تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4380 · ص. المطبوع 147 · الشرح
147 ( وَلَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ لَا تَفْسَخْ وَنُقَدِّمُك بِالثَّمَنِ ) مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ أَوْ مَالِنَا ( فَلَهُ الْفَسْخُ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ وَقَدْ يَظْهَرُ غَرِيمٌ آخَرُ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ لِلْقَصَّارِ لَا تَفْسَخْ وَنُقَدِّمُك بِالْأُجْرَةِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ بِفَرْضِ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِمْ وَلَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا وَقَالَ الْوَرَثَةُ لَا تَفْسَخْ وَنُقَدِّمُك مِنْ التَّرِكَةِ أُجِيبَ أَوْ مِنْ مَالِنَا أُجِيبُوا وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ التَّرِكَةَ مِلْكُهُمْ فَأَيُّ فَرْقٍ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ إذَا أُخِذَ مِنْ التَّرِكَةِ يُحْتَمَلُ ظُهُورُ مُزَاحِمٍ لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أُخِذَ مِنْ مَالِ الْوَارِثِ مَعَ أَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ فَلَمْ يُنْظَرْ لِلْمِنَّةِ فِيهِ وَإِذَا أَجَابَ الْغُرَمَاءُ أَوْ الْوَارِثُ فَظَهَرَ غَرِيمٌ لَمْ يَرْجِعْ لِلْعَيْنِ لِتَقْصِيرِهِ وَلَمْ يُزَاحِمْهُ فِيمَا أَعْطَاهُ لَهُ الْمُتَبَرِّعُ مِنْ مَالِهِ 148 ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ قِيلَ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُفْلِسِ لَكِنَّهُ تَقْدِيرِيٌّ وَالْغُرَمَاءُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُونَ بِمَا دَخَلَ فِي مِلْكِهِ حَقِيقَةً .
( وَكَوْنُ الْمَبِيعِ بَاقِيًا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي ) لِرِوَايَةِ مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ ( فَلَوْ ) بَاعَهُ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ أَوْ خِيَارِهِمَا أَوْ أَقْرَضَهُ أَوْ وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ تَنْزِيلًا لِقُدْرَتِهِ عَلَى رَدِّهِ لِمِلْكِهِ مَنْزِلَةَ بَقَائِهِ بِمِلْكِهِ أَوْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ ثُمَّ عَادَ فَلَا رُجُوعَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَتْنِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ وَفَارَقَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَرُجُوعُ الصَّدَاقِ بِالطَّلَاقِ بِأَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْأَوَّلَيْنِ خَاصٌّ بِالْعَيْنِ دُونَ الْبَدَلِ وَبِالزَّوَالِ زَالَتْ الْعَيْنُ فَاسْتُصْحِبَ زَوَالُهَا بِخِلَافِهِ فِي الْأَخِيرَيْنِ فَإِنَّهُ عَامٌّ فِي الْعَيْنِ وَبَدَلِهَا فَلَمْ يَزُلْ بِالزَّوَالِ وَعَلَى الرُّجُوعِ الَّذِي انْتَصَرَ لَهُ جَمْعٌ لَوْ زَالَ ثُمَّ عَادَ بِمُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ قُدِّمَ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ أَقْوَى ؛ إذْ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ رُجُوعِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ مَسَائِلُ فِيهَا نَظَرٌ أَوْ ( فَاتَ ) حِسًّا بِنَحْوِ مَوْتٍ أَوْ شَرْعًا بِنَحْوِ عِتْقٍ أَوْ وَقْفٍ ( أَوْ كَاتَبَ الْعَبْدَ ) مَثَلًا وَكِتَابَةً صَحِيحَةً وَلَمْ يُعَدْ لِلرِّقِّ أَوْ اسْتَوْلَدَ الْأَمَةَ اتِّفَاقًا كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ أَفْتَى بِمَا يُخَالِفُهُ ( فَلَا رُجُوعَ ) لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ حِسًّا فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَيْنِ وَحُكْمًا فِيهِمَا وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ فَسْخُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ وَفَارَقَ الشَّفِيعَ بِقُوَّةِ حَقِّهِ بِثُبُوتِهِ مُقَارِنًا لِعَقْدِ الشِّرَاءِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا ( وَلَا يَمْتَنِعُ التَّزْوِيجُ ) وَنَحْوُ التَّدْبِيرِ الرُّجُوعُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ الِاسْتِغْنَاءَ عَنْهُ بِمَا بَعْدَهُ 149 إذْ التَّزْوِيجُ عَيْبٌ أَنَّ نَحْوَ الْإِجَارَةِ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ الْبَيْعَ أَيْضًا فَيَأْخُذُهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ أَوْ يُضَارِبُ وَكَوْنُ الْمَبِيعِ سَلِيمًا مِنْ تَعَلُّقِ حَقٍّ لَازِمٍ لِثَالِثٍ كَجِنَايَةٍ أَوْ رَهْنٍ مَقْبُوضٍ أَوْ شُفْعَةٍ فَإِنْ زَالَ رَجَعَ وَمِنْ مَانِعٍ لِتَمَلُّكِ الْبَائِعِ لَهُ كَإِحْرَامِهِ وَهُوَ صَيْدٌ فَإِذَا حَلَّ رَجَعَ وَفَارَقَ مَا لَوْ أَسْلَمَ وَالْبَائِعُ كَافِرٌ فَإِنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهِ بِأَنَّهُ قَدْ يَمْلِكُ الْمُسْلِمُ بِاخْتِيَارِهِ وَبِأَنَّ مِلْكَهُ لَا يَزُولُ عَنْهُ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ مَعَ الصَّيْدِ فِيهِمَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث