تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3400 · ص. المطبوع 247 · الشرح
( الرَّابِعُ الْمِلْكُ ) فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ التَّامُّ فَخَرَجَ بَيْعُ نَحْوِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ ( لِمَنْ ) يَقَعُ ( لَهُ الْعَقْدُ ) مِنْ عَاقِدٍ أَوْ مُوَكِّلِهِ أَوْ مُوَلِّيهِ فَدَخَلَ الْحَاكِمُ فِي بَيْعِ مَالِ الْمُمْتَنِعِ وَالْمُلْتَقِطِ لِمَا يُخَافُ تَلَفُهُ ، وَالظَّافِرُ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ .
( فَبَيْعُ الْفُضُولِيِّ ) وَشِرَاؤُهُ وَسَائِرُ عُقُودِهِ فِي عَيْنٍ لِغَيْرِهِ أَوْ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ بِأَنْ قَالَ اشْتَرَيْته لَهُ بِأَلْفٍ فِي ذِمَّتِهِ 247 وَهُوَ مَنْ لَيْسَ بِوَكِيلٍ وَلَا وَلِيٍّ عَنْ الْمَالِكِ ( بَاطِلٌ ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { ۝ لَا بَيْعَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ } لَا يُقَالُ عُدُولُهُ عَنْ التَّعْبِيرِ بِالْعَاقِدِ إلَى مَنْ لَهُ الْعَقْدُ أَيْ الْوَاقِعُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ ، وَإِنْ أَفَادَ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ يَشْمَلُ الْعَاقِدَ وَمُوَكِّلَهُ وَمُوَلِّيَهُ لَكِنْ يَدْخُلُ فِيهِ الْفُضُولِيُّ وَمُرَادُهُ إخْرَاجُهُ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَقَعُ لِلْمَالِكِ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَتِهِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِصِحَّتِهِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ مَنْ يَقَعُ لَهُ الْعَقْدُ بِنَفْسِهِ وَعَلَى الْقَدِيمِ لَا يَقَعُ إلَّا بِالْإِجَازَةِ فَلَا يَرِدُ ( وَفِي الْقَدِيمِ ) وَحَكَى جَدِيدًا أَيْضًا عَقْدُهُ ( مَوْقُوفٌ ) عَلَى رِضَا الْمَالِكِ بِمَعْنَى أَنَّهُ ( إنْ أَجَازَ مَالِكُهُ ) أَوْ وَلِيُّهُ الْعَقْدَ ( نَفَذَ ، وَإِلَّا فَلَا ) ، وَهُوَ قَوِيٌّ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ عُرْوَةَ ظَاهِرٌ فِيهِ ، وَإِنْ أَجَابُوا عَنْهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ هُنَا أَنَّ الْمَوْقُوفَ الصِّحَّةُ ، وَقَالَ الْإِمَامُ الصِّحَّةُ نَاجِزَةٌ ، وَإِنَّمَا الْمَوْقُوفُ الْمِلْكُ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا أَوْ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ مَا لَوْ قَالَ فِي الذِّمَّةِ أَوْ أَطْلَقَ فَيَقَعُ لِلْمُبَاشِرِ وَبِالْفُضُولِيِّ مَا لَوْ اشْتَرَى بِمَالِ نَفْسِهِ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ لِغَيْرِهِ ، وَأَذِنَ لَهُ وَسَمَّاهُ هُوَ فِي الْعَقْدِ فَيَقَعُ لِلْآذِنِ وَيَكُونُ الثَّمَنُ قَرْضًا لِتَضَمُّنِ إذْنِهِ فِي الشِّرَاءِ لِذَلِكَ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي السَّلَمِ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ وَلَا يَكْفِي التَّقْدِيرِيِّ وَمَا هُنَا مِنْهُ إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ دُخُولِ الْعِوَضِ فِي مِلْكِ الْمُقْتَرِضِ فَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمُوهُ ، وَأَطَالُوا فِيهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَسْمَعْهُ أَذِنَ لَهُ أَوْ لَا أَوْ سَمَّاهُ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ 248 فَيَقَعُ لِلْمُبَاشِرِ ، وَإِنْ نَوَى غَيْرَهُ وَفِي الْأَنْوَارِ لَوْ قَالَ لِمَدِينِهِ اشْتَرِ لِي عَبْدًا مِمَّا فِي ذِمَّتِك صَحَّ لِلْمُوَكِّلِ ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَبْدَ وَبَرِئَ مِنْ دَيْنِهِ وَرَدَّ ، وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ ، وَهُوَ جَوَازُ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ ، وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ فِي صَرْفِ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْعِمَارَةِ ؛ لِأَنَّهُ ، وَقَعَ تَابِعًا لَا مَقْصُودًا وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا يَتَّجِهُ تَضْعِيفُهُ إنْ أَرَادُوا حُسْبَانَ مَا أَقْبَضَهُ مِنْ الدَّيْنِ الْمُصَرَّحِ بِهِ قَوْلُهُ : وَبَرِئَ مِنْ دَيْنِهِ أَمَّا وُقُوعُ شِرَاءِ الْعَبْدِ لِلْآذِنِ وَيَكُونُ مَا أَقْبَضَهُ قَرْضًا عَلَيْهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فَيَقَعُ التَّقَاصُّ بِشَرْطِهِ فَلَا وَجْهَ لِرَدِّهِ .
( تَنْبِيهٌ ) يَرُدُّ عَلَى الْمَتْنِ وَشَارِحِيهِ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ يَجُوزُ شِرَاءُ وَلَدِ الْمُعَاهَدِ مِنْهُ وَيَمْلِكُهُ لَا سَبْيِهِ ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِأَمَانِ أَبِيهِ . ا هـ .
وَيُجَابُ بِأَنَّ إرَادَتَهُ لِبَيْعِهِ مُتَضَمِّنَةٌ لِقَطْعِ تَبَعِيَّتِهِ لِأَمَانِهِ إنْ قُلْنَا : إنَّ الْمَتْبُوعَ يَمْلِكُ قَطْعَ أَمَانِ التَّابِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَبِانْقِطَاعِهَا يَمْلِكُهُ مَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ فَالْمُشْتَرِي لَمْ يَمْلِكْهُ بِشِرَاءٍ صَحِيحٍ بَلْ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ فَمَا بَذَلَهُ إنَّمَا هُوَ فِي مُقَابَلَةِ تَمْكِينِهِ مِنْهُ لَا غَيْرُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى مِنْ حَرْبِيٍّ وَلَدَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَمْلِكْهُ بِالشِّرَاءِ ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ إذْ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ عِنْدَ قَصْدِهِ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بَلْ بِالِاسْتِيلَاءِ فَيَلْزَمُهُ تَخْمِيسُهُ أَوْ تَخْمِيسُ فِدَائِهِ إنْ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ بِخِلَافِ شِرَاءِ 249 نَحْوِ أَخِيهِ مِمَّنْ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مِنْهُ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ إذَا قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ فَيَمْلِكُهُمَا الْمُشْتَرِي وَلَا يَلْزَمُهُ تَخْمِيسُهُمَا .
( وَلَوْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ ) أَوْ غَيْرِهِ أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ أَوْ أَعْتَقَ قِنَّهُ ( ظَانًّا حَيَاتَهُ ) أَوْ عَدَمَ إذْنِ الْغَيْرِ لَهُ ( فَبَانَ مَيْتًا ) بِسُكُونِ الْيَاءِ فِي الْأَفْصَحِ أَوْ آذَنَ لَهُ ( صَحَّ ) الْبَيْعُ وَغَيْرُهُ ( فِي الْأَظْهَرِ ) ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهَا لِنِيَّةٍ بِمَا فِي نَفْسِ الْآمِرِ فَحَسْبُ فَلَا تَلَاعُبَ وَبِفَرْضِهِ لَا يَضُرُّ لِصِحَّةِ بَيْعِ نَحْوِ الْهَازِلِ وَالْوَقْفُ هُنَا وَقْفُ تَبَيُّنٍ لَا وَقْفُ صِحَّةٍ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ عَلَى مَا يَأْتِي تَزَوُّجُ الْخُنْثَى ، وَإِنْ بَانَ وَاضِحًا وَلَا نِكَاحُ الْمُشْتَبِهَةِ بِمَحْرَمِهِ ، وَإِنْ بَانَتْ أَجْنَبِيَّةً ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِيهِ فِي حَلِّ الْمَعْقُودِ 250 عَلَيْهِ ، وَهُوَ يُحْتَاطُ لَهُ فِي النِّكَاحِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِوِلَايَةِ الْعَاقِدِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث