تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ : مَأْكُولٍ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ ، وَإِنْ شَكَّ أَيْ فِي أَنَّهُ مَأْكُولٌ أَوْ لَا أَوْ أَنَّ أَحَدَ أَصْلَيْهِ وَحْشِيٌّ مَأْكُولٌ أَوْ لَا اُسْتُحِبَّ أَيْ الْجَزَاءُ ( قَوْلُهُ : كَمَا اُسْتُفِيدَ ذَلِكَ ) أَيْ مُتَوَحِّشُ جِنْسِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مِمَّنْ ) مُتَعَلِّقٌ بِيَمْتَنِعُ وَقَوْلُهُ : بِوَجْهٍ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّعَرُّضِ شَرْحٌ ( قَوْلُهُ : بِمَا يُنْقِصُ 179 قِيمَتَهُ ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكْتَفِيَ بِمَا يَشُقُّ عَلَيْهِ بِتَنْجِيسِهِ لِنَحْوِ مَشَقَّةِ تَطْهِيرِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ يُكْرَهُ التَّعَرُّضُ لِقَمْلِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا قَمْلُ بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ فَلَا يُكْرَهُ تَنْحِيَتُهُ وَلَا شَيْءَ فِي قَتْلِهِ ، ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَيَنْبَغِي سَنُّ قَتْلِهِ كَالْبُرْغُوثِ وَهُوَ قَضِيَّةُ تَشْبِيهِ الْمُصَنِّفِ الْمُحْرِمِ بِالْحَلَالِ . وَقَوْلُهُ : لَا يُكْرَهُ تَنْحِيَتُهُ قَدْ يَقْتَضِي جَوَازَ رَمْيِهِ حَيًّا وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ نَظَرًا لِحُرْمَةِ الْإِحْرَامِ فِي الْجُمْلَةِ وَكَالْقَمْلِ الصِّيبَانُ وَهُوَ بَيْضُهُ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضِ عَنْ الشَّافِعِيِّ لَكِنْ فِدْيَتُهُ أَقَلُّ ؛ لِأَنَّهُ أَصْغَرُ مِنْ الْقَمْلِ . ا هـ .
وَهَلْ مَحَالُّ الشَّعْرِ مِنْ الْبَدَنِ كَالْإِبْطِ وَالْعَانَةِ كَاللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ فَيُكْرَهُ التَّعَرُّضُ لِقَمْلِهِ فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ فِدَاءُ الْوَاحِدَةِ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ فَهَذِهِ كَفَّارَةٌ مَنْدُوبَةٌ فَتَرِدُ عَلَى قَوْلِهِمْ فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ إنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا وَاجِبَةً . ( قَوْلُهُ : بَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَتْلُ الْعَقُورِ ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ التَّصْرِيحُ بِسُنِّيَّةِ قَتْلِ الْعَقُورِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا يَعِيشُ فِيهِمَا تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ ) يُفِيدُ أَنَّ مَا يَعِيشُ فِيهِمَا يَنْقَسِمُ إلَى مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا يَعِيشُ فِيهِمَا ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَعِيشُ مِمَّا هُوَ مَأْكُولٌ أَوْ فِي أَصْلِهِ مَأْكُولٌ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ الْبَرِّيِّ الْمَحْضِ الَّذِي لَا يَعِيشُ إلَّا فِي مَحْضِ الْبَرِّ مَا زَادَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ شَرْطَ حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ لَهُ أَنْ يَكُونَ مَأْكُولًا أَوْ فِي أَصْلِهِ مَأْكُولٌ فَعُلِمَ أَنَّ مَا يَعِيشُ فِيهِمَا قَدْ يَكُونُ مَأْكُولًا وَقَدْ لَا وَهَلْ يُوصَفُ أَيْضًا بِالتَّوَحُّشِ وَغَيْرِهِ فَيَحْتَاجُ لِتَقْيِيدِهِ بِالْوَحْشِيِّ أَوْ لَا يَكُونُ إلَّا وَحْشِيًّا فَلَا حَاجَةَ لِلتَّقْيِيدِ ؟ . فِيهِ نَظَرٌ .
( تَنْبِيهٌ ) قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا يَعِيشُ فِيهِمَا يُفِيدُ أَنَّ مَا يَعِيشُ فِيهِمَا قَدْ يَكُونُ مَأْكُولًا ، وَإِلَّا فَلَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ وَقَدْ يُشْكِلُ ذَلِكَ 180 عَلَى قَوْلِهِ فِي الْأَطْعِمَةِ وَمَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ كَضُفْدَعٍ وَحَيَّةٍ وَسَرَطَانٍ حَرَامٌ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ تَمْثِيلُهُ الْمَذْكُورُ لِلتَّقْيِيدِ بِمَا لَا يُؤْكَلُ مِثْلُهُ فِي الْبَرِّ وَيَلْتَزِمُ حِلَّ مَا يُؤْكَلُ مِثْلُهُ فِي الْبَرِّ مِمَّا يَعِيشُ فِيهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ وَمُخَالَفَةٌ لِكَلَامِهِمْ ثُمَّ رَأَيْت السَّيِّدَ السَّمْهُودِيَّ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ جَزَمَ بِالْإِشْكَالِ وَبَسَطَهُ وَلَمْ يَجِبْ عَنْهُ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَتِهِ لَكِنَّهُ حَاوَلَ التَّخَلُّصَ مَعَ الْتِزَامِ كَوْنِهِ غَيْرَ مَأْكُولٍ بِمَا هُوَ فِي غَايَةِ التَّعَسُّفِ ( قَوْلُهُ : زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ ) .
( فَرْعٌ ) وَيَمْلِكُهُ بِالْإِرْثِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَيَجِبُ إرْسَالُهُ فَلَوْ بَاعَهُ صَحَّ وَضَمِنَ الْجَزَاءَ مَا لَمْ يُرْسِلْ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ : وَيَمْلِكُهُ بِالْإِرْثِ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ إلَّا بِإِرْسَالِهِ كَمَا صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ فِي الْمَجْمُوعِ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا . ا هـ . فَعُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا دَخَلَ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا حَالَ الْإِحْرَامِ وَغَيْرِهِ كَالْمَمْلُوكِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَلَوْ قَهْرًا ( قَوْلُهُ : وَلَزِمَهُ إرْسَالُهُ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيَضْمَنُهُ هُوَ إنْ مَاتَ بِيَدِهِ لَا قَبْلَ إمْكَانِ إرْسَالِهِ خِلَافًا لِلرَّوْضَةِ أَيْ ، وَأَصْلُهَا إذْ لَا يَجِبُ أَيْ الْإِرْسَالُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ قَطْعًا . ا هـ . وَتَبِعَ فِي مُخَالَفَةِ الرَّوْضَةِ ، وَأَصْلِهَا الْإِسْنَوِيُّ وَرَدَّهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْإِرْسَالِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ عَدَمُ التَّقْصِيرِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْإِرْسَالِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ، وَأَيَّدَ ذَلِكَ بِأَنَّ مَنْ جُنَّ مَثَلًا بَعْدَ أَنْ مَضَى مِنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ مَا يَسَعُهَا دُونَ الْوُضُوءِ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا بَعْدَ الْإِفَاقَةِ ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ تَقْدِيمَ الْوُضُوءِ عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ كَانَ تَرْكُهُ تَقْصِيرًا فَكَذَا هُنَا وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَأْيِيدِ الْإِسْنَوِيِّ وَهُوَ عَدَمُ ضَمَانِ مَعِيبَةٍ نَذَرَ التَّضْحِيَةَ بِهَا وَمَاتَتْ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ الْإِمْكَانِ بِعَدَمِ إمْكَانِ تَقْدِيمِ التَّضْحِيَةِ عَلَى الْوَقْتِ ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : إذْ لَا يَعُودُ بِهِ الْمِلْكُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ أَحْرَمَ أَحَدُ مَالِكِيهِ تَعَذَّرَ إرْسَالُهُ فَيَلْزَمُ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهُ ، ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ . ا هـ .
قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِنْ تَلِفَ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ رَفْعِ يَدِهِ عَنْهُ فَفِي ضَمَانِ نَصِيبِهِ تَرَدُّدٌ . ا هـ . قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ مِنْهُ أَخْذًا مِمَّا قَرَّرْته آنِفًا أَنَّهُ يَضْمَنُ نَصِيبَهُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ إزَالَةُ مِلْكِهِ عَنْ نَصِيبِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَتَعْبِيرُ الْإِمَامِ بِلُزُومِ الرَّفْعِ يَقْتَضِي ذَلِكَ إذْ الْأَصْلُ فِي مُبَاشَرَةِ مَا لَا يَجُوزُ الْفِدْيَةُ وَلَا نَظَرَ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ تَأَتِّي إطْلَاقِ حِصَّتِهِ عَلَى مَا بَقِيَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ إزَالَةُ مِلْكِهِ عَنْ نَصِيبِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَلَوْ بِنَحْوِ وَقْفَةٍ فَلَا يُقَالُ قَدْ لَا يَجِدُ مَنْ يَهَبُهُ لَهُ أَوْ يَرْضَى بِشِرَائِهِ مَثَلًا . ا هـ . ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ 181 قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِ الصَّبِيِّ صَيْدٌ فَهَلْ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ إرْسَالُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ كَمَا يَغْرَمُ قِيمَةَ النَّفَقَةِ الزَّائِدِ بِالسَّفَرِ فِيهِ احْتِمَالٌ . ا هـ . قَالَ فِي شَرْحِ عب وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَهُ فِيهِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ : مَأْكُولٍ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ ، وَإِنْ شَكَّ أَيْ فِي أَنَّهُ مَأْكُولٌ أَوْ لَا أَوْ أَنَّ أَحَدَ أَصْلَيْهِ وَحْشِيٌّ مَأْكُولٌ أَوْ لَا اُسْتُحِبَّ أَيْ الْجَزَاءُ ( قَوْلُهُ : كَمَا اُسْتُفِيدَ ذَلِكَ ) أَيْ مُتَوَحِّشُ جِنْسِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مِمَّنْ ) مُتَعَلِّقٌ بِيَمْتَنِعُ وَقَوْلُهُ : بِوَجْهٍ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّعَرُّضِ شَرْحٌ ( قَوْلُهُ : بِمَا يُنْقِصُ 179 قِيمَتَهُ ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكْتَفِيَ بِمَا يَشُقُّ عَلَيْهِ بِتَنْجِيسِهِ لِنَحْوِ مَشَقَّةِ تَطْهِيرِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ يُكْرَهُ التَّعَرُّضُ لِقَمْلِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا قَمْلُ بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ فَلَا يُكْرَهُ تَنْحِيَتُهُ وَلَا شَيْءَ فِي قَتْلِهِ ، ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَيَنْبَغِي سَنُّ قَتْلِهِ كَالْبُرْغُوثِ وَهُوَ قَضِيَّةُ تَشْبِيهِ الْمُصَنِّفِ الْمُحْرِمِ بِالْحَلَالِ . وَقَوْلُهُ : لَا يُكْرَهُ تَنْحِيَتُهُ قَدْ يَقْتَضِي جَوَازَ رَمْيِهِ حَيًّا وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ نَظَرًا لِحُرْمَةِ الْإِحْرَامِ فِي الْجُمْلَةِ وَكَالْقَمْلِ الصِّيبَانُ وَهُوَ بَيْضُهُ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضِ عَنْ الشَّافِعِيِّ لَكِنْ فِدْيَتُهُ أَقَلُّ ؛ لِأَنَّهُ أَصْغَرُ مِنْ الْقَمْلِ . ا هـ .
وَهَلْ مَحَالُّ الشَّعْرِ مِنْ الْبَدَنِ كَالْإِبْطِ وَالْعَانَةِ كَاللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ فَيُكْرَهُ التَّعَرُّضُ لِقَمْلِهِ فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ فِدَاءُ الْوَاحِدَةِ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ فَهَذِهِ كَفَّارَةٌ مَنْدُوبَةٌ فَتَرِدُ عَلَى قَوْلِهِمْ فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ إنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا وَاجِبَةً . ( قَوْلُهُ : بَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَتْلُ الْعَقُورِ ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ التَّصْرِيحُ بِسُنِّيَّةِ قَتْلِ الْعَقُورِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا يَعِيشُ فِيهِمَا تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ ) يُفِيدُ أَنَّ مَا يَعِيشُ فِيهِمَا يَنْقَسِمُ إلَى مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا يَعِيشُ فِيهِمَا ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَعِيشُ مِمَّا هُوَ مَأْكُولٌ أَوْ فِي أَصْلِهِ مَأْكُولٌ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ الْبَرِّيِّ الْمَحْضِ الَّذِي لَا يَعِيشُ إلَّا فِي مَحْضِ الْبَرِّ مَا زَادَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ شَرْطَ حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ لَهُ أَنْ يَكُونَ مَأْكُولًا أَوْ فِي أَصْلِهِ مَأْكُولٌ فَعُلِمَ أَنَّ مَا يَعِيشُ فِيهِمَا قَدْ يَكُونُ مَأْكُولًا وَقَدْ لَا وَهَلْ يُوصَفُ أَيْضًا بِالتَّوَحُّشِ وَغَيْرِهِ فَيَحْتَاجُ لِتَقْيِيدِهِ بِالْوَحْشِيِّ أَوْ لَا يَكُونُ إلَّا وَحْشِيًّا فَلَا حَاجَةَ لِلتَّقْيِيدِ ؟ . فِيهِ نَظَرٌ .
( تَنْبِيهٌ ) قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا يَعِيشُ فِيهِمَا يُفِيدُ أَنَّ مَا يَعِيشُ فِيهِمَا قَدْ يَكُونُ مَأْكُولًا ، وَإِلَّا فَلَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ وَقَدْ يُشْكِلُ ذَلِكَ 180 عَلَى قَوْلِهِ فِي الْأَطْعِمَةِ وَمَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ كَضُفْدَعٍ وَحَيَّةٍ وَسَرَطَانٍ حَرَامٌ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ تَمْثِيلُهُ الْمَذْكُورُ لِلتَّقْيِيدِ بِمَا لَا يُؤْكَلُ مِثْلُهُ فِي الْبَرِّ وَيَلْتَزِمُ حِلَّ مَا يُؤْكَلُ مِثْلُهُ فِي الْبَرِّ مِمَّا يَعِيشُ فِيهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ وَمُخَالَفَةٌ لِكَلَامِهِمْ ثُمَّ رَأَيْت السَّيِّدَ السَّمْهُودِيَّ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ جَزَمَ بِالْإِشْكَالِ وَبَسَطَهُ وَلَمْ يَجِبْ عَنْهُ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَتِهِ لَكِنَّهُ حَاوَلَ التَّخَلُّصَ مَعَ الْتِزَامِ كَوْنِهِ غَيْرَ مَأْكُولٍ بِمَا هُوَ فِي غَايَةِ التَّعَسُّفِ ( قَوْلُهُ : زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ ) .
( فَرْعٌ ) وَيَمْلِكُهُ بِالْإِرْثِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَيَجِبُ إرْسَالُهُ فَلَوْ بَاعَهُ صَحَّ وَضَمِنَ الْجَزَاءَ مَا لَمْ يُرْسِلْ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ : وَيَمْلِكُهُ بِالْإِرْثِ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ إلَّا بِإِرْسَالِهِ كَمَا صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ فِي الْمَجْمُوعِ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا . ا هـ . فَعُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا دَخَلَ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا حَالَ الْإِحْرَامِ وَغَيْرِهِ كَالْمَمْلُوكِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَلَوْ قَهْرًا ( قَوْلُهُ : وَلَزِمَهُ إرْسَالُهُ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيَضْمَنُهُ هُوَ إنْ مَاتَ بِيَدِهِ لَا قَبْلَ إمْكَانِ إرْسَالِهِ خِلَافًا لِلرَّوْضَةِ أَيْ ، وَأَصْلُهَا إذْ لَا يَجِبُ أَيْ الْإِرْسَالُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ قَطْعًا . ا هـ . وَتَبِعَ فِي مُخَالَفَةِ الرَّوْضَةِ ، وَأَصْلِهَا الْإِسْنَوِيُّ وَرَدَّهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْإِرْسَالِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ عَدَمُ التَّقْصِيرِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْإِرْسَالِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ، وَأَيَّدَ ذَلِكَ بِأَنَّ مَنْ جُنَّ مَثَلًا بَعْدَ أَنْ مَضَى مِنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ مَا يَسَعُهَا دُونَ الْوُضُوءِ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا بَعْدَ الْإِفَاقَةِ ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ تَقْدِيمَ الْوُضُوءِ عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ كَانَ تَرْكُهُ تَقْصِيرًا فَكَذَا هُنَا وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَأْيِيدِ الْإِسْنَوِيِّ وَهُوَ عَدَمُ ضَمَانِ مَعِيبَةٍ نَذَرَ التَّضْحِيَةَ بِهَا وَمَاتَتْ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ الْإِمْكَانِ بِعَدَمِ إمْكَانِ تَقْدِيمِ التَّضْحِيَةِ عَلَى الْوَقْتِ ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : إذْ لَا يَعُودُ بِهِ الْمِلْكُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ أَحْرَمَ أَحَدُ مَالِكِيهِ تَعَذَّرَ إرْسَالُهُ فَيَلْزَمُ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهُ ، ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ . ا هـ .
قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِنْ تَلِفَ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ رَفْعِ يَدِهِ عَنْهُ فَفِي ضَمَانِ نَصِيبِهِ تَرَدُّدٌ . ا هـ . قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ مِنْهُ أَخْذًا مِمَّا قَرَّرْته آنِفًا أَنَّهُ يَضْمَنُ نَصِيبَهُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ إزَالَةُ مِلْكِهِ عَنْ نَصِيبِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَتَعْبِيرُ الْإِمَامِ بِلُزُومِ الرَّفْعِ يَقْتَضِي ذَلِكَ إذْ الْأَصْلُ فِي مُبَاشَرَةِ مَا لَا يَجُوزُ الْفِدْيَةُ وَلَا نَظَرَ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ تَأَتِّي إطْلَاقِ حِصَّتِهِ عَلَى مَا بَقِيَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ إزَالَةُ مِلْكِهِ عَنْ نَصِيبِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَلَوْ بِنَحْوِ وَقْفَةٍ فَلَا يُقَالُ قَدْ لَا يَجِدُ مَنْ يَهَبُهُ لَهُ أَوْ يَرْضَى بِشِرَائِهِ مَثَلًا . ا هـ . ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ 181 قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِ الصَّبِيِّ صَيْدٌ فَهَلْ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ إرْسَالُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ كَمَا يَغْرَمُ قِيمَةَ النَّفَقَةِ الزَّائِدِ بِالسَّفَرِ فِيهِ احْتِمَالٌ . ا هـ . قَالَ فِي شَرْحِ عب وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَهُ فِيهِ . ا هـ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث