تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3415 · ص. المطبوع 260 · الشرح
( وَيَصِحُّ بَيْعٌ لِصُبْرَةٍ ) مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَتْ ( الْمَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ ) وَالْقَطِيعِ الْمَجْهُولِ الْعَدَدِ وَالْأَرْضِ أَوْ الثَّوْبِ الْمَجْهُولَةِ الذَّرْعِ ( كُلَّ ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْقَطْعِ لِامْتِنَاعِ الْبَدَلِيَّةِ لَفْظًا وَمَحَلًّا ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ يَصِحُّ الِاسْتِغْنَاءُ 260 عَنْهُ أَمَّا بَدَلُ الِاشْتِمَالِ فَوَاضِحٌ بَلْ شَرْطُهُ عَدَمُ اخْتِلَالِ الْكَلَامِ لَوْ حُذِفَ الْبَدَلُ ، وَأَمَّا بَدَلُ الْكُلِّ فَلِجَوَازِ حَذْفِ الْمُبْدَلِ مِنْهُ عِنْدَ ابْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ كَالْأَخْفَشِ ، وَهُنَا لَا يَصِحُّ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ الْأَوَّلِ وَلَا عَنْ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ ذِكْرُ كُلٍّ مِنْ الصُّبْرَةِ وَكُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ وَحِينَئِذٍ فَالتَّقْدِيرُ عَلَى الْقَطْعِ وَيَصِحُّ بَيْعُ الصُّبْرَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ ذِكْرِهِ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ عَقِبَ ذِكْرِهَا . وَوَجْهُ التَّقْيِيدِ بِهَذِهِ الْمَعِيَّةِ رَدُّ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ لِجَهَالَتِهَا وَجَهَالَةِ الثَّمَنِ كَمَا يُفِيدُهُ تَعْلِيلُهُمْ الْآتِي .
( تَنْبِيهٌ ) بِمَا قَرَّرْت بِهِ وَجْهَ النَّصْبِ يَنْدَفِعُ زَعْمُ أَنَّهُ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ لِبَيْعٍ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ اسْتِلْزَامُهُ أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ ، وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ الْمَفْعُولَ الْأَوَّلَ الَّذِي هُوَ الصُّبْرَةُ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَإِنَّمَا غَايَتُهُ أَنَّهُ تَفْصِيلٌ لَهُ .
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِمَا أَعْنِي الصُّبْرَةَ وَكُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى بِعْتُك كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَيْ ، وَأَشَارَ إلَى الصُّبْرَةِ بِنَحْوِ يَدِهِ لَمْ يَصِحَّ ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَيُؤَيِّدُهُ فَرْقُهُمْ بَيْنَ الصِّحَّةِ هُنَا وَعَدَمِهَا فِي بِعْتُك مِنْ هَذِهِ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ وَكُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ مِنْ هَذِهِ بِأَنَّهُ فِي هَذِهِ لَمْ يُضِفْ الْبَيْعَ لِجَمِيعِ الصُّبْرَةِ بَلْ لِبَعْضِهَا الْمُحْتَمِلِ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَلَا يُعْلَمُ قَدْرُ الْمَبِيعِ تَحْقِيقًا وَلَا تَخْمِينًا بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ وَحِينَئِذٍ فَبَحْثُ بَعْضِهِمْ الصِّحَّةَ فِي صُورَةِ الِاقْتِصَارِ الْمَذْكُورَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ لَا سِيَّمَا مَعَ حَذْفِهِ قَوْلِي أَيْ ، وَأَشَارَ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ فِيهَا لَمْ يُضِفْ الْبَيْعَ لِجَمِيعِ الصُّبْرَةِ فَكَانَ قَوْلُهُ : كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ غَيْرَ مُفِيدٍ لِتَعْيِينِ الْمَبِيعِ وَمِثْلُ تِلْكَ الْإِشَارَةِ هُنَا غَيْرُ مُفِيدٍ تَعْيِينًا لَهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ صِحَّةُ بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلَّ صَاعٍ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ ، وَلَا يَضُرُّ ذِكْرُ مِنْ هُنَا ؛ لِأَنَّ إضَافَةَ الْبَيْعِ لِجَمِيعِ الصُّبْرَةِ تُلْغِي النَّظَرَ لِلتَّبْعِيضِ الَّذِي تُقَيِّدُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَفَادَهُ ذَلِكَ الْفَرْقُ أَيْضًا أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ فِي بِعْتُك مِنْهَا كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ إنْ نَوَى بِمِنْ التَّبْعِيضَ أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ بِهَا الْبَيَانَ فَيَصِحُّ ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ حِينَئِذٍ شَيْئًا هُوَ هَذِهِ فَتَأَمَّلْهُ ( صَاعٍ ) أَوْ رَأْسٍ أَوْ ذِرَاعٍ ( بِدِرْهَمٍ ) لِمُشَاهَدَةِ الْمَبِيعِ وَجَهَالَةِ الثَّمَنِ زَالَتْ بِتَفْصِيلِهِ فَلَا غَرَرَ كَالْبَيْعِ بِجُزَافٍ مُشَاهَدٌ وَيَتَّجِهُ فِيمَا إذَا خَرَجَ بَعْضُ صَاعٍ صِحَّةَ الْبَيْعِ فِيهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدِّرْهَمِ وَفَارَقَ بَيْعُ الْقَطِيعِ كُلَّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ فَبَقِيَ بَعْضُ شَاةٍ بِأَنْ خَرَجَ بَاقِيهَا لِغَيْرِهِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ فِيهِ بِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِي التَّوْزِيعِ عَلَى الْمِثْلِيِّ لِعَدَمِ النَّظَرِ فِيهِ إلَى الْقِيمَةِ بِمَا لَمْ يُتَسَامَحْ بِهِ فِي التَّوْزِيعِ عَلَى الْمُتَقَوِّمِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْقَطِيعَ أَوْ الثِّيَابَ مَثَلًا كُلَّ اثْنَيْنِ مَثَلًا بِدِرْهَمٍ بَطَلَ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَوْزِيعَ الدِّرْهَمِ عَلَى قِيمَتِهِمَا ، وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ غَالِبًا فَيُؤَدِّي لِلْجَهْلِ .
261 وَخَرَجَ بِبَيْعِ الصُّبْرَةِ بَيْعُ بَعْضِهَا كَمَا لَوْ بَاعَ مِنْهَا كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَلَا يَصِحُّ لِلْجَهْلِ .
( وَلَوْ بَاعَهَا ) أَيْ الصُّبْرَةَ وَمِثْلَهَا مَا ذَكَرْنَاهُ ( بِمِائَةِ دِرْهَمٍ كُلَّ صَاعٍ ) أَوْ رَأْسٍ أَوْ ذِرَاعٍ ( بِدِرْهَمٍ صَحَّ ) الْبَيْعُ ( إنْ خَرَجَتْ مِائَةً ) لِمُوَافَقَةِ الْجُمْلَةِ التَّفْصِيلَ فَلَا غَرَرَ ( وَإِلَّا ) تَخْرُجْ مِائَةً بَلْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ( فَلَا ) يَصِحُّ الْبَيْعُ ( عَلَى الصَّحِيحِ ) لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَاعْتَرَضَ حُكْمًا وَخِلَافًا بِأَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى الصِّحَّةِ وَبِأَنَّهَا هِيَ الْحَقُّ إذْ لَا تَعَذُّرَ بَلْ إنْ خَرَجَتْ زَائِدَةً فَالزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ لِرِضَاهُ بِبَيْعِ جَمِيعِهَا أَوْ نَاقِصَةً خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَجَازَ فَبِالْقِسْطِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ بُرٍّ بِصُبْرَةِ شَعِيرٍ مُكَايَلَةً فَإِنَّ الْبَيْعَ يَصِحُّ ، وَإِنْ زَادَتْ إحْدَاهُمَا ثُمَّ إنْ تَوَافَقَا فَذَاكَ ، وَإِلَّا فُسِخَ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّ الثَّمَنَ هُنَا عُيِّنَتْ كَمِّيَّتُهُ فَإِذَا اخْتَلَّ عَنْهَا صَارَ مُبْهَمًا بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ مُكَايَلَةً وَقَعَ مُخَصِّصًا لِمَا قَبْلَهُ وَمُبَيِّنًا أَنَّهُ لَمْ يَبِعْ إلَّا كَيْلًا فِي مُقَابَلَةِ كَيْلٍ ، وَهَذَا لَا تُنَافِيهِ الصِّحَّةُ مَعَ زِيَادَةِ إحْدَاهُمَا بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الزِّيَادَةَ أَوْ النَّقْصَ يُلْغِي قَوْلَهُ بِمِائَةٍ أَوْ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ 262 فَأَبْطَلَ وَيَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ فِي الزِّيَادَةِ وَالْمُشْتَرِي فِي النَّقْصِ أَيْضًا فِي بِعْتُك هَذَا عَلَى أَنَّ قَدْرَهُ كَذَا فَزَادَ أَوْ نَقَصَ وَالْمُشْتَرِي فَقَطْ إنْ زَادَ فَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ ، وَإِنْ زَادَ فَلَكَ فَإِنْ أَجَازَ فَبِكُلِّ الثَّمَنِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَخَيَّرْ الْبَائِعُ هُنَا فِي الزِّيَادَةِ ؛ لِأَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي الْمَبِيعِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِي عَلَى أَنَّ لِي نِصْفَهُ أَنَّهُ بِمَعْنَى إلَّا نِصْفَهُ فَكَذَا الْمَعْنَى هُنَا بِعْتُك هَذَا الَّذِي قَدْرُهُ كَذَا وَمَا زَادَ عَلَيْهِ .
( فَرْعٌ ) لَوْ اُعْتِيدَ طَرْحُ شَيْءٍ عِنْدَ نَحْوِ الْوَزْنِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْبَيْعِ لَمْ يُعْمَلْ بِتِلْكَ الْعَادَةِ ثُمَّ إنْ شَرَطَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ بَطَلَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَمَرَّ صِحَّةُ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا عَلَى أَنَّ لِي نِصْفَهُ ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى إلَّا نِصْفَهُ فَيَأْتِي نَظِيرُهُ هُنَا وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ مَثَلًا مِنْ أَرْضٍ لِيَحْفِرَهَا وَيَأْخُذَ تُرَابَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَخْذُ تُرَابِ الثَّلَاثَةِ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْهَا وَيَأْتِي فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنَّ الذِّرَاعَ يُحْمَلُ عَلَى مَاذَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث