تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3287 · ص. المطبوع 183 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ : فَإِنْ أَتْلَفَ أَوْ أَزْمَنَ الْمُحْرِمُ إلَخْ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ أَزْمَنَ صَيْدًا لَزِمَهُ كُلُّ قِيمَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْإِزْمَانَ كَالْإِتْلَافِ . ا هـ . ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ ، وَإِنْ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ أَيْ مُطْلَقًا 183 أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ زَمَنًا . ا هـ .
( قَوْلُهُ : فِي الْحَرَمِ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِيهِ أَوْ فِي الْحِلِّ فِي الثَّانِيَةِ كَالْأُولَى ) الثَّلَاثُ هِيَ الْمُتَقَدِّمَاتُ فِي قَوْلِهِ الْمُحْرِمُ أَوْ مَنْ بِالْحَرَمِ أَوْ الْحِلِّ ش ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ قَتَلَهُ دَفْعًا لِصِيَالِهِ إلَخْ ) لَوْ قَتَلَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِقَطْعِ مَذْبَحِهِ هَلْ يَحِلُّ ؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْحِلُّ ؛ لِأَنَّ مَذْبُوحَهُ إنَّمَا كَانَ مَيْتَةً لِاحْتِرَامِهِ وَامْتِنَاعِ التَّعَرُّضِ لَهُ وَقَدْ أُهْدِرَ وَجَازَ التَّعَرُّضُ لَهُ بِصِيَالِهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لِصِيَالِهِ عَلَيْهِ عَمَّا لَوْ قَتَلَهُ دَفْعًا لِصِيَالِ رَاكِبِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لَكِنْ مَعَ الرُّجُوعِ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الرَّاكِبِ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضِ أَوْ لِدَفْعِ رَاكِبِهِ ضَمِنَ وَرَجَعَ عَلَيْهِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ إلَّا بِتَنْحِيَتِهِ عَنْهُ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِدُونِ تَنْحِيَتِهِ امْتَنَعَتْ مَعَ أَنَّ فِيهِ شَغْلًا لِمِلْكِهِ وَقَدْ يَحْتَاجُ لِاسْتِعْمَالِ مَحَلِّهِ لَكِنْ الْمُتَّجَهُ حَيْثُ تَوَقَّفَ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى تَنْحِيَةٍ جَوَازُهَا ( قَوْلُهُ : أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُ مُمَيِّزٍ ) أَيْ كَمَجْنُونٍ أَوْ صَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ أَحْرَمَ عَنْهُ الْوَلِيُّ وَلَا يَضْمَنُ الْوَلِيُّ أَيْضًا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : وَتَسَبُّبٌ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مُبَاشَرَةٌ 184 وَقَوْلُهُ : بِالْحَرَمِ مُتَعَلِّقٌ بِيَحْفِرُ .
( قَوْلُهُ : حَيْثُ كَانَ ) أَيْ وَلَوْ بِمِلْكِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ يَحْفِرُ تَعَدِّيًا ) أَيْ أَوْ بِالْحَرَمِ كَمَا يُفِيدُهُ الرَّوْضُ وَشَرْحُهُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ ، وَإِنْ حَفَرَ الْمُحْرِمُ بِئْرًا أَيْ حَيْثُ كَانَ أَوْ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ فَأَهْلَكَتْ صَيْدًا نُظِرَتْ فَإِنْ حَفَرَهَا عُدْوَانًا ضَمِنَ ، وَإِلَّا فَالْمَحْفُورُ فِي الْحَرَمِ فَقَطْ . ا هـ . وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّ حَفْرَ الْمُحْرِمِ فِي الْحَرَمِ وَلَوْ فِي مِلْكِهِ أَوْ مَوَاتٍ مُضَمَّنٌ ، وَأَنَّ حَفْرَهُ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ بِلَا تَعَدٍّ غَيْرُ مُضَمَّنٍ .
( فَرْعٌ ) لَوْ دَلَّ مُحْرِمٌ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ سَائِبٍ أَيْ لَيْسَ فِي يَدِ الدَّالِّ أَوْ أَعَارَهُ آلَةً فَقَتَلَهُ أَثِمَ أَيْ الْمُحْرِمُ وَلَمْ يَضْمَنْ ، وَإِنْ دَلَّ حَلَالٌ مُحْرِمًا ضَمِنَهُ الْمُحْرِمُ ، وَأَثِمَ الْحَلَالُ وَلَوْ أَمْسَكَهُ مُحْرِمٌ وَقَتَلَهُ حَلَالٌ أَوْ عَكْسُهُ ضَمِنَهُ الْمُحْرِمُ مُسْتَقَرًّا أَوْ فَقَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ ضَمِنَهُ الْمُمْسِكُ بِالْيَدِ وَقَرَارُهُ عَلَى الْقَاتِلِ كَذَا فِي الْعُبَابِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُمْسِكِ هُوَ مَا ارْتَضَاهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : أَوْ يُرْسِلُ كَلْبًا إلَخْ ) فِي شَرْحُ الرَّوْضِ .
( فَرْعٌ ) لَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا أَوْ سَهْمًا مِنْ الْحِلِّ إلَى صَيْدٍ فِيهِ فَوَصَلَ إلَيْهِ فِي الْحِلِّ وَتَحَامَلَ الصَّيْدُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَقْلِ الْكَلْبِ لَهُ إلَى الْحَرَمِ فَمَاتَ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَلَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ احْتِيَاطًا لِحُصُولِ قَتْلِهِ فِي الْحَرَمِ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ غَيْرَ مُعَلَّمٍ ) نَقَلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَدَمَ الضَّمَانِ فِي غَيْرِ الْمُعَلَّمِ عَنْ جَزْمِ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْجُرْجَانِيِّ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ ، وَأَنَّهُ عَزَاهُ إلَى نَصِّهِ فِي الْإِمْلَاءِ ثُمَّ قَالَ وَحَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ فَقَطْ ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَهُ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ . ا هـ . فَعُلِمَ أَنَّ الشَّارِحَ جَزَمَ بِهِ بِبَحْثِ الْمَجْمُوعِ ( قَوْلُهُ : أَوْ يَنْحَلُّ بِتَقْصِيرِهِ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ حَمْلُ الْبَازِي وَنَحْوِهِ فَإِنْ حَمَلَهُ فَانْفَلَتَ أَيْ بِنَفْسِهِ وَقُتِلَ فَلَا ضَمَانَ قَالَ فِي شَرْحِهِ ، وَإِنْ فَرَّطَ قَالَ وَيُفَارِقُ انْحِلَالُ رِبَاطِ الْكَلْبِ بِتَقْصِيرِهِ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الرَّبْطِ غَالِبًا دَفْعُ الْأَذَى فَإِذَا انْحَلَّ بِتَقْصِيرِهِ فَوَّتَ الْغَرَضَ بِخِلَافِ حَمْلِهِ . ا هـ . وَفِي الرَّوْضِ أَيْضًا لَا بِانْفِلَاتٍ بِغَيْرِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يَضْمَنُ ، وَإِنْ فَرَّطَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي انْفِلَاتِ الْبَازِي وَنَحْوِهِ ( قَوْلُهُ : حَتَّى يَسْكُنَ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا إنْ هَلَكَ أَيْ 185 قَبْلَ سُكُونِهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَيْ فَلَا يَضْمَنُهُ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : بِالْحَفْرِ الْمُبَاحِ ) أَيْ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ كَمَا تَبَيَّنَ فِيمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : وَيَدٌ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ مُبَاشَرَةٌ ( قَوْلُهُ : الْحِلُّ لِغَيْرِهِ ) جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ قَتْلَ الْمُحْرِمِ الْجَرَادَ لَا يُحَرِّمُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ حِلَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فِعْلٍ ( قَوْلُهُ : حَلَّ لَهُ ) أَيْ وَيَضْمَنُ قَالَ فِي الرَّوْضِ .
( فَرْعٌ ) وَإِنْ اُضْطُرَّ ، وَأَكَلَ الصَّيْدَ ضَمِنَ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : فَغَلُظَ عَلَيْهِ بِتَحْرِيمِهِ عَلَيْهِ أَيْضًا ) إنْ كَانَ الْمَعْنَى كَمَا حُرِّمَ عَلَى غَيْرِهِ فَهُوَ عَلَى غَيْرِ مَا فِي الْمَجْمُوعِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُصَدْ لَهُ وَلَا دَلَّ أَوْ أَعَانَ عَلَيْهِ ) أَمَّا إذَا صِيدَ لَهُ أَوْ دَلَّ أَوْ أَعَانَ عَلَيْهِ 186 فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَكْلُهُ دُونَ الْحَلَالِ مِنْ الصَّائِدِ وَغَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْته بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا صِيدَ لَهُ أَوْ دَلَّهُ عَلَيْهِ الْمُحْرِمُ مَا نَصَّهُ : أَيْ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لِلصَّائِدِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ الدَّالِّ وَغَيْرِهِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ ظَاهِرُ قِصَّةِ أَبِي قَتَادَةَ . ا هـ . أَقُولُ بَقِيَ مَا لَوْ صِيدَ لِلْمُحْرِمِ أَوْ دَلَّ أَوْ أَعَانَ عَلَيْهِ وَقُلْنَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ هَلْ يَسْتَمِرُّ التَّحْرِيمُ وَهُوَ الْإِحْرَامُ ، وَهُوَ لَيْسَ بِمَيْتَةٍ فِي ذَاتِهِ بِدَلِيلِ حِلِّهِ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ ؟ . فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَدْلَانِ بَعْدُ ) أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَمَا لَا نَقْلَ فِيهِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا مَا فِيهِ نَقْلٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عَنْ صَحَابِيَّيْنِ أَوْ عَنْ عَدْلَيْنِ مِنْ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ أَوْ عَنْ صَحَابِيٍّ مَعَ سُكُوتِ الْبَاقِينَ ، وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلُ مُجْتَهِدٍ غَيْرِ صَحَابِيٍّ مَعَ سُكُوتِ الْبَاقِينَ . ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث