تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3416 · ص. المطبوع 260 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : بِالنَّصْبِ ) يَجُوزُ الْجَرُّ أَيْضًا وَلَعَلَّ الْوَجْهَ أَنَّ النَّصْبَ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنْ الصُّبْرَةِ عَلَى مَحَلِّهِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُ ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ بَيْعَ اسْتَوْفَى مَفْعُولَهُ بِإِضَافَتِهِ إلَيْهِ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ مَفْعُولٌ إلَّا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ الْمَعْمُولَ لِلْبَيْعِ لَا يَكُونُ إلَّا وَاحِدًا لَا يُقَالُ يَمْنَعُ مِنْ الْبَدَلِيَّةِ أَنَّ الْمُبْدَلَ مِنْهُ عَلَى نِيَّةِ الطَّرْحِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ عَلَى نِيَّةِ الطَّرْحِ لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ سَاقِطُ الِاعْتِبَارِ رَأْسًا كَمَا يَسْبِقُ إلَى أَفْهَامِ الضَّعَفَةِ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالذَّاتِ بَلْ ذُكِرَ تَوْطِئَةً لِلْبَدَلِ بَلْ قَدْ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ } وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ النَّصْبُ عَلَى الْحَالِ كَمَا فِي بِعْهُ مُدًّا بِكَذَا وَلَعَلَّ 260 الْأَوَّلَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ أَدَلُّ عَلَى الْمُرَادِ مِنْ ذِكْرِ هَذَا الْبَدَلِ فِي الْعَقْدِ فَتَأَمَّلْهُ .
( قَوْلُهُ : إذَا خَرَجَ بَعْضَ صَاعٍ ) يَتَبَادَرُ مِنْ ذَلِكَ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا خَرَجَتْ صِيعَانًا وَبَعْضَ صَاعٍ فَلَوْ خَرَجَتْ بَعْضَ صَاعٍ فَقَطْ فَهَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِبَعْضِ دِرْهَمٍ أَوْ لَا لِعَدَمِ صِدْقِ كُلِّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ ؟ . فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ : كُلَّ اثْنَيْنِ مَثَلًا بِدِرْهَمٍ بَطَلَ ؛ لِأَنَّ فِيهِ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّتُهُ 261 أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ شَاتَيْنِ بِدِرْهَمٍ بَطَلَ ، وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ لِاتِّحَادِ الْمَالِكِ وَالتَّوْزِيعُ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَيْهِ إذَا اخْتَلَفَ الْمَالِكُ بَلْ صَرَّحُوا بِصِحَّةِ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِمْ فِي الْوَكَالَةِ لَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ شَاةٍ بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ بِالصِّفَةِ صَحَّ إنْ سَاوَتْ إحْدَاهُمَا دِينَارًا أَخْذًا مِنْ قَضِيَّةِ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ .
فَإِنْ قُلْت وَجْهُ الْبُطْلَانِ أَنَّ الصِّفَةَ مُتَعَدِّدَةٌ لِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ فَكُلُّ شَاتَيْنِ مَبِيعَتَيْنِ فِي عَقْدٍ ، وَهُمَا مَجْهُولَتَانِ قُلْت فَيَلْزَمُ الْبُطْلَانُ أَيْضًا فِي كُلَّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ لِلْجَهْلِ الْمَذْكُورِ وَالْفَرْقُ بِأَنَّ الْجَهْلَ فِي كُلَّ شَاتَيْنِ أَقْوَى مِنْهُ فِي كُلَّ شَاةٍ غَيْرُ قَوِيٍّ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُرَاجَعْ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْبُطْلَانِ فِي بَيْعِ الْقَطِيعِ كُلَّ شَاتَيْنِ بِدِرْهَمٍ وَبَيْنَ الصِّحَّةِ فِي بَيْعِ شَاتَيْنِ بِدِرْهَمٍ بِأَنَّ الْعَقْدَ فِي الْأَوَّلِ مُتَعَدِّدٌ أَوْ بِمَنْزِلَتِهِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْعُقُودِ لَمْ يَرْتَبِطْ بِشَاتَيْنِ مُعَيَّنَتَيْنِ بَلْ بِشَاتَيْنِ مُبْهَمَتَيْنِ مَعَ شِدَّةِ الِاخْتِلَافِ بِهِ بَيْنَ الشِّيَاهِ وَلَا كَذَلِكَ فِي الثَّانِي لِتَعَيُّنِ الشَّاتَيْنِ فِيهِ .
( تَنْبِيهٌ ) فِي الْعُبَابِ لَوْ بَاعَ الرِّزْمَةَ كُلَّ ثَوْبٍ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَثْوَابٍ فَبَانَتْ تِسْعَةٌ صَحَّ فِيهَا بِتِسْعَةِ دَرَاهِمَ أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَطَلَ فِي الْكُلِّ . انْتَهَى . وَهَذَا مَنْقُولٌ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الثِّيَابَ تَخْتَلِفُ فَلَا يُمْكِنُ جَعْلُ الزَّائِدِ مُشَاعًا فِي جَمِيعِهَا بِخِلَافِ الْأَرْضِ وَالثَّوْبِ ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ بَاعَ صُبْرَةً أَوْ أَرْضًا أَوْ ثَوْبًا أَوْ قَطِيعًا أَيْ مِنْ الْغَنَمِ مَثَلًا عَلَى أَنَّهُ كَذَا فَزَادَ أَوْ نَقَصَ صَحَّ الْبَيْعُ وَيَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ إنْ زَادَ وَالْمُشْتَرِي إنْ نَقَصَ . انْتَهَى . فَلْيُتَأَمَّلْ الْفَرْقُ بَيْنَ صُوَرِ الْقَطِيعِ وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ فَإِنَّ الْغَنَمَ تَخْتَلِفُ أَيْضًا وَلِمَ صَحَّ الْبَيْعُ عِنْدَ الزِّيَادَةِ فِي الْكُلِّ هُنَا وَبَطَلَ فِي الْكُلِّ هُنَاكَ وَمُجَرَّدُ كُلِّ ثَوْبٍ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ هَلْ يُفَرَّقُ .
( فَرْعٌ ) فِي الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ ثَوْبًا ظَنَّهُ خَمْسَةَ أَذْرُعٍ فَبَانَ عَشَرَةٌ تَخَيَّرَ . انْتَهَى . وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ وَلَوْ حُمِلَ عَلَى ثَوْبٍ اُعْتِيدَ أَنَّ مِثْلَهُ خَمْسَةٌ كَانَ قَرِيبًا ( قَوْلُهُ : لَا تُنَافِيهِ الصِّحَّةُ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ بَلْ تُنَافِيهِ إذْ لَا يَصْدُقُ عِنْدَ الزِّيَادَةِ أَوْ النَّقْصِ أَنَّهُ بَاعَ كَيْلًا فِي مُقَابَلَةِ كَيْلٍ ( قَوْلُهُ : يُلْغَى قَوْلُهُ : بِمِائَةٍ ) قَدْ يُقَالُ وَزِيَادَةُ أَحَدِهِمَا ثُمَّ يُلْغَى قَوْلُهُ : بِعْتُك 262 هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِتِلْكَ الصُّبْرَةِ مُكَايَلَةً ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي وُرُودِ الْبَيْعِ عَلَى جَمِيعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ ، وَأَنَّ كُلَّ كَيْلٍ مِنْ كُلِّ مُقَابِلٍ لِمِثْلِهِ مِنْ الْأُخْرَى ( قَوْلُهُ : وَالْمُشْتَرِي فَقَطْ ) أَيْ فِي النَّقْصِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ . وَقَوْلُهُ : إنْ زَادَ أَيْ الْبَائِعُ أَيْ زَادَ عَلَى قَوْلِهِ بِعْتُك هَذَا عَلَى أَنَّ قَدْرَهُ كَذَا ( قَوْلُهُ : كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ ) أَيْ بِقَوْلِهِ ، وَإِنْ زَادَ فَلَكَ ( قَوْلُهُ : وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ ) أَشَارَ إلَى 263 مَا ذَكَرَهُ قُبَيْلَ ، وَأَنْ يَقْبَلَ عَلَى وَفْقِ الْإِيجَابِ بِقَوْلِهِ وَيَصِحُّ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا عَلَى أَنَّ لِي نِصْفَهُ ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى إلَّا نِصْفَهُ . انْتَهَى . وَسَيَذْكُرُهُ آنِفًا بِقَوْلِهِ ، وَهُوَ إلَخْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث