تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3697 · ص. المطبوع 406 · الشرح
( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ ) الْمُثَمَّنِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ نَحْوَ ( الْمُسْلَمِ فِيهِ 406 وَلَا الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ ) قَبْلَ قَبْضِهِ بِغَيْرِ نَوْعِهِ لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ وَلِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهِ فَإِنَّهُ مُعَرَّضٌ بِانْقِطَاعِهِ لِلِانْفِسَاخِ ، أَوْ الْفَسْخِ ، وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَتَفَاسَخَا عَقْدَ السَّلَمِ لِيَصِيرَ رَأْسُ الْمَالِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ يُسْتَبْدَلَ عَنْهُ بِشَرْطِهِ الْآتِي ( وَالْجَدِيدُ جَوَازُ الِاسْتِبْدَالِ ) فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ بِيعَ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ لِتَفْوِيتِهِ مَا شُرِطَ فِيهِ مِنْ قَبْضِ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ وَلِهَذَا امْتَنَعَ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ ، وَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ مِنْ جَوَازِهِ فِيهِ غَلَّطَهُ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ ( عَنْ الثَّمَنِ ) النَّقْدِ ، أَوْ غَيْرِهِ الثَّابِتِ فِي الذِّمَّةِ ، وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ لَكِنْ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ لَا قَبْلَهُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِيهِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَكَالثَّمَنِ كُلُّ دَيْنٍ مَضْمُونٍ بِعَقْدٍ كَأُجْرَةٍ وَصَدَاقٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ وَفَارَقَتْ الْمُثَمَّنَ بِأَنَّهُ تُقْصَدُ عَيْنُهُ ، وَنَحْوُ الثَّمَنِ تُقْصَدُ مَالِيَّتُهُ ، وَلَا يَصِحُّ هُنَا ، وَفِيمَا يَأْتِي اسْتِبْدَالُ مُؤَجَّلٍ عَنْ حَالٍّ ، وَيَصِحُّ عَكْسُهُ ، وَكَانَ صَاحِبُ الْمُؤَجَّلِ عَجَّلَهُ فَعُلِمَ جَوَازُ الِاسْتِبْدَالِ بِدَيْنٍ حَالٍّ مُلْتَزَمٍ الْآنَ لَا بِدَيْنٍ ثَابِتٍ لَهُ قَبْلُ ، وَإِلَّا كَانَ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ ، وَشَرْطُ الِاسْتِبْدَالِ لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ صَرِيحًا أَيْ : أَوْ كِنَايَةٌ مَعَ النِّيَّةِ كَأَخَذْتُهُ عَنْهُ ، وَالثَّمَنُ النَّقْدُ إنْ وُجِدَ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ 407 وَإِلَّا فَمَا اتَّصَلَتْ بِهِ الْبَاءُ وَإِلَّا مِنْ مُقَابِلِهِ نَعَمْ الْأَوْجَهُ مَا لَوْ بَاعَ قِنَّةً مَثَلًا بِدَرَاهِمَ سَلَمًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا ، وَإِنْ كَانَتْ ثَمَنًا ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ مُسْلَمٌ فِيهَا فَلْيُقَيَّدْ بِذَلِكَ إطْلَاقُهُمْ صِحَّةَ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الثَّمَنِ ( فَإِنْ اسْتَبْدَلَ مُوَافِقًا فِي عِلَّةِ الرِّبَا كَدَرَاهِمَ عَنْ دَنَانِيرَ اُشْتُرِطَ قَبْضُ الْبَدَلِ فِي الْمَجْلِسِ ) حَذَرًا مِنْ الرِّبَا ( وَالْأَصَحُّ ) أَنَّهُ ( لَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ ) لِلْبَدَلِ ( فِي الْعَقْدِ ) أَيْ : عَقْدِ الِاسْتِبْدَالِ بِأَنْ يَقُولَ هَذَا لِجَوَازِ الصَّرْفِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ ( وَكَذَا ) لَا يُشْتَرَطُ ( الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ إنْ اسْتَبْدَلَ مَالًا يُوَافِقُ فِي الْعِلَّةِ ) لِلرِّبَا ( كَثَوْبٍ عَنْ دَرَاهِمَ ) إذْ لَا رِبَا لَكِنْ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الثَّوْبِ فِي الْمَجْلِسِ قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ كَطَعَامٍ عَنْ دَرَاهِمَ ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ غَيْرُ رِبَوِيٍّ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ لَا يُوَافِقُ الدَّرَاهِمَ فِي عِلَّةِ الرِّبَا ا هـ وَلَيْسَ بِسَدِيدٍ لِإِطْلَاقِهِمْ عَلَى كُلٍّ مِنْ ثَوْبٍ ، أَوْ طَعَامٍ بِدَرَاهِمَ أَنَّهُمَا مِمَّا لَمْ يَتَوَافَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا وَكَأَنَّهُ غَفَلَ عَمَّا هُوَ مَشْهُورٌ وَأَنَّ السَّالِبَةَ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث