تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 434 · ص. المطبوع 274 · الشرح
. ( وَأَقَلُّهُ ) أَيْ الْغُسْلِ لِلْحَيِّ مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ لِسَبَبٍ مِمَّا سُنَّ لَهُ الْغُسْلُ إذْ الْغُسْلُ الْمَنْدُوبُ كَالْمَفْرُوضِ فِي الْوَاجِبِ مِنْ جِهَةِ الِاعْتِدَادِ بِهِ وَالْمَنْدُوبُ مِنْ جِهَةِ كَمَالِهِ نَعَمْ يَتَفَارَقَانِ فِي النِّيَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّ فِي عِبَارَتِهِ شِبْهَ اسْتِخْدَامٍ ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْغُسْلِ فِي التَّرْجَمَةِ الْأَعَمَّ مِنْ الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ وَبِالضَّمِيرِ فِي مُوجِبِهِ الْوَاجِبَ وَفِي أَقَلِّهِ وَأَكْمَلِهِ الْأَعَمُّ إذْ الْوَاجِبُ مِنْ حَيْثُ وَصْفُهُ بِالْوُجُوبِ لَا أَقَلَّ لَهُ وَلَا أَكْمَلَ ( نِيَّةُ رَفْعِ جَنَابَةٍ ) وَيَدْخُلُ فِيهَا نَحْوُ حَيْضٍ عَلَيْهَا كَعَكْسِهِ أَيْ رَفْعَ حُكْمِهِ عَلَى مَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي الْوُضُوءِ ( أَوْ اسْتِبَاحَةُ مُفْتَقِرٍ إلَيْهِ ) كَالْقِرَاءَةِ 274 بِخِلَافِ نَحْوِ عُبُورِ الْمَسْجِدِ ( أَوْ أَدَاءِ فَرْضِ الْغُسْلِ ) أَوْ فَرْضِ أَوْ وَاجِبِ الْغُسْلِ أَوْ أَدَاءِ الْغُسْلِ ، وَكَذَا الْغُسْلُ لِلصَّلَاةِ فِيمَا يَظْهَرُ كَالطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ السَّابِقَةِ فِي الْوُضُوءِ أَوْ رَفْعِ الْحَدَثِ ؛ لِأَنَّ رَفْعَهُ يَتَضَمَّنُ رَفْعَ الْمَاهِيَّةِ مِنْ أَصْلِهَا وَقَوْلُهُمْ إذَا أُطْلِقَ انْصَرَفَ لِلْأَصْغَرِ غَالِبًا مُرَادُهُمْ إطْلَاقُهُ فِي عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ أَوْ الطَّهَارَةِ عَنْهُ أَوْ الْوَاجِبَةِ أَوْ لِلصَّلَاةِ لَا الْغُسْلِ أَوْ الطَّهَارَةِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَادَةً وَبِهِ فَارَقَ الْوُضُوءَ أَوْ رَفْعَ جَنَابَةٍ وَعَلَيْهَا نَحْوُ حَيْضٍ وَعَكْسُهُ غَلَطًا كَنِيَّةِ الْأَصْغَرِ غَلَطًا وَعَلَيْهِ الْأَكْبَرُ فَيَرْتَفِعُ حَدَثُهُ عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَقَطْ غَيْرِ رَأْسِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ إلَّا مَسْحَهُ إذْ غَسْلُهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ بِخِلَافِ بَاطِنِ شَعْرٍ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ فَكَأَنَّهُ نَوَاهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ ارْتِفَاعُ جَنَابَةِ مَحَلِّ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ غَسْلَ الْوَجْهِ هُوَ الْأَصْلُ وَلَا كَذَلِكَ مَحَلُّ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ وَيَصِحُّ رَفْعُ الْحَيْضِ بِنِيَّةِ النِّفَاسِ وَعَكْسُهُ مَا لَمْ تَقْصِدْ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَنِيَّةِ الْأَدَاءِ بِالْقَضَاءِ وَعَكْسِهِ الْآتِي 275 وَالسَّلِسُ هُنَا كَمَا مَرَّ فَتَمْتَنِعُ عَلَيْهِ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ وَنَحْوِهِ وَمَرَّ فِي شُرُوطِ الْوُضُوءِ شُرُوطٌ لِلنِّيَّةِ وَأَنَّهَا كَالْبَقِيَّةِ تَأْتِي هُنَا وَيَجِبُ فِي النِّيَّةِ أَنْ تَكُونَ نِيَّةً ( مَقْرُونَةً ) بِنَصْبِهِ لِكَوْنِهِ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ مَعْمُولٍ لِنِيَّةِ الْمَلْفُوظِ بِهِ وَيَصِحُّ رَفْعُهُ كَمَا نُقِلَ عَنْ خَطِّهِ ( بِأَوَّلِ فَرْضٍ ) لِيَعْتَدَّ بِمَا بَعْدَهَا وَهُوَ هُنَا أَوَّلُ مَغْسُولٍ وَلَوْ مِنْ أَسْفَلِ الْبَدَنِ إذْ لَا يَجِبُ هُنَا تَرْتِيبٌ وَيُسَنُّ تَقْدِيمُهَا مَعَ السُّنَنِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَالسِّوَاكِ لِيُثَابَ عَلَيْهَا كَالْوُضُوءِ وَيَأْتِي فِي عُزُوبِهَا مَا مَرَّ ثَمَّ وَبِقَوْلِي كَالسِّوَاكِ انْدَفَعَ الْفَرْقُ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ هُنَا مِنْ جُمْلَةِ الْغُسْلِ الْوَاجِبِ فَلْيَكْتَفِ بِهِ جَزْمًا وَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ لِقَوْلِهِ فَرْضٌ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ ثَمَّ لَيْسَ مِنْ الْوُضُوءِ الْوَاجِبِ فَاحْتَاجَ إلَى الِاسْتِصْحَابِ لِغُسْلِ شَيْءٍ مِنْ الْوَجْهِ ا هـ .
عَلَى أَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ قَصْدَهُ بِالْمُتَقَدِّمِ كَغَسْلِ الْيَدِ قَبْلَ إدْخَالِهَا الْإِنَاءَ عِنْدَ شَكِّهِ فِي طُهْرِهَا السُّنَّةَ صَارِفٌ لَهُ عَنْ الِاعْتِدَادِ بِهِ عَنْ الْغُسْلِ فَتَجِبُ إعَادَتُهُ دُونَ النِّيَّةِ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِي غَسْلِ بَعْضِ الشَّفَةِ بِقَصْدِ الْمَضْمَضَةِ فَاسْتَوَيَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ( وَتَعْمِيمُ ) ظَاهِرِ وَبَاطِنِ ( شَعْرِهِ ) وَلَوْ لِحْيَةً كَثِيفَةً مَا عَدَا النَّابِتَ فِي نَحْوِ عَيْنٍ وَأَنْفٍ وَإِنْ طَالَ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ ، وَإِنْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مَوْضِعٍ إنَّهُ ضَعِيفٌ بَلْ .
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ إنَّهُ صَحِيحٌ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَرْفَعُهُ { ۝ مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يَغْسِلْهُ فُعِلَ بِهِ كَذَا وَكَذَا مِنْ النَّارِ } 276 قَالَ فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْت شَعْرَ رَأْسِي فَيَجِبُ نَقْضُ ضَفَائِرَ لَا يَصِلُ لِبَاطِنِهَا إلَّا بِالنَّقْضِ بِخِلَافِ مَا انْعَقَدَ بِنَفْسِهِ وَإِنْ كَثُرَ وَلَوْ نَتَفَ شَعْرَةً لَمْ يَغْسِلْهَا وَجَبَ غَسْلُ مَحَلِّهَا مُطْلَقًا ( وَبَشَرِهِ ) حَتَّى الْأَظْفَارِ وَمَا تَحْتَهَا وَمَا ظَهَرَ مِنْ صِمَاخٍ وَفَرْجٍ عِنْدَ جُلُوسِهَا عَلَى قَدَمَيْهَا وَشُقُوقٍ وَمَا تَحْتَ قُلْفَةٍ وَمَا ظَهَرَ مِمَّا بَاشَرَهُ الْقَطْعُ مِنْ نَحْوِ أَنْفٍ جُدِعَ وَسَائِرِ مَعَاطِفِ الْبَدَنِ وَمَحَلِّ الْتِوَائِهِ نَعَمْ يَحْرُمُ فَتْقُ الْمُلْتَحِمِ ، وَذَلِكَ لِحُلُولِ الْحَدَثِ لِكُلِّ الْبَدَنِ مَعَ عَدَمِ الْمَشَقَّةِ لِنُدْرَةِ الْغَسْلِ وَمَرَّ أَنَّهُ يَضُرُّ تَغَيُّرُ الْمَاءِ تَغَيُّرًا ضَارًّا وَلَوْ بِمَا عَلَى الْعُضْوِ خِلَافًا لِجَمْعٍ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث