تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
( الثَّانِي ) مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ ( اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ ) لِلرَّجُلِ وَغَيْرِهِ ( فِي ثَوْبِهِ ) كَأَنْ يَشُدَّ نَحْوَ مِسْكٍ وَعَنْبَرَ بِطَرَفِهِ أَوْ يَجْعَلُهُ فِي جَيْبِهِ أَوْ يَلْبَسُ حُلِيًّا مَحْشُوًّا بِهِ لَمْ يَصْمُتْ وَكَثَوْبِهِ سَائِرُ مَلْبُوسِهِ حَتَّى أَسْفَلَ نَعْلِهِ إنْ عَلِقَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ عَيْنِ الطِّيبِ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ لُبْسِ مَا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ وَهُمَا طِيبٌ فَهُوَ مَا ظَهَرَ مِنْهُ غَرَضُ التَّطَيُّبِ وَقُصِدَ مِنْهُ غَالِبًا كَمِسْكٍ وَكَافُورٍ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَعَنْبَرٍ وَعُودٍ وَوَرْدٍ وَيَاسَمِينٍ وَنَيْلُوفَرِ وَنَرْجِسِ وَرَيْحَانٍ فَارِسِيٍّ وَغَيْرِهِ وَآسٍ وَبَنَفْسَجٍ 167 وَنَمَّامٍ وَدُهْنِ نَحْوِ أُتْرُجٍّ بِأَنْ أُغْلِيَ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ الْأُتْرُجُّ غَيْرَ طِيبٍ إذْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ نَحْوُ شِيحٍ وَقَيْصُومٍ وَأُتْرُجٍّ وَتُفَّاحٍ وَعُصْفُرٍ وَحِنَّاءٍ وَقُرُنْفُلٍ وَسُنْبُلٍ وَمَصْطَكَى خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ وَسَائِرِ الْأَبَازِيرِ الطَّيِّبَةِ الرَّائِحَةِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا الدَّوَاءُ ، وَإِصْلَاحُ الْأَطْعِمَةِ غَالِبًا .
( أَوْ بَدَنِهِ ) كَالثَّوْبِ بَلْ أَوْلَى وَسَوَاءٌ الْأَخْشَمُ وَغَيْرُهُ لِحُصُولِ تَرَفُّهِهِ بِشَمِّ غَيْرِهِ لِرِيحِهِ الطَّيِّبِ وَظَاهِرُ الْبَدَنِ وَبَاطِنُهُ كَأَنْ أَكَلَ مَا ظَهَرَ فِيهِ طَعْمُ الطِّيبِ الْمُخْتَلِطِ بِهِ أَوْ رِيحُهُ لَا لَوْنُهُ أَوْ احْتَقَنَ أَوْ اسْتَعَطَ بِهِ ثُمَّ اسْتِعْمَالُهُ الْمُؤَثِّرُ هُنَا هُوَ أَنْ يُلْصِقَهُ بِبَدَنِهِ أَوْ نَحْوِ ثَوْبِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فِيهِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِمَحَلِّهِ فَلَا يُرَدُّ نَحْوُ الِاحْتِقَانِ بِهِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ ، وَأَنْ يَحْتَوِيَ عَلَى مِجْمَرَةٍ أَوْ يَقْرَبُ مِنْهَا وَعَلِقَ بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ عَيْنُ الْبَخُورِ لَا أَثَرُهُ ؛ لِأَنَّ التَّبَخُّرَ إلْصَاقٌ بِعَيْنِ الطِّيبِ إذْ بُخَارُهُ وَدُخَانُهُ عَيْنُ أَجْزَائِهِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْمَاءِ كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ ثَمَّ عَيْنًا مُغَيِّرَةً ، وَإِنَّمَا الْحَاصِلُ مِنْهُ تَرَوُّحٌ مَحْضٌ لَا حَمْلُ نَحْوِ مِسْكٍ فِي نَحْوِ خِرْقَةٍ مَشْدُودَةٍ بِخِلَافِ حَمْلِ نَحْوِ فَارَةِ مِسْكٍ مَشْقُوقَةِ الرَّأْسِ أَوْ قَارُورَةٍ مَفْتُوحَةِ الرَّأْسِ 168 وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّدَّ صَارِفٌ عَنْ قَصْدِ التَّطَيُّبِ بِهِ وَالْفَتْحُ مَعَ الْحَمْلِ يُصَيِّرُهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُلْصَقِ بِبَدَنِهِ وَلَا أَثَرَ لِعَبَقِ رِيحٍ مِنْ غَيْرِ عَيْنٍ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي أَكْلِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ فَقَطْ بِأَنَّ ذَاكَ فِيهِ اسْتِعْمَالُ عَيْنِ الطِّيبِ وَلَوْ خَفِيَتْ رَائِحَتُهُ كَالْكَاذِي وَالْفَاغِيَةِ وَهِيَ ثَمَرُ الْحِنَّاءِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَصَابَهُ الْمَاءُ فَاحَتْ حَرُمَ ، وَإِلَّا فَلَا وَشَرَطَ ابْنُ كَجٍّ فِي الرَّيَاحِينِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِيَدِهِ وَيَشُمَّهَا أَوْ يَضَعَ أَنْفَهُ عَلَيْهَا لِلشَّمِّ وَشَرْطُ الْإِثْمِ فِي الْمُحَرَّمَاتِ كُلِّهَا الْعَقْلُ إلَّا السَّكْرَانَ الْمُتَعَدِّيَ بِسُكْرِهِ وَعَلِمَ الْإِحْرَامَ وَالتَّحْرِيمَ أَوْ التَّقْصِيرَ فِي التَّعَلُّمِ وَالتَّعَمُّدَ وَالِاخْتِيَارَ وَكَذَا فِي الْفِدْيَةِ إلَّا نَحْوَ الْحَلْقِ أَوْ الصَّيْدِ كَمَا يَأْتِي ؛ لِأَنَّهُمَا إتْلَافٌ مَحْضٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا وَيَلْزَمُ نَاسِيًا تَذَكُّرٌ وَجَاهِلًا عِلْمٌ وَمُكْرَهًا زَالَ إكْرَاهُهُ إزَالَتُهُ فَوْرًا ، وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ ، وَالْأَوْلَى أَمْرُ غَيْرِهِ الْحَلَالِ بِهَا إنْ تَعَيَّنَتْ الْفَوْرِيَّةُ ، وَلَوْ جَهِلَ كَوْنَ الْمَمْسُوسِ طِيبًا أَوْ عَلِمَ وَظَنَّهُ يَابِسًا لَا يَعْلَقُ فَعَلِقَ فَلَا فِدْيَةَ فَالشَّرْطُ هُنَا زِيَادَةٌ عَلَى مَا مَرَّ الْعِلْمُ بِأَنَّ الْمَمْسُوسَ طِيبٌ يَعْلَقُ .
( أَوْ بَدَنِهِ ) كَالثَّوْبِ بَلْ أَوْلَى وَسَوَاءٌ الْأَخْشَمُ وَغَيْرُهُ لِحُصُولِ تَرَفُّهِهِ بِشَمِّ غَيْرِهِ لِرِيحِهِ الطَّيِّبِ وَظَاهِرُ الْبَدَنِ وَبَاطِنُهُ كَأَنْ أَكَلَ مَا ظَهَرَ فِيهِ طَعْمُ الطِّيبِ الْمُخْتَلِطِ بِهِ أَوْ رِيحُهُ لَا لَوْنُهُ أَوْ احْتَقَنَ أَوْ اسْتَعَطَ بِهِ ثُمَّ اسْتِعْمَالُهُ الْمُؤَثِّرُ هُنَا هُوَ أَنْ يُلْصِقَهُ بِبَدَنِهِ أَوْ نَحْوِ ثَوْبِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فِيهِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِمَحَلِّهِ فَلَا يُرَدُّ نَحْوُ الِاحْتِقَانِ بِهِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ ، وَأَنْ يَحْتَوِيَ عَلَى مِجْمَرَةٍ أَوْ يَقْرَبُ مِنْهَا وَعَلِقَ بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ عَيْنُ الْبَخُورِ لَا أَثَرُهُ ؛ لِأَنَّ التَّبَخُّرَ إلْصَاقٌ بِعَيْنِ الطِّيبِ إذْ بُخَارُهُ وَدُخَانُهُ عَيْنُ أَجْزَائِهِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْمَاءِ كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ ثَمَّ عَيْنًا مُغَيِّرَةً ، وَإِنَّمَا الْحَاصِلُ مِنْهُ تَرَوُّحٌ مَحْضٌ لَا حَمْلُ نَحْوِ مِسْكٍ فِي نَحْوِ خِرْقَةٍ مَشْدُودَةٍ بِخِلَافِ حَمْلِ نَحْوِ فَارَةِ مِسْكٍ مَشْقُوقَةِ الرَّأْسِ أَوْ قَارُورَةٍ مَفْتُوحَةِ الرَّأْسِ 168 وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّدَّ صَارِفٌ عَنْ قَصْدِ التَّطَيُّبِ بِهِ وَالْفَتْحُ مَعَ الْحَمْلِ يُصَيِّرُهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُلْصَقِ بِبَدَنِهِ وَلَا أَثَرَ لِعَبَقِ رِيحٍ مِنْ غَيْرِ عَيْنٍ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي أَكْلِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ فَقَطْ بِأَنَّ ذَاكَ فِيهِ اسْتِعْمَالُ عَيْنِ الطِّيبِ وَلَوْ خَفِيَتْ رَائِحَتُهُ كَالْكَاذِي وَالْفَاغِيَةِ وَهِيَ ثَمَرُ الْحِنَّاءِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَصَابَهُ الْمَاءُ فَاحَتْ حَرُمَ ، وَإِلَّا فَلَا وَشَرَطَ ابْنُ كَجٍّ فِي الرَّيَاحِينِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِيَدِهِ وَيَشُمَّهَا أَوْ يَضَعَ أَنْفَهُ عَلَيْهَا لِلشَّمِّ وَشَرْطُ الْإِثْمِ فِي الْمُحَرَّمَاتِ كُلِّهَا الْعَقْلُ إلَّا السَّكْرَانَ الْمُتَعَدِّيَ بِسُكْرِهِ وَعَلِمَ الْإِحْرَامَ وَالتَّحْرِيمَ أَوْ التَّقْصِيرَ فِي التَّعَلُّمِ وَالتَّعَمُّدَ وَالِاخْتِيَارَ وَكَذَا فِي الْفِدْيَةِ إلَّا نَحْوَ الْحَلْقِ أَوْ الصَّيْدِ كَمَا يَأْتِي ؛ لِأَنَّهُمَا إتْلَافٌ مَحْضٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا وَيَلْزَمُ نَاسِيًا تَذَكُّرٌ وَجَاهِلًا عِلْمٌ وَمُكْرَهًا زَالَ إكْرَاهُهُ إزَالَتُهُ فَوْرًا ، وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ ، وَالْأَوْلَى أَمْرُ غَيْرِهِ الْحَلَالِ بِهَا إنْ تَعَيَّنَتْ الْفَوْرِيَّةُ ، وَلَوْ جَهِلَ كَوْنَ الْمَمْسُوسِ طِيبًا أَوْ عَلِمَ وَظَنَّهُ يَابِسًا لَا يَعْلَقُ فَعَلِقَ فَلَا فِدْيَةَ فَالشَّرْطُ هُنَا زِيَادَةٌ عَلَى مَا مَرَّ الْعِلْمُ بِأَنَّ الْمَمْسُوسَ طِيبٌ يَعْلَقُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث