تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3841 · الشرح
( وَإِنْ ضَرَّ أَحَدَهُمَا ) أَيْ : الثَّمَرَ دُونَ الشَّجَرِ ، أَوْ عَكْسُهُ ( وَتَنَازَعَا ) أَيْ : الْمُتَبَايِعَانِ فِي السَّقْيِ ( فُسِخَ الْعَقْدُ ) أَيْ : فَسَخَهُ الْحَاكِمُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ إلَّا بِضَرَرِ أَحَدِهِمَا ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِلْحَاكِمِ بِأَنَّ الِاخْتِلَاطَ ثَمَّ أَوْرَثَ نَقْصًا فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ فَكَانَ عَيْبًا مَحْضًا بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ ذَاتَ الْمَبِيعِ سَلِيمَةٌ وَإِنَّمَا الْقَصْدُ دَفْعُ التَّخَاصُمِ لَا إلَى غَايَةٍ ، وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْحَاكِمِ فَإِنْ قُلْت يَرِدُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنَّ الْفَاسِحَ أَحَدَهُمَا كَالْحَاكِمِ فَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّنَازُعَ هُنَا سَبَبُهُ ضَرَرٌ مُتَيَقَّنٌ ، وَهُوَ إنَّمَا يُزِيلُهُ الْحَاكِمُ وَثَمَّ سَبَبُهُ مُجَرَّدُ اخْتِلَافٍ فَمُكِّنَ كُلٌّ مِنْ الْفَسْخِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ الصَّادِقُ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فَسْخَ الْكَاذِبِ لَا يَنْفُذُ بَاطِنًا ( إلَّا أَنْ يُسَامِحَ ) الْمَالِكُ الْمُطْلَقُ التَّصَرُّفَ ( الْمُتَضَرِّرَ ) فَلَا فَسْخَ ، وَفِيهِ مَا مَرَّ مِنْ الْإِشْكَالِ وَالْجَوَابِ وَمَنَعَ بَعْضُهُمْ مَجِيءَ ذَلِكَ هُنَا لِمَا فِي هَذَا مِنْ الْإِحْسَانِ وَالْمُسَامَحَةِ ، وَوَاضِحٌ أَنَّ فِي رِضَاهُمَا فِيمَا مَرَّ ذَلِكَ أَيْضًا ، وَبِهِ يَتَّضِحُ مَا قَدَّمْته ( وَقِيلَ ) يَجُوزُ ( لِطَالِبِ السَّقْيِ أَنْ يَسْقِيَ ) ، وَلَا مُبَالَاةَ بِالضَّرَرِ لِدُخُولِهِ فِي الْعَقْدِ عَلَيْهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث