تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
حاشية الشرواني
( قَوْلُهُ : بِاعْتِبَارِ مَا مَرَّ إلَخْ ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا الْأَصْلُ وَإِلَّا فَمِنْهُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ الِاعْتِمَارِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ الْحَجِّ ، وَإِنْ كَانَتْ تَسْمِيَتُهُ بِالتَّمَتُّعِ مَجَازِيَّةً قَوْلُ الْمَتْنِ ( بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ ) أَيْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ( مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ وَ ( قَوْلُهُ : مِنْ مَكَّةَ ) أَيْ أَوْ مِنْ الْمِيقَاتِ الَّذِي أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْهُ أَوْ مِنْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ أَوْ مِيقَاتٍ أَقْرَبَ مِنْهُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ قَوْلَهُ بَلَدِهِ وَمِنْ مَكَّةَ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَ سم ( قَوْلُهُ : يَعْنِي طَرِيقَهُ ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّفْسِيرِ مِنْ الْبُعْدِ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ تَفْسِيرُهَا بِالْمَحَلِّ الَّذِي أَنْشَأَ مِنْهُ سَفَرَ الْحَجِّ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلِهِ يَعْنِي طَرِيقَهُ أَيْ الْمُرَادُ بِمِيقَاتِ بَلَدِهِ مِيقَاتُ الطَّرِيقِ الَّذِي سَلَكَهُ سَوَاءٌ كَانَ مِيقَاتَ بَلَدِهِ أَمْ غَيْرَهُ ا هـ .
قَوْلُ الْمَتْنِ ( ثُمَّ يُنْشِئُ حَجًّا إلَخْ ) أَيْ ، وَإِنْ كَانَ أَجِيرًا فِيهِمَا لِشَخْصَيْنِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَوَنَّائِيٌّ .
( قَوْلُهُ : فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ) أَيُّ حَاجَةٍ إلَى هَذَا الْقَيْدِ مَعَ أَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً فَلَا يَكُونُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الْإِتْيَانِ بِالنُّسُكَيْنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَيْدُ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ فَيَكُونَ رَاجِعًا لِمَجْمُوعِ مَا قَبْلَهُ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ بِالْحَجِّ فِي أَشْهُرِهِ ، فَإِنَّهُ إفْرَادٌ عِنْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَيْ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ مِيقَاتِ إلَخْ كَمَا فَعَلَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي .
( قَوْلُهُ : ضَعِيفٌ ) الْأَوْلَى أَنْ يُؤَوَّلَ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا نَوَى الِاسْتِيطَانَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ لَا يَلْزَمُهُ دَمُ التَّمَتُّعِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ اسْتَوْطَنَ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ وَلَوْ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ ا هـ قَالَ مُحَمَّدُ صَالِحٍ الرَّئِيسُ قَوْلُهُ اسْتَوْطَنَ قَبْلَ إحْرَامِهِ إلَخْ أَيْ بِمَحَلٍّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَمِ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : كَمَا بَعْدَهُ ) يُتَأَمَّلُ مَا الْمُرَادُ بِهِ سم أَقُولُ أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ فِي أَشْهُرِهِ أَيْ فَلَا دَمَ فِيمَا إذَا اعْتَمَرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ فِي أَشْهُرِهِ ( قَوْلُهُ : شَرْطٌ لِلدَّمِ ) أَيْ فَلَا دَمَ إذَا عَادَ لِمِيقَاتِ بَلَدِهِ كَمَا يَأْتِي سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ شَرْطٌ لِلدَّمِ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بَيَانَ مُطْلَقِ التَّمَتُّعِ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ مَكَّةَ أَوْ الْمُوجِبُ لِلدَّمِ فَهُوَ مَعَ بُعْدِهِ مِنْ صَنِيعِهِ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ اللَّائِقُ حِينَئِذٍ اسْتِيفَاءُ الشُّرُوطِ وَيُجَابُ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ مِنْ مَكَّةَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : بَلْ الْخَمْسَةُ ) أَيْ بِزِيَادَةِ صُورَةٍ فِي الْإِفْرَادِ وَصُورَةٍ فِي الْقِرَانِ وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالْإِفْرَادِ هُنَا الْإِفْرَادُ الْأَفْضَلُ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمَتْنُ قَوْلُ الْمَتْنِ ( الْإِفْرَادُ ) أَيْ إنْ اعْتَمَرَ عَامَهُ ، فَإِنْ أَخَّرَهَا عَنْهُ كَانَ الْإِفْرَادُ مَكْرُوهًا إذْ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ مَكْرُوهٌ وَالْمُرَادُ بِالْعَامِ مَا بَقِيَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ الَّذِي هُوَ شَهْرُ 149 حَجِّهِ نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ مَكْرُوهًا بِمَفْضُولًا نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ ( ؛ لِأَنَّ رُوَاتَهُ ) إلَى قَوْلِهِ وَلِمُوَاظَبَةِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ، وَإِنْ سَبَقَ إلَى وَلِإِجْمَاعِهِمْ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ رُوَاتَهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ اخْتِلَافُ الرُّوَاةِ فِي إحْرَامِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ صَحَّ عَنْ جَابِرٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الْحَجَّ } وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَرَنَ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ تَمَتَّعَ وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ رُوَاتَهُ أَكْثَرُ وَبِأَنَّ جَابِرًا مِنْهُمْ أَقْدَمُ صُحْبَةً وَأَشَدُّ عِنَايَةً بِضَبْطِ الْمَنَاسِكِ وَأَفْعَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لَدُنْ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى أَنْ تَحَلَّلَ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ بَقِيَّةَ الرِّوَايَاتِ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ الصَّوَابُ الَّذِي نَعْتَقِدُهُ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ } وَخَصَّ بِجَوَازِهِ فِي تِلْكَ لِلْحَاجَةِ وَبِهَذَا يَسْهُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ فَعُمْدَةُ رُوَاةِ الْإِفْرَادِ وَهُمْ الْأَكْثَرُ أَوَّلَ الْإِحْرَامِ وَرُوَاةِ الْقِرَانِ آخِرَهُ وَمَنْ رَوَى التَّمَتُّعَ أَرَادَ التَّمَتُّعَ اللُّغَوِيَّ ، وَهُوَ الِانْتِفَاعُ وَقَدْ انْتَفَعَ بِالِاكْتِفَاءِ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْتَمِرْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عُمْرَةً مُفْرَدَةً وَلَوْ جُعِلَتْ حَجَّتُهُ مُفْرَدَةً لَكَانَ غَيْرَ مُعْتَمِرٍ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّ الْحَجَّ وَحْدَهُ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَانِ فَانْتَظَمَتْ الرِّوَايَاتُ فِي حَجَّتِهِ نَفْسِهِ { وَأَمَّا الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ فَكَانُوا ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ أَحْرَمُوا بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ أَوْ بِحَجٍّ وَمَعَهُمْ هَدْيٌ وَقِسْمٌ بِعُمْرَةٍ وَفَرَغُوا مِنْهَا ثُمَّ أَحْرَمُوا بِحَجٍّ وَقِسْمٌ بِحَجٍّ مِنْ غَيْرِ هَدْيٍ مَعَهُمْ وَأَمَرَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْلِبُوهُ عُمْرَةً } ، وَهُوَ مَعْنَى فَسْخِ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ ، وَهُوَ خَاصٌّ بِالصَّحَابَةِ أَمَرَهُمْ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَيَانِ مُخَالَفَةِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ مِنْ تَحْرِيمِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ إيقَاعَهَا فِيهَا مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ كَمَا { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْخَلَ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ } لِذَلِكَ وَدَلِيلُ الْخُصُوصِ خَبَرُ أَبِي دَاوُد عَنْ { الْحَارِثِ بْنِ بِلَالٍ عَنْ أَبِيهِ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت فَسْخَ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً فَقَالَ بَلْ لَكُمْ خَاصَّةً } فَانْتَظَمَتْ الرِّوَايَاتُ فِي إحْرَامِهِمْ أَيْضًا فَمَنْ رَوَى أَنَّهُمْ كَانُوا قَارِنِينَ أَوْ مُتَمَتِّعِينَ أَوْ مُفْرِدِينَ أَرَادَ بَعْضَهُمْ وَهُمْ الَّذِينَ عُلِمَ مِنْهُمْ ذَلِكَ وَظَنَّ أَنَّ الْبَقِيَّةَ مِثْلُهُمْ ا هـ .
( قَوْلُهُ : إلَى بَيَانِ جَوَازِهَا ) أَيْ جَوَازِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَ ( قَوْلُهُ : فِي هَذَا الْمَجْمَعِ ) مُتَعَلِّقٌ بِالْبَيَانِ .
( قَوْلُهُ : بَيَانُهَا ) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ .
( قَوْلُهُ : بِفَسْخِهِ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِأَمَرَ ( قَوْلُهُ خُصُوصِيَّةً إلَخْ ) حَالٌ مِنْ الْفَسْخِ وَ ( قَوْلُهُ : لِيَكُونَ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِإِنَّمَا أَمَرَ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : لِيَكُونَ الْمَفْضُولُ إلَخْ ) هَلَّا كَانَ الْمَفْضُولُ لِلْفَضْلِ وَالْعَكْسُ لِيَحْصُلَ التَّعَادُلُ سم أَقُولُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَا قَالَهُ لَا تَعَادُلَ فِيهِ بَلْ الَّذِي فِيهِ تَفْضِيلُ الْمَفْضُولِ وَتَنْقِيصُ الْفَاضِلِ وَلَوْ سَلَّمَ فَهُوَ كَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَى الشَّارِعِ فَيَنْبَغِي التَّجَنُّبُ عَنْ مِثْلِهِ .
( قَوْلُهُ : أَوْ عَكْسَهُ ) يَعْنِي أَوْ عَدَمَ الْهَدْيِ بِمَنْعِ الْحَجِّ بَصْرِيٌّ .
( قَوْلُهُ : وَلِإِجْمَاعِهِمْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ رُوَاتَهُ أَكْثَرُ وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ وَلِعَدَمِ دَمٍ إلَخْ وَلِمُوَاظَبَةِ الْخُلَفَاءِ إلَخْ سم وَكُرْدِيٌّ .
( قَوْلُهُ : أَيْ إلَّا عَلِيًّا إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ مِنْهُ عَلَى الدَّارَقُطْنِيّ وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الدَّارَقُطْنِيّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ حَيْثُ أَتَى بِالنُّسُكَيْنِ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ سَوَاءٌ أَكَانَ إتْيَانُهُ بِهِ فِي زَمَنِ خِلَافَتِهِ أَوْ قَبْلَهُ بَصْرِيٌّ .
( قَوْلُهُ : نَعَمْ ) إلَى قَوْلِهِ ، وَإِنْ أَطَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي .
( قَوْلُهُ : عَنْ ذِي الْحِجَّةِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ شَهْرُ حَجِّهِ نِهَايَةٌ .
( قَوْلُهُ : لِكَرَاهَةِ تَأْخِيرِهَا إلَخْ ) هَلْ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَيُكْرَهُ لِكُلِّ مَنْ حَجَّ أَنْ لَا يَعْتَمِرَ فِي بَقِيَّةِ سَنَتِهِ أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى فَرِيضَةِ الْإِسْلَامِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ بَصْرِيٌّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْأَقْرَبَ هُوَ الْأَوَّلُ ، وَإِنَّمَا الْمَكْرُوهُ هُوَ التَّأْخِيرُ لَا ذَاتُ الْمُؤَخَّرِ كَتَأْخِيرِ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ عَنْ يَوْمِ النَّحْرِ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ رَدَدْته إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يُلَاقِي مَا نَحْنُ فِيهِ إذْ الْكَلَامُ فِي الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ كَيْفِيَّاتِ النُّسُكَيْنِ الْمُسْقِطِ لِطَلَبِهِمَا لَا بَيْنَ أَدَاءِ النُّسُكَيْنِ فَقَطْ وَأَدَائِهِمَا مَعَ زِيَادَةِ نُسُكٍ مُتَطَوَّعٍ بِهِ وَيُرَدُّ أَيْضًا بِأَنَّا لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ كَلَامَهُمْ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ نَقُولُ الْإِفْرَادُ أَفْضَلُ حَتَّى مِنْ الْقِرَانِ مَعَ الْعُمْرَةِ الْمَذْكُورَةِ ؛ لِأَنَّ فِي فَضِيلَةِ الِاتِّبَاعِ مَا يَرْبُو عَلَى زِيَادَةٍ فِي الْعَمَلِ كَمَا لَا يَخْفَى مِنْ فُرُوعٍ ذَكَرُوهَا وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ اسْتَنَابَ وَاحِدًا لِلْحَجِّ وَآخَرَ لِلْعُمْرَةِ لَا تَحْصُلُ لَهُ كَيْفِيَّةُ الْإِفْرَادِ الْفَاضِلِ ؛ لِأَنَّ كَيْفِيَّةَ الْإِفْرَادِ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ ا هـ وَاقْتَصَرَ الْمَعْنَى عَلَى الرَّدِّ الْأَوَّلِ 150 قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر ؛ لِأَنَّ كَيْفِيَّةَ الْإِفْرَادِ إلَخْ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ وَقَعَا مَعًا أَوْ تَقَدَّمَتْ الْعُمْرَةُ عَلَى الْحَجِّ أَمَّا لَوْ تَأَخَّرَتْ الْعُمْرَةُ عَنْ الْحَجِّ فَفِي عَدَمِ حُصُولِ الْإِفْرَادِ الْفَاضِلِ لَهُ نَظَرٌ ا هـ .
( قَوْلُهُ : أَيْ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ آنِفًا ) أَيْ أَنَّهُ تَمَتُّعٌ لُغَوِيٌّ سم وَكُرْدِيٌّ .
( قَوْلُهُ : وَمَعَ ذَلِكَ ) إشَارَةٌ إلَى مُتَمَتِّعٍ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي إلَخْ ) فِي هَذِهِ الْمَعِيَّةِ مَعَ التَّعْلِيلِ الْآتِي بَعْدَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ الْإِفْرَادِ الْأَفْضَلِ الِاعْتِمَارَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ، ثُمَّ الْحَجُّ فِي أَشْهُرِهِ شَيْءٌ لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ : " يُرِيدُ الْإِفْرَادَ الْأَفْضَلَ " الْإِفْرَادَ الْأَفْضَلَ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَتَأَمَّلْهُ سم وَجَزَمَ بِهَذِهِ الْإِرَادَةِ الْكُرْدِيُّ .
( قَوْلُهُ : تَرْكُ إلَخْ ) فَاعِلُ لَا يَنْبَغِي وَ ( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَفُوتَهُ ) مُتَعَلِّقٌ بِلَا يَنْبَغِي ( قَوْلُهُ : تَأْخِيرَهَا إلَخْ ) خَبَرُ لَيْسَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ طَلَبَ تَأْخِيرِهَا ( قَوْلُهُ : بَلْ الْإِكْثَارُ إلَخْ ) أَيْ بَلْ مُرَادُهُمْ بِذَلِكَ الْإِكْثَارُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي نُسَخِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ بَعْدَهُ إلَخْ ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّوْجِيهِ لِعَدَمِ الْإِشْكَالِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي أَوْجُهِ النُّسُكَيْنِ وَالْمَرْتَبَتَانِ الْأَخِيرَتَانِ خَارِجَتَانِ عَنْ أَوْجَهِهِمَا نَعَمْ لَنَا تَوْجِيهُ عَدَمِ الْإِشْكَالِ بِأَنَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْقِرَانَ فِي مَرْتَبَةِ التَّمَتُّعِ فَتَأَمَّلْهُ سم .
( قَوْلُهُ : مُرَتَّبَتَيْنِ ) أَيْ الْحَجُّ فَقَطْ وَالْعُمْرَةُ فَقَطْ وَالْأُولَى أَفْضَلُ مِنْ الثَّانِيَةِ كُرْدِيٌّ .
( قَوْلُهُ : مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْأَوْجُهِ ) أَيْ الثَّلَاثَةِ لِأَدَاءِ النُّسُكَيْنِ وَلَا يَظْهَرُ لِزِيَادَةِ لَفْظَةِ مِنْ فَائِدَةٌ .
( قَوْلُهُ : وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ إلَخْ ) وَمَالَ إلَيْهِ السَّيِّدُ عُمَرَ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْجَمَالِ ا هـ مُحَمَّدُ صَالِحٍ
( قَوْلُهُ : بِاعْتِبَارِ مَا مَرَّ إلَخْ ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا الْأَصْلُ وَإِلَّا فَمِنْهُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ الِاعْتِمَارِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ الْحَجِّ ، وَإِنْ كَانَتْ تَسْمِيَتُهُ بِالتَّمَتُّعِ مَجَازِيَّةً قَوْلُ الْمَتْنِ ( بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ ) أَيْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ( مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ وَ ( قَوْلُهُ : مِنْ مَكَّةَ ) أَيْ أَوْ مِنْ الْمِيقَاتِ الَّذِي أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْهُ أَوْ مِنْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ أَوْ مِيقَاتٍ أَقْرَبَ مِنْهُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ قَوْلَهُ بَلَدِهِ وَمِنْ مَكَّةَ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَ سم ( قَوْلُهُ : يَعْنِي طَرِيقَهُ ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّفْسِيرِ مِنْ الْبُعْدِ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ تَفْسِيرُهَا بِالْمَحَلِّ الَّذِي أَنْشَأَ مِنْهُ سَفَرَ الْحَجِّ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلِهِ يَعْنِي طَرِيقَهُ أَيْ الْمُرَادُ بِمِيقَاتِ بَلَدِهِ مِيقَاتُ الطَّرِيقِ الَّذِي سَلَكَهُ سَوَاءٌ كَانَ مِيقَاتَ بَلَدِهِ أَمْ غَيْرَهُ ا هـ .
قَوْلُ الْمَتْنِ ( ثُمَّ يُنْشِئُ حَجًّا إلَخْ ) أَيْ ، وَإِنْ كَانَ أَجِيرًا فِيهِمَا لِشَخْصَيْنِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَوَنَّائِيٌّ .
( قَوْلُهُ : فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ) أَيُّ حَاجَةٍ إلَى هَذَا الْقَيْدِ مَعَ أَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً فَلَا يَكُونُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الْإِتْيَانِ بِالنُّسُكَيْنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَيْدُ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ فَيَكُونَ رَاجِعًا لِمَجْمُوعِ مَا قَبْلَهُ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ بِالْحَجِّ فِي أَشْهُرِهِ ، فَإِنَّهُ إفْرَادٌ عِنْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَيْ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ مِيقَاتِ إلَخْ كَمَا فَعَلَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي .
( قَوْلُهُ : ضَعِيفٌ ) الْأَوْلَى أَنْ يُؤَوَّلَ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا نَوَى الِاسْتِيطَانَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ لَا يَلْزَمُهُ دَمُ التَّمَتُّعِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ اسْتَوْطَنَ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ وَلَوْ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ ا هـ قَالَ مُحَمَّدُ صَالِحٍ الرَّئِيسُ قَوْلُهُ اسْتَوْطَنَ قَبْلَ إحْرَامِهِ إلَخْ أَيْ بِمَحَلٍّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَمِ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : كَمَا بَعْدَهُ ) يُتَأَمَّلُ مَا الْمُرَادُ بِهِ سم أَقُولُ أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ فِي أَشْهُرِهِ أَيْ فَلَا دَمَ فِيمَا إذَا اعْتَمَرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ فِي أَشْهُرِهِ ( قَوْلُهُ : شَرْطٌ لِلدَّمِ ) أَيْ فَلَا دَمَ إذَا عَادَ لِمِيقَاتِ بَلَدِهِ كَمَا يَأْتِي سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ شَرْطٌ لِلدَّمِ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بَيَانَ مُطْلَقِ التَّمَتُّعِ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ مَكَّةَ أَوْ الْمُوجِبُ لِلدَّمِ فَهُوَ مَعَ بُعْدِهِ مِنْ صَنِيعِهِ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ اللَّائِقُ حِينَئِذٍ اسْتِيفَاءُ الشُّرُوطِ وَيُجَابُ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ مِنْ مَكَّةَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : بَلْ الْخَمْسَةُ ) أَيْ بِزِيَادَةِ صُورَةٍ فِي الْإِفْرَادِ وَصُورَةٍ فِي الْقِرَانِ وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالْإِفْرَادِ هُنَا الْإِفْرَادُ الْأَفْضَلُ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمَتْنُ قَوْلُ الْمَتْنِ ( الْإِفْرَادُ ) أَيْ إنْ اعْتَمَرَ عَامَهُ ، فَإِنْ أَخَّرَهَا عَنْهُ كَانَ الْإِفْرَادُ مَكْرُوهًا إذْ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ مَكْرُوهٌ وَالْمُرَادُ بِالْعَامِ مَا بَقِيَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ الَّذِي هُوَ شَهْرُ 149 حَجِّهِ نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ مَكْرُوهًا بِمَفْضُولًا نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ ( ؛ لِأَنَّ رُوَاتَهُ ) إلَى قَوْلِهِ وَلِمُوَاظَبَةِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ، وَإِنْ سَبَقَ إلَى وَلِإِجْمَاعِهِمْ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ رُوَاتَهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ اخْتِلَافُ الرُّوَاةِ فِي إحْرَامِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ صَحَّ عَنْ جَابِرٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الْحَجَّ } وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَرَنَ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ تَمَتَّعَ وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ رُوَاتَهُ أَكْثَرُ وَبِأَنَّ جَابِرًا مِنْهُمْ أَقْدَمُ صُحْبَةً وَأَشَدُّ عِنَايَةً بِضَبْطِ الْمَنَاسِكِ وَأَفْعَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لَدُنْ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى أَنْ تَحَلَّلَ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ بَقِيَّةَ الرِّوَايَاتِ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ الصَّوَابُ الَّذِي نَعْتَقِدُهُ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ } وَخَصَّ بِجَوَازِهِ فِي تِلْكَ لِلْحَاجَةِ وَبِهَذَا يَسْهُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ فَعُمْدَةُ رُوَاةِ الْإِفْرَادِ وَهُمْ الْأَكْثَرُ أَوَّلَ الْإِحْرَامِ وَرُوَاةِ الْقِرَانِ آخِرَهُ وَمَنْ رَوَى التَّمَتُّعَ أَرَادَ التَّمَتُّعَ اللُّغَوِيَّ ، وَهُوَ الِانْتِفَاعُ وَقَدْ انْتَفَعَ بِالِاكْتِفَاءِ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْتَمِرْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عُمْرَةً مُفْرَدَةً وَلَوْ جُعِلَتْ حَجَّتُهُ مُفْرَدَةً لَكَانَ غَيْرَ مُعْتَمِرٍ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّ الْحَجَّ وَحْدَهُ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَانِ فَانْتَظَمَتْ الرِّوَايَاتُ فِي حَجَّتِهِ نَفْسِهِ { وَأَمَّا الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ فَكَانُوا ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ أَحْرَمُوا بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ أَوْ بِحَجٍّ وَمَعَهُمْ هَدْيٌ وَقِسْمٌ بِعُمْرَةٍ وَفَرَغُوا مِنْهَا ثُمَّ أَحْرَمُوا بِحَجٍّ وَقِسْمٌ بِحَجٍّ مِنْ غَيْرِ هَدْيٍ مَعَهُمْ وَأَمَرَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْلِبُوهُ عُمْرَةً } ، وَهُوَ مَعْنَى فَسْخِ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ ، وَهُوَ خَاصٌّ بِالصَّحَابَةِ أَمَرَهُمْ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَيَانِ مُخَالَفَةِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ مِنْ تَحْرِيمِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ إيقَاعَهَا فِيهَا مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ كَمَا { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْخَلَ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ } لِذَلِكَ وَدَلِيلُ الْخُصُوصِ خَبَرُ أَبِي دَاوُد عَنْ { الْحَارِثِ بْنِ بِلَالٍ عَنْ أَبِيهِ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت فَسْخَ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً فَقَالَ بَلْ لَكُمْ خَاصَّةً } فَانْتَظَمَتْ الرِّوَايَاتُ فِي إحْرَامِهِمْ أَيْضًا فَمَنْ رَوَى أَنَّهُمْ كَانُوا قَارِنِينَ أَوْ مُتَمَتِّعِينَ أَوْ مُفْرِدِينَ أَرَادَ بَعْضَهُمْ وَهُمْ الَّذِينَ عُلِمَ مِنْهُمْ ذَلِكَ وَظَنَّ أَنَّ الْبَقِيَّةَ مِثْلُهُمْ ا هـ .
( قَوْلُهُ : إلَى بَيَانِ جَوَازِهَا ) أَيْ جَوَازِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَ ( قَوْلُهُ : فِي هَذَا الْمَجْمَعِ ) مُتَعَلِّقٌ بِالْبَيَانِ .
( قَوْلُهُ : بَيَانُهَا ) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ .
( قَوْلُهُ : بِفَسْخِهِ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِأَمَرَ ( قَوْلُهُ خُصُوصِيَّةً إلَخْ ) حَالٌ مِنْ الْفَسْخِ وَ ( قَوْلُهُ : لِيَكُونَ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِإِنَّمَا أَمَرَ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : لِيَكُونَ الْمَفْضُولُ إلَخْ ) هَلَّا كَانَ الْمَفْضُولُ لِلْفَضْلِ وَالْعَكْسُ لِيَحْصُلَ التَّعَادُلُ سم أَقُولُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَا قَالَهُ لَا تَعَادُلَ فِيهِ بَلْ الَّذِي فِيهِ تَفْضِيلُ الْمَفْضُولِ وَتَنْقِيصُ الْفَاضِلِ وَلَوْ سَلَّمَ فَهُوَ كَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَى الشَّارِعِ فَيَنْبَغِي التَّجَنُّبُ عَنْ مِثْلِهِ .
( قَوْلُهُ : أَوْ عَكْسَهُ ) يَعْنِي أَوْ عَدَمَ الْهَدْيِ بِمَنْعِ الْحَجِّ بَصْرِيٌّ .
( قَوْلُهُ : وَلِإِجْمَاعِهِمْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ رُوَاتَهُ أَكْثَرُ وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ وَلِعَدَمِ دَمٍ إلَخْ وَلِمُوَاظَبَةِ الْخُلَفَاءِ إلَخْ سم وَكُرْدِيٌّ .
( قَوْلُهُ : أَيْ إلَّا عَلِيًّا إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ مِنْهُ عَلَى الدَّارَقُطْنِيّ وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الدَّارَقُطْنِيّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ حَيْثُ أَتَى بِالنُّسُكَيْنِ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ سَوَاءٌ أَكَانَ إتْيَانُهُ بِهِ فِي زَمَنِ خِلَافَتِهِ أَوْ قَبْلَهُ بَصْرِيٌّ .
( قَوْلُهُ : نَعَمْ ) إلَى قَوْلِهِ ، وَإِنْ أَطَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي .
( قَوْلُهُ : عَنْ ذِي الْحِجَّةِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ شَهْرُ حَجِّهِ نِهَايَةٌ .
( قَوْلُهُ : لِكَرَاهَةِ تَأْخِيرِهَا إلَخْ ) هَلْ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَيُكْرَهُ لِكُلِّ مَنْ حَجَّ أَنْ لَا يَعْتَمِرَ فِي بَقِيَّةِ سَنَتِهِ أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى فَرِيضَةِ الْإِسْلَامِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ بَصْرِيٌّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْأَقْرَبَ هُوَ الْأَوَّلُ ، وَإِنَّمَا الْمَكْرُوهُ هُوَ التَّأْخِيرُ لَا ذَاتُ الْمُؤَخَّرِ كَتَأْخِيرِ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ عَنْ يَوْمِ النَّحْرِ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ رَدَدْته إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يُلَاقِي مَا نَحْنُ فِيهِ إذْ الْكَلَامُ فِي الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ كَيْفِيَّاتِ النُّسُكَيْنِ الْمُسْقِطِ لِطَلَبِهِمَا لَا بَيْنَ أَدَاءِ النُّسُكَيْنِ فَقَطْ وَأَدَائِهِمَا مَعَ زِيَادَةِ نُسُكٍ مُتَطَوَّعٍ بِهِ وَيُرَدُّ أَيْضًا بِأَنَّا لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ كَلَامَهُمْ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ نَقُولُ الْإِفْرَادُ أَفْضَلُ حَتَّى مِنْ الْقِرَانِ مَعَ الْعُمْرَةِ الْمَذْكُورَةِ ؛ لِأَنَّ فِي فَضِيلَةِ الِاتِّبَاعِ مَا يَرْبُو عَلَى زِيَادَةٍ فِي الْعَمَلِ كَمَا لَا يَخْفَى مِنْ فُرُوعٍ ذَكَرُوهَا وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ اسْتَنَابَ وَاحِدًا لِلْحَجِّ وَآخَرَ لِلْعُمْرَةِ لَا تَحْصُلُ لَهُ كَيْفِيَّةُ الْإِفْرَادِ الْفَاضِلِ ؛ لِأَنَّ كَيْفِيَّةَ الْإِفْرَادِ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ ا هـ وَاقْتَصَرَ الْمَعْنَى عَلَى الرَّدِّ الْأَوَّلِ 150 قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر ؛ لِأَنَّ كَيْفِيَّةَ الْإِفْرَادِ إلَخْ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ وَقَعَا مَعًا أَوْ تَقَدَّمَتْ الْعُمْرَةُ عَلَى الْحَجِّ أَمَّا لَوْ تَأَخَّرَتْ الْعُمْرَةُ عَنْ الْحَجِّ فَفِي عَدَمِ حُصُولِ الْإِفْرَادِ الْفَاضِلِ لَهُ نَظَرٌ ا هـ .
( قَوْلُهُ : أَيْ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ آنِفًا ) أَيْ أَنَّهُ تَمَتُّعٌ لُغَوِيٌّ سم وَكُرْدِيٌّ .
( قَوْلُهُ : وَمَعَ ذَلِكَ ) إشَارَةٌ إلَى مُتَمَتِّعٍ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي إلَخْ ) فِي هَذِهِ الْمَعِيَّةِ مَعَ التَّعْلِيلِ الْآتِي بَعْدَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ الْإِفْرَادِ الْأَفْضَلِ الِاعْتِمَارَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ، ثُمَّ الْحَجُّ فِي أَشْهُرِهِ شَيْءٌ لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ : " يُرِيدُ الْإِفْرَادَ الْأَفْضَلَ " الْإِفْرَادَ الْأَفْضَلَ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَتَأَمَّلْهُ سم وَجَزَمَ بِهَذِهِ الْإِرَادَةِ الْكُرْدِيُّ .
( قَوْلُهُ : تَرْكُ إلَخْ ) فَاعِلُ لَا يَنْبَغِي وَ ( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَفُوتَهُ ) مُتَعَلِّقٌ بِلَا يَنْبَغِي ( قَوْلُهُ : تَأْخِيرَهَا إلَخْ ) خَبَرُ لَيْسَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ طَلَبَ تَأْخِيرِهَا ( قَوْلُهُ : بَلْ الْإِكْثَارُ إلَخْ ) أَيْ بَلْ مُرَادُهُمْ بِذَلِكَ الْإِكْثَارُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي نُسَخِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ بَعْدَهُ إلَخْ ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّوْجِيهِ لِعَدَمِ الْإِشْكَالِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي أَوْجُهِ النُّسُكَيْنِ وَالْمَرْتَبَتَانِ الْأَخِيرَتَانِ خَارِجَتَانِ عَنْ أَوْجَهِهِمَا نَعَمْ لَنَا تَوْجِيهُ عَدَمِ الْإِشْكَالِ بِأَنَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْقِرَانَ فِي مَرْتَبَةِ التَّمَتُّعِ فَتَأَمَّلْهُ سم .
( قَوْلُهُ : مُرَتَّبَتَيْنِ ) أَيْ الْحَجُّ فَقَطْ وَالْعُمْرَةُ فَقَطْ وَالْأُولَى أَفْضَلُ مِنْ الثَّانِيَةِ كُرْدِيٌّ .
( قَوْلُهُ : مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْأَوْجُهِ ) أَيْ الثَّلَاثَةِ لِأَدَاءِ النُّسُكَيْنِ وَلَا يَظْهَرُ لِزِيَادَةِ لَفْظَةِ مِنْ فَائِدَةٌ .
( قَوْلُهُ : وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ إلَخْ ) وَمَالَ إلَيْهِ السَّيِّدُ عُمَرَ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْجَمَالِ ا هـ مُحَمَّدُ صَالِحٍ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث