تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3561 · ص. المطبوع 348 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : فَمِنْ الشَّرْطِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَقَضِيَّتُهُ اعْتِبَارُهَا مِنْهُ وَإِنْ مَضَى قَبْلَهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَأَكْثَرُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ حَيْثُ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ : فَإِنْ قُلْتَ يَلْزَمُ زِيَادَةُ الْمُدَّةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قُلْت لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الثَّلَاثِ هُوَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ لَا الشَّرْطِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ جَهِلَ الثَّمَنَ وَالْمَبِيعَ ) أَيْ كَمَا فِي الْأَجْنَبِيِّ وَالْمُوَكَّلِ وَالْوَارِثِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَشَرْحِ الرَّوْضِ لِاحْتِمَالِ الْفَسْخِ ا هـ وَقَدْ يَقْتَضِي هَذَا التَّعْلِيلُ عَدَمَ تَقْيِيدِ الْخِيَارِ بِكَوْنِهِ لَهُمَا فَلْيُحَرَّرْ .
( قَوْلُهُ : أَيْ لَهُمَا ) يَنْبَغِي أَوْ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ لَهُمَا إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ اجْتَمَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ لِأَحَدِهِمَا فَهَلْ يَغْلِبُ الْأَوَّلُ فَيَكُونُ الْمِلْكُ مَوْقُوفًا أَوْ الثَّانِي فَيَكُونُ لِذَلِكَ الْأَحَدِ الظَّاهِرُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ الْأَوَّلُ لِأَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ أَسْرَعُ وَأَوْلَى ثَبَاتًا مِنْ خِيَارِ الشَّرْطِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْصَرُ غَالِبًا وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ الظَّاهِرُ الثَّانِي لِثُبُوتِ خِيَارِ الشَّرْطِ بِالْإِجْمَاعِ بَعِيدٌ كَمَا لَا يَخْفَى .
( قَوْلُهُ : أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ عَنْهُمَا ) بَقِيَ مَا إذَا شَرَطَاهُ لِأَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا وَقَضِيَّةُ عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ عَنْهُمَا وَهِيَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُمَا لَوْ شَرَطَاهُ لِأَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا أَوْ عَنْهُمَا كَانَ الْمِلْكُ مَوْقُوفًا أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا كَانَ لِذَلِكَ الْأَحَدِ ا هـ وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ إطْلَاقَ الشَّرْطِ مِنْ الْبَادِي مَعَ قَبُولِ الْآخَرِ يَجْعَلُ الْخِيَارَ لَهُمَا وَهَذَا يُخَالِفُ قَضِيَّةَ مَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ - 348 اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ الْإِطْلَاقُ هُنَا بِمَا إذَا نَطَقَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالِاشْتِرَاطِ لِلْأَجْنَبِيِّ بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْأَجْنَبِيِّ فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْتُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ وَفِي مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ الْمَذْكُورَةِ بِمَا إذَا نَطَقَ بِهِ الْوَكِيلُ الْبَادِئُ فَقَطْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ ثُمَّ بَحَثْتُ مَعَ م ر فَأَخَذَ بِمَا هُنَا وَاعْتَذَرَ عَنْ مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ بِأَنَّ ذَلِكَ لِلِاحْتِيَاطِ لِلْمُوَكِّلِ ثُمَّ تَوَقَّفَ ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يَأْذَنْ ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا مَهْرَ إذَا أَذِنَ وَكَذَا أَفْهَمَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَوْلَهُ بِلَا إذْنٍ قَيْدٌ فِي الْأَخِيرَةِ فَقَطْ أَيْ وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِوَطْءِ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَلَعَلَّ وَجْهَ عَدَمِ الْمَهْرِ عِنْدَ الْإِذْنِ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِيمَنْ لَهُ الْمِلْكُ وَإِلَّا فَالْإِذْنُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ .
( قَوْلُهُ : مِنْ قَصْرِ الزَّرْكَشِيّ ) مَا تَضَمَّنَهُ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ مِنْ حِلِّ وَطْءِ الزَّوْجَةِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحُرْمَتِهِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا هُوَ الْأَوْجَهُ فَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ الْحُرْمَةِ مَحْمَلُهُ الثَّانِيَةُ لَا الْأُولَى خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا صَرَّحَ الشَّيْخَانِ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ وَطْءُ زَوْجَتِهِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَعَلَّلَاهُ بِجَهَالَةِ الْمُبِيحِ فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ الْخِيَارَ فِي كَلَامِهِمَا عَلَى الثَّابِتِ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ فَشَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَيَجُوزُ الْوَطْءُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَهُمَا كَابْنِ شُهْبَةَ وَكَالزَّرْكَشِيِّ كَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْهُ كَمَا تَرَى فَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِلْبَائِعِ جَازَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ : وَمَرَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ إلَخْ ) فِي أَيِّ مَحَلٍّ مَرَّ ذَلِكَ .
349 قَوْلُهُ : وَلَا يَحِلُّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا حِينَئِذٍ وَطْءٌ وَنَحْوُهُ قَطْعًا وَإِنْ أَذِنَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ حُرْمَةُ وَطْءِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَقَطْ بَلْ لَعَلَّهُ بِالْأَوْلَى وَيُوَافِقُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي بِلَا إذْنٍ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ دُونَهُ فَوَطْؤُهُ حَرَامٌ وَلَا حَدَّ وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ أَتَمَّ الْبَيْعَ أَمْ لَا عَقَّبَهُ فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَوْلَهُ بِلَا إذْنٍ قَيْدٌ فِي الْأَخِيرَةِ فَقَطْ ا هـ وَأَمَّا مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَقِبَ قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْآخَرِ أَيْ يَحْرُمُ وَطْؤُهَا فِيمَا إذَا انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى الْآخَرِ مِنْ قَوْلِهِ مَا نَصُّهُ وَمَحَلُّهُ فِي وَطْءِ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَقَطْ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْبَائِعُ فَظَاهِرُ ذَلِكَ إنْ أَذِنَ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ لِلْبَائِعِ فِيهِ لَا يَحِلُّهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ إلَخْ فَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث