تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4477 · ص. المطبوع 191 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ دَلَّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ ) أَيْ : فَهُوَ مَجَازٌ مَعَ قَرِينَتِهِ وَلَا نِزَاعَ فِي جَوَازِهِ ( قَوْلُهُ مَعَ الصِّحَّةِ فِيهَا أَيْضًا ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْعَيْنِ لِلْغَالِبِ مِنْ وُقُوعِ 191 الصُّلْحِ عَلَى غَيْرِ الْمَنْفَعَةِ ( قَوْلُهُ قُلْت ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى إلَخْ ) أَقُولُ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ التَّفْرِيعَ مِنْ التَّوَافُقِ وَعَدَمِهِ مَفْرُوضٌ فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَصِحَّ إذْ الْعَيْنُ الْوَاحِدَةُ مُنْحَصِرَةٌ فِي الْوَاقِعِ فِي أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ التَّوَافُقِ أَوْ عَدَمِهِ وَلَا يَجْتَمِعَانِ فِيهَا أَوْ فِي جِنْسِ الْعَيْنِ فَلَا مَانِعَ مِنْ إدْخَالِ الْمَنْفَعَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ فِيهَا أَحَدُ الْقِسْمَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ .
( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ قَبَضَ الْعِوَضَ ) أَيْ : عَيْنًا وَدَيْنًا ( قَوْلُهُ أَوْ حُكْمًا ) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَلْزَمَا الْعَقْدَ قَبْلَ الْقَبْضِ ( قَوْلُهُ كَهُوَ عَنْ ذَهَبٍ ) فِيهِ تَعْلِيقُ الظَّرْفِ بِضَمِيرِ الْمَصْدَرِ ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ عَيْنًا ) أَيْ : لَيْسَ دَيْنًا ( قَوْلُهُ ثَبْتَ ) صِفَةُ دَيْنًا ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَا رِبَوِيَّيْنِ اُشْتُرِطَ ) كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ تَوَافَقَا فِي عِلَّةِ الرَّبَّا إلَخْ وَمَا هُنَا لَا يَحْتَمِلُهُ حَتَّى يَصِحَّ ذِكْرُهُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي بَيَانِ أَقْسَامِ مَا لَمْ يَتَوَافَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا فَلَا يَنْدَرِجُ فِيهَا مَا تَوَافَقَا فِيهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ ظَاهِرَ صَنِيعِ الْمُحَقِّقِ أَنَّهُ حَمَلَ الْعَيْنَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَلَى عَيْنٍ عَلَى ظَاهِرِهَا وَهُوَ مَا يُقَابِلُ الدَّيْنَ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ فَإِنْ تَوَافَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا إلَخْ خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَلَى الْعَيْنِ بِمَعْنَى مُقَابِلِ الدَّيْنِ وَعَلَى هَذَا فَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ التَّوَافُقِ فِي عِلَّةِ الرِّبَا فَيُشْتَرَطُ قَبْضُ الْعِوَضِ فِي الْمَجْلِسِ وَعَدَمُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ لَمْ يَقَعْ التَّعَرُّضُ لَهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَلَى الْعَيْنِ بِمَعْنَى مُقَابِلِ الدَّيْنِ وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى الدَّيْنِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِحُكْمِهِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ التَّوَافُقِ وَسَكَتَ بِالنِّسْبَةِ لَهُ عَنْ قِسْمِ التَّوَافُقِ فَاحْتَاجَ الْمُحَقِّقُ إلَى ذِكْرِهِ .
وَأَمَّا الشَّارِحُ فَقَدْ حَمَلَ الْعَيْنَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَلَى عَيْنٍ عَلَى مَا يَشْمَلُ الدَّيْنَ فَيُشْكِلُ عَلَيْهِ ذِكْرُ هَذَا الْقِسْمِ هُنَا لِدُخُولِهِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ تَوَافَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا إلَخْ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُصْبِحُ صَنِيعُ الْمُحَقِّقِ مَعَ تَقْسِيمِ الْمُصَنِّفِ الْمُصَالَحَ عَلَيْهِ إلَى عَيْنٍ وَدَيْنٍ قُلْت غَايَةُ مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّسَمُّحُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا لِحَمْلِهِ حِينَئِذٍ عَلَى نَفْيِ التَّوَافُقِ السَّابِقِ لَكِنْ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ الْعَيْنَ وَتَعْمِيمَهُ إلَى الدَّيْنِ بِقَرِينَةِ التَّقْسِيمِ الْمَذْكُورِ وَلِهَذَا فَسَّرَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا بِقَوْلِهِ أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَتَوَافَقْ الْمُصَالَحُ مِنْهُ الدَّيْنُ وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ فِي عِلَّةِ الرَّبَّا ا هـ .
فَأَطْلَقَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْعَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ عَلَى مَنْفَعَةٍ ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ بِعَيْنٍ لَمْ يُشْتَرَطْ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ دُونَ الْقَبْضِ ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ ) تُنْظَرُ هَذِهِ الْحَوَالَةُ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ بِالنَّظَرِ لِمَا عُلِمَ مِنْ السُّؤَالِ السَّابِقِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث