تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3207 · ص. المطبوع 136 · الشرح
( وَمَنْ عَجَزَ ) وَلَوْ أَجِيرَ عَيْنٍ عَلَى الْأَوْجَهِ ( عَنْ الرَّمْيِ ) لِنَحْوِ مَرَضٍ وَيُتَّجَهُ ضَبْطُهُ هُنَا بِمَا مَرَّ فِي إسْقَاطِهِ لِلْقِيَامِ فِي الْفَرْضِ ، أَوْ جُنُونٍ ، أَوْ إغْمَاءٍ بِأَنْ أَيِسَ مِنْ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَقْتَهُ وَلَوْ ظَنًّا 136 وَلَا يَنْعَزِلُ النَّائِبُ بِطُرُوِّ إغْمَاءِ الْمُنِيبِ ، أَوْ جُنُونِهِ بَعْدَ إذْنِهِ لِمَنْ يَرْمِي عَنْهُ ، وَهُوَ عَاجِزٌ آيِسٌ بِخِلَافِ قَادِرٍ عَادَتُهُ الْإِغْمَاءُ قَالَ لِآخَرَ إذَا أُغْمِيَ عَلَيَّ فَارْمِ عَنِّي فَإِنَّهُ يَصِحُّ فَإِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الدَّمُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالرَّمْيِ هُوَ وَلَا نَائِبُهُ أَيْ : مَعَ تَقْصِيرِهِ بِتَرْكِهِ الرَّمْيَ بِنَفْسِهِ إذَا كَانَتْ عَادَتُهُ طُرُوُّ الْإِغْمَاءِ أَثْنَاءَ وَقْتِ الرَّمْيِ بِخِلَافِ اعْتِيَادِهِ طُرُوَّهُ أَوَّلَ وَقْتِهِ ، وَبَقَاؤُهُ إلَى آخِرَهُ ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ أَلْبَتَّةَ إذْ لَا يُمْكِنُهُ بِنَفْسِهِ وَلَا نَائِبِهِ فَلُزُومُ الدَّمِ لَهُ مُشْكِلٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ هَذَا نَادِرٌ فِي هَذَا الْجِنْسِ فَأَلْحَقُوهُ بِالْغَالِبِ وَلِحَبْسٍ وَلَوْ بِحَقٍّ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنْ يُحْبَسَ فِي قَوَدٍ الصَّغِيرُ حَتَّى يَبْلُغَ بِخِلَافِ مَحْبُوسٍ بِدَيْنٍ يَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ لِعَدَمِ عَجْزِهِ عَنْ الرَّمْيِ حِينَئِذٍ ( اسْتَنَابَ ) وَقْتَ الرَّمْيِ لَا قَبْلَهُ وُجُوبًا وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ وَجَدَهَا فَاضِلَةً عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ مُحْرِمًا لَكِنْ إنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ 137 الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثَ وَإِلَّا وَقَعَ لَهُ ، وَإِنْ نَوَى مُسْتَنِيبُهُ ، أَوْ لَغَا فِيمَا إذَا رَمَى لِلْأُولَى مَثَلًا أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَبْعًا عَنْهُ ثُمَّ سَبْعًا عَنْ مُوَكِّلِهِ وَذَلِكَ كَالِاسْتِنَابَةِ فِي الْحَجِّ نَعَمْ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا عَجْزٌ يَنْتَهِي لِلْيَأْسِ ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْبَعْضِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْكُلِّ بَلْ يَكْفِي الْعَجْزُ حَالًا إذَا لَمْ يُرْجَ زَوَالُهُ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الرَّمْيِ كَمَا مَرَّ وَلَا يَضُرُّ زَوَالُ الْعَجْزِ عَقِبَ رَمْيِ النَّائِبِ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ ( فَرْعٌ ) لَوْ أَنَابَهُ جَمَاعَةٌ فِي الرَّمْيِ عَنْهُمْ جَازَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ هَلْ يَلْزَمُهُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمْ بِأَنْ لَا يَرْمِيَ عَنْ الثَّانِي مَثَلًا إلَّا بَعْدَ اسْتِكْمَالِ رَمْيِ الْأَوَّلِ ، أَوْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَرْمِيَ إلَى الْأُولَى عَنْ الْكُلِّ ثُمَّ الْوُسْطَى كَذَلِكَ ثُمَّ الْأَخِيرَةِ كَذَلِكَ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ اُسْتُنِيبَ عَنْ آخَرَ وَعَلَيْهِ رَمْيٌ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْمِيَ عَنْ مُسْتَنِيبِهِ إلَّا بَعْدَ كَمَالِ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا تَقَرَّرَ ، فَإِنْ قُلْت مَا عَلَيْهِ لَازِمٌ لَهُ فَوَجَبَ التَّرْتِيبُ فِيهِ بِخِلَافِ مَا عَلَى الْأَوَّلِ فِي مَسْأَلَتِنَا قُلْت قَصْدُ الرَّمْيِ لَهُ صَيَّرَهُ كَأَنَّهُ مَلْزُومٌ بِهِ فَلَزِمَهُ التَّرْتِيبُ رِعَايَةً لِذَلِكَ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث