تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3116 · الشرح
( وَلْيَقُلْ قُبَالَةَ الْبَابِ ) أَيْ جِهَتَهُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ ، وَهُوَ وَاضِحٌ ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَقُولُهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ ، وَهُوَ مَاشٍ إذْ الْغَالِبُ أَنَّ الْوُقُوفَ فِي الْمَطَافِ مُضِرٌّ وَعَلَيْهِ فَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُمَا يَسْتَغْرِقَانِ أَكْثَرَ مِنْ قُبَالَتَيْ الْحَجَرِ وَالْبَابِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُمَا وَمَا بِإِزَائِهِمَا وَكَذَا فِي كُلِّ مَا يَأْتِي ( اللَّهُمَّ الْبَيْتُ بَيْتُك ) أَيْ الْكَامِلُ الْوَاصِلُ لِغَايَةِ الْكَمَالِ اللَّائِقِ بِهِ مِنْ بَيْنِ الْبُيُوتِ هُوَ بَيْتُك هَذَا لَا غَيْرُ ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ .
( وَالْحَرَمُ حَرَمُك وَالْأَمْنُ أَمْنُك وَهَذَا ) أَيْ مَقَامُ إبْرَاهِيمَ كَمَا قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ وَقَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ إنَّهُ غَلَطٌ فَاحِشٌ بَلْ يَعْنِي نَفْسَهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَنْسَبُ وَأَلْيَقُ إذْ مَنْ اسْتَحْضَرَ أَنَّ الْخَلِيلَ اسْتَعَاذَ مِنْ النَّارِ أَيْ بِنَحْوِ { وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يَبْعَثُونَ } أَوْجَبَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ الْخَوْفِ وَالْخُشُوعِ وَالتَّضَرُّعِ مَا لَا يُوجِبُ لَهُ الثَّانِي بَعْضَ مِعْشَارِهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُرِدْ الْأَوَّلَ لَكَانَ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ بِخُصُوصِهِ عَارِيًّا عَنْ الْحِكْمَةِ ( مَقَامُ الْعَائِذِ بِك مِنْ النَّارِ ) قِيلَ لَا يُعْرَفُ هَذَا أَثَرًا وَلَا خَبَرًا ( وَبَيْنَ الْيَمَانِيَّيْنِ اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً ) فِيهِمَا أَقْوَالٌ كُلٌّ مِنْهَا عَيَّنَ أَهَمَّ أَنْوَاعِ الْحَسَنَةِ عِنْدَهُ ، وَهُوَ كَالتَّحَكُّمِ فَالْوَجْهُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْأُولَى كُلُّ خَيْرٍ دُنْيَوِيٍّ يَجُرُّ لِخَيْرٍ أُخْرَوِيٍّ وَبِالثَّانِيَةِ كُلُّ مُسْتَلَذٍّ أُخْرَوِيٍّ يَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ وَالرُّوحِ . ( وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) سَنَدُهُ صَحِيحٌ لَكِنْ بِلَفْظِ { ۝ رَبَّنَا } وَبِهِ عُبِّرَ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِي رِوَايَةٍ { ۝ اللَّهُمَّ رَبَّنَا } ، وَهِيَ أَفْضَلُ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ بِهَا الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قِيلَ وَلَفْظُ { ۝ اللَّهُمَّ } وَحْدَهُ كَمَا وَقَعَ فِي الْمَتْنِ أَيْ وَالرَّوْضَةِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ عِبَارَتَهَا كَعِبَارَةِ الشَّافِعِيِّ لَمْ تَرِدْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث