تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
( الْخَامِسُ ) مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ عَلَى الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ ( اصْطِيَادُ كُلِّ ) حَيَوَانٍ ( مَأْكُولٍ بَرِّيٍّ ) مُتَوَحِّشٍ جِنْسُهُ ، وَإِنْ اسْتَأْنَسَ هُوَ كَدَجَاجِ الْحَبَشَةِ كَمَا اُسْتُفِيدَ ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِ الِاصْطِيَادِ إذْ الْمَصِيدُ حَقِيقَةً كُلُّ مُتَوَحِّشٍ طَبْعًا لَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ إلَّا بِحِيلَةٍ طَيْرًا كَانَ أَوْ دَابَّةً مُبَاحًا أَوْ مَمْلُوكًا قَالَ تَعَالَى { وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا } أَيْ التَّعَرُّضُ لَهُ وَلِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ كَلَبَنِهِ وَرِيشِهِ وَبَيْضِهِ غَيْرِ الْمَذَرِ وَلَوْ بِاحْتِضَانِهِ لِدَجَاجَةٍ مَا لَمْ يَخْرُجْ الْفَرْخُ مِنْهُ وَيَمْتَنِعُ بِطَيَرَانِهِ أَوْ سَعْيِهِ مِمَّنْ يَعْدُو عَلَيْهِ إلَّا بَيْضَ النَّعَامِ وَلَوْ الْمَذَرَ فَيَضْمَنُهُ ، وَإِنْ ضَمِنَ فَرْخَهُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ لَا تَدَاخُلَ فِيهِ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ التَّلَفِ أَوْ الْإِيذَاءِ وَلَوْ بِالْإِعَانَةِ أَوْ الدَّلَالَةِ لِحَلَالٍ كَالتَّنْقِيرِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَأَنْ كَانَ يَأْكُلُ طَعَامَهُ أَوْ يُنَجِّسُ مَتَاعَهُ بِمَا يُنْقِصُ قِيمَتَهُ لَوْ لَمْ يُنَفِّرْهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا نَوْعٌ مِنْ الصِّيَالِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ قَتْلِهِ لِصِيَالِهِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِهِ وَلَا يَضْمَنُهُ وَشَرْطُ الْإِثْمِ الْعِلْمُ وَالتَّعَمُّدُ وَالِاخْتِيَارُ كَمَا مَرَّ وَخَرَجَ بِالْمَأْكُولِ غَيْرُهُ 179 إذْ مِنْهُ مُؤْذٍ يُنْدَبُ قَتْلُهُ كَنَمِرٍ وَنَسْرٍ وَكَالْقَمْلِ نَعَمْ يُكْرَهُ التَّعَرُّضُ لِقَمْلِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ خَوْفَ الِانْتِتَافِ وَيُسَنُّ فِدَاءُ الْوَاحِدَةِ وَلَوْ بِلُقْمَةٍ وَكَالنَّمْلِ الصَّغِيرِ بِخِلَافِ الْكَبِيرِ وَالنَّحْلِ لِحُرْمَةِ قَتْلِهِمَا كَالْخَطَّافِ وَالْهُدْهُدِ وَالصُّرَدِ وَكَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ بَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَتْلُ الْعَقُورِ كَخِنْزِيرِ يَعْدُو وَيَحْتَمِلُ ذَلِكَ فِي حَيَّةٍ تَعْدُو أَيْضًا وَيَحْرُمُ اقْتِنَاءُ شَيْءٍ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهَا ضَارِبَةٌ بِطَبْعِهَا وَمِنْهُ مَا فِيهِ نَفْعٌ وَضَرَرٌ كَقِرْدٍ وَصَقْرٍ وَفَهْدٍ فَلَا يُنْدَبُ قَتْلُهُ لِنَفْعِهِ وَلَا يُكْرَهُ لِضَرَرِهِ وَمِنْهُ مَا لَا يَظْهَرُ فِيهِ نَفْعٌ وَلَا ضَرَرٌ كَسَرَطَانٍ وَرَخَمَةٍ فَيُكْرَهُ قَتْلُهُ نَعَمْ مَرَّ فِي كَلْبٍ كَذَلِكَ تَنَاقُضٌ .
وَبِالْبَرِيِّ الْبَحْرِيُّ وَهُوَ مَا لَا يَعِيشُ إلَّا فِي الْبَحْرِ ، وَإِنْ كَانَ الْبَحْرُ فِي الْحَرَمِ ؛ لِأَنَّهُ لَا عِزَّ فِي صَيْدِهِ قَالَ تَعَالَى { لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ } بِخِلَافِ مَا يَعِيشُ فِيهِمَا تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ وَبِالْمُتَوَحِّشِ الْإِنْسِيُّ ، وَإِنْ تَوَحَّشَ .
، وَإِذَا أَحْرَمَ وَبِمِلْكِهِ صَيْدٌ أَيْ أَوْ نَحْوُ بَيْضِهِ فِيمَا يَظْهَرُ إعْطَاءٌ لِلتَّابِعِ حُكْمَ الْمَتْبُوعِ 180 لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ وَلَزِمَهُ إرْسَالُهُ وَلَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلِ إذْ لَا يَعُودُ بِهِ الْمِلْكُ ( قُلْت وَكَذَا ) يَحْرُمُ ( الْمُتَوَلِّدُ مِنْهُ ) أَيْ مِمَّا يَحْرُمُ اصْطِيَادُهُ ( الصَّيْدُ فِي الْحَرَمِ ) ( وَمِنْ غَيْرِهِ ) أَيْ مِمَّا يَحِلُّ اصْطِيَادُهُ ( وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُ أَصْلَيْهِ ، وَإِنْ عَلَا بَرِّيًّا وَحْشِيًّا مَأْكُولًا وَالْآخَرُ لَيْسَ فِيهِ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ جَمِيعُهَا أَوْ مَجْمُوعُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الثَّلَاثَةِ جَمِيعِهَا فِي وَاحِدٍ مِنْ الْأُصُولِ كَضَبُعٍ مَعَ ضُفْدَعٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ حِمَارٍ أَوْ ذِئْبٍ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ بِخِلَافِ ذِئْبٍ مَعَ شَاةٍ وَحِمَارٍ أَهْلِيٍّ مَعَ زَرَافَةٍ بِنَاءً عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهَا غَيْرُ مَأْكُولَةٍ وَفَرَسٍ مَعَ بَقَرٍ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الثَّلَاثَةَ لَمْ تُوجَدْ فِي طَرَفٍ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمِثْلِ .
وَبِالْبَرِيِّ الْبَحْرِيُّ وَهُوَ مَا لَا يَعِيشُ إلَّا فِي الْبَحْرِ ، وَإِنْ كَانَ الْبَحْرُ فِي الْحَرَمِ ؛ لِأَنَّهُ لَا عِزَّ فِي صَيْدِهِ قَالَ تَعَالَى { لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ } بِخِلَافِ مَا يَعِيشُ فِيهِمَا تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ وَبِالْمُتَوَحِّشِ الْإِنْسِيُّ ، وَإِنْ تَوَحَّشَ .
، وَإِذَا أَحْرَمَ وَبِمِلْكِهِ صَيْدٌ أَيْ أَوْ نَحْوُ بَيْضِهِ فِيمَا يَظْهَرُ إعْطَاءٌ لِلتَّابِعِ حُكْمَ الْمَتْبُوعِ 180 لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ وَلَزِمَهُ إرْسَالُهُ وَلَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلِ إذْ لَا يَعُودُ بِهِ الْمِلْكُ ( قُلْت وَكَذَا ) يَحْرُمُ ( الْمُتَوَلِّدُ مِنْهُ ) أَيْ مِمَّا يَحْرُمُ اصْطِيَادُهُ ( الصَّيْدُ فِي الْحَرَمِ ) ( وَمِنْ غَيْرِهِ ) أَيْ مِمَّا يَحِلُّ اصْطِيَادُهُ ( وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُ أَصْلَيْهِ ، وَإِنْ عَلَا بَرِّيًّا وَحْشِيًّا مَأْكُولًا وَالْآخَرُ لَيْسَ فِيهِ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ جَمِيعُهَا أَوْ مَجْمُوعُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الثَّلَاثَةِ جَمِيعِهَا فِي وَاحِدٍ مِنْ الْأُصُولِ كَضَبُعٍ مَعَ ضُفْدَعٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ حِمَارٍ أَوْ ذِئْبٍ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ بِخِلَافِ ذِئْبٍ مَعَ شَاةٍ وَحِمَارٍ أَهْلِيٍّ مَعَ زَرَافَةٍ بِنَاءً عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهَا غَيْرُ مَأْكُولَةٍ وَفَرَسٍ مَعَ بَقَرٍ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الثَّلَاثَةَ لَمْ تُوجَدْ فِي طَرَفٍ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمِثْلِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith