تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4469 · ص. المطبوع 188 · الشرح
حاشية الشرواني
( بَابُ الصُّلْحِ ) قَوْلُ الْمَتْنِ ( بَابُ الصُّلْحِ ) لَوْ عَبَّرَ بِكِتَابٍ كَانَ أَوْضَحَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْدَرِجُ تَحْتَ مَا قَبْلَهُ ، وَهُوَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَيُقَالُ الصُّلْحُ جَائِزٌ وَجَائِزَةٌ وَهُوَ رُخْصَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ هِيَ الْحُكْمُ الْمُتَغَيِّرُ إلَيْهِ السَّهْلُ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ وَلَا يُشْتَرَطُ لِتَسْمِيَتِهَا رُخْصَةً التَّغَيُّرُ بِالْفِعْلِ بَلْ وُرُودُ الْحُكْمِ عَلَى خِلَافِ مَا تَقْتَضِيهِ الْأُصُولُ الْعَامَّةُ كَافٍ فِي كَوْنِهِ رُخْصَةً كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ مَتْنِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَشَرْحِهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَالتَّزَاحُمُ ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَنْهُ ( قَوْلُهُ لُغَةً ) أَيْ : وَعُرْفًا ا هـ عَمِيرَةُ ( قَوْلُهُ وَشَرْعًا إلَخْ ) أَيْ : فَهُوَ مِنْ نَقْلِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ إلَى سَبَبِهِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ مِنْ النَّقْلِ مِنْ الْأَعَمِّ إلَى الْأَخَصِّ ( قَوْلُهُ يَحْصُلُ ذَلِكَ ) مِنْ التَّحْصِيلِ أَيْ : يَحْصُلُ بِهِ قَطْعُ النِّزَاعِ ( قَوْلُهُ { ۝ أَحَلَّ حَرَامًا } ) كَالصُّلْحِ عَلَى نَحْوِ الْخَمْرِ ( وَقَوْلُهُ { ۝ أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا } ) كَأَنْ يُصَالِحَ زَوْجَتَهُ عَلَى أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا فَإِنْ قِيلَ الصُّلْحُ لَمْ يُحَرِّمْ الْحَلَالَ وَلَمْ يُحَلِّلْ الْحَرَامَ بَلْ الْأَمْرُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ أُجِيبَ بِأَنَّ الصُّلْحَ هُوَ الْمُجَوِّزُ لَنَا الْإِقْدَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ لَوْ صَحَّحْنَاهُ ا هـ بُجَيْرِمِيٌّ .
( قَوْلُهُ وَخُصُّوا ) أَيْ : الْمُسْلِمُونَ بِالذِّكْرِ فِي الْحَدِيثِ ( قَوْلُهُ لِانْقِيَادِهِمْ ) أَيْ : إلَى الْأَحْكَامِ غَالِبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ أَوْ بَيْنَ الْإِمَامِ ) أَيْ : حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ وَقَعَ مِنْ نَائِبِهِ وَعَبَّرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي هُنَا وَفِي قَوْلِهِ أَوْ بَيْنَ إلَخْ بِالْوَاوِ وَهُوَ أَنْسَبُ بِقَوْلِهِمْ أَنْوَاعٌ وَعَقَدُوا لِلْأَوَّلِ بَابَ الْهُدْنَةِ وَلِلثَّانِي بَابَ الْبُغَاةِ وَلِلثَّالِثِ بَابَ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ ( قَوْلُهُ أَوْ دَيْنٌ ) بِفَتْحِ الدَّالِ سَوَاءٌ كَانَ بِسَبَبِ مُعَامَلَةٍ أَوْ لَا فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَصُلْحُ الْمُعَامَلَةِ وَهُوَ مَقْصُودُ الْبَابِ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَهُوَ ) أَيْ : صُلْحُ الْمُعَاوَضَةِ ( قَوْلُهُ أَوْ حُجَّةٌ أُخْرَى ) عَبَّرَ بِهَا دُونَ الْبَيِّنَةِ لِتَشْمَلَ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ وَعِلْمَ الْقَاضِي ع ش وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ ( عَلَى عَيْنٍ ) يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهَا مُقَابِلَ الْمَنْفَعَةِ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهَا 188 بِهَا وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ فَهُوَ بَيْعٌ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْمَعْنَى الشَّامِلَ لِلسَّلَمِ وَحِينَئِذٍ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ أَحْكَامُهُ أَحْكَامُ السَّلَمِ وَلَا يَضُرُّ الْإِجْمَالُ فِي الْأَحْكَامِ ؛ لِأَنَّ تَفْصِيلَهَا وَرَدَّ أَحْكَامِ كُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ إلَيْهِ مَوْكُولٌ إلَى مَا عُلِمَ مِنْ أَبْوَابِ الْبَيْعِ وَعَلَى هَذَا فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الدَّيْنِ لِدُخُولِهَا فِي كَلَامِهِ ا هـ سم وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ جَوَابٌ آخَرُ قَوْلُ الْمَتْنِ ( فَهُوَ بَيْعٌ إلَخْ ) وَيُسَمَّى صُلْحُ الْمُعَاوَضَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي .
( قَوْلُهُ فِي الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ وَعَنْهُ ) كَانَ الْأَوْلَى بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّعِي وَالثَّانِي بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكَانَ ضَمِيرُ تَصَرُّفِهِ لِلْمَذْكُورِينَ مِنْ الْمُتَدَاعِيَيْنِ ا هـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ ( قَبْلَ قَبْضِهِ ) وَقَبْضِ الْمُصَالَحِ عَنْهُ إذَا كَانَ بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ ا هـ سم أَيْ : بَعْدَ الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ ( قَوْلُهُ وَالْقَطْعُ وَقَوْلُهُ وَالسَّلَامَةُ ) عَطْفٌ عَلَى التَّسَاوِي ( وَقَوْلُهُ وَجَرَيَانُ التَّحَالُفِ ) عَطْفٌ عَلَى اشْتِرَاطِ إلَخْ فِي الشَّرْحِ أَوْ عَلَى الشُّفْعَةِ فِي الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ عَكْسُهُ ) أَيْ لَيْسَ سَلَمًا بَلْ بَيْعٌ ا هـ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَحْمُولٌ إلَخْ ) كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا وُصِفَ بِصِفَةِ السَّلَمِ حَيْثُ أَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى السَّلَمِ أَنَّهُ سَلَمٌ وَإِلَّا فَكَانَ يُمْكِنُ كَوْنُ هَذَا الْأَوَّلِ بَيْعًا ا هـ سم ( قَوْلُهُ غَيْرُ نَقْدٍ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ نَقْدًا ا هـ سم أَقُولُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي كَالْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ أَنَّ الْعَيْنَ الْمُدَّعَاةَ هُنَا نَقْدٌ ( قَوْلُهُ غَيْرَ نَقْدٍ ) يَنْبَغِي أَوْ نَقْدًا أَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ الْمُدَّعَاةُ غَيْرَ نَقْدٍ ا هـ سم أَيْ : كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ لِجَوَازِ بَيْعٍ إلَخْ ( فَلَا تُرَدُّ عَلَيْهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَمَّا إذَا صَالَحَهُ عَلَى دَيْنٍ فَإِنْ كَانَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً فَهُوَ بَيْعٌ أَيْضًا أَوْ عَبْدًا أَوْ ثَوْبًا مَثَلًا مَوْصُوفًا بِصِفَةِ السَّلَمِ فَهُوَ سَلَمٌ وَسَكَتَ الشَّيْخَانِ عَنْ ذَلِكَ أَيْ الدَّيْنِ لِظُهُورِهِ قَالَ الشَّارِحُ جَوَابًا عَمَّا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ جَرَى عَلَى غَيْرِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ كَانَ عَلَى عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَمْ يَحْسُنْ إطْلَاقُ كَوْنِهِ بَيْعًا بَلْ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ وَمَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ فَهُوَ سَلَمٌ أَيْ : حَقِيقَةً إنْ كَانَ بِلَفْظِهِ وَإِلَّا فَهُوَ سَلَمٌ حُكْمًا لَا حَقِيقَةً ا هـ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا ) أَيْ قَدْ يَكُونُ الصُّلْحُ عَلَيْهِ أَيْ الدَّيْنُ بَيْعًا وَقَدْ لَا بِخِلَافِ الْعَيْنِ قَالَ سم هَذَا التَّفْصِيلُ مُمْكِنٌ فِي الْعَيْنِ أَيْضًا ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث