تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3286 · ص. المطبوع 183 · الشرح
( فَإِنْ أَتْلَفَ ) أَوْ أَزْمَنَ الْمُحْرِمُ أَوْ مَنْ بِالْحَرَمِ أَوْ الْحِلِّ ( صَيْدًا ) 183 فِي الْحَرَمِ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِيهِ أَوْ فِي الْحِلِّ فِي الثَّانِيَةِ كَالْأُولَى أَوْ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ كَمَا يَأْتِي ( ضَمِنَهُ ) ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ مُخْطِئًا كَمَا مَرَّ بِالْجَزَاءِ الْآتِي مَعَ قِيمَتِهِ لِمَالِكِهِ إنْ كَانَ مَمْلُوكًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا } الْآيَةَ وَمِنْكُمْ وَمُتَعَمِّدًا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَافِرٍ بِالْحَرَمِ وَنَاسٍ وَمُخْطِئٍ وَضِدُّهُمْ نَعَمْ إنْ قَتَلَهُ دَفْعًا لِصِيَالِهِ عَلَيْهِ أَوْ لِعُمُومِ الْجَرَادِ لِلطَّرِيقِ وَلَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ وَطْئِهِ أَوْ بَاضَ أَوْ فَرَّخَ بِنَحْوِ فَرْشِهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ إلَّا بِتَنْحِيَتِهِ عَنْهُ فَفَسَدَ بِهَا أَوْ كَسَرَ بَيْضَةً فِيهَا فَرْخٌ لَهُ رَوْحٌ فَطَارَ وَسَلِمَ أَوْ أَخَذَهُ مِنْ فَمٍ مُؤْذٍ لِيُدَاوِيَهُ فَمَاتَ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ كَمَا لَوْ انْقَلَبَ عَلَيْهِ فِي نَوْمِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُ مُمَيِّزٍ كَمَا مَرَّ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ جِهَاتِ ضَمَانِ الصَّيْدِ مُبَاشَرَةٌ ، وَإِنْ أُكْرِهَ لَكِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى آمِرِهِ ، وَتَسَبُّبٌ 184 وَهُوَ هُنَا مَا يَشْمَلُ الشَّرْطَ الْآتِيَ بَيَانُهُ فِي الْجِرَاحِ وَمِنْ مِثْلِهِ هُنَا أَنْ يَنْصِبَ حَلَالٌ شَبَكَةً أَوْ يَحْفِرَ بِئْرًا وَلَوْ بِمِلْكِهِ بِالْحَرَمِ أَوْ يَنْصِبُهَا مُحْرِمٌ حَيْثُ كَانَ فَيَتَعَقَّلُ بِهَا صَيْدٌ وَيَمُوتُ أَوْ يَحْفِرُ تَعَدِّيًا أَوْ يُرْسِلُ كَلْبًا وَلَوْ غَيْرَ مُعَلَّمٍ أَوْ يَحِلُّ رِبَاطَهُ أَوْ يَنْحَلُّ بِتَقْصِيرِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُرْسِلْهُ فَيُتْلِفُ صَيْدًا أَوْ يُنَفِّرُهُ فَيَتَعَثَّرُ وَيَمُوتُ أَوْ يَأْخُذُهُ سَبُعٌ أَوْ يَصْدِمُهُ نَحْوُ شَجَرَةٍ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَنْفِيرَهُ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ تَنْفِيرِهِ حَتَّى يَسْكُنَ أَوْ يَزْلَقَ بِنَحْوِ بَوْلِ مَرْكُوبِهِ فِي الطَّرِيقِ كَمَا أَطْبَقُوا عَلَيْهِ وَفَارَقَ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ السَّيْرِ بِأَنَّ الضَّمَانَ هُنَا أَضْيَقُ وَفَارَقَ الْمُحْرِمُ مَنْ بِالْحَرَمِ فِي الْحَفْرِ بِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَرَمِ لِذَاتِ الْمَحَلِّ فَلَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ بَيْنَ الْمُتَعَدِّي بِالْحَفْرِ فِيهِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهَا لِوَصْفِهِ فَافْتَرَقَ الْمُتَعَدِّي مِنْ غَيْرِهِ 185 وَيُفَرَّقُ بَيْنَ ضَمَانِهِ بِنَصْبِ الشَّبَكَةِ مُطْلَقًا وَعَدَمِهِ بِالْحَفْرِ الْمُبَاحِ بِأَنَّ تِلْكَ مُعَدَّةٌ لِلِاصْطِيَادِ بِهَا فَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ نَصِّهَا مَا لَمْ يَصْرِفْهُ بِنَحْوِ قَصْدِ إصْلَاحِهَا بِخِلَافِ الْحَفْرِ .
وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِي عَدَمِ ضَمَانِ نَحْوِ النَّائِمِ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِهِ وَلَا فِي إلْحَاقِهِمْ الْحَفْرَ فِي مِلْكِهِ فِي الْحَرَمِ بِالْحَفْرِ فِي غَيْرِهِ هُنَا بِخِلَافِهِ الْآتِي فِي الْجِرَاحِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ فَسُومِحَ فِيهِ أَكْثَرَ ، وَالثَّانِيَ فِيهِ اعْتِبَارُ حُرْمَةِ الْحَرَمِ الذَّاتِيَّةِ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرَ مِمَّا حُرْمَتُهُ عَرَضِيَّةٌ وَيَدٌ كَانَ يَضَعُهَا عَلَيْهِ بِعَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ كَوَدِيعَةٍ فَيَأْثَمُ وَيَضْمَنُهُ كَالْغَاصِبِ وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ نَعَمْ لَا أَثَرَ لِوَضْعِهَا لِتَخْلِيصِهِ مِنْ مُؤْذٍ أَوْ لِمُدَاوَاتِهِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ أَتْلَفَتْهُ دَابَّةٌ مَعَهَا رَاكِبٌ وَسَائِقٌ وَقَائِدٌ ( الصَّيْدُ فِي الْحَرَمِ ) ضَمِنَهُ الرَّاكِبُ وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ دُونَهُمَا وَمَذْبُوحُ الْمُحْرِمِ مُطْلَقًا وَمَنْ بِالْحَرَمِ لِصَيْدٍ لَمْ يُضْطَرَّ أَحَدُهُمَا لِذَبْحِهِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ مَيْتَةٌ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ وَكَذَا مَحْلُوبُهُ وَبَيْضٌ كَسَرَهُ وَجَرَادٌ قَتَلَهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ لَكِنْ الَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى مَا يَأْتِي أَوَائِلَ الصَّيْدِ الْحِلُّ لِغَيْرِهِ وَمَفْهُومُ لَمْ يُضْطَرَّ الْمَذْكُورُ أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَهُ لِلِاضْطِرَارِ حَلَّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَحْوِ اللَّبَنِ بِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ هُنَا فَغَلُظَ عَلَيْهِ بِتَحْرِيمِهِ عَلَيْهِ أَيْضًا وَأُلْحِقَ بِهِ غَيْرُهُ طَرْدًا لِلْبَابِ 186
وَلَهُ أَكْلُ لَحْمِ صَيْدٍ لَمْ يُصَدْ لَهُ وَلَا دَلَّ وَلَوْ بِطَرِيقٍ خَفِيٍّ كَأَنْ ضَحِكَ فَتَنَبَّهَ الصَّائِدُ لَهُ أَوْ أَعَانَ عَلَيْهِ ثُمَّ الصَّيْدُ إمَّا لَهُ مِثْلٌ مِنْ النِّعَمِ صُورَةً وَخِلْقَةً عَلَى التَّقْرِيبِ بِأَنْ حَكَمَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عَدْلَانِ بَعْدَهُ أَوْ لَا مِثْلَ لَهُ وَفِيهِ نَقْلٌ ، وَأَمَّا مَا لَا مِثْلَ لَهُ وَلَا نَقْلَ فِيهِ فَالْأَوَّلُ بِقِسْمَيْهِ يَضْمَنُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِمَا نُقِلَ فِيهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث