تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 2948 · ص. المطبوع 16 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : يُعَارِضُهُ إلَخْ ) قَدْ تُمْنَعُ الْمُعَارَضَةُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ التَّرَاخِيَ وَصْفُ الْأَدَاءِ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْوُجُوبِ أَيْ اللُّزُومِ وَالْكَلَامُ بَعْدُ فِيمَا يُحَصِّلُ الْوُجُوبَ فَتَأَمَّلْهُ ، فَإِنَّهُ دَقِيقٌ وَلَنَا أَيْضًا أَنْ نَقُولَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّرَاخِيَ وَصْفُ الْوُجُوبِ أَنَّهُ تَابِعٌ لِلْوُجُوبِ فِي الثُّبُوتِ فَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ فِي الثُّبُوتِ ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْوَصْفِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ ثُبُوتِ الْمَوْصُوفِ فَكَيْفَ يُلَاحَظُ فِي أَصْلِ الْوُجُوبِ أَوْ عَدَمِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، فَإِنَّهُ أَيْضًا دَقِيقٌ ثُمَّ لَوْ سَلَّمْنَا قُلْنَا إنَّ إثْبَاتَ الْوُجُوبِ بِالتَّرَاخِي أَوْلَى مِنْ إثْبَاتِ عَدَمِهِ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْوُجُوبِ إنَّمَا هُوَ الزِّيَادَةُ وَمَعَ تَرَاخِيهِ لَا يَتَحَقَّقُ إذْ قَدْ يُؤَخَّرُ إلَى أَنْ يَسْقُطَ بِنَحْوِ رُخْصِ الْعِوَضِ ، فَإِنْ قُلْت يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ مَا يَأْتِي عَنْهُمْ فِي الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ قُلْنَا هُوَ مُشْكِلٌ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ فِيمَا يَأْتِي .
( قَوْلُهُ : أَوْ وَقْفٍ ) عُطِفَ عَلَى بِشِرَاءٍ .
( قَوْلُهُ : أَوْ عَلَى هَذِهِ ) 16 عُطِفَ عَلَى عَلَيْهِ .
( قَوْلُهُ : وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ ) جَرَى عَلَيْهِ م ر .
( قَوْلُهُ : وَهِيَ النَّاقَةُ ) أَيْ الرَّاحِلَةُ .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ رُكُوبُهُ ) مَمْنُوعٌ م ر .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ رُكُوبُهُ ) قَدْ يُشْكِلُ مَا يَأْتِي فِي الشِّرَاءِ .
( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَ سَبَبِ الْوُجُوبِ لَا يَجِبُ ) قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ تَحْصِيلِ سَبَبِ الْوُجُوبِ ، بَلْ هَلْ هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُعَدُّ مُسْتَطِيعًا 17 وَلِعَمْرِ اللَّهِ إنَّ هَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ لِلْمُتَأَمِّلِ .
( قَوْلُهُ : لَكِنْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ مَتَى سَهُلَتْ مُعَادَلَتُهُ إلَخْ ) فِي شَرْحِ م ر وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ سَهُلَتْ الْمُعَادَلَةُ بِهِ بِحَيْثُ لَمْ يَخْشَ مَيْلًا وَرَأَى مَنْ يُمْسِكُ لَهُ لَوْ مَالَ عِنْدَ نُزُولِهِ لِنَحْوِ قَضَاءِ حَاجَةٍ اكْتَفَى بِهَا وَإِلَّا فَالْأَقْرَبُ تَعَيُّنُ الشَّرِيكِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَمِثْلُهُمَا ثَمَنُهُمَا إلَخْ ) قَدْ يَسْتَغْنِي عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِمَا فَاضِلَيْنِ فَضْلُ عَيْنِهِمَا إنْ وُجِدَا عِنْدَهُ وَثَمَنِهِمَا إنْ لَمْ يُوجَدَا عِنْدَهُ .
( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ فَاضِلَيْنِ عَنْ دَيْنِهِ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا اعْتِبَارُ الْفَضْلِ عَنْ الدَّيْنِ ، وَإِنْ لَمْ نَعْتَبِرْ الْفَضْلَ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْفِطْرَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ أَطْلَقُوا اعْتِبَارَ الْفَضْلِ هُنَا وَلَمْ يَحْكُوا فِيهِ خِلَافًا مَعَ حِكَايَتِهِمْ الْخِلَافَ هُنَاكَ وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ بِحَقَارَةِ الْفِطْرَةِ غَالِبًا بِالنِّسْبَةِ لِلدَّيْنِ فَسُومِحَ بِوُجُوبِهَا مَعَ الدَّيْنِ عَلَى أَحَدِ الرَّأْيَيْنِ بِخِلَافِ مُؤَنِ الْحَجِّ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَضْيِيقِ الْحَجِّ وَعَدَمِهِ ) ثُمَّ قَوْلُهُ عَنْهُمْ وَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ اتِّصَافَهُ بِالتَّضْيِيقِ أَوْ التَّرَاخِي فَرْعُ الْوُجُوبِ وَالْكَلَامُ بَعْدُ فِي 18 شُرُوطِ الْوُجُوبِ فَتَأَمَّلْهُ ، فَإِنَّهُ دَقِيقٌ ( قَوْلُهُ نَعَمْ مَا يَسْهُلُ عَلَيْهِ الظَّفْرُ بِهِ ) أَيْ بِأَنْ تَنْتَفِي الْمَشَقَّةُ الَّتِي لَا تُحْمَلُ وَتُوقِعُ الضَّرَرَ بِخِلَافِ مَا لَا يَسْهُلُ بِأَنْ يَحْتَاجَ فِيهِ إلَى مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ أَوْ يَتَوَقَّعُ حُصُولَ ضَرَرٍ وَلَعَلَّ هَذَا التَّفْصِيلَ أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِ عَدَمِ الْوُجُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : وَآلَةُ الْمُحْتَرَفِ ) قَدْ يُشْكِلُ اعْتِبَارُ الْفَضْلِ عَنْهَا وَثَمَنِهَا مَعَ لُزُومِ صَرْفِ مَالِ التِّجَارَةِ وَثَمَنِ الْمُسْتَغَلَّاتِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ كَمَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْهُ .
( قَوْلُهُ : وَثَمَنُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ مِمَّا ذُكِرَ وَغَيْرُهُ كَهُوَ ) لَا يَخْفَى أَنَّ حَاصِلَ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْوُجُوبِ الْفَضْلُ عَنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ إنْ كَانَتْ عِنْدَهُ وَعَنْ ثَمَنِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ اسْتِقْرَارِ الْحَجِّ فِي الْحَالَيْنِ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ مَعَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا أَوْ إلَى ثَمَنِهَا وَهَذَا بِخِلَافِ الْحَاجَةِ إلَى النِّكَاحِ ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوهَا مَانِعَةً مِنْ الْوُجُوبِ كَمَا سَيَأْتِي وَلَعَلَّ الْفَرْقَ مَا أَشَارُوا إلَيْهِ بِتَعْلِيلِ عَدَمِ كَوْنِهَا مَانِعَةً مِنْ الْوُجُوبِ بِأَنَّهَا مِنْ الْمَلَاذِّ لَكِنْ بَحَثَ م ر إلْحَاقَ ثَمَنِ الْمَذْكُورَاتِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِيهَا بِالِاحْتِيَاجِ إلَى صَرْفِ مَا مَعَهُ فِي النِّكَاحِ فَلَا يَمْنَعُ اسْتِقْرَارَ وُجُوبِ الْحَجِّ بِخِلَافِ الِاحْتِيَاجِ لِدُسَتِ الثَّوْبِ أَوْ ثَمَنِهِ ؛ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ فَيَمْنَعُ الْوُجُوبَ وَالِاحْتِيَاجِ إلَى الْمَذْكُورَاتِ إذَا كَانَتْ عِنْدَهُ فَيَمْنَعُ الْوُجُوبَ أَيْضًا وَفَرْقٌ بَيْنَ مَا إذَا كَانَتْ عِنْدَهُ وَمَا إذَا كَانَ ثَمَنُهَا بِأَنَّهُ إذَا صَرَفَهُ فِيهَا فَقَدْ بَاشَرَ بِاخْتِيَارِهِ تَضْيِيعَ مَا يُمْكِنُ الْحَجُّ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، فَإِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ صَنِيعِهِمْ .
( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَقْدِرُونَ إلَخْ ) هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي الزَّوْجَةِ إذْ يَلْزَمُ نَفَقَتُهَا ، وَإِنْ قَدَرَتْ عَلَيْهَا .
( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُمْ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِ قَالَ نَفَقَتَهُمْ ( قَوْلُهُ لِتَشْمَلَ الْكِسْوَةَ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ قِيلَ وَعَدَلَ 19
( قَوْلُهُ : أَيْ مُجْزِئًا ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ نَعَمْ نُوزِعَ بِأَنَّ كُلَّ خَصْلَةٍ مِنْ خِصَالِهَا مُسْتَقِلَّةٌ بِنَفْسِهَا وَلَيْسَتْ بَدَلًا عَنْ غَيْرِهَا وَيَرُدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ وَتَسْلِيمِهِ فَالْمُرَادُ بِالْبَدَلِيَّةِ أَنَّ لَهَا خَلَفًا فَلَا يُضَيِّقُ فِيهَا بِخِلَافِ مَا لَا خَلَفَ لَهُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ الْفِطْرَةُ كَالْحَجِّ إذْ لَا خَلَفَ لَهَا أَيْضًا وَمِثْلُهَا الثَّوْبُ النَّفِيسُ ا هـ .
وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْفِطْرِ فَلَوْ كَانَا نَفِيسَيْنِ يُمْكِنُ إبْدَالُهُمَا بِلَائِقَيْنِ بِهِ وَيَخْرُجُ التَّفَاوُتُ لَزِمَهُ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْحَجِّ قَالَ لَكِنْ فِي لُزُومِ بَيْعِهِمَا إذَا كَانَا مَأْلُوفَيْنِ وَجْهَانِ فِي الْكَفَّارَةِ فَيَجْرِيَانِ هُنَا وَفَرَّقَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالرَّوْضَةِ بِأَنَّ لِلْكَفَّارَةِ بَدَلًا أَيْ فِي الْجُمْلَةِ إلَخْ ا هـ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الثَّوْبُ النَّفِيسُ ( قَوْلُهُ أَيْ مُجْزِئًا ) أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَدَلِ الْخَلَفُ .
( قَوْلُهُ : فِي الْجُمْلَةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِبَدَلًا ( قَوْلُهُ لَمْ يُكَلَّفْ بَيْعَهَا ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ مُخَالَعَةَ زَوْجَتِهِ ، وَإِنْ تَيَسَّرَ بِعِوَضٍ يَفِي بِمُؤْنَةِ الْحَجِّ ، وَإِنْ كَانَ كَارِهًا لَهَا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ م ر ، وَإِنْ أَوْجَبْنَا النُّزُولَ عَنْ وَظِيفَةٍ لَهُ تَيَسَّرَ النُّزُولُ عَنْهَا بِمَا يَفِي بِمُؤْنَةِ الْحَجِّ عَلَى قِيَاسِ إفْتَاءِ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ بِوُجُوبِ النُّزُولِ عَنْهَا لِوَفَاءِ الدَّيْنِ وَذَلِكَ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ النُّزُولِ وَالْمُخَالَعَةِ م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُؤْمَرُ بِمَا يَكُونُ سَبَبًا لِفِسْقِهِ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ النِّكَاحَ وَمَاتَ عَقِبَ سَنَةِ التَّمَكُّنِ عَصَى وَفَسَقَ ؛ لِأَنَّ 20 التَّأْخِيرَ ، وَإِنْ كَانَ بِسَبَبِ تَقْدِيمِ النِّكَاحِ الْمَطْلُوبِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ م ر .
( قَوْلُهُ : لَا خُصُوصَ الْمَأْمُورِ بِهِ فَكَأَنَّهُ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ مَعَ قَوْلِهِ لَا خُصُوصَ الْمَأْمُورِ بِهِ إلَى مَا بَعْدَهُ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ يَجُرُّ إلَى الْأَمْرِ بِمَا لَا يُطَاقُ فَتَأَمَّلْهُ .
( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَا هُوَ مُسْتَأْجَرٌ إلَخْ ) أَيْ فَيَتْرُكُ لَهُ الْمَسْكَنَ مَعَ ذَلِكَ .
( قَوْلُهُ : إذْ الْقِيَاسُ عَلَى الْوَقْفِ يَقْتَضِي عَدَمَ تَعْيِينِ الْمُدَّةِ ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مَمْنُوعٌ لِصِحَّةِ قَوْلِهِ وَقَفْت هَذَا عَلَى زَيْدِ سَنَةً ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْوَقْفِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ قِيَاسُهُ عَلَى الْوَقْفِ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّعْيِينِ ؛ لِأَنَّ 21 الْكَلَامَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَا تَعْيِينَ فِيهِ .
( قَوْلُهُ : وَثَمَنُ مُسْتَغَلَّاتِهِ إلَخْ )
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث