تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4447 · ص. المطبوع 180 · الشرح
( وَيَتَصَرَّفُ الْوَلِيُّ بِالْمَصْلَحَةِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } فَيَمْتَنِعُ تَصَرُّفٌ لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا شَرَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ وَيَلْزَمُهُ حِفْظُ مَالِهِ وَاسْتِنْمَاؤُهُ قَدْرَ النَّفَقَةِ وَالزَّكَاةِ وَالْمُؤَنِ إنْ أَمْكَنَهُ 180 لَا الْمُبَالَغَةُ فِيهِ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ إنَّ الِاسْتِنْمَاءَ كَذَلِكَ مَنْدُوبٌ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَهُ السَّفَرُ بِهِ فِي طَرِيقٍ آمِنٍ لِمَقْصَدٍ آمِنٍ بَرًّا لَا بَحْرًا نَعَمْ إنْ كَانَ الْخَوْفُ فِي السَّفَرِ وَلَوْ بَحْرًا أَقَلَّ مِنْهُ فِي الْبَلَدِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَقْتَرِضُهُ سَافَرَ بِهِ وَلَوْ اُضْطُرَّ إلَى سَفَرٍ مَخُوفٍ أَوْ فِي بَحْرٍ أَقْرَضَهُ أَمِينًا مُوسِرًا وَهُوَ الْأَوْلَى أَوْ أَوْدَعَهُ لِمَنْ يَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَ سَافَرَ بِهِ وَفِي الْحَضَرِ عِنْدَ خَوْفِ نَحْوِ نَهْبٍ يُقْرِضُهُ لِمَنْ ذَكَرَ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَوْدَعَهُ وَلِلْقَاضِي الْإِقْرَاضُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ مَشْغُولٌ ، وَلَوْ طَلَبَ مِنْهُ مَالَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ لَزِمَهُ بَيْعُهُ إلَّا مَا احْتَاجَهُ وَعَقَارًا يَكْفِيهِ بَلْ شِرَاءُ عَقَارٍ غَلَّتُهُ تَكْفِيهِ أَوْلَى مِنْ التِّجَارَةِ ، وَلَوْ أَخَّرَ لِتَوَقُّعِ زِيَادَةٍ فَتَلِفَ لَمْ يَضْمَنْ وَيَأْتِي فِي زِيَادَةِ رَاغِبٍ هُنَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ مَا مَرَّ فِي عَدْلِ الرَّهْنِ وَيَضْمَنُ وَرَقَ تُوتٍ أَخَّرَهُ حَتَّى فَاتَ وَقْتُهُ كَسَائِرِ الْأَطْعِمَةِ لَا مَا أَخَّرَ إجَارَتَهُ وَعِمَارَتَهُ وَلَوْ مَعَ تَمَكُّنِهِ حَتَّى تَلِفَ ؛ لِأَنَّ هَذَا تَحْصِيلٌ فَهُوَ كَتَرْكِ تَلْقِيحِ النَّخْلِ لَكِنَّهُ يَأْثَمُ بِخِلَافِ تَرْكِ عَلَفِ الدَّابَّةِ احْتِيَاطًا لِلرُّوحِ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ أَشْرَفَ مَكَانُهُ عَلَى خَرَابٍ وَلَوْ جَعَلَ تَحْتَهُ مَرَمَّةَ حِفْظٍ فَتَرَكَهَا مَعَ تَيَسُّرِهَا أَنْ يَضْمَنَ ؛ لِأَنَّ هَذَا يُعَدُّ تَفْوِيتًا حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت الْمَاوَرْدِيَّ صَرَّحَ بِمَا يُؤَيِّدُهُ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ فَرَّطَ فِي حِفْظِ رِقَابِ الْأَمْوَالِ عَنْ أَنْ تَمْتَدَّ إلَيْهَا الْيَدُ ضَمِنَ مَا تَلِفَ مِنْهَا ا هـ وَعُدَّ فِي الْبَحْرِ مِمَّا لَا يَضْمَنُ بِتَرْكِ سَقْيِهِ الشَّجَرَ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهَا كَالدَّوَابِّ وَيُرَدُّ بِمَا تَقَرَّرَ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ ذِي الرُّوحِ وَغَيْرِهِ وَلَهُ بَلْ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ بَذْلِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ لِتَخْلِيصِ بَقِيَّتِهِ مِنْ ظَالِمٍ وَلَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ إيجَارُ أَرْضِ بُسْتَانِهِ بِمَا يَفِي بِمَنْفَعَتِهَا وَقِيمَةِ الثَّمَرِ 181 ثُمَّ يُسَاقِيهِ عَلَى شَجَرِهِ بِسَهْمٍ مِنْ أَلْفٍ لِلْيَتِيمِ وَالْبَاقِي لِلْمُسْتَأْجِرِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ فِي الْمُسَاقَاةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يَشْتَرِي مَا يَخَافُ فَسَادَهُ وَإِنْ كَانَ مُرْبِحًا .
( تَنْبِيهٌ ) أَخَذَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ مَنْعِهِمْ إرْكَابَ مَالِهِ الْبَحْرَ مَنْعُ إرْكَابِهِ أَيْضًا وَإِرْكَابَ الْحَامِلِ قَالَ بَلْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ النَّفْسِ آكَدُ وَالْبَهَائِمُ وَالزَّوْجَةُ وَالْقِنُّ الْبَالِغُ بِغَيْرِ رِضَاهُمَا ا هـ وَرَدُّوهُ بِأَنَّ الْمَدَارَ فِي مَالِهِ عَلَى الْمَصْلَحَةِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ فِي ذَلِكَ وَلَا كَذَلِكَ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَإِذَا جَوَّزُوا إحْضَارَ الْمَوْلَى لِلْجِهَادِ وَلَمْ يَرَوْا لِخَوْفِ قَتْلِهِ فَكَذَا هُنَا ، فَإِنْ قُلْت : ذَاكَ فِيهِ تَمْرِينٌ عَلَى تَحَمُّلِ الْأَخْطَارِ فِي الْعِبَادَاتِ وَهَذِهِ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ بِخِلَافِ مَا هُنَا قُلْت مَمْنُوعٌ بَلْ إرْكَابُهُ الْبَحْرَ فِيهِ نَظِيرُ ذَلِكَ كَالتَّمْرِينِ عَلَى اكْتِسَابِ الْأَمْوَالِ وَتَحَمُّلِ الْأَخْطَارِ فِي الْعِبَادَةِ أَيْضًا فِي نَحْوِ الرُّكُوبِ لِحَجٍّ أَوْ جِهَادٍ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي تَصَرُّفِهِ فِي بَدَنِ مُوَلِّيهِ بِنَحْوِ قَطْعِ سِلْعَةٍ نَظِيرَ مَا اشْتَرَطُوهُ هُنَا ( وَيَبْنِي دُورَهُ ) مَثَلًا ( بِالطِّينِ ) لِقِلَّةِ مُؤْنَتِهِ مَعَ الِانْتِفَاعِ بِنَقْضِهِ ( وَالْآجُرِّ ) وَهُوَ الطُّوبُ الْمُحَرَّقُ لِبَقَائِهِ ( لَا اللَّبِنُ ) وَهُوَ الطُّوبُ النَّيْءُ لِقِلَّةِ بَقَائِهِ ( وَالْجِصِّ ) وَهُوَ الْجِبْسُ لِكَثْرَةِ مُؤْنَتِهِ مَعَ عَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِنَقْضِهِ فَالْوَاوُ هُنَا بِمَعْنَى أَوْ الَّتِي فِي الْعَزِيزِ فَيَمْتَنِعُ اللَّبِنُ مَعَ طِينٍ أَوْ جِصٍّ وَجِصٍّ مَعَ لَبِنٍ أَوْ آجُرٍّ هَذَا مَا عَلَيْهِ النَّصُّ وَالْجُمْهُورُ وَاخْتَارَ آخَرُونَ عَادَةَ الْبَلَدِ كَيْفَ كَانَتْ وَهُوَ الْأَوْجَهُ مُدْرِكًا ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ دُورَهُ أَنَّهُ لَا يَبْتَدِئُ بِنَاءً لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَكِنْ إنْ سَاوَى مَصْرِفَهُ وَلَمْ يَجِدْ عَقَارًا يُبَاعُ فَإِنْ وَجَدَهُ وَالشِّرَاءُ أَحَظُّ تَعَيَّنَ الشِّرَاءُ .
قَالَ جَمْعٌ وَاشْتِرَاطُ مُسَاوَاتِهِ لِمَصْرِفِهِ فِي غَايَةِ النُّدْرَةِ وَهُوَ فِي التَّحْقِيقِ مَنْعٌ لِلْبِنَاءِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث