تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3344 · ص. المطبوع 209 · الشرح
( وَلِلزَّوْجِ تَحْلِيلُهَا ) أَيْ زَوْجَتِهِ 209 وَلَوْ أَمَةً أَذِنَ لَهَا سَيِّدُهَا ( مِنْ حَجٍّ ) أَوْ عُمْرَةٍ ( تَطَوُّعٍ لَمْ يَأْذَنْ ) لَهَا ( فِيهِ ) لِئَلَّا يَفُوتَ تَمَتُّعُهُ وَمِنْ ثَمَّ أَثِمَتْ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَ لِرِضَاهُ بِالضَّرَرِ وَالتَّحْلِيلِ هُنَا الْأَمْرُ بِالتَّحَلُّلِ كَمَا مَرَّ فِي السَّيِّدِ لَكِنَّهُ فِي الْحُرَّةِ يَكُونُ بِالذَّبْحِ مَعَ مَا مَرَّ فِي الْمُحْصَرِ فَإِنْ أَبَتْ وَطِئَهَا وَالْإِثْمُ عَلَيْهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَحُرْمَةِ وَطْءِ الْمُرْتَدَّةِ بِأَنَّ حُرْمَةَ الْمُرْتَدِّ أَقْوَى ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تُزَلْزِلُ الْعِصْمَةَ وَتَئُولُ بِهَا إلَى الْفِرَاقِ وَلَا كَذَلِكَ الْإِحْرَامُ فَانْدَفَعَ مَا لِلرَّافِعِيِّ كَالْإِمَامِ هُنَا وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَحَلَّلَ حَتَّى يَأْمُرَهَا بِهِ ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ شَدِيدُ التَّشَبُّثِ وَالتَّعَلُّقِ مَعَ صَلَاحِيَّتِهَا لِلْمُخَاطَبَةِ بِفَرْضِهِ فَلَمْ تَقْتَضِ حُرْمَةُ ابْتِدَائِهِ جَوَازَ الْخُرُوجِ مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُ رَجْعِيَّةٍ نَعَمْ لَهُ حَبْسُهَا كَالْبَائِنِ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهِ ( وَكَذَا لَهُ ) تَحْلِيلُهَا بِشَرْطِهِ وَمَنْعُهَا ( مِنْ ) الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ( الْفَرْضِ ) ، وَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا ، وَإِنْ طَالَ زَمَنُ إحْرَامِهِ عَلَى إحْرَامِهَا أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ، وَإِنْ لَمْ تَأْثَمْ بِذَلِكَ إذًا يُسَنُّ لِلْحُرَّةِ اسْتِئْذَانُهُ ، وَإِنْ أَطَالَ جَمْعٌ فِي وُجُوبِهِ ( فِي الْأَظْهَرِ ) 210 لِأَنَّ حَقَّهُ فَوْرِيٌّ ، وَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي أَيْ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ فِيهِمَا فَلَا نَظَرَ لِتَضَيُّقِهِ عَلَيْهَا بِنَحْوِ خَوْفِ عَضَبٍ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ أَيْضًا وَلَا لِامْتِنَاعِ تَمَتُّعِهِ لِإِحْرَامِهِ أَوْ صِغَرِهَا وَشَمِلَ الْفَرْضُ النَّذْرَ مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ بِإِذْنِهِ ، وَالْقَضَاءُ الَّذِي لَزِمَهَا لَا بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ وَفِي مَسَائِلِ الزَّوْجَةِ هَذِهِ بَسْطٌ ذَكَرْته أَوَائِلَ الْحَاشِيَةِ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ .
( تَنْبِيهٌ ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي تَفْسِيرِهِمْ التَّحْلِيلَ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَطْءُ الْأَمَةِ وَلَا الزَّوْجَةِ قَبْلَ الْأَمْرِ بِالتَّحَلُّلِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ لَهُ قُدْرَةً عَلَى إخْرَاجِهَا مِنْ أَصْلِ الْإِحْرَامِ بِالْأَمْرِ بِالتَّحَلُّلِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْوَطْءُ قَبْلَهُ حَتَّى تَمْتَنِعَ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ قِيلَ بِجَوَازِهِ حَيْثُ حَرُمَ الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَبْعُدْ ؛ لِأَنَّهَا عَاصِيَةٌ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا فَلَيْسَ فِعْلُهَا مُحْتَرَمًا ، وَإِنْ انْعَقَدَ صَحِيحًا حَتَّى تَمْنَعُهُ مِنْ حَقِّهِ الثَّابِتِ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث