تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3572 · ص. المطبوع 356 · الشرح
وَمِنْ عُيُوبِ الرَّقِيقِ وَهِيَ لَا تَكَادُ تَنْحَصِرُ كَوْنُهُ نَمَّامًا أَوْ تِمْتَامًا مَثَلًا أَوْ قَاذِفًا أَوْ تَارِكًا لِلصَّلَاةِ أَوْ أَصَمَّ أَوْ أَقْرَعَ أَوْ أَبْلَهَ أَوْ أَرَتَّ أَوْ أَبْيَضَ الشَّعْرِ لِدُونِ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَاضِ قَدْرٍ يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ شَيْبًا مُنْقِصًا أَوْ شَتَّامًا أَوْ كَذَّابًا وَعَبَّرُوا هُنَا بِالْمُبَالَغَةِ لَا فِي نَحْوِ قَاذِفًا فَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْكُلَّ السَّابِقَ وَالْآتِيَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ ذَلِكَ صَارَ كَالطَّبْعِ لَهُ أَيْ بِأَنْ يَعْتَادَهُ عُرْفًا نَظِيرَ مَا مَرَّ لَكِنْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ بَحْثُ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ تَرْكَ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ يُقْتَلُ بِهَا عَيْبٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ هَذَا صَيَّرَهُ مُهْدَرًا وَهُوَ أَقْبَحُ الْعُيُوبِ أَوْ آكِلًا لِطِينٍ أَوْ مُخَدِّرٍ أَوْ شَارِبًا لِمُسْكِرٍ مَا لَمْ يَتُبْ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى فِي تَوْبَتِهِ بِقَوْلِ الْبَائِعِ ، أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ رَتْقَاءَ 356 أَوْ حَامِلًا أَوْ لَا تَحِيضُ مَنْ بَلَغَتْ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَحَدُ ثَدْيَيْهَا أَكْبَرُ مِنْ الْآخَرِ أَوْ نَحْوَ مَجُوسِيَّةٍ أَوْ مُصْطَكِّ الرُّكْبَتَيْنِ مَثَلًا أَوْ خُنْثَى وَلَوْ وَاضِحًا إلَّا إذَا كَانَ ذَكَرًا وَهُوَ يَبُولُ بِفَرْجِ الرَّجُلِ فَقَطْ أَوْ ذَا سِنٍّ مَثَلًا زَائِدَةٍ أَوْ فَاقِدَ نَحْوِ شَعْرٍ وَلَوْ عَانَةً أَوْ ظُفْرٍ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِضَعْفِ الْبَدَنِ وَزَعْمُ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ الْحَيْضِ بِأَنَّهُ يُتَدَاوَى لَهُ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ عَدَمَ الْحَيْضِ قَدْ يُتَدَاوَى لَهُ أَيْضًا لَكِنْ لَمَّا ضَرَّ التَّدَاوِي لَهُ لَا لِذَاكَ كَثُرَ فِي ذَلِكَ .
( تَنْبِيهٌ ) أَطْلَقَ فِي الْأَنْوَارِ أَنَّ الْوَشْمَ عَيْبٌ وَأَقَرَّهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يُعْفَى عَنْهُ أَمَّا مَعْفُوٌّ عَنْهُ بِأَنْ خَشِيَ مِنْ إزَالَتِهِ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ وَإِنْ تَعَدَّى بِهِ كَمَا مَرَّ وَلَمْ يَحْصُلْ بِهِ شَيْنٌ عُرْفًا وَأَمِنَ كَوْنَهُ سَاتِرًا لِنَحْوِ بَرَصٍ فَإِنَّهُ قَدْ يُفْعَلُ لِذَلِكَ فَيَبْعُدُ عَدُّهُ مِنْ الْعُيُوبِ حِينَئِذٍ وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ هُيَامَ الْإِبِلِ عَيْبٌ وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُهَا فَيُعَطِّشُهَا فَتَشْرَبُ فَلَا تَرْوَى وَمِثْلُهُ مَا اُشْتُهِرَ عِنْدَ عُرْبَانِ مَكَّةَ مِنْ دَاءٍ يُصِيبُهَا يُسَمُّونَهُ الْغُلَّةَ بِالْمُعْجَمَةِ لَكِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ إلَّا بَعْدَ ذَبْحِهَا فَيَعْرِفُونَ حِينَئِذٍ قِدَمَهُ وَحُدُوثَهُ فَإِذَا ثَبَتَ قِدَمُهُ وَجَبَ أَرْشُهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْقِدَمِ فِيمَا مَضَى بَعْدَ الذَّبْحِ أَمْرٌ تَخْمِينِيٌّ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث