تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
( الثَّانِي وُجُودُ الرَّاحِلَةِ ) بِشِرَاءٍ أَوْ اسْتِئْجَارٍ بِعِوَضِ الْمِثْلِ لَا بِأَزْيَدَ مِنْهُ ، وَإِنْ قَلَّ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ وَصَرَّحَ بِهِ هُنَا ابْنُ الرِّفْعَةِ كَالرُّويَانِيِّ .
وَكَوْنُ الْحَجِّ لَا بَدَلَ لَهُ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ يُعَارِضُهُ أَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي فَكَمَا أَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ لِبَذْلِ الزِّيَادَةِ ثَمَّ لِلْبَدَلِيَّةِ فَكَذَا هُنَا لِلتَّرَاخِي أَوْ وَقْفٍ عَلَيْهِ أَوْ إيصَاءٍ لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا مُدَّةً يُمْكِنُ فِيهَا الْحَجُّ أَوْ عَلَى هَذِهِ الْجِهَةِ أَوْ إعْطَاءِ الْإِمَامِ إيَّاهَا لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَا مِنْ مَالِهِ كَمَا لَوْ وَهَبَهَا لَهُ غَيْرُهُ لِلْمِنَّةِ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ ( لِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ ) 16 وَإِنْ أَطَاقَ الْمَشْيَ بِلَا مَشَقَّةٍ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ شَأْنِهِ حِينَئِذٍ نَعَمْ هُوَ الْأَفْضَلُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي لَا يُخْشَى عَلَيْهَا فِتْنَةٌ مِنْهُ بِوَجْهٍ كَالرَّجُلِ فِي نَدْبِهِ ، وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي تَصْلُحُ لَأَنْ تُرَحَّلَ وَأَرَادُوا بِهَا كُلَّ مَا يَصْلُحُ لِلرُّكُوبِ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِطَرِيقِهِ الَّذِي يَسْلُكُهُ وَلَوْ نَحْوَ بَغْلٍ وَحِمَارٍ ، وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ رُكُوبُهُ وَبَقَرٍ بِنَاءً عَلَى مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ حِلِّ رُكُوبِهِ .
وَمَعْنَى كَوْنِهَا لَمْ تُخْلَقْ لَهُ كَمَا فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودَ مِنْ مَنَافِعِهَا وَاعْتَبَرُوا الْمَسَافَةَ مِنْ مَكَّةَ هُنَا ، وَفِي حَاضِرِي الْحَرَمِ مِنْهُ دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ فِيهِمَا وَلَوْ قَدَرَ عَلَى اسْتِئْجَارِ رَاحِلَةٍ إلَى دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ وَعَلَى مَشْيِ الْبَاقِي فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ ؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَ سَبَبِ الْوُجُوبِ لَا يَجِبُ ( فَإِنْ لَحِقَهُ ) أَيْ الذَّكَرَ ( بِالرَّاحِلَةِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ ) ، وَهِيَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ أَوْ يَحْصُلُ بِهِ ضَرَرٌ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ ( اُشْتُرِطَ وُجُودُ مَحْمِلٍ ) بِفَتْحِ مِيمِهِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ وَقِيلَ عَكْسُهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ ، فَإِنْ لَحِقَتْهُ بِالْمَحْمِلِ اُشْتُرِطَ نَحْوُ كَنِيسَةٍ ، وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ الْآنَ بِالْمَحَارَةِ ، فَإِنْ لَحِقَتْهُ بِهَا فَمِحَفَّةٌ ، فَإِنْ لَحِقَتْهُ بِهَا فَسَرِيرٌ يَحْمِلُهُ رِجَالٌ عَلَى الْأَوْجَهِ فِيهِمَا وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ مُؤْنَتِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا فَاضِلَةٌ عَمَّا يَأْتِي .
أَمَّا الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فَيُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِمَا الْقُدْرَةُ عَلَى الْمَحْمِلِ ، وَإِنْ اعْتَادَا غَيْرَهُ كَنِسَاءِ الْأَعْرَابِ عَلَى الْأَوْجَهِ ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهُمَا وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ نَدْبِ الْمَشْيِ لَهَا ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلْوَاجِبِ أَكْثَرَ 17 ( وَاشْتُرِطَ شَرِيكٌ يَجْلِسُ فِي الشِّقِّ الْآخَرِ ) أَيْ وُجُودُهُ بِشَرْطِ أَنْ تَلِيقَ بِهِ مُجَالَسَتُهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ فَاسِقًا وَلَا مَشْهُورًا بِنَحْوِ مُجُونٍ أَوْ خَلَاعَةٍ ، وَلَا شَدِيدَ الْعَدَاوَةِ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَلِيمَةِ بَلْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ هُنَا أَعْظَمُ بِطُولِ مُصَاحَبَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ اشْتَرَطَ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ نَحْوُ بَرَصٍ وَأَنْ يُوَافِقَهُ عَلَى الرُّكُوبِ بَيْنَ الْمَحْمَلَيْنِ إذَا نَزَلَ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ وَيَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ وَفَاؤُهُ . بِذَلِكَ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ تَعَيُّنُ الشَّرِيكِ ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْمَحْمِلِ بِتَمَامِهِ ؛ لِأَنَّ بَذْلَ الزِّيَادَةِ خُسْرَانٌ لَا مُقَابِلَ لَهُ لَكِنْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ مَتَى سَهُلَتْ مُعَادَلَتُهُ بِمَا يَحْتَاجُ لِاسْتِصْحَابِهِ أَوْ يُرِيدُهُ مِنْهُ تَعَيَّنَتْ هِيَ أَوْ الشَّرِيكُ ( وَمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ) أَيْ مَكَّةَ ( دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ ) ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَرَفَةَ مَرْحَلَتَانِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَمُقْتَضَاهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ قَرُبَ مِنْ عَرَفَةَ وَبَعُدَ مِنْ مَكَّةَ لَمْ يُعْتَبَرْ ( وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى الْمَشْيِ يَلْزَمُهُ الْحَجُّ ) لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ غَالِبًا .
( فَإِنْ ضَعُفَ ) عَنْ الْمَشْيِ بِحَيْثُ يَلْحَقُهُ بِهِ الْمَشَقَّةُ السَّابِقَةُ ( فَكَالْعَبْدِ ) فِيمَا مَرَّ وَخَرَجَ بِالْمَشْيِ نَحْوُ الْحَبْوِ فَلَا يَجِبُ مُطْلَقًا لِعِظَمِ مَشَقَّتِهِ ( وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ ) السَّابِقَيْنِ وَمِثْلُهُمَا ثَمَنُهُمَا وَأُجْرَةُ خِفَارَةٍ وَنَحْوُ مَحْرَمِ امْرَأَةٍ وَقَائِدِ أَعْمَى وَمَحْمِلٍ اُشْتُرِطَ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ مُؤَنِ السَّفَرِ ( فَاضِلَيْنِ عَنْ دَيْنِهِ ) وَلَوْ مُؤَجَّلًا ، وَإِنْ رَضِيَ صَاحِبُهُ أَوْ كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى كَنَذْرٍ ؛ لِأَنَّ الْمَنِيَّةَ قَدْ تَخْتَرِمُهُ فَتَبْقَى الذِّمَّةُ مُرْتَهِنَةً وَبِفَرْضِ حَيَاتِهِ قَدْ لَا يَجِدُ بَعْدَ صَرْفِ مَا مَعَهُ لِلْحَجِّ مَا يَسُدُّ بِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَضْيِيقِ الْحَجِّ وَعَدَمِهِ ، لَكِنْ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّ الدَّيْنَ نَاجِزٌ وَالْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي خِلَافُهُ ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ كَاجْتِمَاعِ الدَّيْنِ وَالزَّكَاةِ أَوْ الْحَجِّ فِي التَّرِكَةِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ .
وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّعْلِيلِ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ صَرَّحُوا بِأَنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ كَالْحَالِّ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ نِجَازَ الدَّيْنِ غَيْرُ شَرْطٍ فَكَذَا تَرَاخِي الْحَجِّ ، وَدَيْنُهُ الْحَالُّ عَلَى مَلِيءٍ 18 مُقِرٍّ بِهِ أَوْ بِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ يَعْلَمُهُ الْقَاضِي كَاَلَّذِي بِيَدِهِ وَإِلَّا فَكَالْمَعْدُومِ نَعَمْ مَا يَسْهُلُ عَلَيْهِ الظَّفَرُ بِهِ بِشَرْطِهِ كَالْحَاصِلِ أَيْضًا ( وَ ) عَنْ دُسَتِ ثَوْبٍ يَلِيقُ بِهِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْمُفْلِسِ وَعَنْ كُتُبِ نَحْوِ الْفَقِيهِ بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَخَيْلِ الْجُنْدِيِّ الْآتِي ثَمَّ ، وَآلَةُ الْمُحْتَرِفِ وَثَمَنُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ مِمَّا ذُكِرَ وَغَيْرِهِ كَهُوَ وَعَنْ ( مُؤْنَةِ مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ ) وَإِقَامَتِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لِئَلَّا يَضِيعُوا وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ نَفَقَةٌ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يُرَادُ بِهَا مَا يُرَادُ بِالْمُؤْنَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ نَفَقَتُهُمْ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ مُؤْنَتُهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَقْدِرُونَ عَلَى النَّفَقَةِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُنْفِقَ إلَّا الْمُؤْنَةُ الزَّائِدَةُ لِتَشْمَلَ الْكِسْوَةَ وَالْخِدْمَةَ وَالسُّكْنَى وَإِعْفَافَ الْأَبِ وَثَمَنَ دَوَاءٍ وَأُجْرَةَ طَبِيبٍ وَنَحْوَهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ حَتَّى يَتْرُكَ تِلْكَ الْمُؤَنَ 19 أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يَصْرِفُهَا مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ أَوْ يُطَلِّقَ الزَّوْجَةَ أَوْ يَبِيعَ الْقِنَّ .
( وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ ) أَيْ الْمَذْكُورِ الْفَاضِلِ عَمَّا مَرَّ ( فَاضِلًا ) أَيْضًا ( عَنْ مَسْكَنِهِ وَعَبْدٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِخِدْمَتِهِ ) لِزَمَانَةٍ أَوْ مَنْصِبٍ أَوْ عَنْ ثَمَنِهِمَا الَّذِي يُحَصِّلُهُمَا بِهِ كَمَا يَبْقَيَانِ فِي الْكَفَّارَةِ هَذَا إنْ اسْتَغْرَقَتْ حَاجَتُهُ الدَّارَ وَكَانَتْ مَسْكَنَ مِثْلِهِ وَلَاقَ بِهِ الْعَبْدُ وَإِلَّا ، فَإِنْ أَمْكَنَ بَيْعُ بَعْضِهَا أَوْ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا أَوْ عَنْ الْعَبْدِ بِلَائِقٍ وَكَفَى التَّفَاوُتُ مُؤَنَ الْحَجِّ تَعَيَّنَ ، وَإِنْ أَلَّفَهُمَا قَطْعًا هُنَا لَا فِي الْكَفَّارَةِ ؛ لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا أَيْ مُجْزِئًا فَلَا يُعْتَرَضُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ خِصَالِهَا أَصْلٌ بِرَأْسِهِ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنْتَقَضُ بِالْمَرْتَبَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْهَا وَأَمَةُ الْخِدْمَةِ كَالْعَبْدِ فِيمَا ذُكِرَ بِخِلَافِ السُّرِّيَّةِ ، فَإِنْ احْتَاجَ لَهَا لِنَحْوِ خَوْفِ عَنَتٍ لَمْ يُكَلَّفْ بَيْعَهَا ، وَإِنْ تَضَيَّقَ عَلَيْهِ الْحَجُّ فِيمَا يَظْهَرُ ، لَكِنْ يَسْتَقِرُّ الْحَجُّ فِي ذِمَّتِهِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَنْ لَيْسَ مَعَهُ إلَّا مَا يَصْرِفُهُ لِلْحَجِّ أَوْ النِّكَاحِ وَاحْتَاجَ إلَيْهِ أَنَّهُ يُقَدِّمُهُ وَيَسْتَقِرُّ الْحَجُّ فِي ذِمَّتِهِ .
فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُؤْمَرُ بِمَا يَكُونُ سَبَبًا لِفِسْقِهِ لَوْ مَاتَ عَقِبَ سَنَةِ التَّمَكُّنِ قُلْت لَمْ يُؤْمَرْ بِمَا هُوَ سَبَبُ ذَلِكَ إذْ سَبَبُهُ مُطْلَقُ تَرَاخِيهِ 20 لَا خُصُوصُ الْمَأْمُورِ بِهِ فَكَأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ الْآتِي لَا يُنْظَرُ فِي الْحَجِّ لِلْمُسْتَقْبِلَاتِ أَنَّ الْمَكْفِيَّةَ بِإِسْكَانِ زَوْجٍ وَالسَّاكِنَ فِي بَيْتِ مَدْرَسَةٍ بِحَقٍّ لَا يُتْرَكُ لَهُمَا مَسْكَنٌ وَمُخَالَفَةُ الْإِسْنَوِيِّ فِي هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ مَرْدُودَةٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَا هُوَ مُسْتَأْجَرٌ لَهُ ، وَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَهُ مُدَّةٌ مَحْدُودَةٌ مُتَرَقَّبَةُ الزَّوَالِ فَلَيْسَ كَالْمَسْكَنِ الْأَصْلِيِّ بِخِلَافِ ذَيْنِك ثُمَّ رَأَيْت عَنْ السُّبْكِيّ أَنَّ مَنْ يَعْتَادُ السَّكَنَ بِالْأُجْرَةِ لَا يُتْرَكُ لَهُ مَسْكَنٌ ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا فَالْوَجْهُ خِلَافُهُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ أَنَّهُ ، وَإِنْ اشْتَرَاهُ لَا يَسْكُنُ فِيهِ بَلْ فِيمَا اعْتَادَهُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .
وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ السُّبْكِيّ مَا هُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ فَلْيُحْمَلْ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ تَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ مُطْلَقًا أَوْ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَى لَهُ مَسْكَنٌ بِخِلَافِ الثَّانِي نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْمَوْقُوفِ وَالْمُسْتَأْجَرِ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ أَطْلَقَ أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ مَنْفَعَتُهُ بِوَصِيَّةٍ كَهُوَ بِوَقْفٍ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا ذُكِرَ بِهِ إذْ الْقِيَاسُ عَلَى الْوَقْفِ يَقْتَضِي عَدَمَ تَعْيِينِ الْمُدَّةِ وَالْأَوْجَهُ فِيمَنْ لَا يَصْبِرُ عَلَى تَرْكِ الْجِمَاعِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قُدْرَتُهُ عَلَى سُرِّيَّةٍ أَوْ زَوْجَةٍ يَسْتَصْحِبُهَا فَيَسْتَقِرُّ الْحَجُّ فِي ذِمَّتِهِ .
( وَ ) الْأَصَحُّ ( أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَرْفُ مَالِ تِجَارَتِهِ ) 21 وَثَمَنُ مُسْتَغَلَّاتِهِ الَّتِي يُحَصِّلُ مِنْهَا كِفَايَتَهُ ( إلَيْهِمَا ) أَيْ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ مَعَ مَا ذُكِرَ مَعَهُمَا كَمَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ فِي دَيْنِهِ وَفَارَقَ الْمَسْكَنَ وَالْخَادِمَ بِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهَا حَالًّا ، وَهُوَ يُتَّخَذُ ذَخِيرَةً لِلْمُسْتَقْبَلِ وَالْحَجُّ لَا يُنْظَرُ فِيهِ لِلْمُسْتَقْبِلَاتِ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ نَظَرَ لَهَا فَقَالَ لَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ لَهُمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ بِحَالٍ لَا سِيَّمَا وَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي
وَكَوْنُ الْحَجِّ لَا بَدَلَ لَهُ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ يُعَارِضُهُ أَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي فَكَمَا أَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ لِبَذْلِ الزِّيَادَةِ ثَمَّ لِلْبَدَلِيَّةِ فَكَذَا هُنَا لِلتَّرَاخِي أَوْ وَقْفٍ عَلَيْهِ أَوْ إيصَاءٍ لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا مُدَّةً يُمْكِنُ فِيهَا الْحَجُّ أَوْ عَلَى هَذِهِ الْجِهَةِ أَوْ إعْطَاءِ الْإِمَامِ إيَّاهَا لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَا مِنْ مَالِهِ كَمَا لَوْ وَهَبَهَا لَهُ غَيْرُهُ لِلْمِنَّةِ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ ( لِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ ) 16 وَإِنْ أَطَاقَ الْمَشْيَ بِلَا مَشَقَّةٍ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ شَأْنِهِ حِينَئِذٍ نَعَمْ هُوَ الْأَفْضَلُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي لَا يُخْشَى عَلَيْهَا فِتْنَةٌ مِنْهُ بِوَجْهٍ كَالرَّجُلِ فِي نَدْبِهِ ، وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي تَصْلُحُ لَأَنْ تُرَحَّلَ وَأَرَادُوا بِهَا كُلَّ مَا يَصْلُحُ لِلرُّكُوبِ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِطَرِيقِهِ الَّذِي يَسْلُكُهُ وَلَوْ نَحْوَ بَغْلٍ وَحِمَارٍ ، وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ رُكُوبُهُ وَبَقَرٍ بِنَاءً عَلَى مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ حِلِّ رُكُوبِهِ .
وَمَعْنَى كَوْنِهَا لَمْ تُخْلَقْ لَهُ كَمَا فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودَ مِنْ مَنَافِعِهَا وَاعْتَبَرُوا الْمَسَافَةَ مِنْ مَكَّةَ هُنَا ، وَفِي حَاضِرِي الْحَرَمِ مِنْهُ دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ فِيهِمَا وَلَوْ قَدَرَ عَلَى اسْتِئْجَارِ رَاحِلَةٍ إلَى دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ وَعَلَى مَشْيِ الْبَاقِي فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ ؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَ سَبَبِ الْوُجُوبِ لَا يَجِبُ ( فَإِنْ لَحِقَهُ ) أَيْ الذَّكَرَ ( بِالرَّاحِلَةِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ ) ، وَهِيَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ أَوْ يَحْصُلُ بِهِ ضَرَرٌ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ ( اُشْتُرِطَ وُجُودُ مَحْمِلٍ ) بِفَتْحِ مِيمِهِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ وَقِيلَ عَكْسُهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ ، فَإِنْ لَحِقَتْهُ بِالْمَحْمِلِ اُشْتُرِطَ نَحْوُ كَنِيسَةٍ ، وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ الْآنَ بِالْمَحَارَةِ ، فَإِنْ لَحِقَتْهُ بِهَا فَمِحَفَّةٌ ، فَإِنْ لَحِقَتْهُ بِهَا فَسَرِيرٌ يَحْمِلُهُ رِجَالٌ عَلَى الْأَوْجَهِ فِيهِمَا وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ مُؤْنَتِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا فَاضِلَةٌ عَمَّا يَأْتِي .
أَمَّا الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فَيُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِمَا الْقُدْرَةُ عَلَى الْمَحْمِلِ ، وَإِنْ اعْتَادَا غَيْرَهُ كَنِسَاءِ الْأَعْرَابِ عَلَى الْأَوْجَهِ ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهُمَا وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ نَدْبِ الْمَشْيِ لَهَا ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلْوَاجِبِ أَكْثَرَ 17 ( وَاشْتُرِطَ شَرِيكٌ يَجْلِسُ فِي الشِّقِّ الْآخَرِ ) أَيْ وُجُودُهُ بِشَرْطِ أَنْ تَلِيقَ بِهِ مُجَالَسَتُهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ فَاسِقًا وَلَا مَشْهُورًا بِنَحْوِ مُجُونٍ أَوْ خَلَاعَةٍ ، وَلَا شَدِيدَ الْعَدَاوَةِ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَلِيمَةِ بَلْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ هُنَا أَعْظَمُ بِطُولِ مُصَاحَبَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ اشْتَرَطَ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ نَحْوُ بَرَصٍ وَأَنْ يُوَافِقَهُ عَلَى الرُّكُوبِ بَيْنَ الْمَحْمَلَيْنِ إذَا نَزَلَ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ وَيَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ وَفَاؤُهُ . بِذَلِكَ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ تَعَيُّنُ الشَّرِيكِ ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْمَحْمِلِ بِتَمَامِهِ ؛ لِأَنَّ بَذْلَ الزِّيَادَةِ خُسْرَانٌ لَا مُقَابِلَ لَهُ لَكِنْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ مَتَى سَهُلَتْ مُعَادَلَتُهُ بِمَا يَحْتَاجُ لِاسْتِصْحَابِهِ أَوْ يُرِيدُهُ مِنْهُ تَعَيَّنَتْ هِيَ أَوْ الشَّرِيكُ ( وَمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ) أَيْ مَكَّةَ ( دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ ) ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَرَفَةَ مَرْحَلَتَانِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَمُقْتَضَاهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ قَرُبَ مِنْ عَرَفَةَ وَبَعُدَ مِنْ مَكَّةَ لَمْ يُعْتَبَرْ ( وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى الْمَشْيِ يَلْزَمُهُ الْحَجُّ ) لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ غَالِبًا .
( فَإِنْ ضَعُفَ ) عَنْ الْمَشْيِ بِحَيْثُ يَلْحَقُهُ بِهِ الْمَشَقَّةُ السَّابِقَةُ ( فَكَالْعَبْدِ ) فِيمَا مَرَّ وَخَرَجَ بِالْمَشْيِ نَحْوُ الْحَبْوِ فَلَا يَجِبُ مُطْلَقًا لِعِظَمِ مَشَقَّتِهِ ( وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ ) السَّابِقَيْنِ وَمِثْلُهُمَا ثَمَنُهُمَا وَأُجْرَةُ خِفَارَةٍ وَنَحْوُ مَحْرَمِ امْرَأَةٍ وَقَائِدِ أَعْمَى وَمَحْمِلٍ اُشْتُرِطَ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ مُؤَنِ السَّفَرِ ( فَاضِلَيْنِ عَنْ دَيْنِهِ ) وَلَوْ مُؤَجَّلًا ، وَإِنْ رَضِيَ صَاحِبُهُ أَوْ كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى كَنَذْرٍ ؛ لِأَنَّ الْمَنِيَّةَ قَدْ تَخْتَرِمُهُ فَتَبْقَى الذِّمَّةُ مُرْتَهِنَةً وَبِفَرْضِ حَيَاتِهِ قَدْ لَا يَجِدُ بَعْدَ صَرْفِ مَا مَعَهُ لِلْحَجِّ مَا يَسُدُّ بِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَضْيِيقِ الْحَجِّ وَعَدَمِهِ ، لَكِنْ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّ الدَّيْنَ نَاجِزٌ وَالْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي خِلَافُهُ ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ كَاجْتِمَاعِ الدَّيْنِ وَالزَّكَاةِ أَوْ الْحَجِّ فِي التَّرِكَةِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ .
وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّعْلِيلِ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ صَرَّحُوا بِأَنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ كَالْحَالِّ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ نِجَازَ الدَّيْنِ غَيْرُ شَرْطٍ فَكَذَا تَرَاخِي الْحَجِّ ، وَدَيْنُهُ الْحَالُّ عَلَى مَلِيءٍ 18 مُقِرٍّ بِهِ أَوْ بِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ يَعْلَمُهُ الْقَاضِي كَاَلَّذِي بِيَدِهِ وَإِلَّا فَكَالْمَعْدُومِ نَعَمْ مَا يَسْهُلُ عَلَيْهِ الظَّفَرُ بِهِ بِشَرْطِهِ كَالْحَاصِلِ أَيْضًا ( وَ ) عَنْ دُسَتِ ثَوْبٍ يَلِيقُ بِهِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْمُفْلِسِ وَعَنْ كُتُبِ نَحْوِ الْفَقِيهِ بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَخَيْلِ الْجُنْدِيِّ الْآتِي ثَمَّ ، وَآلَةُ الْمُحْتَرِفِ وَثَمَنُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ مِمَّا ذُكِرَ وَغَيْرِهِ كَهُوَ وَعَنْ ( مُؤْنَةِ مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ ) وَإِقَامَتِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لِئَلَّا يَضِيعُوا وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ نَفَقَةٌ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يُرَادُ بِهَا مَا يُرَادُ بِالْمُؤْنَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ نَفَقَتُهُمْ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ مُؤْنَتُهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَقْدِرُونَ عَلَى النَّفَقَةِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُنْفِقَ إلَّا الْمُؤْنَةُ الزَّائِدَةُ لِتَشْمَلَ الْكِسْوَةَ وَالْخِدْمَةَ وَالسُّكْنَى وَإِعْفَافَ الْأَبِ وَثَمَنَ دَوَاءٍ وَأُجْرَةَ طَبِيبٍ وَنَحْوَهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ حَتَّى يَتْرُكَ تِلْكَ الْمُؤَنَ 19 أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يَصْرِفُهَا مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ أَوْ يُطَلِّقَ الزَّوْجَةَ أَوْ يَبِيعَ الْقِنَّ .
( وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ ) أَيْ الْمَذْكُورِ الْفَاضِلِ عَمَّا مَرَّ ( فَاضِلًا ) أَيْضًا ( عَنْ مَسْكَنِهِ وَعَبْدٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِخِدْمَتِهِ ) لِزَمَانَةٍ أَوْ مَنْصِبٍ أَوْ عَنْ ثَمَنِهِمَا الَّذِي يُحَصِّلُهُمَا بِهِ كَمَا يَبْقَيَانِ فِي الْكَفَّارَةِ هَذَا إنْ اسْتَغْرَقَتْ حَاجَتُهُ الدَّارَ وَكَانَتْ مَسْكَنَ مِثْلِهِ وَلَاقَ بِهِ الْعَبْدُ وَإِلَّا ، فَإِنْ أَمْكَنَ بَيْعُ بَعْضِهَا أَوْ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا أَوْ عَنْ الْعَبْدِ بِلَائِقٍ وَكَفَى التَّفَاوُتُ مُؤَنَ الْحَجِّ تَعَيَّنَ ، وَإِنْ أَلَّفَهُمَا قَطْعًا هُنَا لَا فِي الْكَفَّارَةِ ؛ لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا أَيْ مُجْزِئًا فَلَا يُعْتَرَضُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ خِصَالِهَا أَصْلٌ بِرَأْسِهِ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنْتَقَضُ بِالْمَرْتَبَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْهَا وَأَمَةُ الْخِدْمَةِ كَالْعَبْدِ فِيمَا ذُكِرَ بِخِلَافِ السُّرِّيَّةِ ، فَإِنْ احْتَاجَ لَهَا لِنَحْوِ خَوْفِ عَنَتٍ لَمْ يُكَلَّفْ بَيْعَهَا ، وَإِنْ تَضَيَّقَ عَلَيْهِ الْحَجُّ فِيمَا يَظْهَرُ ، لَكِنْ يَسْتَقِرُّ الْحَجُّ فِي ذِمَّتِهِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَنْ لَيْسَ مَعَهُ إلَّا مَا يَصْرِفُهُ لِلْحَجِّ أَوْ النِّكَاحِ وَاحْتَاجَ إلَيْهِ أَنَّهُ يُقَدِّمُهُ وَيَسْتَقِرُّ الْحَجُّ فِي ذِمَّتِهِ .
فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُؤْمَرُ بِمَا يَكُونُ سَبَبًا لِفِسْقِهِ لَوْ مَاتَ عَقِبَ سَنَةِ التَّمَكُّنِ قُلْت لَمْ يُؤْمَرْ بِمَا هُوَ سَبَبُ ذَلِكَ إذْ سَبَبُهُ مُطْلَقُ تَرَاخِيهِ 20 لَا خُصُوصُ الْمَأْمُورِ بِهِ فَكَأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ الْآتِي لَا يُنْظَرُ فِي الْحَجِّ لِلْمُسْتَقْبِلَاتِ أَنَّ الْمَكْفِيَّةَ بِإِسْكَانِ زَوْجٍ وَالسَّاكِنَ فِي بَيْتِ مَدْرَسَةٍ بِحَقٍّ لَا يُتْرَكُ لَهُمَا مَسْكَنٌ وَمُخَالَفَةُ الْإِسْنَوِيِّ فِي هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ مَرْدُودَةٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَا هُوَ مُسْتَأْجَرٌ لَهُ ، وَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَهُ مُدَّةٌ مَحْدُودَةٌ مُتَرَقَّبَةُ الزَّوَالِ فَلَيْسَ كَالْمَسْكَنِ الْأَصْلِيِّ بِخِلَافِ ذَيْنِك ثُمَّ رَأَيْت عَنْ السُّبْكِيّ أَنَّ مَنْ يَعْتَادُ السَّكَنَ بِالْأُجْرَةِ لَا يُتْرَكُ لَهُ مَسْكَنٌ ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا فَالْوَجْهُ خِلَافُهُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ أَنَّهُ ، وَإِنْ اشْتَرَاهُ لَا يَسْكُنُ فِيهِ بَلْ فِيمَا اعْتَادَهُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .
وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ السُّبْكِيّ مَا هُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ فَلْيُحْمَلْ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ تَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ مُطْلَقًا أَوْ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَى لَهُ مَسْكَنٌ بِخِلَافِ الثَّانِي نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْمَوْقُوفِ وَالْمُسْتَأْجَرِ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ أَطْلَقَ أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ مَنْفَعَتُهُ بِوَصِيَّةٍ كَهُوَ بِوَقْفٍ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا ذُكِرَ بِهِ إذْ الْقِيَاسُ عَلَى الْوَقْفِ يَقْتَضِي عَدَمَ تَعْيِينِ الْمُدَّةِ وَالْأَوْجَهُ فِيمَنْ لَا يَصْبِرُ عَلَى تَرْكِ الْجِمَاعِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قُدْرَتُهُ عَلَى سُرِّيَّةٍ أَوْ زَوْجَةٍ يَسْتَصْحِبُهَا فَيَسْتَقِرُّ الْحَجُّ فِي ذِمَّتِهِ .
( وَ ) الْأَصَحُّ ( أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَرْفُ مَالِ تِجَارَتِهِ ) 21 وَثَمَنُ مُسْتَغَلَّاتِهِ الَّتِي يُحَصِّلُ مِنْهَا كِفَايَتَهُ ( إلَيْهِمَا ) أَيْ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ مَعَ مَا ذُكِرَ مَعَهُمَا كَمَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ فِي دَيْنِهِ وَفَارَقَ الْمَسْكَنَ وَالْخَادِمَ بِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهَا حَالًّا ، وَهُوَ يُتَّخَذُ ذَخِيرَةً لِلْمُسْتَقْبَلِ وَالْحَجُّ لَا يُنْظَرُ فِيهِ لِلْمُسْتَقْبِلَاتِ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ نَظَرَ لَهَا فَقَالَ لَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ لَهُمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ بِحَالٍ لَا سِيَّمَا وَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث