تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
( وَشَرْطُهُ ) لِيَجُوزَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ( أَنْ يُلْبَسَ بَعْدَ كَمَالِ طُهْرٍ ) لِكُلِّ بَدَنِهِ مِنْ الْحَدَثَيْنِ وَلَوْ طُهْرَ سَلِسٍ وَمُتَيَمِّمٍ تَيَمُّمًا مَحْضًا أَوْ مَضْمُومًا لِلْغُسْلِ 248 كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ } فَلَوْ غَسَلَ رِجْلًا وَأَدْخَلَهَا ثُمَّ الْأُخْرَى وَأَدْخَلَهَا لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ حَتَّى يَنْزِعَ الْأُولَى لِإِدْخَالِهَا قَبْلَ كَمَالِ الطُّهْرِ وَلَوْ غَسَلَهُمَا فِي سَاقِ الْخُفِّ ثُمَّ أَدْخَلَهُمَا مَحَلَّ الْقَدَمِ أَوْ وَهُمَا فِي مَقَرِّهِمَا ثُمَّ نَزَعَهُمَا عَنْهُ إلَى سَاقِ الْخُفِّ ثُمَّ أَعَادَهُمَا إلَيْهِ جَازَ الْمَسْحُ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَبِسَ بَعْدَ غَسْلِهِمَا ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ وُصُولِهِمَا مَوْضِعَ الْقَدَمِ .
وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ الْمَسْحُ بِإِزَالَتِهِمَا عَنْ مَقَرِّهِمَا إلَى سَاقِ الْخُفِّ يُقَيِّدُهُ الْآتِي وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُمَا شَيْءٌ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا ( سَاتِرٌ ) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ أَحْوَالٌ ذُكِرَتْ شُرُوطًا نَظَرًا لِقَاعِدَةِ أَنَّ الْحَالَ مُقَيِّدَةٌ لِصَاحِبِهَا وَأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ نَوْعِ الْمَأْمُورِ بِهِ أَوْ مِنْ فِعْلِ الْمَأْمُورِ تَنَاوَلَهَا الْأَمْرُ كَحُجَّ مُفْرِدًا وَادْخُلْ مَكَّةَ مُحْرِمًا بِخِلَافِ اضْرِبْ هِنْدًا جَالِسَةً فَإِنْ قُلْت هَذِهِ الْأَحْوَالُ هُنَا مِنْ أَيِّ الْقِسْمَيْنِ قُلْت يَصِحُّ كَوْنُهَا مِنْ الْأَوَّلِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ أَيْ الْمَأْذُونَ فِيهِ لُبْسُ الْخُفِّ وَالسَّاتِرُ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ نَوْعِهِ أَيْ مِمَّا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ وَمِنْ الثَّانِي بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا تَحْصُلُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ أَوْ تَنْشَأُ عَنْهُ ( مَحَلُّ فَرْضِهِ ) وَلَوْ بِنَحْوِ زُجَاجٍ شَفَّافٍ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا مَنْعُ نُفُوذِ الْمَاءِ وَبِهِ فَارَقَ سَتْرَ الْعَوْرَةِ وَهُوَ قَدَمُهُ بِكَعْبَيْهِ مِنْ سَائِرِ جَوَانِبِهِ غَيْرَ الْأَعْلَى عَكْسُ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ ؛ لِأَنَّهُ يُلْبَسُ مِنْ أَسْفَلَ وَيُتَّخَذُ لِسَتْرِ أَسْفَلِ 249 الْبَدَنِ بِخِلَافِ سَاتِرِهَا فِيهِمَا وَلِكَوْنِ السَّرَاوِيلِ مِنْ جِنْسِهِ أُلْحِقَ بِهِ وَإِنْ تَخَلَّفَا فِيهِ وَلَا يَضُرُّ تَخَرُّقُ الْبِطَانَةِ وَالظِّهَارَةِ لَا عَلَى التَّحَاذِي وَلِاتِّصَالِ الْبِطَانَةِ بِهِ أَجْزَأَ السِّتْرُ بِهَا بِخِلَافِ جَوْرَبٍ تَحْتَهُ ( طَاهِرًا ) لَا نَجِسًا وَلَا مُتَنَجِّسًا بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ مُطْلَقًا أَوْ بِمَا يُعْفَى عَنْهُ 250 وَقَدْ اخْتَلَطَ بِهِ مَاءُ الْمَسْحِ لِانْتِفَاءِ إبَاحَةِ الصَّلَاةِ بِهِ ، وَهِيَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْهُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَيْضًا نَحْوُ مَسِّ الْمُصْحَفِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ .
وَمَنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ خِلَافَ ذَلِكَ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى نَجَسٍ حَدَثَ بَعْدَ الْمَسْحِ نَعَمْ يُعْفَى عَنْ مَحَلِّ خَرْزِهِ بِشَعْرٍ نَجِسٍ وَلَوْ مِنْ خِنْزِيرٍ رَطْبٍ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ فَيَطْهُرُ ظَاهِرُهُ بِغَسْلِهِ سَبْعًا بِالتُّرَابِ وَيُصَلِّي فِيهِ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ إنْ شَاءَ لَكِنَّ الْأَحْوَطَ تَرْكُهُ وَيَظْهَرُ الْعَفْوُ عَنْهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْخِفَافِ مِمَّا لَا يَتَيَسَّرُ خَرْزُهُ إلَّا بِهِ 251 ( يُمْكِنُ اتِّبَاعُ الْمَشْيِ فِيهِ ) بِلَا نَعْلٍ لِلْحَوَائِجِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا غَالِبًا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يُرِيدُ الْمَسْحَ لَهَا وَهِيَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ وَنَحْوِهِ وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ وَيُتَّجَهُ اعْتِبَارُ هَذَا فِي السَّلِسِ وَإِنْ كَانَ يُجَدِّدُ اللُّبْسَ لِكُلِّ فَرْضٍ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ وَمَسَحَ لِلنَّوَافِلِ اسْتَوْفَى الْمُدَّةَ بِكَمَالِهَا فَتُقَدَّرُ قُوَّةُ خُفِّهِ بِهَا ، وَيَحْتَمِلُ تَقْدِيرَهُ بِمُدَّةِ الْفَرْضِ الَّذِي يُرِيدُ الْمَسْحَ لَهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قُوَّتِهِ وَإِنْ أَقْعَدَ لَابِسَهُ ( لِتَرَدُّدِ مُسَافِرٍ لِحَاجَاتِهِ ) الْمُعْتَادَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِلَّا امْتَنَعَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ كَوَاسِعِ رَأْسٍ أَوْ ضَيِّقٍ لَا يَتَّسِعُ بِالْمَشْيِ عَنْ قُرْبٍ وَرَقِيقٍ لَمْ يُجَلِّدْ قَدَمَهُ .
( تَنْبِيهٌ )
أَخَذَ ابْنُ الْعِمَادِ مِنْ قَوْلِهِمْ هُنَا لِمُسَافِرٍ بَعْدَ ذِكْرِهِمْ لَهُ وَلِلْمُقِيمِ أَنَّ الْمُرَادَ التَّرَدُّدُ لِحَوَائِجِ سَفَرِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِلْمُقِيمِ وَسَفَرِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِغَيْرِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ تَعْبِيرَهُمْ بِالْمُسَافِرِ هُنَا لِلْغَالِبِ وَأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْمُقِيمِ تَرَدُّدُهُ لِحَاجَةِ إقَامَتِهِ الْمُعْتَادَةِ غَالِبًا كَمَا مَرَّ .
وَأَمَّا تَقْدِيرُ سَفَرِهِ وَحَوَائِجِهِ لَهُ وَاعْتِبَارُ تَرَدُّدِهِ لَهَا فَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ مَا قَرَّرْته فَتَأَمَّلْهُ ( قِيلَ وَ ) وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ( حَلَالًا ) فَلَا يَكْفِي حَرِيرٌ لِرَجُلٍ وَنَحْوُ مَغْصُوبٍ وَنَقْدٍ ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ لَا تُنَاطُ بِمَعْصِيَةٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ كَالتَّيَمُّمِ بِمَغْصُوبٍ ؛ لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَيْسَتْ لِذَاتِ اللُّبْسِ 252 بَلْ لِخَارِجٍ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ مَسْحُ خُفِّ الْمُحْرِمِ ؛ لِأَنَّ مَعْصِيَتَهُ بِهِ مِنْ حَيْثُ اللُّبْسُ لَا غَيْرُ فَهُوَ كَمَنْعِ الِاسْتِجْمَارِ بِالْمُحْتَرَمِ ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ فِي ذَاتِهِ وَإِنَّمَا مَنَعَتْ الْمَعْصِيَةُ بِالسَّفَرِ التَّرَخُّصَ ؛ لِأَنَّهُ مُبِيحٌ وَالْمَغْصُوبُ هُنَا لَيْسَ مُبِيحًا بَلْ مُسْتَوْفًى بِهِ .
وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ الْمَسْحُ بِإِزَالَتِهِمَا عَنْ مَقَرِّهِمَا إلَى سَاقِ الْخُفِّ يُقَيِّدُهُ الْآتِي وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُمَا شَيْءٌ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا ( سَاتِرٌ ) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ أَحْوَالٌ ذُكِرَتْ شُرُوطًا نَظَرًا لِقَاعِدَةِ أَنَّ الْحَالَ مُقَيِّدَةٌ لِصَاحِبِهَا وَأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ نَوْعِ الْمَأْمُورِ بِهِ أَوْ مِنْ فِعْلِ الْمَأْمُورِ تَنَاوَلَهَا الْأَمْرُ كَحُجَّ مُفْرِدًا وَادْخُلْ مَكَّةَ مُحْرِمًا بِخِلَافِ اضْرِبْ هِنْدًا جَالِسَةً فَإِنْ قُلْت هَذِهِ الْأَحْوَالُ هُنَا مِنْ أَيِّ الْقِسْمَيْنِ قُلْت يَصِحُّ كَوْنُهَا مِنْ الْأَوَّلِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ أَيْ الْمَأْذُونَ فِيهِ لُبْسُ الْخُفِّ وَالسَّاتِرُ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ نَوْعِهِ أَيْ مِمَّا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ وَمِنْ الثَّانِي بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا تَحْصُلُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ أَوْ تَنْشَأُ عَنْهُ ( مَحَلُّ فَرْضِهِ ) وَلَوْ بِنَحْوِ زُجَاجٍ شَفَّافٍ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا مَنْعُ نُفُوذِ الْمَاءِ وَبِهِ فَارَقَ سَتْرَ الْعَوْرَةِ وَهُوَ قَدَمُهُ بِكَعْبَيْهِ مِنْ سَائِرِ جَوَانِبِهِ غَيْرَ الْأَعْلَى عَكْسُ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ ؛ لِأَنَّهُ يُلْبَسُ مِنْ أَسْفَلَ وَيُتَّخَذُ لِسَتْرِ أَسْفَلِ 249 الْبَدَنِ بِخِلَافِ سَاتِرِهَا فِيهِمَا وَلِكَوْنِ السَّرَاوِيلِ مِنْ جِنْسِهِ أُلْحِقَ بِهِ وَإِنْ تَخَلَّفَا فِيهِ وَلَا يَضُرُّ تَخَرُّقُ الْبِطَانَةِ وَالظِّهَارَةِ لَا عَلَى التَّحَاذِي وَلِاتِّصَالِ الْبِطَانَةِ بِهِ أَجْزَأَ السِّتْرُ بِهَا بِخِلَافِ جَوْرَبٍ تَحْتَهُ ( طَاهِرًا ) لَا نَجِسًا وَلَا مُتَنَجِّسًا بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ مُطْلَقًا أَوْ بِمَا يُعْفَى عَنْهُ 250 وَقَدْ اخْتَلَطَ بِهِ مَاءُ الْمَسْحِ لِانْتِفَاءِ إبَاحَةِ الصَّلَاةِ بِهِ ، وَهِيَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْهُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَيْضًا نَحْوُ مَسِّ الْمُصْحَفِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ .
وَمَنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ خِلَافَ ذَلِكَ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى نَجَسٍ حَدَثَ بَعْدَ الْمَسْحِ نَعَمْ يُعْفَى عَنْ مَحَلِّ خَرْزِهِ بِشَعْرٍ نَجِسٍ وَلَوْ مِنْ خِنْزِيرٍ رَطْبٍ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ فَيَطْهُرُ ظَاهِرُهُ بِغَسْلِهِ سَبْعًا بِالتُّرَابِ وَيُصَلِّي فِيهِ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ إنْ شَاءَ لَكِنَّ الْأَحْوَطَ تَرْكُهُ وَيَظْهَرُ الْعَفْوُ عَنْهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْخِفَافِ مِمَّا لَا يَتَيَسَّرُ خَرْزُهُ إلَّا بِهِ 251 ( يُمْكِنُ اتِّبَاعُ الْمَشْيِ فِيهِ ) بِلَا نَعْلٍ لِلْحَوَائِجِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا غَالِبًا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يُرِيدُ الْمَسْحَ لَهَا وَهِيَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ وَنَحْوِهِ وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ وَيُتَّجَهُ اعْتِبَارُ هَذَا فِي السَّلِسِ وَإِنْ كَانَ يُجَدِّدُ اللُّبْسَ لِكُلِّ فَرْضٍ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ وَمَسَحَ لِلنَّوَافِلِ اسْتَوْفَى الْمُدَّةَ بِكَمَالِهَا فَتُقَدَّرُ قُوَّةُ خُفِّهِ بِهَا ، وَيَحْتَمِلُ تَقْدِيرَهُ بِمُدَّةِ الْفَرْضِ الَّذِي يُرِيدُ الْمَسْحَ لَهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قُوَّتِهِ وَإِنْ أَقْعَدَ لَابِسَهُ ( لِتَرَدُّدِ مُسَافِرٍ لِحَاجَاتِهِ ) الْمُعْتَادَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِلَّا امْتَنَعَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ كَوَاسِعِ رَأْسٍ أَوْ ضَيِّقٍ لَا يَتَّسِعُ بِالْمَشْيِ عَنْ قُرْبٍ وَرَقِيقٍ لَمْ يُجَلِّدْ قَدَمَهُ .
( تَنْبِيهٌ )
أَخَذَ ابْنُ الْعِمَادِ مِنْ قَوْلِهِمْ هُنَا لِمُسَافِرٍ بَعْدَ ذِكْرِهِمْ لَهُ وَلِلْمُقِيمِ أَنَّ الْمُرَادَ التَّرَدُّدُ لِحَوَائِجِ سَفَرِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِلْمُقِيمِ وَسَفَرِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِغَيْرِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ تَعْبِيرَهُمْ بِالْمُسَافِرِ هُنَا لِلْغَالِبِ وَأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْمُقِيمِ تَرَدُّدُهُ لِحَاجَةِ إقَامَتِهِ الْمُعْتَادَةِ غَالِبًا كَمَا مَرَّ .
وَأَمَّا تَقْدِيرُ سَفَرِهِ وَحَوَائِجِهِ لَهُ وَاعْتِبَارُ تَرَدُّدِهِ لَهَا فَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ مَا قَرَّرْته فَتَأَمَّلْهُ ( قِيلَ وَ ) وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ( حَلَالًا ) فَلَا يَكْفِي حَرِيرٌ لِرَجُلٍ وَنَحْوُ مَغْصُوبٍ وَنَقْدٍ ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ لَا تُنَاطُ بِمَعْصِيَةٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ كَالتَّيَمُّمِ بِمَغْصُوبٍ ؛ لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَيْسَتْ لِذَاتِ اللُّبْسِ 252 بَلْ لِخَارِجٍ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ مَسْحُ خُفِّ الْمُحْرِمِ ؛ لِأَنَّ مَعْصِيَتَهُ بِهِ مِنْ حَيْثُ اللُّبْسُ لَا غَيْرُ فَهُوَ كَمَنْعِ الِاسْتِجْمَارِ بِالْمُحْتَرَمِ ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ فِي ذَاتِهِ وَإِنَّمَا مَنَعَتْ الْمَعْصِيَةُ بِالسَّفَرِ التَّرَخُّصَ ؛ لِأَنَّهُ مُبِيحٌ وَالْمَغْصُوبُ هُنَا لَيْسَ مُبِيحًا بَلْ مُسْتَوْفًى بِهِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith