تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ وَفِي الْبَلَدِ نَقْدٌ غَالِبٌ تَعَيَّنَ ) هَلْ يَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْمَبِيعِ كَمَا لَوْ قَالَ 256 بِعْتُك دِينَارًا فِي ذِمَّتِي بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ مَثَلًا وَاخْتَلَفَتْ الدَّنَانِيرُ لَكِنْ غَلَبَ بَعْضُ أَنْوَاعِهَا فَهَلْ يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ ، وَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَى الْغَالِبِ كَالثَّمَنِ أَوَّلًا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الثَّمَنَ يُتَوَسَّعُ فِيهِ مَا لَا يُتَوَسَّعُ فِي الْمَبِيعِ ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ أَوْ أَكْثَرُ قَصْدًا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ إنْ لَمْ يُوجَدْ مَا يُخَالِفُهُ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : أَمْ لَا ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إرَادَتُهُمَا لَهُ ، وَأَيْضًا فَإِذَا جَهِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَقُودَ الْبَلَدِ كَانَ الثَّمَنُ مَجْهُولًا لَهُمَا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْعَمَلِ بِهَذَا الْإِطْلَاقِ . ( قَوْلُهُ : تَعَيَّنَ الْغَالِبُ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ مُكَسَّرًا تَفَاوَتَتْ قِيمَتُهُ . ا هـ .
وَهَلْ الْمُرَادُ تَفَاوَتَتْ مَعَ الصَّحِيحِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ، وَإِنْ غَلَبَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا انْصَرَفَ إلَيْهِ الْعَقْدُ الْمُطْلَقُ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ ، وَإِنْ كَانَ فُلُوسًا وَسَمَّاهَا وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ مِنْ أَنَّهَا مِنْ النُّقُودِ وَجْهٌ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مِنْ الْعُرُوضِ وَكَذَا يَنْصَرِفُ إلَى الْغَالِبِ إنْ كَانَ مُكَسَّرًا وَلَمْ تَتَفَاوَتْ قِيمَتُهُ . انْتَهَى . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْغَالِبِ إذَا كَانَ صَحِيحًا ، وَإِنْ تَفَاوَتَتْ قِيمَتُهُ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ : فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَإِنْ قُلْت لِمَ حُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ فِي الصِّحَاحِ مَعَ اخْتِلَافِ الْقِيَمِ بِخِلَافِ الْمُكَسَّرَةِ قُلْت ؛ لِأَنَّ الرَّغْبَةَ فِي الْمُكَسَّرِ نَادِرَةٌ فَحَيْثُ غَلَبَ مِنْهُ شَيْءٌ اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَتَفَاوَتَ بِخِلَافِ الصَّحِيحِ فَإِنَّ الرَّغْبَةَ فِيهِ غَالِبَةٌ فَلَمْ يُنْظَرْ مَعَ غَلَبَتِهِ إلَى اخْتِلَافِ قِيمَتِهِ ، وَقَوْلُهُ : وَلَمْ تَتَفَاوَتْ قِيمَتُهُ يَسْبِقُ مِنْهُ إلَى الْفَهْمِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ تَفَاوُتَ قِيمَتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّحِيحِ الْمَغْلُوبِ بَلْ تَفَاوُتَ قِيمَتِهِ فِي نَفْسِهِ بِأَنْ يَكُونَ أَنْوَاعًا مُتَفَاوِتَةَ الْقِيمَةِ ، وَأَمَّا تَفَاوُتُهُ مَعَ الصَّحِيحِ الْمَغْلُوبِ فَلَا أَثَرَ لَهُ .
وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الصَّحِيحِ إذَا غَلَبَ ، وَإِنْ كَانَ أَنْوَاعًا مُتَفَاوِتَةَ الْقِيمَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ ظَاهِرُ عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْعُبَابِ مُخَالِفًا لِقَوْلِ الشَّارِحِ نَعَمْ إنْ تَفَاوَتَتْ قِيمَةُ أَنْوَاعِهِ إلَى آخِرِ مَا فِي شَرْحِ م ر فَلْيُرَاجَعْ وَيُحَرَّرْ فَإِنَّ مَا هُنَا أَوْجَهُ وَالْوَجْهُ الْأَخْذُ بِهِ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ تَفَاوَتَتْ إلَخْ ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْغَلَبَةَ لَا تَسْتَلْزِمُ الرَّوَاجَ ، وَقَدْ يُمْنَعُ أَنَّهُ يُفِيدُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ رَوَاجَهَا مَعْنَاهُ تَفَاوُتُ رَوَاجِهَا 257 وَهَذَا يَقْتَضِي اشْتِرَاكَهَا فِي أَصْلِ الرَّوَاجِ ( قَوْلُهُ : وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ فِي الثَّانِي ) خَالَفَهُمْ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْإِقْرَارِ حَيْثُ قَالَ إنَّهُ مُجْمَلٌ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْمُرَادِ مِنْهُ مِنْ قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ . ا هـ .
وَقَوْلُهُ : لَا بُدَّ إلَخْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَحِلَّهُ مَا لَمْ تَغْلِبْ الْمُعَامَلَةُ بِأَحَدِهِمَا ، وَإِلَّا انْصَرَفَ الْإِطْلَاقُ إلَيْهِ وَانْظُرْ لَوْ اتَّفَقَتْ قِيمَتُهُمَا وَرَوَاجُهُمَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ مَعَ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ أَيْ وَيَدُلُّ لَهُ مَا سَبَقَ ، وَأَمَّا النِّصْفُ فَالْمُتَّجِهُ أَنَّهُ مُجْمَلٌ بَيْنَ الْفِضَّةِ وَالْفُلُوسِ فَفِي الْإِقْرَارِ يُرْجَعُ إلَى الْمُقِرِّ فِي الْبَيَانِ أَمَّا فِي الْبَيْعِ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ ، وَإِلَّا بَطَلَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ اتَّفَقَتْ وَاخْتَلَفَا تَحَالَفَا م ر وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا إرَادَةً فَقَالَ أَحَدُهُمَا أَرَدْنَا كَذَا بِعَيْنِهِ وَالْآخَرُ بَلْ كَذَا بِعَيْنِهِ ، وَقَضِيَّتُهُ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِرَادَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مِمَّا لَا تَفَاوُتَ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ أَنَّهُ لَا يُقَيَّدُ بِالِاطِّرَادِ وَيَكْفِي الْغَلَبَةُ . ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا إذَا عَبَّرَ بِالْفُلُوسِ ) فِي هَذَا الْحَمْلِ مَا لَا يَخْفَى ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَبَّرَ بِالْفُلُوسِ لَا يَتَقَيَّدُ بِغَلَبَتِهَا ، وَقَدْ يُصَوَّرُ بِمَا إذَا تَنَوَّعَتْ وَغَلَبَ بَعْضُ أَنْوَاعِهَا فَيُحْمَلُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَيَبْقَى الْكَلَامُ إذَا عَبَّرَ بِالنِّصْفِ الَّذِي هُوَ مُجْمَلٌ بَيْنَ قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْفِضَّةِ ، وَقَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْفُلُوسِ عِنْدَ غَلَبَةِ التَّعَامُلِ بِأَحَدِهِمَا وَنُدْرَتِهِ بِالْآخَرِ وَلَا يَبْعُدُ حَمْلُ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْغَالِبِ كَمَا حُمِلَ إطْلَاقُ النَّقْدِ الْمُجْمَلِ بَيْنَ أَنْوَاعِهِ عَلَى الْغَالِبِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْإِجْمَالَ فِي النَّقْدِ بَيْنَ أَنْوَاعِهِ ، وَهُنَا بَيْنَ جِنْسَيْنِ وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِذَلِكَ ( قَوْلُهُ : لِلْجَهْلِ بِنَوْعِ الدَّرَاهِمِ ، وَإِنَّمَا عَرَّفَهَا بِالتَّقْوِيمِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَوْعَانِ مِنْهَا مَعْلُومَانِ مُتَمَيِّزَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا تَفَاوُتَ فِيهِ فِي نَفْسِهِ وَعَادَةُ الْبَلَدِ فِي وَاحِدٍ مَعْلُومٍ مِنْهُمَا صَرْفُ كُلِّ عِشْرِينَ مِنْهُ بِدِينَارٍ وَفِي الْآخَرِ الْمَعْلُومِ صَرْفُ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ بِدِينَارٍ فَقَالَ بِعْتُك بِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ صَرْفِ كُلِّ عِشْرِينَ بِدِينَارٍ أَنَّهُ يَصِحُّ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ الْجَهْلِ حِينَئِذٍ بِنَوْعِ الدَّرَاهِمِ وَعَدَمُ التَّعْوِيلِ فِي مَعْرِفَتِهَا عَلَى التَّقْوِيمِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ عَادَتَهُمْ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ صَرْفُ كُلِّ عِشْرِينَ بِدِينَارٍ مِنْ غَيْرِ تَعْوِيلٍ عَلَى مُرَاعَاةِ الْقِيمَةِ وَمَعَ تَفَاوُتِ الدَّرَاهِمِ وَكَانَ هَذَا مُرَادَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : الَّتِي قِيمَةُ عِشْرِينَ إلَخْ ) كَانَ الْفَرْضُ أَنَّ الَّتِي قِيمَتُهَا 258 كَذَلِكَ مَعْلُومَةً ( قَوْلُهُ : وَإِنْ جَهِلَاهُ ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّهُ إبْرَاءٌ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْيِينٌ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَهُ مِثْلٌ ) اُنْظُرْ صُورَتَهُ ( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ التَّعَامُلُ بِالْمَغْشُوشَةِ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ ، وَإِنْ قُلْت أَيْ بِأَنْ بَانَ بَعْدَ الْبَيْعِ قِلَّةُ فِضَّةِ الْمَغْشُوشِ جِدًّا فَلَهُ الرَّدُّ . ا هـ . قَالَ فِي شَرْحِهِ إنْ اجْتَمَعَ مِنْهَا مَالِيَّةٌ لَوْ مُيِّزَتْ ، وَإِلَّا فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ ظَهَرَتْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ . ا هـ . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ثُبُوتِ الرَّدِّ وَبُطْلَانِ الْبَيْعِ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ أَنْ يُعَبِّرَ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ بِعْتُك بِهَذِهِ مَثَلًا فَلْيُتَأَمَّلْ . فَقَدْ يُقَالُ لِمَ لَا يَصِحُّ إذَا عَبَّرَ بِهَذِهِ وَكَانَ 259 لِلْمَجْمُوعِ قِيمَةٌ ( قَوْلُهُ : وَفِي عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ ) اُنْظُرْ الْبَيْعَ فِي الذِّمَّةِ .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ وَفِي الْبَلَدِ نَقْدٌ غَالِبٌ تَعَيَّنَ ) هَلْ يَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْمَبِيعِ كَمَا لَوْ قَالَ 256 بِعْتُك دِينَارًا فِي ذِمَّتِي بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ مَثَلًا وَاخْتَلَفَتْ الدَّنَانِيرُ لَكِنْ غَلَبَ بَعْضُ أَنْوَاعِهَا فَهَلْ يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ ، وَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَى الْغَالِبِ كَالثَّمَنِ أَوَّلًا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الثَّمَنَ يُتَوَسَّعُ فِيهِ مَا لَا يُتَوَسَّعُ فِي الْمَبِيعِ ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ أَوْ أَكْثَرُ قَصْدًا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ إنْ لَمْ يُوجَدْ مَا يُخَالِفُهُ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : أَمْ لَا ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إرَادَتُهُمَا لَهُ ، وَأَيْضًا فَإِذَا جَهِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَقُودَ الْبَلَدِ كَانَ الثَّمَنُ مَجْهُولًا لَهُمَا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْعَمَلِ بِهَذَا الْإِطْلَاقِ . ( قَوْلُهُ : تَعَيَّنَ الْغَالِبُ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ مُكَسَّرًا تَفَاوَتَتْ قِيمَتُهُ . ا هـ .
وَهَلْ الْمُرَادُ تَفَاوَتَتْ مَعَ الصَّحِيحِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ، وَإِنْ غَلَبَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا انْصَرَفَ إلَيْهِ الْعَقْدُ الْمُطْلَقُ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ ، وَإِنْ كَانَ فُلُوسًا وَسَمَّاهَا وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ مِنْ أَنَّهَا مِنْ النُّقُودِ وَجْهٌ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مِنْ الْعُرُوضِ وَكَذَا يَنْصَرِفُ إلَى الْغَالِبِ إنْ كَانَ مُكَسَّرًا وَلَمْ تَتَفَاوَتْ قِيمَتُهُ . انْتَهَى . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْغَالِبِ إذَا كَانَ صَحِيحًا ، وَإِنْ تَفَاوَتَتْ قِيمَتُهُ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ : فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَإِنْ قُلْت لِمَ حُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ فِي الصِّحَاحِ مَعَ اخْتِلَافِ الْقِيَمِ بِخِلَافِ الْمُكَسَّرَةِ قُلْت ؛ لِأَنَّ الرَّغْبَةَ فِي الْمُكَسَّرِ نَادِرَةٌ فَحَيْثُ غَلَبَ مِنْهُ شَيْءٌ اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَتَفَاوَتَ بِخِلَافِ الصَّحِيحِ فَإِنَّ الرَّغْبَةَ فِيهِ غَالِبَةٌ فَلَمْ يُنْظَرْ مَعَ غَلَبَتِهِ إلَى اخْتِلَافِ قِيمَتِهِ ، وَقَوْلُهُ : وَلَمْ تَتَفَاوَتْ قِيمَتُهُ يَسْبِقُ مِنْهُ إلَى الْفَهْمِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ تَفَاوُتَ قِيمَتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّحِيحِ الْمَغْلُوبِ بَلْ تَفَاوُتَ قِيمَتِهِ فِي نَفْسِهِ بِأَنْ يَكُونَ أَنْوَاعًا مُتَفَاوِتَةَ الْقِيمَةِ ، وَأَمَّا تَفَاوُتُهُ مَعَ الصَّحِيحِ الْمَغْلُوبِ فَلَا أَثَرَ لَهُ .
وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الصَّحِيحِ إذَا غَلَبَ ، وَإِنْ كَانَ أَنْوَاعًا مُتَفَاوِتَةَ الْقِيمَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ ظَاهِرُ عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْعُبَابِ مُخَالِفًا لِقَوْلِ الشَّارِحِ نَعَمْ إنْ تَفَاوَتَتْ قِيمَةُ أَنْوَاعِهِ إلَى آخِرِ مَا فِي شَرْحِ م ر فَلْيُرَاجَعْ وَيُحَرَّرْ فَإِنَّ مَا هُنَا أَوْجَهُ وَالْوَجْهُ الْأَخْذُ بِهِ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ تَفَاوَتَتْ إلَخْ ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْغَلَبَةَ لَا تَسْتَلْزِمُ الرَّوَاجَ ، وَقَدْ يُمْنَعُ أَنَّهُ يُفِيدُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ رَوَاجَهَا مَعْنَاهُ تَفَاوُتُ رَوَاجِهَا 257 وَهَذَا يَقْتَضِي اشْتِرَاكَهَا فِي أَصْلِ الرَّوَاجِ ( قَوْلُهُ : وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ فِي الثَّانِي ) خَالَفَهُمْ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْإِقْرَارِ حَيْثُ قَالَ إنَّهُ مُجْمَلٌ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْمُرَادِ مِنْهُ مِنْ قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ . ا هـ .
وَقَوْلُهُ : لَا بُدَّ إلَخْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَحِلَّهُ مَا لَمْ تَغْلِبْ الْمُعَامَلَةُ بِأَحَدِهِمَا ، وَإِلَّا انْصَرَفَ الْإِطْلَاقُ إلَيْهِ وَانْظُرْ لَوْ اتَّفَقَتْ قِيمَتُهُمَا وَرَوَاجُهُمَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ مَعَ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ أَيْ وَيَدُلُّ لَهُ مَا سَبَقَ ، وَأَمَّا النِّصْفُ فَالْمُتَّجِهُ أَنَّهُ مُجْمَلٌ بَيْنَ الْفِضَّةِ وَالْفُلُوسِ فَفِي الْإِقْرَارِ يُرْجَعُ إلَى الْمُقِرِّ فِي الْبَيَانِ أَمَّا فِي الْبَيْعِ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ ، وَإِلَّا بَطَلَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ اتَّفَقَتْ وَاخْتَلَفَا تَحَالَفَا م ر وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا إرَادَةً فَقَالَ أَحَدُهُمَا أَرَدْنَا كَذَا بِعَيْنِهِ وَالْآخَرُ بَلْ كَذَا بِعَيْنِهِ ، وَقَضِيَّتُهُ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِرَادَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مِمَّا لَا تَفَاوُتَ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ أَنَّهُ لَا يُقَيَّدُ بِالِاطِّرَادِ وَيَكْفِي الْغَلَبَةُ . ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا إذَا عَبَّرَ بِالْفُلُوسِ ) فِي هَذَا الْحَمْلِ مَا لَا يَخْفَى ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَبَّرَ بِالْفُلُوسِ لَا يَتَقَيَّدُ بِغَلَبَتِهَا ، وَقَدْ يُصَوَّرُ بِمَا إذَا تَنَوَّعَتْ وَغَلَبَ بَعْضُ أَنْوَاعِهَا فَيُحْمَلُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَيَبْقَى الْكَلَامُ إذَا عَبَّرَ بِالنِّصْفِ الَّذِي هُوَ مُجْمَلٌ بَيْنَ قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْفِضَّةِ ، وَقَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْفُلُوسِ عِنْدَ غَلَبَةِ التَّعَامُلِ بِأَحَدِهِمَا وَنُدْرَتِهِ بِالْآخَرِ وَلَا يَبْعُدُ حَمْلُ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْغَالِبِ كَمَا حُمِلَ إطْلَاقُ النَّقْدِ الْمُجْمَلِ بَيْنَ أَنْوَاعِهِ عَلَى الْغَالِبِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْإِجْمَالَ فِي النَّقْدِ بَيْنَ أَنْوَاعِهِ ، وَهُنَا بَيْنَ جِنْسَيْنِ وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِذَلِكَ ( قَوْلُهُ : لِلْجَهْلِ بِنَوْعِ الدَّرَاهِمِ ، وَإِنَّمَا عَرَّفَهَا بِالتَّقْوِيمِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَوْعَانِ مِنْهَا مَعْلُومَانِ مُتَمَيِّزَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا تَفَاوُتَ فِيهِ فِي نَفْسِهِ وَعَادَةُ الْبَلَدِ فِي وَاحِدٍ مَعْلُومٍ مِنْهُمَا صَرْفُ كُلِّ عِشْرِينَ مِنْهُ بِدِينَارٍ وَفِي الْآخَرِ الْمَعْلُومِ صَرْفُ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ بِدِينَارٍ فَقَالَ بِعْتُك بِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ صَرْفِ كُلِّ عِشْرِينَ بِدِينَارٍ أَنَّهُ يَصِحُّ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ الْجَهْلِ حِينَئِذٍ بِنَوْعِ الدَّرَاهِمِ وَعَدَمُ التَّعْوِيلِ فِي مَعْرِفَتِهَا عَلَى التَّقْوِيمِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ عَادَتَهُمْ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ صَرْفُ كُلِّ عِشْرِينَ بِدِينَارٍ مِنْ غَيْرِ تَعْوِيلٍ عَلَى مُرَاعَاةِ الْقِيمَةِ وَمَعَ تَفَاوُتِ الدَّرَاهِمِ وَكَانَ هَذَا مُرَادَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : الَّتِي قِيمَةُ عِشْرِينَ إلَخْ ) كَانَ الْفَرْضُ أَنَّ الَّتِي قِيمَتُهَا 258 كَذَلِكَ مَعْلُومَةً ( قَوْلُهُ : وَإِنْ جَهِلَاهُ ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّهُ إبْرَاءٌ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْيِينٌ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَهُ مِثْلٌ ) اُنْظُرْ صُورَتَهُ ( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ التَّعَامُلُ بِالْمَغْشُوشَةِ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ ، وَإِنْ قُلْت أَيْ بِأَنْ بَانَ بَعْدَ الْبَيْعِ قِلَّةُ فِضَّةِ الْمَغْشُوشِ جِدًّا فَلَهُ الرَّدُّ . ا هـ . قَالَ فِي شَرْحِهِ إنْ اجْتَمَعَ مِنْهَا مَالِيَّةٌ لَوْ مُيِّزَتْ ، وَإِلَّا فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ ظَهَرَتْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ . ا هـ . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ثُبُوتِ الرَّدِّ وَبُطْلَانِ الْبَيْعِ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ أَنْ يُعَبِّرَ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ بِعْتُك بِهَذِهِ مَثَلًا فَلْيُتَأَمَّلْ . فَقَدْ يُقَالُ لِمَ لَا يَصِحُّ إذَا عَبَّرَ بِهَذِهِ وَكَانَ 259 لِلْمَجْمُوعِ قِيمَةٌ ( قَوْلُهُ : وَفِي عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ ) اُنْظُرْ الْبَيْعَ فِي الذِّمَّةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث