تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4381 · ص. المطبوع 147 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ 147 فَلَهُ الْفَسْخُ ) فِي شَرْحِ م ر وَلَوْ قَدَّمَ الْغُرَمَاءُ الْمُرْتَهِنَ بِدَيْنِهِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْمَرْهُونِ بِخِلَافِ الْبَائِعِ كَمَا تَضَمَّنَهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ أَنَّ حَقَّ الْبَائِعِ آكَدُ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْعَيْنِ وَحَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي بَدَلِهَا انْتَهَى وَأَقُولُ إنْ كَانَ لَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ زَاحَمَ الْمُرْتَهِنَ أَشْكَلَ سُقُوطُ حَقِّهِ وَلَمْ يَتَّضِحْ الْفَرْقُ ( قَوْلُهُ وَقَدْ يَظْهَرُ إلَخْ ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ أَوْ مَالِنَا يَقْتَضِي مُزَاحَمَةَ مَنْ ظَهَرَ إذَا قَدَّمُوهُ مِنْ مَالِهِمْ لَكِنَّهُ خِلَافُ قَوْلِهِ هُنَا وَلَمْ يُزَاحِمْهُ فِيمَا أَعْطَاهُ لَهُ الْمُتَبَرِّعُ .
( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ قَالُوا مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ أَوْ مِنْ مَالِنَا وَكَلَامُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ آخِرَ الْبَابِ فِي الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ خُصُوصًا مَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ شُهْبَةَ فَرَاجِعْهُ .
( قَوْلُهُ لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِمْ ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ تَقَدُّمَهُ عَلَى جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ حَتَّى مَنْ يَظْهَرُ بَعْدُ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَسْخَ لَهُ مُطْلَقًا لِوُصُولِهِ لِحَقِّهِ بِكُلِّ حَالٍ فَلَا حَاجَةَ فِي إجْبَارِهِ إلَى قَوْلِ الْغُرَمَاءِ لَهُ مَا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْفَسْخِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ تَقَدُّمَهُ عَلَى الْمَوْجُودِينَ الْقَائِلِينَ فَلَا وَجْهَ لِإِجْبَارِهِ مَعَ احْتِمَالِ ظُهُورِ الْمُزَاحِمِ ( قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ ) أَقُولُ وَأَيْضًا فَلَمَّا كَانَتْ التَّرِكَةُ مُتَعَلِّقَ الْحُقُوقِ الَّتِي عَلَى الْمَيِّتِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْوَارِثُ إلَّا مَا فَضَلَ مِنْهَا عَلَى الْحُقُوقِ ضَعُفَتْ الْمِنَّةُ أَوْ انْتَفَتْ ؛ لِأَنَّهُ بِالدَّفْعِ مِنْ مَالِهِ يَفْدِيهَا وَقَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي أَعْيَانِهَا .
( قَوْلُهُ لَمْ يَرْجِعْ ) أَيْ : فِيمَا إذَا قَدَّمُوهُ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ وَهُوَ مَحَلُّ الْمُزَاحَمَةِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُزَاحِمْ بِأَنْ قَدَّمَهُ الْغُرَمَاءُ مِنْ مَالِهِمْ فَلَا كَلَامَ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ وَعَدَمُ الرُّجُوعِ لِلْعَيْنِ أَيْ : لِمَا يُقَابِلُ مَا زُوحِمَ بِهِ مِنْهَا هُوَ ثَانِي احْتِمَالَيْنِ نَقَلَهُمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمُطَّلِبِ وَقَالَ : إنَّهُ أَوْجَهُ وَأَنَّ فِي كَلَامِهِ إشَارَةً إلَيْهِ قَالَ لَكِنَّ الْمُوَافِقَ لِكَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ الْآتِي أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ الْغُرَمَاءُ الْمُرْتَهِنَ بِدَيْنِهِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْمَرْهُونِ بِخِلَافِ الْبَائِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يُزَاحِمْهُ فِيمَا أَعْطَاهُ ) أَيْ وَيُزَاحِمُهُ فِيمَا قَدَّمُوهُ بِهِ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ 148 فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي ) أَيْ : وَهُوَ الْمُفْلِسُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ أَوْ خِيَارِهِمَا أَوْ أَقْرَضَهُ ذَكَرَ هَذَا الْمَاوَرْدِيُّ وَخَرَّجَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ مَسْأَلَةَ الْهِبَةِ لِوَلَدِهِ الْمَذْكُورَةَ قَالَ وَيَلْزَمُ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لِآخَرَ ثُمَّ أَفْلَسَا وَحُجِرَ عَلَيْهِمَا كَانَ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ الرُّجُوعُ وَلَا بَعْدَ فِي الْتِزَامِهِ انْتَهَى ذَكَرَ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ الرُّجُوعِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا ( قَوْلُهُ أَوْ وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ ) أَيْ : ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ ؛ إذْ بَعْدَ الْحَجْرِ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفٌ بِإِقْرَاضٍ أَوْ هِبَةٍ ( قَوْلُهُ جَازَ لَهُ ) أَيْ : لِبَائِعِ الْمُفْلِسِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ فِيهِ كَالْمُشْتَرِي انْتَهَى ( قَوْلُهُ أَوْ زَالَ مِلْكُهُ ) أَيْ : قَبْلَ الْحَجْرِ ؛ إذْ بَعْدَهُ لَا يَصِحُّ إزَالَتُهُ .
( قَوْلُهُ وَبَدَلِهَا ) اُنْظُرْهُ فِي صُورَةِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْ عُلِمَ الْعَيْبُ وَقَدْ تَلِفَ أَوْ عَتَقَ مَثَلًا رَجَعَ بِالْأَرْشِ ( قَوْلُهُ قَدَّمَ الثَّانِي ) وَإِذَا عَادَ فَهَلْ لِلْأَوَّلِ الرُّجُوعُ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ أَوْ اسْتَوْلَدَ الْأَمَةَ ) أَيْ : قَبْلَ الْحَجْرِ ؛ إذْ لَا تَنْفُذُ هَذِهِ الْأُمُورُ بَعْدَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ 149 قَوْلُهُ أَوْ رَهْنٍ ) فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنَا أَدْفَعُ إلَيْك حَقَّك وَآخُذُ عَيْنَ مَالِي فَهَلْ يُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ أَوْ لَا وَجْهَانِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ طَرْدُهُمَا فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ تَرْجِيحُ الْمَنْعِ شَرْحُ م ر أَقُولُ تَرْجِيحُ الْمَنْعِ هُنَا لَا يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْغُرَمَاءَ لَوْ قَدَّمُوا الْمُرْتَهِنَ بِدَيْنِهِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْمَرْهُونِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ فِي دَفْعِ الْبَائِعِ مِنَّةً قَوِيَّةً وَتَقْدِيمُ الْغُرَمَاءِ لَا مِنَّةَ فِيهِ أَوْ فِيهِ مِنَّةٌ ضَعِيفَةٌ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِالْمَالِ الْمُقَدَّمِ مِنْهُ أَيْضًا ( قَوْلُهُ بِاخْتِيَارِهِ ) كَمَا فِي فَسْخِ الْبَيْعِ بَعْدَ إسْلَامِ الْمَبِيعِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث