تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3479 · ص. المطبوع 296 · الشرح
( وَلَوْ اشْتَرَى زَرْعًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ ) بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِهَا ( الْبَائِعُ أَوْ ثَوْبًا وَ ) الْبَائِعُ ( يَخِيطُهُ ) الظَّاهِرُ أَنَّ ذِكْرَ الْوَاوِ غَيْرُ شَرْطٍ بَلْ لَوْ قَالَ ثَوْبًا يَخِيطُهُ كَانَ كَذَلِكَ أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يَخِيطَهُ كَمَا بِأَصْلِهِ وَعَدَلَ عَنْهُ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّصْرِيحِ بِالشَّرْطِ وَالْإِتْيَانِ بِهِ عَلَى صُورَةِ الْإِخْبَارِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي مَجْمُوعِهِ وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ مَا يَقْتَضِي 296 أَنَّ خِطْهُ بِالْأَمْرِ لَا يَكُونُ شَرْطًا وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَيْعِ فِي بِعْ وَاشْهَدْ لَكِنْ يَنْبَغِي حَمْلُهُ فِيهِمَا عَلَى مَا إذَا أَرَادَ بِهِ مُجَرَّدَ الْأَمْرِ لَا الشَّرْطَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ خِطْهُ وَتَخِيطُهُ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِشَيْءٍ مُبْتَدَأٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِمَا قَبْلَهُ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ إمَّا صِفَةٌ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ وَهِيَ مُقَيِّدَةٌ لِمَا قَبْلَهَا فَكَانَتْ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ ( تَنْبِيهٌ ) قَدَّرْت مَا مَرَّ قَبْلَ يَخِيطُهُ رَدًّا لِمَا يُقَالُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهَا جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ لِأَنَّ الْمُضَارِعِيَّةَ الْمُثْبَتَةَ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهَا وَاوُ الْحَالِ ( فَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهُ ) أَيْ الشِّرَاءِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ لِتَضَمُّنِهِ إلْزَامَهُ بِالْعَمَلِ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَضَمَّنَ إلْزَامَهُ بِالْعَمَلِ فِيمَا يَمْلِكُهُ كَأَنْ اشْتَرَى بَيْتًا بِشَرْطِ أَنْ يَبْنِيَ حَائِطَهُ صَحَّ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يَنْبَغِي الْبُطْلَانُ هُنَا قَطْعًا كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِشَرْطِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ إذْ هُمَا مِثَالَانِ فَبَيْعٌ بِشَرْطِ إجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا بَاطِلٌ كَذَلِكَ سَوَاءٌ أَقَدَّمَ ذِكْرَ الثَّمَنِ عَلَى الشَّرْطِ أَمْ أَخَّرَهُ عَنْهُ وَإِنَّمَا جَرَى الْخِلَافُ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الْمَبِيعِ وَقَعَ تَابِعًا لِبَيْعِهِ فَاغْتُفِرَ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ .
( تَنْبِيهٌ ) وَقَعَ لِكَثِيرِينَ مِنْ عُلَمَاءِ حَضْرَمَوْت فِي بَيْعِ الْعُهْدَةِ الْمَعْرُوفِ فِي مَكَّةَ بِبَيْعِ النَّاسِ آرَاءُ وَاضِحَةُ الْبُطْلَانِ لَا تَتَأَتَّى عَلَى مَذْهَبِنَا بِوَجْهٍ لَفَّقُوهَا مِنْ حَدْسِهِمْ تَارَةً وَمِنْ أَقْوَالٍ فِي بَعْضِ الْمَذَاهِبِ تَارَةً أُخْرَى مَعَ عَدَمِ إتْقَانِهِمْ لِنَقْلِهَا فَيَجِبُ إنْكَارُهَا وَعَدَمُ الِالْتِفَاتِ إلَيْهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ شَرْطٍ مَنَافٍ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ إنَّمَا يُبْطِلُ إنْ وَقَعَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ لُزُومِهِ لَا إنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ وَلَوْ فِي مَجْلِسِهِ كَمَا يَأْتِي وَحَيْثُ صَحَّ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى فَسْخِهِ بِوَجْهٍ وَمَا قُبِضَ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ مَضْمُونٌ بَدَلًا وَأُجْرَةً وَمَهْرًا وَقِيمَةَ وَلَدٍ كَالْمَغْصُوبِ وَيُقْلَعُ غَرْسُ وَبِنَاءُ الْمُشْتَرَى هُنَا 297 مَجَّانًا عَلَى مَا فِي مَوْضِعٍ مِنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَرَجَّحَهُ جَامِعًا لَكِنْ صَرِيحُ مَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ رُجُوعِ مُشْتَرٍ مِنْ غَاصِبٍ بِالْأَرْشِ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ بِهِ هُنَا عَلَى الْبَائِعِ بِالْأَوْلَى لِعُذْرِهِ مَعَ شُبْهَةِ إذْنِ الْمَالِكِ ظَاهِرًا فَأَشْبَهَ الْمُسْتَعِيرَ وَتَطْيِينَ الدَّارِ كَصَبْغِ الثَّوْبِ فَيَرْجِعُ بِنَقْصِهِ إنْ كُلِّفَ إزَالَتَهُ وَإِلَّا فَهُوَ شَرِيكٌ بِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث