تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
291 ( بَابٌ ) بِالتَّنْوِينِ ( فِي الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَمَا يَتْبَعُهَا ) ثُمَّ النَّهْيُ إنْ كَانَ لِذَاتِ الْعَقْدِ أَوْ لَازِمِهِ بِأَنْ فَقَدَ بَعْضَ أَرْكَانِهِ أَوْ شُرُوطِهِ اقْتَضَى بُطْلَانَهُ وَحُرْمَتَهُ لِأَنَّ تَعَاطِيَ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِفَسَادِهِ أَوْ مَعَ التَّقْصِيرِ فِي تَعَلُّمِهِ لِكَوْنِهِ مِمَّا لَا يَخْفَى كَبَيْعِ الْمَلَاقِيحِ وَهُوَ مُخَالِطٌ لِلْمُسْلِمِينَ بِحَيْثُ يَبْعُدُ جَهْلُهُ بِذَلِكَ حَرَامٌ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ سَوَاءٌ مَا فَسَادُهُ بِالنَّصِّ وَالِاجْتِهَادِ وَقَيَّدَ ذَلِكَ الْغَزَالِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِمَا إذَا قَصَدَ بِهِ تَحْقِيقَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ دُونَ إجْرَاءِ اللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقِ مَعْنَاهُ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ ثُمَّ إنْ كَانَ لَهُ مَحْمَلٌ كَمُلَاعَبَةِ الزَّوْجَةِ بِنَحْوِ بِعْتُك نَفْسَك لَمْ يَحْرُمْ وَإِلَّا حَرُمَ إذْ لَا مَحْمَلَ لَهُ غَيْرُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَقَدْ يَجُوزُ لِاضْطِرَارِ تَعَاطِيهِ كَأَنْ امْتَنَعَ ذُو طَعَامٍ مِنْ بَيْعِهِ مِنْهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَهُ الِاحْتِيَالُ بِأَخْذِهِ مِنْهُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ إلَّا الْمِثْلُ أَوْ الْقِيمَةُ أَوْ الْخَارِجُ عَنْهُ اقْتَضَى حُرْمَتَهُ فَقَطْ فَمِنْ الْأَوَّلِ أَشْيَاءُ مِنْهَا { ( نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَسْبِ ) } 292 بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ لِلْمُهْمَلَتَيْنِ ( { الْفَحْلِ } ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( وَهُوَ ضِرَابُهُ ) أَيْ طُرُوقُهُ لِلْأُنْثَى و هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ وَمِنْ ثَمَّ حَكَى مُقَابِلَيْهِ بِيُقَالَ ( وَيُقَالُ مَاؤُهُ ) وَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ نَهْيٌ فَالتَّقْدِيرُ عَنْ بَدَلِ عَسْبِهِ مِنْ أُجْرَةِ ضِرَابِهِ وَثَمَنِ مَائِهِ أَيْ عَنْ إعْطَاءِ ذَلِكَ وَأَخْذِهِ ( وَيُقَالُ أُجْرَةُ ضِرَابِهِ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَالْأَوَّلِ أَنَّ الْأُجْرَةَ ثَمَّ مُقَدَّرَةٌ وَهُنَا ظَاهِرَةٌ ( فَيَحْرُمُ ثَمَنُ مَائِهِ ) وَيَبْطُلُ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلَا مُتَقَوِّمٍ وَلَا مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ ( وَكَذَا أُجْرَتُهُ ) لِلضِّرَابِ ( فِي الْأَصَحِّ ) لِأَنَّ فِعْلَ الضِّرَابِ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ لِلْمَالِكِ وَفَارَقَ الْإِيجَارَ لِتَلْقِيحِ النَّخْلِ بِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ هُوَ فِعْلُ الْأَجِيرِ الَّذِي هُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ الْإِهْدَاءُ لِصَاحِبِ الْفَحْلِ بَلْ لَوْ قِيلَ بِنَدْبِهِ 293 لَمْ يَبْعُدْ وَتُسَنُّ إعَارَتُهُ لِلضِّرَابِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث