تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 2978 · ص. المطبوع 30 · الشرح
( وَالْمَعْضُوبُ ) بِالْمُعْجَمَةِ مِنْ الْعَضْبِ ، وَهُوَ الْقَطْعُ وَبِالْمُهْمَلَةِ كَأَنَّهُ قَطَعَ عَصَبَهُ وَمِنْ ثَمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ ( الْعَاجِزُ ) فَهُوَ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ وَالْخَبَرُ إنْ إلَخْ أَوْ خَبَرُهُ عَنْهُ نَظَرًا لِتَقْيِيدِ الْعَجْزِ بِكَوْنِهِ عَنْ الْحَجِّ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ( عَنْ الْحَجِّ بِنَفْسِهِ ) لِنَحْوِ زَمَانَةٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ ( إنْ وَجَدَ أُجْرَةَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ ) وَلَوْ مَاشِيًا ( بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ ) لَا بِأَزْيَدَ ، وَإِنْ قَلَّ نَظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا .
وَلِلْإِمَامِ بَحْثٌ ضَعِيفٌ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى مَهْرِ مِثْلِ الْحُرَّةِ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ مَجِيئَهُ هُنَا مَعَ وُضُوحِ الْفَرْقِ بِأَنَّ هُنَاكَ التَّخَلُّصَ مِنْ وَرْطَةِ رِقِّ الْوَلَدِ فَاحْتُمِلَ فِي مُقَابَلَتِهِ زِيَادَةٌ يَسِيرَةٌ بِخِلَافِهِ هُنَا ( لَزِمَهُ ) الْإِحْجَاجُ عَنْ نَفْسِهِ فَوْرًا إنْ عُضِبَ 30 بَعْدَ الْوُجُوبِ وَالتَّمَكُّنِ وَعَلَى التَّرَاخِي إنْ عُضِبَ قَبْلَ الْوُجُوبِ أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْأَدَاءُ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَطِيعٌ إذْ الِاسْتِطَاعَةُ بِالْمَالِ كَهِيَ بِالنَّفْسِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { ۝ إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ } وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ هَذَا إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ لَهُ الْإِنَابَةُ مُطْلَقًا بَلْ يُكَلَّفُهُ بِنَفْسِهِ ، فَإِنْ عَجَزَ حُجَّ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ هَذَا مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَلَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ نَظَرًا إلَى أَنَّ عَجْزَ الْقَرِيبِ بِكُلِّ وَجْهٍ نَادِرٌ جِدًّا فَلَمْ يُعْتَبَرْ .
وَإِنْ اعْتَبَرَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فَجَوَّزُوا لَهُ الْإِنَابَةَ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِخِفَّةِ الْمَشَقَّةِ وَتَبِعْتهمْ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ شُفِيَ بَعْدَ الْحَجِّ عَنْهُ بَانَ فَسَادُ الْإِجَارَةِ وَوُقُوعُهُ لِلنَّائِبِ وَلُزُومُ الْمَعْضُوبِ الْحَجَّ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَضَرَ مَعَهُ ثُمَّ فَاتَ الْحَجُّ ، وَإِنْ وَقَعَ لِلْأَجِيرِ ، لَكِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ هُنَا ؛ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْ الْمَعْضُوبِ مَعَ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ هَهُنَا ( وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا ) أَيْ الْأُجْرَةِ ( فَاضِلَةً عَنْ الْحَاجَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِيمَنْ يَحُجُّ بِنَفْسِهِ ، لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ ) هُنَا ( نَفَقَةُ الْعِيَالِ ) الَّذِينَ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ ( ذَهَابًا وَإِيَابًا ) ؛ لِأَنَّهُ مُقِيمٌ عِنْدَهُمْ فَيُحَصِّلُ مُؤْنَتَهُمْ وَلَوْ بِاقْتِرَاضٍ أَوْ تَعَرُّضٍ لِصَدَقَةٍ فَانْدَفَعَ قَوْلُ السُّبْكِيّ فِي إلْزَامِ مَنْ لَا كَسْبَ لَهُ وَيَصِيرُ كَلًّا عَلَى النَّاسِ إذَا خَرَجَ مَا فِي يَدِهِ بَعْدُ عَلَى أَنَّهُ لَا نَظَرَ هُنَا لِلْمُسْتَقْبِلَاتِ كَمَا مَرَّ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث