تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3339 · ص. المطبوع 206 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : وَهُوَ حُرٌّ أَوْ مُبَعَّضٌ وَوَقَعَ فِي نَوْبَتِهِ ) خَرَجَ غَيْرُهُمَا فَيَنْبَغِي أَنَّ حُكْمَهُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ ، وَإِذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِلَا إذْنٍ فَلِسَيِّدِهِ تَحْلِيلُهُ ( قَوْلُ الْمَتْنِ : حَيْثُ أُحْصِرَ ) هَلْ يُشْتَرَطُ الذَّبْحُ فِي أَوَّلِ الْمَحَالِّ الَّتِي يَتَعَذَّرُ الْوُصُولُ مِنْهَا لِمَكَّةَ فَيَمْتَنِعُ فِيمَا بَعْدَهُ لِوُجُوبِ الذَّبْحِ فِي مَحَلِّ الْإِحْصَارِ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ مِنْ مَوْضِعِ الْحَصْرِ أَيْضًا بِجَامِعِ تَعَذُّرِ الْوُصُولِ مِنْ مَكَّةَ إلَى مَكَّةَ فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ طَرَفِ الْحَرَمِ ) فَلَا يَلْزَمُهُ الْبَعْثُ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ مَسَاكِينِ أَقْرَبِ ) أَيْ إذَا فُقِدُوا ( قَوْلُهُ : ثُمَّ 206 مَسَاكِينُ أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ ) أَيْ ثُمَّ إنْ فُقِدَ الْمَسَاكِينُ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَرَّقَهُ عَلَى مَسَاكِينِ أَقْرَبِ مَحَلٍّ خَالَفَ م ر فَمَنَعَ نَقْلَهُ إلَى أَقْرَبِ مَحَلٍّ ، وَأَوْجَبَ حِفْظَهُ إلَى أَنْ يُوجَدُوا فَإِنْ خِيفَ تَلَفُهُ قَبْلَ وُجُودِهِمْ بِيعَ وَحُفِظَ ثَمَنُهُ بَلْ لَوْ فُقِدُوا قَبْلَ الذَّبْحِ امْتَنَعَ إلَى أَنْ يُوجَدُوا إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ حِينَئِذٍ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُمْ إذَا فُقِدُوا قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ بَعْدَهُ تَحَلَّلَ فِي الْحَالِ وَلَمْ يَتَوَقَّفْ التَّحَلُّلُ عَلَى وُجُودِهِمْ عَلَى أَنَّ لَنَا أَنْ نَقُولَ إنَّ التَّحَلُّلَ مَعَ وُجُودِهِمْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الصَّرْفِ إلَيْهِمْ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الذَّبْحُ فَإِذَا فُقِدُوا بَعْدَ الذَّبْحِ فَلَا إشْكَالَ فِي حُصُولِ التَّحَلُّلِ قَبْلَ الصَّرْفِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ فَقْدَهُمْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْهَدْيِ قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ بَعْدَهُ لَا يُسَوِّغُ الِانْتِقَالَ إلَى بَدَلِ الْهَدْيِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ .
( قَوْلُهُ : أَقْرَبِ مَحَلٍّ ) اُنْظُرْ لَوْ اسْتَوَى إلَيْهِ مَحَلَّانِ أَحَدُهُمَا مِنْ الْحِلِّ وَالْآخَرُ مِنْ الْحَرَمِ ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ : إنَّمَا يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِالذَّبْحِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَفْرِقَةِ الْمَذْبُوحِ وَلَا بَأْسَ بِالْأَخْذِ بِذَلِكَ مَا لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ وَاضِحٌ بِخِلَافِهِ وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ الْإِطْعَامَ حَيْثُ يَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ عَلَيْهِ وَلَا يَكْفِي فِيهِ عَزْلُ الطَّعَامِ بِالنِّيَّةِ بِأَنَّ الذَّبْحَ مَقْصُودٌ بِرَأْسِهِ وَلِذَا لَمْ يَكْفِ تَسْلِيمُهُ حَيًّا لِلْمَسَاكِينِ وَلَا كَذَلِكَ مُجَرَّدُ الْعَزْلِ فَإِنَّهُ مَحْضُ وَسِيلَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ : وَنِيَّةِ التَّحَلُّلِ ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ تَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ عَلَى تَفْرِقَةِ اللَّحْمِ ، وَإِنْ وَجَبَتْ م ر ( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِهِ ) فَإِنْ قُلْت لِمَا اُشْتُرِطَتْ نِيَّةُ الْحَلْقِ مُقَارِنَةً لَهُ مَعَ أَنَّ نِيَّةَ النُّسُكِ تَشْمَلُهُ وَلِذَا لَا يُشْتَرَطُ لَهُ فِي غَيْرِ التَّحَلُّلِ نِيَّةٌ قُلْت إنَّمَا تَشْمَلُهُ نِيَّةُ النُّسُكِ مِنْ حَيْثُ وُقُوعُهُ عَنْ النُّسُكِ وَهُوَ هُنَا لَيْسَ وَاقِعًا عَنْ النُّسُكِ بَلْ هُوَ وَاقِعٌ تَحَلُّلًا فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْعَمَلِ فَإِنْ قُلْت هَلَّا اكْتَفَى بِالنِّيَّةِ مَعَ الذَّبْحِ كَمَا اكْتَفَى بِالنِّيَّةِ فِي أَوَّلِ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ فِعْلٍ عَنْهُ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ أَفْعَالَ الْوُضُوءِ مُعَيَّنَةٌ مَضْبُوطَةٌ فَكَفَتْ النِّيَّةُ فِي أَوَّلِهَا بِخِلَافِ التَّحَلُّلِ فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ فَتَارَةً يَكُونُ بِالذَّبْحِ وَالْحَلْقِ كَمَا هُنَا وَتَارَةً يَكُونُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَأَعْمَالِ الْعُمْرَةِ فِيمَا سَيَأْتِي فَلَمَّا لَمْ تَتَعَيَّنْ وَتَنْضَبِطْ لَمْ تَكُنْ النِّيَّةُ عِنْدَ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ شَامِلَةً لِمَا بَعْدَهُ مِنْ الْأَفْعَالِ وَقَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ وُجُوبُ النِّيَّةِ عِنْدَ كُلٍّ مِنْ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ فِيمَا سَيَأْتِي وَسَيَأْتِي فِي الْهَامِشِ مَا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : اُشْتُرِطَ فِيهِ التَّرْتِيبُ ) بَقِيَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَطَ التَّرْتِيبَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بَانَ تَقْدِيمُ الذَّبْحِ وَهَلَّا اشْتَرَطَ تَقْدِيمَ الْحَلْقِ 207 قَوْلُهُ : حَيْثُ عُذِرَ ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ الْآتِي حَيْثُ شَاءَ ( قَوْلُهُ : بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ ثُمَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ ذَلِكَ إلَخْ ) كَذَا ضَبَّبَ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمُحْصَرِ ) تَقَدَّمَ بِأَعْلَى هَامِشِ أَوَّلِ الْبَابِ عَنْ الرَّوْضَةِ مَا يُفِيدُ التَّحَلُّلَيْنِ لِبَعْضِ صُوَرِ الْمُحْصَرِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث