ طَوِيلًا فَكَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ ا هـ وَالْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ فِي الطَّوِيلِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِبْ الِاكْتِسَابُ لِإِيفَاءِ حَقِّ الْآدَمِيِّ فَلِإِيجَابِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، بَلْ لِإِيفَائِهِ أَوْلَى وَالْوَاجِبُ فِي الْقَصِيرِ إنَّمَا هُوَ الْحَجُّ لَا الِاكْتِسَابُ وَلَوْ قِيلَ إنَّ الْمُرَادَ فِي الطَّوِيلِ ذَلِكَ فَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ ، وَإِنَّمَا وَجَبَ فِي الْقَصِيرِ لِقِلَّةِ الْمَشَقَّةِ غَالِبًا ا هـ .
وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ الْإِجْمَاعُ الْمَذْكُورُ لِحَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ قُلْت كَانَ وَجْهُ الْفَرْقِ وَعَدُّهُ مُسْتَطِيعًا فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي إمْكَانَ شُرُوعِهِ حَالًا فِي السَّفَرِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لِتَوَقُّفِ الشُّرُوعِ عَلَى الِاكْتِسَابِ وَتَحْصِيلِ الْمُؤْنَةِ قَبْلَهُ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ هَذَا التَّوَقُّفُ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِطَاعَةَ كَمَا لَمْ يَمْنَعْهَا تَوَقُّفُ شُرُوعِ ذِي الْمَالِ عَلَى شِرَاءِ الْمُؤَنِ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ ، وَكَوْنُ الْحَجِّ لَا بَدَلَ لَهُ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ أَيْ بِخِلَافِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ ، فَإِنَّ لَهُ بَدَلًا ، وَهُوَ التُّرَابُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث