تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
حاشية الشرواني
( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي فَصْلِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ .
( قَوْلُهُ : يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا الرَّمْيَ ) أَيْ وَالطَّوَافَ وَالنَّحْرَ وَ ( قَوْلُهُ : وَالْمَبِيتُ ) أَيْ وَمَنْ يُعْذَرُ فِيهِ لِيَأْتُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوهُ مِنْهَا عَلَى وَجْهِهِ وَيَتَدَارَكُوا مَا أَخَلُّوا بِهِ مِنْهَا مِمَّا فَعَلُوهُ كَذَا فِي الْأَسْنَى وَقَوْلُهُ وَيَتَدَارَكُوا إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا بَحَثَهُ الشَّارِحُ فِي خُطْبَةِ السَّابِعِ مِنْ أَنَّهُ يَتَعَرَّضُ لِمَا سَبَقَ الْخُطْبَةَ وَلَعَلَّهُ مَأْخَذُهُ بَصْرِيٌّ .
( قَوْلُهُ : بِهَا ) أَيْ بِمِنًى .
( قَوْلُهُ : وَغَيْرِهِ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَا بَعْدَهُ مِنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ وَغَيْرِهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَيُوَدِّعُهُمْ ) وَيَحُثُّهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَمُلَازَمَةِ التَّقْوَى وَالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ وَالثَّبَاتِ عَلَيْهَا وَخَتْمِ حَجِّهِمْ بِالِاسْتِقَامَةِ مَا اسْتَطَاعُوا وَأَنْ يَكُونُوا بَعْدَ الْحَجِّ خَيْرًا مِنْهُمْ قَبْلَهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَلَامَةِ الْحَجِّ الْمَبْرُورِ وَلَا يَنْسَوْا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ وَسُنَّ لِكُلِّ حَاجٍّ حُضُورُ هَاتَيْنِ الْخُطْبَتَيْنِ وَالِاغْتِسَالُ لَهُ وَالتَّطَيُّبُ لَهُ إنْ تَحَلَّلَ إنْ فُعِلَتَا وَإِلَّا فَقَدْ تُرِكَتَا مِنْ أَزْمِنَةٍ طَوِيلَةٍ وَنَّائِيٌّ .
( قَوْلُهُ : فِي رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ ) إلَى قَوْلِهِ وَفَسَّرَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَمْدًا أَوْ غَيْرَهُ وَقَوْلَهُ وَفَيْرُوزَجِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ ، وَإِنَّمَا إلَى أَوْ مُرَتَّبَتَيْنِ .
( قَوْلُهُ : أَوْ اتَّحَدَتْ الْحَصَاةُ إلَخْ ) وَعَلَى هَذَا تَتَأَدَّى الرَّمَيَاتُ كُلُّهَا بِحَصَاةٍ وَاحِدَةٍ نِهَايَةٌ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَنَّائِيٌّ .
( قَوْلُهُ : بِعَدَدِهَا ) أَيْ بِعَدَدِ ضَرَبَاتِ الْحَدِّ ( قَوْلُهُ : أَوْ مُرَتَّبَتَيْنِ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى دَفْعَةً وَاحِدَةً .
( قَوْلُهُ : فَوَقَعَتَا مَعًا إلَخْ ) أَيْ أَوْ وَقَعَتْ الثَّانِيَةُ قَبْلَ الْأُولَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي .
( قَوْلُهُ فِيمَا بَعْدَهُ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَتَرْتِيبُ الْجَمَرَاتِ ) أَيْ فِي الْمَكَانِ وَكَذَا فِي الزَّمَانِ وَالْأَبْدَانِ كَأَنْ يُكْمِلَ الثَّلَاثَ عَنْ أَمْسِهِ أَوْ نَفْسِهِ ثُمَّ عَنْ يَوْمِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَيَقْصِدُ بِالرَّمْيِ الْأَوَّلِ كَوْنَهُ عَنْ الْمَتْرُوكِ الْأَوَّلِ وَبِالثَّانِي عَنْ الثَّانِي ، فَإِنْ خَالَفَ وَقَعَ 131 عَنْ الْمَتْرُوكِ كَمَا لَوْ رَمَى عَنْ غَيْرِهِ قَبْلَ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَنَّائِيٌّ .
( قَوْلُهُ : فَلَوْ عَكَسَ ) أَيْ بِأَنْ بَدَأَ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الَّتِي تَلِي الْمَسْجِدَ مُغْنِي .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَرَكَ حَصَاةً إلَخْ ) وَلَوْ تَرَكَ حَصَاتَيْنِ لَا يَعْلَمُ مَوْضِعَهُمَا احْتَاطَ وَجَعَلَ وَاحِدَةً مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَوَاحِدَةً مِنْ ثَالِثِهِ ، وَهُوَ يَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلُ مِنْ أَيِّ جَمْرَةٍ كَانَتْ أَخْذًا بِالْأَسْوَأِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَحَصَلَ رَمْيُ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَحَدِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَأَحَدِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَيْ وَيَبْقَى عَلَيْهِ رَمْيُ يَوْمٍ ، فَإِنْ تَدَارَكَهُ قَبْلَ غُرُوبِ شَمْسِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ وَإِلَّا لَمْ يَسْقُطْ ا هـ وَأَقُولُ قَوْلُهُمَا مِنْ أَيِّ جَمْرَةٍ كَانَتْ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ الْأَسْوَأُ جَعْلُ الثَّانِيَةِ مِنْ أُولَى ثَالِثِهِ وَكَذَا مَا زَادَهُ النِّهَايَةُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ الْحَاصِلُ إنَّمَا هُوَ رَمْيُ يَوْمِ النَّحْرِ وَبَعْضِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَهُوَ سِتُّ رَمَيَاتٍ مِنْ أُولَى أَوَّلِهَا فَيَبْقَى عَلَيْهِ رَمْيُ يَوْمَيْنِ إلَّا هَذِهِ السِّتَّةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرَهُ ) إنْ أَرَادَ بِهِ السَّهْوَ فَقَطْ فَالتَّعْبِيرُ بِهِ أَوْضَحُ أَوْ مَا يَشْمَلُ الْجَهْلَ أَيْضًا فَفِيهِ أَنَّ الْجَهْلَ لَا يُغَايِرُ الْعَمْدَ بَلْ يُجَامِعُهُ وَيُجَامِعُ السَّهْوَ فَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ إنْ أَرَادَ التَّعْمِيمَ بِقَوْلِهِ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا جَاهِلًا أَوْ عَالِمًا وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْ الْأَخِيرَيْنِ صَادِقًا بِكُلٍّ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ فَتَحْصُلُ أَرْبَعُ صُوَرٍ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَكَوْنُ الْمَرْمِيِّ حَجَرًا ) أَيْ وَلَوْ مَغْصُوبًا وَنَّائِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَهُ أَوْ سَرَقَهُ وَرَمَى بِهِ كَفَى ثُمَّ رَأَيْت الْقَاضِي ابْنَ كَجٍّ جَزَمَ بِهِ قَالَ كَالصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَفَسَّرَهُ ) أَيْ الْبِلَّوْرَ ( قَوْلُهُ : فَرَمَاهُ ) أَيْ نَحْوَ الْخَاتَمِ ( بِهَا ) أَيْ مُتَلَبِّسًا بِهَذِهِ الْجَوَاهِرِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَرَمَاهَا أَيْ الْجَمْرَةَ بِهِ أَيْ بِنَحْوِ الْخَاتَمِ ( قَوْلُهُ : وَكَذَّانَ ) هُوَ حَجَرٌ رَخْوٌ وَنَّائِيٌّ .
( قَوْلُهُ : وَأَنَّ الْمَرْمِيَّ مِنْهُ ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ شَكَّ هَلْ هُوَ مِنْ الْمَصْنُوعِ أَوْ لَا أَجْزَأَ الرَّمْيُ بِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ غَيْرَ الْمَصْنُوعِ هُوَ الْغَالِبُ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْمَصْنُوعِ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته مَا سَيَأْتِي مِنْ شُرُوطِ تَيَقُّنِ إصَابَةِ الْمَرْمَى بَصْرِيٌّ .
( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَيْسَ مِنْ طَبَقَاتِهَا إلَخْ ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ يُسَمَّى حَجْرًا دُونَ مَا يَأْتِي .
( قَوْلُهُ : كَإِثْمِدٍ إلَخْ ) أَيْ وَتِبْرٍ وَزِرْنِيخٍ وَمَدَرٍ وَجِصٍّ وَآجُرٍّ وَخَذْفٍ وَمِلْحٍ نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ .
( قَوْلُهُ : وَمُنْطَبِعٍ نَحْوِ نَقْدٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَجَوَاهِرُ مُنْطَبِعَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ وَحَدِيدٍ فَلَا يُجْزِئُ ، وَيُجْزِئُ حَجَرُ نُورَةٍ لَمْ يُطْبَخْ بِخِلَافِ مَا طُبِخَ مِنْهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : لَا هُنَا ) أَيْ لَا يَكْفِي الْمُنْطَبِعُ بِالْقُوَّةِ هُنَا فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَالْمُرَادُ بِالْمُنْطَبِعِ بِالْقُوَّةِ الْحَجَرُ الَّذِي يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ مَا ذُكِرَ بِالْعِلَاجِ ، وَإِنْ أَثَّرَتْ فِيهِ الْمِطْرَقَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ حَجَرًا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَلَوْ حَجَرَ حَدِيدٍ إلَخْ سم ( قَوْلُهُ : وَوَاضِحٌ ) إلَى قَوْلِهِ وَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ فِي النِّهَايَةِ .
( قَوْلُهُ : إنْ نَقَصَ بِهِ إلَخْ ) أَيْ تَرَتَّبَتْ عَلَى الرَّمْيِ بِهِ إضَاعَةُ مَالٍ كَكَسْرِهِ وَنَّائِيٌّ وَنِهَايَةٌ .
( قَوْلُهُ : لِحُرْمَةِ إضَاعَةِ الْمَالِ ) هَلَّا جَازَتْ هُنَا ؛ لِأَنَّهَا لِغَرَضٍ سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَا ذُكِرَ مَعَ تَيَسُّرِ نَحْوِ الْحَصَاةِ لَا يُعَدُّ غَرَضًا فِي الْعُرْفِ .
( قَوْلُهُ : مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ) أَيْ فَيُجْزِئُ الرَّمْيُ بِهِ .
( قَوْلُهُ : وَنُقِلَ أَنَّ لَهُ ) أَيْ لِلْمَرْجَانِ .
( قَوْلُهُ : فَهُوَ صِغَارُ اللُّؤْلُؤِ ) أَيْ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي .
( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَكُونَ ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ مَعَ الْقُدْرَةِ فِي 132 النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إنْ قَدَرَ وَقَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ إلَى وَلَا رَمْيُهُ .
( قَوْلُهُ : إنْ قَدَرَ ) أَيْ عَلَى الرَّمْيِ بِالْيَدِ وَإِلَّا فَيُقَدَّمُ الْقَوْسُ ثُمَّ الرِّجْلُ ثُمَّ الْفَمُ وَنَّائِيٌّ .
( قَوْلُهُ : وَلَا رَمْيُهُ إلَخْ ) ( فَرْعٌ ) هَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِالْيَدِ الزَّائِدَةِ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِوُجُودِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْيَدِ فَلَا يَعْدِلُ إلَى غَيْرِهَا ع ش .
( قَوْلُهُ : بِنَحْوِ رِجْلِهِ إلَخْ ) أَيْ كَالْمِقْلَاعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي .
( قَوْلُهُ : أَوْ دَحْرَجَهَا إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَدَرَ بِالْيَدِ .
( قَوْلُهُ : تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ يَدٌ زَائِدَةٌ ، فَإِنْ كَانَتْ لَمْ يَكْفِ بِالْقَوْسِ لِتَشَبُّهِهَا بِالْأَصْلِيَّةِ ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ قَدَرَ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ إلَخْ ) وَقَدْ يُقَالُ فِي الرَّمْيِ بِالرِّجْلِ أَوْ الْفَمِ حَيْثُ عَلَّلَ بِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رَمْيًا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الرَّمْيِ بِالْيَدِ لِانْتِفَاءِ مُسَمَّى الرَّمْيِ وَأَنَّهُ يَسْتَنِيبُ حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إنْ عَجَزَ عَنْ الِاسْتِنَابَةِ سم .
( قَوْلُهُ : فَهَلْ يَتَخَيَّرُ إلَخْ ) لَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِكُلٍّ مَعَ تَعَارُضِ الْمَعَانِي الْآتِيَةِ ثُمَّ رَأَيْته مَالَ إلَى التَّخْيِيرِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَصْرِيٌّ .
( قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الثَّالِثَ ) أَيْ تَعَيُّنَ الرِّجْلِ .
( قَوْلُهُ : فَهُوَ كَمَحِلِّهِ فِيمَا ذُكِرَ ) أَيْ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ الثَّلَاثَةِ وَأَقْرَبِيَّةُ تَعَيُّنِ الرَّمْيِ بِالْقَوْسِ بِالرِّجْلِ ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُ إلَخْ ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَهُوَ مُسْتَدْرَكٌ يُغْنِي عَنْهُ مَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْيَدِ وَقَدَرَ عَلَى الرَّمْيِ بِقَوْسٍ إلَخْ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَصَرَّحَ ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي .
( قَوْلُهُ : بِهَذَا ) أَيْ بِاشْتِرَاطِ أَنْ يُسَمَّى رَمْيًا ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَقْصِدَ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا عَدَمُ الصَّارِفِ ، وَإِنْ قَصَدَ الْمَرْمَى ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُهُ لِيَخْتَبِرَ جَوْدَةَ رَمْيِهِ بِاشْتِرَاطِ قَصْدِ الْمَرْمَى لَا يُغْنِي عَنْ هَذَا خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ انْتَهَى ا هـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَلَوْ رَمَى إلَى غَيْرِهِ كَأَنْ رَمَى إلَى الْهَوَاءِ فَوَقَعَ فِي الْمَرْمَى لَمْ يَكْفِ وَصُرِفَ الرَّمْيُ بِالنِّيَّةِ لِغَيْرِ الْحَجِّ كَأَنْ رَمَى إلَى شَخْصٍ أَوْ دَابَّةٍ فِي الْجَمْرَةِ كَصَرْفِ الطَّوَافِ بِهَا إلَى غَيْرِهِ فَيَنْصَرِفُ إلَى غَيْرِهِ ، وَإِنْ بَحَثَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلْحَاقَ الرَّمْيِ بِالْوُقُوفِ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَتَقَرَّبُ بِهِ وَحْدَهُ كَرَمْيِ الْعَدُوِّ فَأَشْبَهَ الطَّوَافَ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ وَأَمَّا السَّعْيُ فَالظَّاهِرُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَخْذًا مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَالْوُقُوفِ ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَنَّهُ كَالْوُقُوفِ أَيْ فَلَا يُقْبَلُ الصَّرْفُ وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ عَنْ الْكَافِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَإِنْ قَصَدَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لَهُمَا إلَخْ فَمَا قَدَّمَهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ أَيْ وِفَاقًا لِلتُّحْفَةِ وَالْمُغْنِي .
( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَتَيَقَّنَ وُقُوعَهُ فِيهِ ) فَلَوْ شَكَّ فِيهِ لَمْ يَكْفِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُقُوعِ فِيهِ وَبَقَاءُ الرَّمْيِ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَوْلُهُمَا فَلَوْ شَكَّ فِيهِ إلَخْ قَدْ يُفِيدُ كِفَايَةَ غَلَبَةِ الظَّنِّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ع ش وَمَالَ إلَيْهَا الْبَصْرِيُّ لَكِنْ صَرَّحَ الْوَنَائِيُّ بِعَدَمِ كِفَايَةِ الظَّنِّ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ الْمَرْمَى عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ الطَّبَرِيُّ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي الْمَرْمَى حَدًّا مَعْلُومًا غَيْرَ أَنَّ كُلَّ جَمْرَةٍ عَلَيْهَا عِلْمٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْمِيَ تَحْتَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَلَا يَبْعُدُ عَنْهُ احْتِيَاطًا وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الْجَمْرَةُ مُجْتَمَعُ الْحَصَى لَا مَا سَالَ مِنْ الْحَصَى فَمَنْ أَصَابَ مُجْتَمَعَهُ أَجْزَاهُ وَمَنْ أَصَابَ سَائِلَهُ لَمْ يُجْزِهِ وَمَا حَدَّ بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَنَّ مَوْضِعَ الرَّمْيِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ إلَّا فِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا وَجْهٌ وَاحِدٌ وَرَمْيُ كَثِيرِينَ مِنْ أَعْلَاهَا بَاطِلٌ قَرِيبٌ مِمَّا تَقَدَّمَ ا هـ وَقَوْلُهُمَا مِنْ أَعْلَاهَا أَيْ إلَى خَلْفِهَا كَمَا مَرَّ .
( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ لَهَا إلَّا جِهَةٌ وَاحِدَةٌ إلَخْ ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْفَجْوَتَيْنِ الصَّغِيرَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي جَانِبَيْ شَاخِصِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لَيْسَتَا مِنْ الْمَرْمَى فَلَا يَكْفِي الرَّمْيُ إلَيْهِمَا وَبَعْضُ الْعَامَّةِ يَفْعَلُهُ 133
فَيَرْجِعُ بِلَا رَمْيٍ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ .
( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَكُونَ الْوُقُوعُ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى وُقُوعِهِ لِيَكُونَ التَّيَقُّنُ مُنْسَحِبًا عَلَيْهِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا الْآتِي نَعَمْ يُغْتَفَرُ الرِّيحُ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَصْرِيٌّ قَوْلُ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ وَيُغْنِي عَنْ الِانْسِحَابِ الْمَذْكُورِ قَوْلُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا إلَخْ .
( قَوْلُهُ : فَلَوْ وَقَعَ الْحَجَرُ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ رَمَى بِحَجَرٍ فَأَصَابَ شَيْئًا كَأَرْضٍ أَوْ مَحْمَلٍ فَارْتَدَّ إلَى الْمَرْمَى لَا بِحَرَكَةِ مَا أَصَابَهُ أَجْزَأَهُ لِحُصُولِهِ فِي الْمَرْمَى بِفِعْلِهِ بِلَا مُعَاوَنَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّ بِحَرَكَةِ مَا أَصَابَهُ ا هـ .
وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ فَعُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا لَوْ وَقَعَ عَلَى نَحْوِ مَحْمَلٍ وَعُنُقِ بَعِيرٍ ثُمَّ تَدَحْرَجَ مِنْهُ فَلَا يُجْزِئُ وَمَا لَوْ أَصَابَهُ ثُمَّ ارْتَدَّ إلَى الْمَرْمَى ، فَإِنْ كَانَ ارْتِدَادُهُ بِحَرَكَةِ مَا أَصَابَهُ لَمْ يُجْزِ وَإِلَّا أَجْزَأَ ا هـ .
( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ رَدَّتْ الرِّيحُ الْحَصَاةَ إلَى الْمَرْمَى أَوْ تَدَحْرَجَتْ إلَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ لَمْ يَضُرَّ لَا إنْ تَدَحْرَجَتْ مِنْ ظَهْرِ بَعِيرٍ وَنَحْوِهِ كَعُنُقِهِ وَمَحْمَلٍ فَلَا يَكْفِي ا هـ وَقَالَ الْوَنَائِيُّ وَلَوْ كَانَ الرَّمْيُ ضَعِيفًا لَا يَصِلُ بِنَفْسِهِ وَأَوْصَلَتْهُ الرِّيحُ لَا يَكْفِي ا هـ فَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ ضَعِيفًا لَا يَصِلُ بِنَفْسِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالسُّنَّةُ إلَخْ ) أَيْ فِي رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ وَغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي .
( قَوْلُهُ : بِمُعْجَمَتَيْنِ ) أَيْ مَعَ سُكُونِ الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ : وَحَصَاتُهُ ) إلَى قَوْلِهِ لِلنَّهْيِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ كَقَدْرِ النَّوَاةِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهَيْئَةِ الْخَذْفِ .
( قَوْلُهُ : فِي الْحَاشِيَةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بَيَّنْته .
( قَوْلُهُ : وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ نَدْبَهَا ) أَيْ نَدْبَ هَيْئَةِ الْخَذْفِ وَالْأَصَحُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يَرْمِيهِ عَلَى غَيْرِ هَيْئَةِ الْخَذْفِ مُغْنِي وَ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهَا إلَخْ ) مَعْنَاهُ صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهَا إلَخْ يَعْنِي قَالَ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهَا وَضْعُ الْحَجَرِ إلَخْ كُرْدِيٌّ .
( قَوْلُهُ : بِالسَّبَّابَةِ ) أَيْ بِرَأْسِهَا نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ .
( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَرْمِيَ ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ يَنْزِلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إنْ تَوَفَّرَ إلَى وَأَنْ يَكُونَ .
( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَرْفَعَ الذَّكَرُ إلَخْ ) أَيْ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى مُغْنِي .
( قَوْلُهُ : حَتَّى يُرَى مَا تَحْتَ إبْطِهِ ) أَيْ بَيَاضُ إبْطِهِ لَوْ كَانَ مَكْشُوفًا خَالِيًا مِنْ الشَّعْرِ وَنَّائِيٌّ .
( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ إلَخْ ) وَأَنْ يَدْنُوَ مِنْ الْجَمْرَةِ فِي رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُهُ حَصَى الرَّامِينَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي .
( قَوْلُهُ : وَيَقِفُ إلَخْ ) وَيُسَنُّ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ الصَّلَاةِ وَحُضُورِ الْجَمَاعَةِ بِمَسْجِدِ الْخَيْفِ وَأَنْ يَتَحَرَّى مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ أَمَامَ الْمَنَارَةِ الَّتِي بِوَسَطِهِ مُتَّصِلَةً بِالْقُبَّةِ ، وَهِيَ مُنْهَدِمَةٌ الْآنَ فَيُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ وَمَا حَوَتْ الْقُبَّةُ هُوَ الْمَسْجِدُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَقَدْ وُسِّعَ مَرَّاتٍ وَنَّائِيٌّ قَالَ بَاعَشَنٍ قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْجَمَالِ وَمِحْرَابُ هَذِهِ الْقُبَّةِ هُوَ مَحَلُّ الْأَحْجَارِ الَّتِي كَانَتْ أَمَامَ الْمَنَارَةِ وَبِقُرْبِهَا قَبْرُ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو سَعِيدٍ فِي شَرَفِ النُّبُوَّةِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : لَا عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ) أَيْ لَا يُسَنُّ الْوُقُوفُ عِنْدَهَا لِلدُّعَاءِ عَقِبَ الرَّمْيِ لِعَدَمِ وُرُودِ الْإِتْبَاعِ فِيهِ لَا أَنَّهُ لَا يَدْعُو عِنْدَهَا مِنْ غَيْرِ وُقُوفٍ أَوْ مَعَ وُقُوفٍ فِي غَيْرِ وَقْتِ الرَّمْيِ فَلَا يُنَافِي مَا نُقِلَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ عِنْدَهَا أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت فِي تَارِيخِ مَكَّةَ لِلْقُطْبِ الْحَنَفِيِّ الْمَكِّيِّ وَفِي شَرْحِ الْبَكْرِيِّ عَلَى مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ مَا هُوَ عَيْنُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَفِي الْحِصْنِ الْحَصِينِ لِلْجَزَرِيِّ مَا نَصُّهُ ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ ذَاتَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا ح س وَيَسْتَبْطِنُ الْوَادِي حَتَّى إذَا فَرَغَ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا موبص وَيَدْعُو عِنْدَ الْجَمَرَاتِ كُلِّهَا وَلَا يُوَقِّتُ شَيْئًا موبص انْتَهَى ا هـ بَصْرِيٌّ .
( قَوْلُهُ : تَفَاؤُلًا إلَخْ ) أَيْ وَلِلِاتِّبَاعِ مُغْنِي .
( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَكُونَ رَاجِلًا إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُسَنُّ أَنْ يَرْمِيَ رَاجِلًا لَا رَاكِبًا إلَّا فِي يَوْمِ النَّفْرِ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَرْمِيَ رَاكِبًا لِيَنْفِرَ عَقِبَهُ ا هـ وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَأَنْ يَرْمِيَ رَاجِلًا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إلَّا يَوْمَ نَفْرِهِ وَرَاكِبًا فِيهِ كَمَا يَرْكَبُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ ا هـ وَكُلٌّ مِنْهُمَا شَامِلٌ لِلنَّفْرَيْنِ بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الشَّارِحِ ، فَإِنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالثَّانِي .
( قَوْلُهُ : بِالْمُحَصَّبِ ) هُوَ بِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ حَاءٍ وَصَادٍ مُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ اسْمٌ لِمَكَانٍ مُتَّسَعٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى ، وَهُوَ إلَى مِنًى أَقْرَبُ وَيُقَالُ لَهُ الْأَبْطَحُ وَالْبَطْحَاءُ وَخَيْفُ بَنِي كِنَانَةَ وَحَدُّهُ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ إلَى الْمَقْبَرَةِ أَسْنَى وَقَوْلَهُ ، وَهُوَ إلَى مِنًى إلَخْ صَوَابُهُ إلَى مَكَّةَ إلَخْ بَلْ عِمَارَةُ مَكَّةَ فِي زَمَانِنَا مُتَّصِلَةٌ بِهِ وَمُتَجَاوِزَةٌ عَنْ مَسْجِدِهِ الَّذِي 134 بُنِيَ فِي مَنْزِلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُنَاكَ ( قَوْلُهُ : إلَى طَوَافِ الْوَدَاعِ ) أَيْ إنْ كَانَ مُرِيدًا لِلسَّفَرِ حَالًا .
( قَوْلُهُ : فَلَا يَضُرُّ ) إلَى قَوْلِهِ وَعُلِمَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي .
( قَوْلُهُ : لِذَلِكَ ) أَيْ لِحُصُولِ اسْمِ الرَّمْيِ ( قَوْلُهُ : أَنَّ الْجَمْرَةَ اسْمٌ لِلْمَرْمِيِّ إلَخْ ) قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ قَوْلُهُ الْجَمْرَةُ مُجْتَمَعُ الْحَصَى حَدَّهُ الْجَمَالُ الطَّبَرِيُّ بِأَنَّهُ مَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْلِ الْجَمْرَةِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَقَطْ وَهَذَا التَّحْدِيدُ مِنْ تَفَقُّهِهِ وَكَأَنَّهُ قَرَّبَ بِهِ مُجْتَمَعَ الْحَصَى غَيْرَ السَّائِلِ وَالْمُشَاهَدَةُ تُؤَيِّدُهُ ، فَإِنَّ مُجْتَمَعَهُ غَالِبًا لَا يَنْقُصُ عَنْ ذَلِكَ ا هـ .
( تَنْبِيهٌ ) لَوْ فُرِشَ فِي جَمِيعِ الْمَرْمَى أَحْجَارٌ فَأُثْبِتَتْ كَفَى الرَّمْيُ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْمَرْمَى ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَرْضَ إلَّا أَنَّ الْأَحْجَارَ الْمُثْبَتَةَ فِيهِ صَارَتْ تُعَدُّ مِنْهُ وَيُعَدُّ الرَّمْيُ عَلَيْهَا رَمْيًا عَلَى تِلْكَ الْأَرْضِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ بُنِيَ عَلَى جَمِيعِ الْمَرْمَى دِكَّةٌ مُرْتَفِعَةٌ جَازَ الرَّمْيُ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا تُعَدُّ تَابِعَةً لَهَا فَلَوْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ الْمُثَبَّتُ أَرْضَ الْجَمْرَةِ فَهَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ عَلَيْهِ أَوْ لَا لِإِمْكَانِ الرَّمْيِ عَلَى الْخَالِي عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ وَلَوْ أُلْقِيَ عَلَى أَرْضِ الْمَرْمَى أَحْجَارٌ كِبَارٌ سَتَرَتْهُ بِلَا إثْبَاتٍ فَهَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ عَلَيْهَا لَا يَبْعُدُ الْإِجْزَاءُ وَلَوْ بُنِيَ عَلَى جَمِيعِ مَوْضِعِ الرَّمْيِ مَنَارَةٌ عَالِيَةٌ لَهَا سَطْحٌ فَهَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ فَوْقَهَا أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ رَمْيًا عَلَى الْأَرْضِ فِيهِ نَظَرٌ سم وَجَزَمَ الشَّلِّيُّ وَابْنُ الْجَمَالِ بِالْإِجْزَاءِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ فَقَالَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ هَبَطَ الْمَرْمَى إلَى نَحْوِ الْأَرْضِ أَوْ عَلَا إلَى السَّمَاءِ وَرَمَى فِيهِ أَجْزَأَ نَظِيرُ الطَّوَافِ وَأَنَّهُ لَوْ بُنِيَ عَلَيْهِ دِكَّةٌ أَوْ مَنَارَةٌ عَالِيَةٌ أَوْ سُطْحٌ أَوْ فُرِشَتْ فِيهِ أَوْ بَعْضِهِ أَحْجَارٌ وَثَبَتَتْ أَوْ أُلْقِيَتْ عَلَى أَرْضِهِ وَسَتَرَتْهُ بِلَا إثْبَاتٍ كَفَى الرَّمْيُ عَلَيْهَا ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَلَعَ لَمْ يَجُزْ الرَّمْيُ إلَى مَحَلِّهِ ) أَقُولُ بِالْجَزْمِ بِهَذَا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَنْقُولٍ مِمَّا لَا يَنْبَغِي بَلْ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ خِلَافُهُ لِلْقَطْعِ بِحُدُوثِ الشَّاخِصِ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الظَّاهِرَ ظُهُورًا تَامًّا أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَالنَّاسُ فِي زَمَنِهِ لَمْ يَكُونُوا يَرْمُونَ حَوَالَيْ مَحَلِّهِ وَيَتْرُكُونَ مَحَلَّهُ وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ نُقِلَ ، فَإِنَّهُ غَرِيبٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ جَزَمَ بِذَلِكَ أَيْضًا السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَالْأُسْتَاذُ الْبَكْرِيُّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِهِ لِلْإِيضَاحِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَلَّانَ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ عَنْ الرَّمْلِيِّ وَصَاحِبِ الضِّيَاءِ وَأَقَرَّهُ وَاعْتَمَدَهُ الْعَلَّامَةُ الزَّمْزَمِيُّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ وَالْوَنَّائِيُّ فِي مَنْسَكِهِ وَظَاهِرٌ أَنْ لَيْسَ اتِّفَاقُ هَؤُلَاءِ الْأَعْلَامِ عَلَى ذَلِكَ 135 إلَّا لِمُسْتَنَدٍ قَوِيٍّ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إنَّ الْجَمْرَةَ مُجْتَمَعُ الْحَصَى وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْإِيضَاحِ وَالْمُرَادُ مُجْتَمَعُ الْحَصَى فِي مَوْضِعِهِ الْمَعْرُوفِ ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَتِهِ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُجْتَمَعَ الْحَصَى الْمَعْهُودَ الْآنَ بِسَائِرِ جَوَانِبِ الْجَمْرَتَيْنِ وَتَحْتَ شَاخِصِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ هُوَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ حَتَّى يُعْرَفَ خِلَافُهُ ا هـ وَقَالَ الشَّلِّيُّ وَالزَّمْزَمِيُّ وَيَكْفِي تَوَاطُؤُ الْجَمِّ الْغَفِيرِ عَلَى رَمْيِ هَذَا الْمَحَلِّ آخِذِينَ لَهُ عَنْ مِثْلِهِمْ وَمِثْلُهُمْ عَنْ مِثْلِهِمْ وَهَكَذَا إلَى السَّلَفِ الْآخِذِينَ لَهُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُنْقَلْ طَعْنٌ عَنْ أَحَدٍ فِي ذَلِكَ ا هـ وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ هُنَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْقُولُ وَلَا يَسَعُنَا مُخَالَفَتُهُ إلَّا بِنَقْلٍ صَرِيحٍ وَأَنَّ مَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْمُحَشِّي مُجَرَّدُ بَحْثٍ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ لِلْقَطْعِ بِحُدُوثِ الشَّاخِصِ إلَخْ لَا يَنْتِجُ مُدَّعَاهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ فِي مَوْضِعِ الشَّاخِصِ فِي عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْجَارٌ مَوْضُوعَةٌ بِأَمْرِهِ الشَّرِيفِ ثُمَّ أُزِيلَتْ بَعْدَهُ وَبُنِيَ الشَّاخِصُ فِي مَوْضِعِهَا وَيَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَيَّنَ حُدُودَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَنَصَبَ الْأَعْلَامَ عَلَيْهَا كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ وَتَرَكَ بَيَانَ مَحَلِّ الرَّمْيِ وَتَحْدِيدَهُ .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَصَدَهُ ) أَيْ الشَّاخِصَ ( لَمْ يَجُزْ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِي كُتُبِهِ وَأَقَرَّهُ عَبْدُ الرَّءُوفِ وَقَالَ الْخَطِيبُ فِي شَرْحَيْ الْمِنْهَاجِ وَالتَّنْبِيهِ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ وَاعْتَمَدَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ فِي كُتُبِهِ الْإِجْزَاءَ قَالَ ؛ لِأَنَّ الْعَامَّةَ لَا يَقْصِدُونَ بِذَلِكَ إلَّا فِعْلَ الْوَاجِبِ وَالرَّمْيَ إلَى الْمَرْمَى وَقَدْ حَصَلَ فِيهِ بِفِعْلِ الرَّامِي ا هـ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَسَعُ عَامَّةَ الْحَجِيجِ الْيَوْمَ ا هـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ .
( قَوْلُهُ : وَرَجَّحَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ إلَخْ ) ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ مُغْنِي .
( قَوْلُهُ : وَخَالَفَهُمْ الزَّرْكَشِيُّ ) اعْتَمَدَ الْمُخَالَفَةَ م ر ا هـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ رَمَى إلَى الْعَلَمِ الْمَنْصُوبِ فِي الْجَمْرَةِ أَوْ الْحَائِطِ الَّتِي بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النِّسَاءِ فَأَصَابَهُ ثُمَّ وَقَعَ فِي الْمَرْمَى لَا يُجْزِئُ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ فِيهِ بِفِعْلِهِ مَعَ قَصْدِ الرَّمْيِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَالثَّانِي مِنْ احْتِمَالَيْهِ أَيْ الْإِجْزَاءِ أَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .
( قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ رَمَى إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّارِفَ فِي الرَّمْيِ قَصْدُ وُقُوعِ الْمَرْمِيِّ بِهِ فِي غَيْرِ الْمَرْمَى لَا مُطْلَقُ قَصْدِهِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ رَمَى بِحَصَاةٍ رَجُلًا وَقَصَدَ وُقُوعَهَا فِي الْمَرْمَى وَوَقَعَتْ فِيهِ أَجْزَأَهُ إذْ لَا فَارِقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّاخِصِ وَكَلَامُهُمْ فِي مَبْحَثِ طَوَافِ الْمَحْمُولِ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ ، فَإِنَّ الضَّارَّ هُنَاكَ قَصْدُ الْغَيْرِ فَقَطْ بَصْرِيٌّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الْآخِذِ وَالْمَأْخُوذِ بَعِيدٌ وَأَنَّ قَوْلَهُ إذْ لَا فَارِقَ إلَخْ ظَاهِرُ الْمَنْعِ كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ بِجَوَازِ قَصْدِ الشَّاخِصِ وَاتَّفَقُوا عَلَى عَدَمِ جَوَازِ قَصْدِ رَجُلٍ مَثَلًا وَيَأْتِي آنِفًا عَنْ عَبْدِ الرَّءُوفِ أَنَّ التَّشْرِيكَ يَضُرُّ هُنَا .
( قَوْلُهُ : اُتُّجِهَ الْإِجْزَاءُ ) قَالَ تِلْمِيذُهُ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي وَكَوْنُ قَصْدِ الْعَلَمِ حِينَئِذٍ غَيْرَ صَارِفٍ مَمْنُوعٌ ؛ لِأَنَّهُ تَشْرِيكٌ بَيْنَ مَا يُجْزِئُ وَمَا لَا يُجْزِئُ أَصْلًا إلَخْ ا هـ وَفِي الْإِيعَابِ نَعَمْ لَوْ قِيلَ يُغْتَفَرُ ذَلِكَ فِي عَامِّيٍّ عُذِرَ بِجَهْلِهِ جُمْلَةَ الْمَرْمَى لَمْ يَبْعُدْ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْكَلَامِ عَلَى الصَّلَاةِ انْتَهَى ا هـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ
( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي فَصْلِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ .
( قَوْلُهُ : يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا الرَّمْيَ ) أَيْ وَالطَّوَافَ وَالنَّحْرَ وَ ( قَوْلُهُ : وَالْمَبِيتُ ) أَيْ وَمَنْ يُعْذَرُ فِيهِ لِيَأْتُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوهُ مِنْهَا عَلَى وَجْهِهِ وَيَتَدَارَكُوا مَا أَخَلُّوا بِهِ مِنْهَا مِمَّا فَعَلُوهُ كَذَا فِي الْأَسْنَى وَقَوْلُهُ وَيَتَدَارَكُوا إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا بَحَثَهُ الشَّارِحُ فِي خُطْبَةِ السَّابِعِ مِنْ أَنَّهُ يَتَعَرَّضُ لِمَا سَبَقَ الْخُطْبَةَ وَلَعَلَّهُ مَأْخَذُهُ بَصْرِيٌّ .
( قَوْلُهُ : بِهَا ) أَيْ بِمِنًى .
( قَوْلُهُ : وَغَيْرِهِ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَا بَعْدَهُ مِنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ وَغَيْرِهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَيُوَدِّعُهُمْ ) وَيَحُثُّهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَمُلَازَمَةِ التَّقْوَى وَالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ وَالثَّبَاتِ عَلَيْهَا وَخَتْمِ حَجِّهِمْ بِالِاسْتِقَامَةِ مَا اسْتَطَاعُوا وَأَنْ يَكُونُوا بَعْدَ الْحَجِّ خَيْرًا مِنْهُمْ قَبْلَهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَلَامَةِ الْحَجِّ الْمَبْرُورِ وَلَا يَنْسَوْا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ وَسُنَّ لِكُلِّ حَاجٍّ حُضُورُ هَاتَيْنِ الْخُطْبَتَيْنِ وَالِاغْتِسَالُ لَهُ وَالتَّطَيُّبُ لَهُ إنْ تَحَلَّلَ إنْ فُعِلَتَا وَإِلَّا فَقَدْ تُرِكَتَا مِنْ أَزْمِنَةٍ طَوِيلَةٍ وَنَّائِيٌّ .
( قَوْلُهُ : فِي رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ ) إلَى قَوْلِهِ وَفَسَّرَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَمْدًا أَوْ غَيْرَهُ وَقَوْلَهُ وَفَيْرُوزَجِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ ، وَإِنَّمَا إلَى أَوْ مُرَتَّبَتَيْنِ .
( قَوْلُهُ : أَوْ اتَّحَدَتْ الْحَصَاةُ إلَخْ ) وَعَلَى هَذَا تَتَأَدَّى الرَّمَيَاتُ كُلُّهَا بِحَصَاةٍ وَاحِدَةٍ نِهَايَةٌ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَنَّائِيٌّ .
( قَوْلُهُ : بِعَدَدِهَا ) أَيْ بِعَدَدِ ضَرَبَاتِ الْحَدِّ ( قَوْلُهُ : أَوْ مُرَتَّبَتَيْنِ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى دَفْعَةً وَاحِدَةً .
( قَوْلُهُ : فَوَقَعَتَا مَعًا إلَخْ ) أَيْ أَوْ وَقَعَتْ الثَّانِيَةُ قَبْلَ الْأُولَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي .
( قَوْلُهُ فِيمَا بَعْدَهُ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَتَرْتِيبُ الْجَمَرَاتِ ) أَيْ فِي الْمَكَانِ وَكَذَا فِي الزَّمَانِ وَالْأَبْدَانِ كَأَنْ يُكْمِلَ الثَّلَاثَ عَنْ أَمْسِهِ أَوْ نَفْسِهِ ثُمَّ عَنْ يَوْمِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَيَقْصِدُ بِالرَّمْيِ الْأَوَّلِ كَوْنَهُ عَنْ الْمَتْرُوكِ الْأَوَّلِ وَبِالثَّانِي عَنْ الثَّانِي ، فَإِنْ خَالَفَ وَقَعَ 131 عَنْ الْمَتْرُوكِ كَمَا لَوْ رَمَى عَنْ غَيْرِهِ قَبْلَ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَنَّائِيٌّ .
( قَوْلُهُ : فَلَوْ عَكَسَ ) أَيْ بِأَنْ بَدَأَ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الَّتِي تَلِي الْمَسْجِدَ مُغْنِي .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَرَكَ حَصَاةً إلَخْ ) وَلَوْ تَرَكَ حَصَاتَيْنِ لَا يَعْلَمُ مَوْضِعَهُمَا احْتَاطَ وَجَعَلَ وَاحِدَةً مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَوَاحِدَةً مِنْ ثَالِثِهِ ، وَهُوَ يَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلُ مِنْ أَيِّ جَمْرَةٍ كَانَتْ أَخْذًا بِالْأَسْوَأِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَحَصَلَ رَمْيُ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَحَدِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَأَحَدِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَيْ وَيَبْقَى عَلَيْهِ رَمْيُ يَوْمٍ ، فَإِنْ تَدَارَكَهُ قَبْلَ غُرُوبِ شَمْسِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ وَإِلَّا لَمْ يَسْقُطْ ا هـ وَأَقُولُ قَوْلُهُمَا مِنْ أَيِّ جَمْرَةٍ كَانَتْ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ الْأَسْوَأُ جَعْلُ الثَّانِيَةِ مِنْ أُولَى ثَالِثِهِ وَكَذَا مَا زَادَهُ النِّهَايَةُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ الْحَاصِلُ إنَّمَا هُوَ رَمْيُ يَوْمِ النَّحْرِ وَبَعْضِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَهُوَ سِتُّ رَمَيَاتٍ مِنْ أُولَى أَوَّلِهَا فَيَبْقَى عَلَيْهِ رَمْيُ يَوْمَيْنِ إلَّا هَذِهِ السِّتَّةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرَهُ ) إنْ أَرَادَ بِهِ السَّهْوَ فَقَطْ فَالتَّعْبِيرُ بِهِ أَوْضَحُ أَوْ مَا يَشْمَلُ الْجَهْلَ أَيْضًا فَفِيهِ أَنَّ الْجَهْلَ لَا يُغَايِرُ الْعَمْدَ بَلْ يُجَامِعُهُ وَيُجَامِعُ السَّهْوَ فَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ إنْ أَرَادَ التَّعْمِيمَ بِقَوْلِهِ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا جَاهِلًا أَوْ عَالِمًا وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْ الْأَخِيرَيْنِ صَادِقًا بِكُلٍّ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ فَتَحْصُلُ أَرْبَعُ صُوَرٍ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَكَوْنُ الْمَرْمِيِّ حَجَرًا ) أَيْ وَلَوْ مَغْصُوبًا وَنَّائِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَهُ أَوْ سَرَقَهُ وَرَمَى بِهِ كَفَى ثُمَّ رَأَيْت الْقَاضِي ابْنَ كَجٍّ جَزَمَ بِهِ قَالَ كَالصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَفَسَّرَهُ ) أَيْ الْبِلَّوْرَ ( قَوْلُهُ : فَرَمَاهُ ) أَيْ نَحْوَ الْخَاتَمِ ( بِهَا ) أَيْ مُتَلَبِّسًا بِهَذِهِ الْجَوَاهِرِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَرَمَاهَا أَيْ الْجَمْرَةَ بِهِ أَيْ بِنَحْوِ الْخَاتَمِ ( قَوْلُهُ : وَكَذَّانَ ) هُوَ حَجَرٌ رَخْوٌ وَنَّائِيٌّ .
( قَوْلُهُ : وَأَنَّ الْمَرْمِيَّ مِنْهُ ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ شَكَّ هَلْ هُوَ مِنْ الْمَصْنُوعِ أَوْ لَا أَجْزَأَ الرَّمْيُ بِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ غَيْرَ الْمَصْنُوعِ هُوَ الْغَالِبُ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْمَصْنُوعِ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته مَا سَيَأْتِي مِنْ شُرُوطِ تَيَقُّنِ إصَابَةِ الْمَرْمَى بَصْرِيٌّ .
( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَيْسَ مِنْ طَبَقَاتِهَا إلَخْ ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ يُسَمَّى حَجْرًا دُونَ مَا يَأْتِي .
( قَوْلُهُ : كَإِثْمِدٍ إلَخْ ) أَيْ وَتِبْرٍ وَزِرْنِيخٍ وَمَدَرٍ وَجِصٍّ وَآجُرٍّ وَخَذْفٍ وَمِلْحٍ نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ .
( قَوْلُهُ : وَمُنْطَبِعٍ نَحْوِ نَقْدٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَجَوَاهِرُ مُنْطَبِعَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ وَحَدِيدٍ فَلَا يُجْزِئُ ، وَيُجْزِئُ حَجَرُ نُورَةٍ لَمْ يُطْبَخْ بِخِلَافِ مَا طُبِخَ مِنْهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : لَا هُنَا ) أَيْ لَا يَكْفِي الْمُنْطَبِعُ بِالْقُوَّةِ هُنَا فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَالْمُرَادُ بِالْمُنْطَبِعِ بِالْقُوَّةِ الْحَجَرُ الَّذِي يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ مَا ذُكِرَ بِالْعِلَاجِ ، وَإِنْ أَثَّرَتْ فِيهِ الْمِطْرَقَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ حَجَرًا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَلَوْ حَجَرَ حَدِيدٍ إلَخْ سم ( قَوْلُهُ : وَوَاضِحٌ ) إلَى قَوْلِهِ وَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ فِي النِّهَايَةِ .
( قَوْلُهُ : إنْ نَقَصَ بِهِ إلَخْ ) أَيْ تَرَتَّبَتْ عَلَى الرَّمْيِ بِهِ إضَاعَةُ مَالٍ كَكَسْرِهِ وَنَّائِيٌّ وَنِهَايَةٌ .
( قَوْلُهُ : لِحُرْمَةِ إضَاعَةِ الْمَالِ ) هَلَّا جَازَتْ هُنَا ؛ لِأَنَّهَا لِغَرَضٍ سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَا ذُكِرَ مَعَ تَيَسُّرِ نَحْوِ الْحَصَاةِ لَا يُعَدُّ غَرَضًا فِي الْعُرْفِ .
( قَوْلُهُ : مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ) أَيْ فَيُجْزِئُ الرَّمْيُ بِهِ .
( قَوْلُهُ : وَنُقِلَ أَنَّ لَهُ ) أَيْ لِلْمَرْجَانِ .
( قَوْلُهُ : فَهُوَ صِغَارُ اللُّؤْلُؤِ ) أَيْ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي .
( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَكُونَ ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ مَعَ الْقُدْرَةِ فِي 132 النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إنْ قَدَرَ وَقَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ إلَى وَلَا رَمْيُهُ .
( قَوْلُهُ : إنْ قَدَرَ ) أَيْ عَلَى الرَّمْيِ بِالْيَدِ وَإِلَّا فَيُقَدَّمُ الْقَوْسُ ثُمَّ الرِّجْلُ ثُمَّ الْفَمُ وَنَّائِيٌّ .
( قَوْلُهُ : وَلَا رَمْيُهُ إلَخْ ) ( فَرْعٌ ) هَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِالْيَدِ الزَّائِدَةِ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِوُجُودِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْيَدِ فَلَا يَعْدِلُ إلَى غَيْرِهَا ع ش .
( قَوْلُهُ : بِنَحْوِ رِجْلِهِ إلَخْ ) أَيْ كَالْمِقْلَاعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي .
( قَوْلُهُ : أَوْ دَحْرَجَهَا إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَدَرَ بِالْيَدِ .
( قَوْلُهُ : تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ يَدٌ زَائِدَةٌ ، فَإِنْ كَانَتْ لَمْ يَكْفِ بِالْقَوْسِ لِتَشَبُّهِهَا بِالْأَصْلِيَّةِ ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ قَدَرَ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ إلَخْ ) وَقَدْ يُقَالُ فِي الرَّمْيِ بِالرِّجْلِ أَوْ الْفَمِ حَيْثُ عَلَّلَ بِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رَمْيًا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الرَّمْيِ بِالْيَدِ لِانْتِفَاءِ مُسَمَّى الرَّمْيِ وَأَنَّهُ يَسْتَنِيبُ حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إنْ عَجَزَ عَنْ الِاسْتِنَابَةِ سم .
( قَوْلُهُ : فَهَلْ يَتَخَيَّرُ إلَخْ ) لَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِكُلٍّ مَعَ تَعَارُضِ الْمَعَانِي الْآتِيَةِ ثُمَّ رَأَيْته مَالَ إلَى التَّخْيِيرِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَصْرِيٌّ .
( قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الثَّالِثَ ) أَيْ تَعَيُّنَ الرِّجْلِ .
( قَوْلُهُ : فَهُوَ كَمَحِلِّهِ فِيمَا ذُكِرَ ) أَيْ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ الثَّلَاثَةِ وَأَقْرَبِيَّةُ تَعَيُّنِ الرَّمْيِ بِالْقَوْسِ بِالرِّجْلِ ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُ إلَخْ ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَهُوَ مُسْتَدْرَكٌ يُغْنِي عَنْهُ مَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْيَدِ وَقَدَرَ عَلَى الرَّمْيِ بِقَوْسٍ إلَخْ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَصَرَّحَ ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي .
( قَوْلُهُ : بِهَذَا ) أَيْ بِاشْتِرَاطِ أَنْ يُسَمَّى رَمْيًا ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَقْصِدَ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا عَدَمُ الصَّارِفِ ، وَإِنْ قَصَدَ الْمَرْمَى ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُهُ لِيَخْتَبِرَ جَوْدَةَ رَمْيِهِ بِاشْتِرَاطِ قَصْدِ الْمَرْمَى لَا يُغْنِي عَنْ هَذَا خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ انْتَهَى ا هـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَلَوْ رَمَى إلَى غَيْرِهِ كَأَنْ رَمَى إلَى الْهَوَاءِ فَوَقَعَ فِي الْمَرْمَى لَمْ يَكْفِ وَصُرِفَ الرَّمْيُ بِالنِّيَّةِ لِغَيْرِ الْحَجِّ كَأَنْ رَمَى إلَى شَخْصٍ أَوْ دَابَّةٍ فِي الْجَمْرَةِ كَصَرْفِ الطَّوَافِ بِهَا إلَى غَيْرِهِ فَيَنْصَرِفُ إلَى غَيْرِهِ ، وَإِنْ بَحَثَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلْحَاقَ الرَّمْيِ بِالْوُقُوفِ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَتَقَرَّبُ بِهِ وَحْدَهُ كَرَمْيِ الْعَدُوِّ فَأَشْبَهَ الطَّوَافَ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ وَأَمَّا السَّعْيُ فَالظَّاهِرُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَخْذًا مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَالْوُقُوفِ ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَنَّهُ كَالْوُقُوفِ أَيْ فَلَا يُقْبَلُ الصَّرْفُ وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ عَنْ الْكَافِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَإِنْ قَصَدَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لَهُمَا إلَخْ فَمَا قَدَّمَهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ أَيْ وِفَاقًا لِلتُّحْفَةِ وَالْمُغْنِي .
( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَتَيَقَّنَ وُقُوعَهُ فِيهِ ) فَلَوْ شَكَّ فِيهِ لَمْ يَكْفِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُقُوعِ فِيهِ وَبَقَاءُ الرَّمْيِ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَوْلُهُمَا فَلَوْ شَكَّ فِيهِ إلَخْ قَدْ يُفِيدُ كِفَايَةَ غَلَبَةِ الظَّنِّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ع ش وَمَالَ إلَيْهَا الْبَصْرِيُّ لَكِنْ صَرَّحَ الْوَنَائِيُّ بِعَدَمِ كِفَايَةِ الظَّنِّ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ الْمَرْمَى عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ الطَّبَرِيُّ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي الْمَرْمَى حَدًّا مَعْلُومًا غَيْرَ أَنَّ كُلَّ جَمْرَةٍ عَلَيْهَا عِلْمٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْمِيَ تَحْتَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَلَا يَبْعُدُ عَنْهُ احْتِيَاطًا وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الْجَمْرَةُ مُجْتَمَعُ الْحَصَى لَا مَا سَالَ مِنْ الْحَصَى فَمَنْ أَصَابَ مُجْتَمَعَهُ أَجْزَاهُ وَمَنْ أَصَابَ سَائِلَهُ لَمْ يُجْزِهِ وَمَا حَدَّ بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَنَّ مَوْضِعَ الرَّمْيِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ إلَّا فِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا وَجْهٌ وَاحِدٌ وَرَمْيُ كَثِيرِينَ مِنْ أَعْلَاهَا بَاطِلٌ قَرِيبٌ مِمَّا تَقَدَّمَ ا هـ وَقَوْلُهُمَا مِنْ أَعْلَاهَا أَيْ إلَى خَلْفِهَا كَمَا مَرَّ .
( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ لَهَا إلَّا جِهَةٌ وَاحِدَةٌ إلَخْ ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْفَجْوَتَيْنِ الصَّغِيرَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي جَانِبَيْ شَاخِصِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لَيْسَتَا مِنْ الْمَرْمَى فَلَا يَكْفِي الرَّمْيُ إلَيْهِمَا وَبَعْضُ الْعَامَّةِ يَفْعَلُهُ 133
فَيَرْجِعُ بِلَا رَمْيٍ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ .
( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَكُونَ الْوُقُوعُ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى وُقُوعِهِ لِيَكُونَ التَّيَقُّنُ مُنْسَحِبًا عَلَيْهِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا الْآتِي نَعَمْ يُغْتَفَرُ الرِّيحُ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَصْرِيٌّ قَوْلُ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ وَيُغْنِي عَنْ الِانْسِحَابِ الْمَذْكُورِ قَوْلُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا إلَخْ .
( قَوْلُهُ : فَلَوْ وَقَعَ الْحَجَرُ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ رَمَى بِحَجَرٍ فَأَصَابَ شَيْئًا كَأَرْضٍ أَوْ مَحْمَلٍ فَارْتَدَّ إلَى الْمَرْمَى لَا بِحَرَكَةِ مَا أَصَابَهُ أَجْزَأَهُ لِحُصُولِهِ فِي الْمَرْمَى بِفِعْلِهِ بِلَا مُعَاوَنَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّ بِحَرَكَةِ مَا أَصَابَهُ ا هـ .
وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ فَعُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا لَوْ وَقَعَ عَلَى نَحْوِ مَحْمَلٍ وَعُنُقِ بَعِيرٍ ثُمَّ تَدَحْرَجَ مِنْهُ فَلَا يُجْزِئُ وَمَا لَوْ أَصَابَهُ ثُمَّ ارْتَدَّ إلَى الْمَرْمَى ، فَإِنْ كَانَ ارْتِدَادُهُ بِحَرَكَةِ مَا أَصَابَهُ لَمْ يُجْزِ وَإِلَّا أَجْزَأَ ا هـ .
( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ رَدَّتْ الرِّيحُ الْحَصَاةَ إلَى الْمَرْمَى أَوْ تَدَحْرَجَتْ إلَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ لَمْ يَضُرَّ لَا إنْ تَدَحْرَجَتْ مِنْ ظَهْرِ بَعِيرٍ وَنَحْوِهِ كَعُنُقِهِ وَمَحْمَلٍ فَلَا يَكْفِي ا هـ وَقَالَ الْوَنَائِيُّ وَلَوْ كَانَ الرَّمْيُ ضَعِيفًا لَا يَصِلُ بِنَفْسِهِ وَأَوْصَلَتْهُ الرِّيحُ لَا يَكْفِي ا هـ فَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ ضَعِيفًا لَا يَصِلُ بِنَفْسِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالسُّنَّةُ إلَخْ ) أَيْ فِي رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ وَغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي .
( قَوْلُهُ : بِمُعْجَمَتَيْنِ ) أَيْ مَعَ سُكُونِ الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ : وَحَصَاتُهُ ) إلَى قَوْلِهِ لِلنَّهْيِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ كَقَدْرِ النَّوَاةِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهَيْئَةِ الْخَذْفِ .
( قَوْلُهُ : فِي الْحَاشِيَةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بَيَّنْته .
( قَوْلُهُ : وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ نَدْبَهَا ) أَيْ نَدْبَ هَيْئَةِ الْخَذْفِ وَالْأَصَحُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يَرْمِيهِ عَلَى غَيْرِ هَيْئَةِ الْخَذْفِ مُغْنِي وَ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهَا إلَخْ ) مَعْنَاهُ صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهَا إلَخْ يَعْنِي قَالَ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهَا وَضْعُ الْحَجَرِ إلَخْ كُرْدِيٌّ .
( قَوْلُهُ : بِالسَّبَّابَةِ ) أَيْ بِرَأْسِهَا نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ .
( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَرْمِيَ ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ يَنْزِلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إنْ تَوَفَّرَ إلَى وَأَنْ يَكُونَ .
( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَرْفَعَ الذَّكَرُ إلَخْ ) أَيْ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى مُغْنِي .
( قَوْلُهُ : حَتَّى يُرَى مَا تَحْتَ إبْطِهِ ) أَيْ بَيَاضُ إبْطِهِ لَوْ كَانَ مَكْشُوفًا خَالِيًا مِنْ الشَّعْرِ وَنَّائِيٌّ .
( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ إلَخْ ) وَأَنْ يَدْنُوَ مِنْ الْجَمْرَةِ فِي رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُهُ حَصَى الرَّامِينَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي .
( قَوْلُهُ : وَيَقِفُ إلَخْ ) وَيُسَنُّ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ الصَّلَاةِ وَحُضُورِ الْجَمَاعَةِ بِمَسْجِدِ الْخَيْفِ وَأَنْ يَتَحَرَّى مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ أَمَامَ الْمَنَارَةِ الَّتِي بِوَسَطِهِ مُتَّصِلَةً بِالْقُبَّةِ ، وَهِيَ مُنْهَدِمَةٌ الْآنَ فَيُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ وَمَا حَوَتْ الْقُبَّةُ هُوَ الْمَسْجِدُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَقَدْ وُسِّعَ مَرَّاتٍ وَنَّائِيٌّ قَالَ بَاعَشَنٍ قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْجَمَالِ وَمِحْرَابُ هَذِهِ الْقُبَّةِ هُوَ مَحَلُّ الْأَحْجَارِ الَّتِي كَانَتْ أَمَامَ الْمَنَارَةِ وَبِقُرْبِهَا قَبْرُ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو سَعِيدٍ فِي شَرَفِ النُّبُوَّةِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : لَا عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ) أَيْ لَا يُسَنُّ الْوُقُوفُ عِنْدَهَا لِلدُّعَاءِ عَقِبَ الرَّمْيِ لِعَدَمِ وُرُودِ الْإِتْبَاعِ فِيهِ لَا أَنَّهُ لَا يَدْعُو عِنْدَهَا مِنْ غَيْرِ وُقُوفٍ أَوْ مَعَ وُقُوفٍ فِي غَيْرِ وَقْتِ الرَّمْيِ فَلَا يُنَافِي مَا نُقِلَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ عِنْدَهَا أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت فِي تَارِيخِ مَكَّةَ لِلْقُطْبِ الْحَنَفِيِّ الْمَكِّيِّ وَفِي شَرْحِ الْبَكْرِيِّ عَلَى مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ مَا هُوَ عَيْنُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَفِي الْحِصْنِ الْحَصِينِ لِلْجَزَرِيِّ مَا نَصُّهُ ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ ذَاتَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا ح س وَيَسْتَبْطِنُ الْوَادِي حَتَّى إذَا فَرَغَ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا موبص وَيَدْعُو عِنْدَ الْجَمَرَاتِ كُلِّهَا وَلَا يُوَقِّتُ شَيْئًا موبص انْتَهَى ا هـ بَصْرِيٌّ .
( قَوْلُهُ : تَفَاؤُلًا إلَخْ ) أَيْ وَلِلِاتِّبَاعِ مُغْنِي .
( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَكُونَ رَاجِلًا إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُسَنُّ أَنْ يَرْمِيَ رَاجِلًا لَا رَاكِبًا إلَّا فِي يَوْمِ النَّفْرِ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَرْمِيَ رَاكِبًا لِيَنْفِرَ عَقِبَهُ ا هـ وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَأَنْ يَرْمِيَ رَاجِلًا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إلَّا يَوْمَ نَفْرِهِ وَرَاكِبًا فِيهِ كَمَا يَرْكَبُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ ا هـ وَكُلٌّ مِنْهُمَا شَامِلٌ لِلنَّفْرَيْنِ بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الشَّارِحِ ، فَإِنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالثَّانِي .
( قَوْلُهُ : بِالْمُحَصَّبِ ) هُوَ بِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ حَاءٍ وَصَادٍ مُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ اسْمٌ لِمَكَانٍ مُتَّسَعٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى ، وَهُوَ إلَى مِنًى أَقْرَبُ وَيُقَالُ لَهُ الْأَبْطَحُ وَالْبَطْحَاءُ وَخَيْفُ بَنِي كِنَانَةَ وَحَدُّهُ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ إلَى الْمَقْبَرَةِ أَسْنَى وَقَوْلَهُ ، وَهُوَ إلَى مِنًى إلَخْ صَوَابُهُ إلَى مَكَّةَ إلَخْ بَلْ عِمَارَةُ مَكَّةَ فِي زَمَانِنَا مُتَّصِلَةٌ بِهِ وَمُتَجَاوِزَةٌ عَنْ مَسْجِدِهِ الَّذِي 134 بُنِيَ فِي مَنْزِلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُنَاكَ ( قَوْلُهُ : إلَى طَوَافِ الْوَدَاعِ ) أَيْ إنْ كَانَ مُرِيدًا لِلسَّفَرِ حَالًا .
( قَوْلُهُ : فَلَا يَضُرُّ ) إلَى قَوْلِهِ وَعُلِمَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي .
( قَوْلُهُ : لِذَلِكَ ) أَيْ لِحُصُولِ اسْمِ الرَّمْيِ ( قَوْلُهُ : أَنَّ الْجَمْرَةَ اسْمٌ لِلْمَرْمِيِّ إلَخْ ) قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ قَوْلُهُ الْجَمْرَةُ مُجْتَمَعُ الْحَصَى حَدَّهُ الْجَمَالُ الطَّبَرِيُّ بِأَنَّهُ مَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْلِ الْجَمْرَةِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَقَطْ وَهَذَا التَّحْدِيدُ مِنْ تَفَقُّهِهِ وَكَأَنَّهُ قَرَّبَ بِهِ مُجْتَمَعَ الْحَصَى غَيْرَ السَّائِلِ وَالْمُشَاهَدَةُ تُؤَيِّدُهُ ، فَإِنَّ مُجْتَمَعَهُ غَالِبًا لَا يَنْقُصُ عَنْ ذَلِكَ ا هـ .
( تَنْبِيهٌ ) لَوْ فُرِشَ فِي جَمِيعِ الْمَرْمَى أَحْجَارٌ فَأُثْبِتَتْ كَفَى الرَّمْيُ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْمَرْمَى ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَرْضَ إلَّا أَنَّ الْأَحْجَارَ الْمُثْبَتَةَ فِيهِ صَارَتْ تُعَدُّ مِنْهُ وَيُعَدُّ الرَّمْيُ عَلَيْهَا رَمْيًا عَلَى تِلْكَ الْأَرْضِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ بُنِيَ عَلَى جَمِيعِ الْمَرْمَى دِكَّةٌ مُرْتَفِعَةٌ جَازَ الرَّمْيُ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا تُعَدُّ تَابِعَةً لَهَا فَلَوْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ الْمُثَبَّتُ أَرْضَ الْجَمْرَةِ فَهَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ عَلَيْهِ أَوْ لَا لِإِمْكَانِ الرَّمْيِ عَلَى الْخَالِي عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ وَلَوْ أُلْقِيَ عَلَى أَرْضِ الْمَرْمَى أَحْجَارٌ كِبَارٌ سَتَرَتْهُ بِلَا إثْبَاتٍ فَهَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ عَلَيْهَا لَا يَبْعُدُ الْإِجْزَاءُ وَلَوْ بُنِيَ عَلَى جَمِيعِ مَوْضِعِ الرَّمْيِ مَنَارَةٌ عَالِيَةٌ لَهَا سَطْحٌ فَهَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ فَوْقَهَا أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ رَمْيًا عَلَى الْأَرْضِ فِيهِ نَظَرٌ سم وَجَزَمَ الشَّلِّيُّ وَابْنُ الْجَمَالِ بِالْإِجْزَاءِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ فَقَالَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ هَبَطَ الْمَرْمَى إلَى نَحْوِ الْأَرْضِ أَوْ عَلَا إلَى السَّمَاءِ وَرَمَى فِيهِ أَجْزَأَ نَظِيرُ الطَّوَافِ وَأَنَّهُ لَوْ بُنِيَ عَلَيْهِ دِكَّةٌ أَوْ مَنَارَةٌ عَالِيَةٌ أَوْ سُطْحٌ أَوْ فُرِشَتْ فِيهِ أَوْ بَعْضِهِ أَحْجَارٌ وَثَبَتَتْ أَوْ أُلْقِيَتْ عَلَى أَرْضِهِ وَسَتَرَتْهُ بِلَا إثْبَاتٍ كَفَى الرَّمْيُ عَلَيْهَا ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَلَعَ لَمْ يَجُزْ الرَّمْيُ إلَى مَحَلِّهِ ) أَقُولُ بِالْجَزْمِ بِهَذَا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَنْقُولٍ مِمَّا لَا يَنْبَغِي بَلْ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ خِلَافُهُ لِلْقَطْعِ بِحُدُوثِ الشَّاخِصِ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الظَّاهِرَ ظُهُورًا تَامًّا أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَالنَّاسُ فِي زَمَنِهِ لَمْ يَكُونُوا يَرْمُونَ حَوَالَيْ مَحَلِّهِ وَيَتْرُكُونَ مَحَلَّهُ وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ نُقِلَ ، فَإِنَّهُ غَرِيبٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ جَزَمَ بِذَلِكَ أَيْضًا السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَالْأُسْتَاذُ الْبَكْرِيُّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِهِ لِلْإِيضَاحِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَلَّانَ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ عَنْ الرَّمْلِيِّ وَصَاحِبِ الضِّيَاءِ وَأَقَرَّهُ وَاعْتَمَدَهُ الْعَلَّامَةُ الزَّمْزَمِيُّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ وَالْوَنَّائِيُّ فِي مَنْسَكِهِ وَظَاهِرٌ أَنْ لَيْسَ اتِّفَاقُ هَؤُلَاءِ الْأَعْلَامِ عَلَى ذَلِكَ 135 إلَّا لِمُسْتَنَدٍ قَوِيٍّ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إنَّ الْجَمْرَةَ مُجْتَمَعُ الْحَصَى وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْإِيضَاحِ وَالْمُرَادُ مُجْتَمَعُ الْحَصَى فِي مَوْضِعِهِ الْمَعْرُوفِ ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَتِهِ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُجْتَمَعَ الْحَصَى الْمَعْهُودَ الْآنَ بِسَائِرِ جَوَانِبِ الْجَمْرَتَيْنِ وَتَحْتَ شَاخِصِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ هُوَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ حَتَّى يُعْرَفَ خِلَافُهُ ا هـ وَقَالَ الشَّلِّيُّ وَالزَّمْزَمِيُّ وَيَكْفِي تَوَاطُؤُ الْجَمِّ الْغَفِيرِ عَلَى رَمْيِ هَذَا الْمَحَلِّ آخِذِينَ لَهُ عَنْ مِثْلِهِمْ وَمِثْلُهُمْ عَنْ مِثْلِهِمْ وَهَكَذَا إلَى السَّلَفِ الْآخِذِينَ لَهُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُنْقَلْ طَعْنٌ عَنْ أَحَدٍ فِي ذَلِكَ ا هـ وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ هُنَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْقُولُ وَلَا يَسَعُنَا مُخَالَفَتُهُ إلَّا بِنَقْلٍ صَرِيحٍ وَأَنَّ مَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْمُحَشِّي مُجَرَّدُ بَحْثٍ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ لِلْقَطْعِ بِحُدُوثِ الشَّاخِصِ إلَخْ لَا يَنْتِجُ مُدَّعَاهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ فِي مَوْضِعِ الشَّاخِصِ فِي عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْجَارٌ مَوْضُوعَةٌ بِأَمْرِهِ الشَّرِيفِ ثُمَّ أُزِيلَتْ بَعْدَهُ وَبُنِيَ الشَّاخِصُ فِي مَوْضِعِهَا وَيَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَيَّنَ حُدُودَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَنَصَبَ الْأَعْلَامَ عَلَيْهَا كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ وَتَرَكَ بَيَانَ مَحَلِّ الرَّمْيِ وَتَحْدِيدَهُ .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَصَدَهُ ) أَيْ الشَّاخِصَ ( لَمْ يَجُزْ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِي كُتُبِهِ وَأَقَرَّهُ عَبْدُ الرَّءُوفِ وَقَالَ الْخَطِيبُ فِي شَرْحَيْ الْمِنْهَاجِ وَالتَّنْبِيهِ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ وَاعْتَمَدَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ فِي كُتُبِهِ الْإِجْزَاءَ قَالَ ؛ لِأَنَّ الْعَامَّةَ لَا يَقْصِدُونَ بِذَلِكَ إلَّا فِعْلَ الْوَاجِبِ وَالرَّمْيَ إلَى الْمَرْمَى وَقَدْ حَصَلَ فِيهِ بِفِعْلِ الرَّامِي ا هـ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَسَعُ عَامَّةَ الْحَجِيجِ الْيَوْمَ ا هـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ .
( قَوْلُهُ : وَرَجَّحَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ إلَخْ ) ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ مُغْنِي .
( قَوْلُهُ : وَخَالَفَهُمْ الزَّرْكَشِيُّ ) اعْتَمَدَ الْمُخَالَفَةَ م ر ا هـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ رَمَى إلَى الْعَلَمِ الْمَنْصُوبِ فِي الْجَمْرَةِ أَوْ الْحَائِطِ الَّتِي بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النِّسَاءِ فَأَصَابَهُ ثُمَّ وَقَعَ فِي الْمَرْمَى لَا يُجْزِئُ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ فِيهِ بِفِعْلِهِ مَعَ قَصْدِ الرَّمْيِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَالثَّانِي مِنْ احْتِمَالَيْهِ أَيْ الْإِجْزَاءِ أَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .
( قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ رَمَى إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّارِفَ فِي الرَّمْيِ قَصْدُ وُقُوعِ الْمَرْمِيِّ بِهِ فِي غَيْرِ الْمَرْمَى لَا مُطْلَقُ قَصْدِهِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ رَمَى بِحَصَاةٍ رَجُلًا وَقَصَدَ وُقُوعَهَا فِي الْمَرْمَى وَوَقَعَتْ فِيهِ أَجْزَأَهُ إذْ لَا فَارِقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّاخِصِ وَكَلَامُهُمْ فِي مَبْحَثِ طَوَافِ الْمَحْمُولِ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ ، فَإِنَّ الضَّارَّ هُنَاكَ قَصْدُ الْغَيْرِ فَقَطْ بَصْرِيٌّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الْآخِذِ وَالْمَأْخُوذِ بَعِيدٌ وَأَنَّ قَوْلَهُ إذْ لَا فَارِقَ إلَخْ ظَاهِرُ الْمَنْعِ كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ بِجَوَازِ قَصْدِ الشَّاخِصِ وَاتَّفَقُوا عَلَى عَدَمِ جَوَازِ قَصْدِ رَجُلٍ مَثَلًا وَيَأْتِي آنِفًا عَنْ عَبْدِ الرَّءُوفِ أَنَّ التَّشْرِيكَ يَضُرُّ هُنَا .
( قَوْلُهُ : اُتُّجِهَ الْإِجْزَاءُ ) قَالَ تِلْمِيذُهُ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي وَكَوْنُ قَصْدِ الْعَلَمِ حِينَئِذٍ غَيْرَ صَارِفٍ مَمْنُوعٌ ؛ لِأَنَّهُ تَشْرِيكٌ بَيْنَ مَا يُجْزِئُ وَمَا لَا يُجْزِئُ أَصْلًا إلَخْ ا هـ وَفِي الْإِيعَابِ نَعَمْ لَوْ قِيلَ يُغْتَفَرُ ذَلِكَ فِي عَامِّيٍّ عُذِرَ بِجَهْلِهِ جُمْلَةَ الْمَرْمَى لَمْ يَبْعُدْ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْكَلَامِ عَلَى الصَّلَاةِ انْتَهَى ا هـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث